أعاد مقتل سيف الإسلام
القذافي في مدينة الزنتان الليبية، أمس الثلاثاء، فتح ملف عائلة الزعيم الليبي الراحل
معمر القذافي، والذي حكم البلاد الغنية بالنفط 42 سنة، قبل سقوطه في ثورة 2011، ومقتله على يد الثوار.
ومع مرور أكثر من 14 سنة على انهيار حكم القذافي، قُتل أربعة من أبناء الزعيم الليبي الأسبق، كان آخرهم سيف الإسلام، والذي كان يُنظر إليه على أنه الخليفة المحتمل لوالده.
الأبناء الذين قُتلوا:
سيف الإسلام
كان سيف الإسلام أبرز أبناء معمر القذافي وأكثرهم حضورًا سياسيًا وإعلاميًا. وُلد عام 1972، حائز على درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد (LSE)، ولعب دوراً محورياً كمهندس للعلاقات الليبية مع الغرب في مطلع الألفية.
حيث كان المفاوض الرئيسي في ملفات كبرى مثل تسوية قضية "لوكربي" وقرار
ليبيا التخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل عام 2003.
كما ترأس "مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية والتنمية" التي قامت بمهام دبلوماسية موازية، بما في ذلك التفاوض لإطلاق سراح رهائن دوليين في عدة دول.
وبرز خلال السنوات الأخيرة من حكم والده بوصفه واجهة إصلاحية محتملة، قبل أن يتحول إلى أحد رموز النظام في مواجهة احتجاجات 2011.
أُلقي القبض عليه في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، وظل محتجزًا في الزنتان لسنوات، قبل الإفراج عنه لاحقًا، حيث حاول العودة إلى المشهد السياسي والترشح للانتخابات الرئاسية قبل أن يُمنع من ذلك.
وفي شباط/فبراير 2026، قُتل في منزله بمدينة الزنتان في هجوم مسلح نفذه مجهولون، في واقعة لا تزال ملابساتها قيد التحقيق.
المعتصم بالله
شغل منصب مستشار الأمن القومي، قُتل في تشرين الأول/أكتوبر 2011 بعد اعتقاله في مدينة سرت، خلال الأيام الأخيرة لسقوط النظام، في مشهد وثقته مقاطع مصورة أثارت جدلًا واسعًا آنذاك.
وكان المعتصم بالله ضابطاً برتبة عقيد في الجيش الليبي وتلقى تدريبات عسكرية متقدمة في روسيا.
وبصفته مستشاراً للأمن القومي، قاد جهوداً لتحديث المنظومة الدفاعية الليبية، وكان يُعتبر المحاور الرئيسي مع واشنطن في الملفات الأمنية، حيث التقى بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون في عام 2009، وكان يُنظر إليه داخل ليبيا كـ "رجل الظل" القوي والمنافس السياسي المحتمل لشقيقه سيف الإسلام.
خميس
قائد اللواء 32 معزز، إحدى أقوى الوحدات العسكرية الموالية لمعمر القذافي. تلقى خميس تدريبه العسكري في أكاديمية "فرونزي" العسكرية المرموقة في موسكو.
خلال حرب 2011، لعبت الوحدة التي يقودها الدور الأبرز في العمليات العسكرية الكبرى للدفاع عن النظام في جبهات بنغازي، مصراتة، والجبل الغربي.
وقُتل خميس خلال المعارك التي شهدتها ليبيا في صيف 2011، وسط تضارب في الروايات حول توقيت ومكان مقتله.
سيف العرب
أصغر أبناء معمر القذافي. عاش لسنوات طويلة في مدينة ميونخ الألمانية كطالب في جامعة لودفيغ ماكسيميليان، وابتعد تماماً عن المناصب السياسية أو القيادات العسكرية الرسمية في الدولة.
عاد إلى طرابلس مع بداية احتجاجات 2011، وكان مقتله في الغارة الجوية على مجمع "باب العزيزية" في نيسان/ أبريل 2011نقطة تحول في الخطاب الإعلامي للنظام الليبي آنذاك الذي ركز على استهداف المدنيين من عائلة الزعيم الراحل، لا سيما أن الغارت تسببت أيضا بمقتل ثلاثة من أحفاد القذافي.
الأبناء الأحياء:
محمد القذافي
الابن الأكبر لمعمر القذافي من زوجته الأولى. عُرف بكونه الابن الأكثر ابتعاداً عن الصخب السياسي والعسكري، وتركز نشاطه في قطاعي الرياضة والاتصالات؛ حيث أدار "شركة المدار" و"شركة ليبيانا" للهاتف المحمول، بالإضافة إلى رئاسته للجنة الأولمبية.
ويُذكر له تدخله الشخصي في بداية أحداث فبراير 2011 لمحاولة تهدئة الأوضاع في مدينة بنغازي عبر اتصالات مباشرة مع أعيان المدينة.
بعد سقوط النظام، لجأ إلى الجزائر قبل انتقاله إلى سلطنة عمان، حيث حصل على اللجوء السياسي عام 2013، ويقيم هناك بعيدًا عن النشاط العام.
الساعدي
اشتهر بكونه لاعب كرة قدم محترف، خاض تجربة رياضية احترافية في الدوري الإيطالي مع أندية "بيروجيا" و"أودينيزي"، وكان يمتلك حصة مؤثرة في نادي "يوفنتوس" الإيطالي عبر الاستثمارات الليبية.
وبالإضافة لاهتماماته الكروية، كان يشرف على مشروع طموح لإنشاء "منطقة تجارة حرة" عالمية في مدينة زوارة قرب الحدود التونسية تهدف لجذب الاستثمارات الأجنبية بعيداً عن البيروقراطية الحكومية.
فرّ إلى النيجر بعد عام 2011، قبل أن يُسلّم إلى السلطات الليبية عام 2014. أُفرج عنه في أيلول/سبتمبر 2021 بعد سنوات من الاحتجاز، وغادر ليبيا لاحقًا، ويُعتقد أنه يقيم في تركيا.
ويُعزى إلى الساعدي أنه عرّاب استقطاب السلفية المدخلية لتأييد نظام القذافي، حيث تحول في السنوات الأخيرة قبل الثورة إلى حمل الفكر السلفي، وهو ما ظهر بشكل واضح عقب خروجه من السجن.
هنيبال
تخرج من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، وتولى منصب المستشار الأول للجنة إدارة الشركة الوطنية العامة للنقل البحري.
تسبب توقيفه في جنيف عام 2008 بتهمة سوء معاملة عاملين لديه في أزمة دبلوماسية دولية كبرى بين ليبيا وسويسرا، أدت حينها إلى سحب الاستثمارات الليبية من المصارف السويسرية ووقف إمدادات النفط عن سويسرا.
وبعد سقوط نظام والده، تنقل بين عدة دول وجرى.استدراجه إلى لبنان، حيث احتُجز فيها 10 سنوات 2015-2025 على خلفية قضية اختفاء الإمام موسى الصدر.
وفي أواخر عام 2025، صدر قرار قضائي بإخلاء سبيله، منهياً سنوات من الاحتجاز دون حسم نهائي للقضية، وسط غموض حول مكان إقامته الحالي.
عائشة
الابنة الوحيدة لمعمر القذافي، ومحامية بارزة. حاصلة على الدكتوراه في القانون الدولي، واشتهرت بمواقفها القانونية الجريئة، حيث كانت عضواً في فريق الدفاع عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
وفي سنوات لجوئها الأخيرة في سلطنة عُمان، انتقلت اهتماماتها إلى الجانب الفني والتوعوي؛ حيث أقامت في عام 2024 معرضها التشكيلي الشخصي الأول بعنوان "نبض الريشة" في مسقط، والذي جسدت فيه عبر لوحاتها معاناة التهجير والوجع الإنساني.
لجأت إلى الجزائر عقب سقوط النظام، قبل أن تحصل على اللجوء السياسي في سلطنة عمان عام 2013، حيث تقيم حتى اليوم.