أكدت مصادر إعلامية ليبية محلية مقربة من سيف الإسلام
القذافي،
مقتله في ظروف غامضة بمدينة
الزنتان جنوب غربي العاصمة طرابلس، في حادثة أثارت حالة من الجدل والارتباك، وسط تضارب في المعطيات الرسمية، وغياب معلومات واضحة حول الجهة المسؤولة عن عملية الاغتيال.
وقال عبد الله عثمان، ممثل سيف الإسلام القذافي ومستشاره، لقناة "
ليبيا الأحرار"، إن سيف الإسلام قُتل داخل منزله على يد مجموعة من أربعة رجال مجهولي الهوية.
ونقلت القناة عن عبد الرحيم قوله إن "أربعة مسلحين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام، وقاموا بقتله، عقب تعطيل كاميرات المراقبة".
ونعى عثمان، سيف الإسلام القذافي مؤكدا أن النائب العام الليبي فتح تحقيقا في واقعة مقتله، للوقوف على ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات.
ورغم تأكيد مقتله من عدة مصادر إعلامية، لم تعرف حتى الآن الجهة التي أطلقت النار، ولا السياق الذي جرت فيه العملية، ما فتح الباب أمام تكهنات واسعة بشأن دوافع الحادث وخلفياته السياسية والأمنية.
في المقابل، نفى اللواء 444، في بيان رسمي، أي علاقة له بمقتل سيف الإسلام القذافي، مؤكدا أنه لم تصدر عنه أي أوامر بملاحقته أو استهدافه، في محاولة لنفي الاتهامات المتداولة بشأن ضلوع تشكيلات أمنية في الحادث.
من هو سيف الإسلام القذافي؟
وسيف الإسلام هو نجل العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، وقد لعب منذ مطلع الألفية الجديدة، وتحديدا منذ عام 2000، أدوارا بارزة في الشأنين الداخلي والخارجي لليبيا، دون أن يشغل منصبا سياسيا رسميا. وقاد خلال تلك المرحلة مفاوضات مع أطراف وجهات أجنبية، أسهمت في تسوية عدد من القضايا المعقدة التي واجهت النظام الليبي آنذاك.
وعقب اندلاع ثورة 17 شباط/فبراير 2011، برز سيف الإسلام باعتباره ثاني أبرز المدافعين عن نظام والده، حيث ظهر مرارا على شاشات التلفزيون الليبي، مدافعا عن النظام، ومهاجما الثوار، وواصفا إياهم بـ“العملاء” و“الخونة”، ومطلقا تهديدات مباشرة ضدهم.
وفي 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2011، أعلن مسؤولون ليبيون، من بينهم مسؤول ملف العدل في المجلس الوطني الانتقالي محمد العلاقي، اعتقال سيف الإسلام ومرافقين اثنين على الأقل، في منطقة صحراوية قرب مدينة أوباري، على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب مدينة سبها.
وأودع لاحقا في سجن بمدينة الزنتان، فيما سعت المحكمة الجنائية الدولية إلى نقله إلى مقرها لمحاكمته بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال أحداث ثورة 17 فبراير، غير أن السلطات الليبية رفضت تسليمه.
وفي المقابل، عقدت محكمة ليبية عدة جلسات لمحاكمته بتهم الفساد وجرائم الحرب ضد الثوار، إلى جانب عدد من كبار مسؤولي نظام والده.
وفي 28 تموز/يوليو 2015، أصدرت محكمة استئناف في العاصمة طرابلس حكما بالإعدام رميا بالرصاص على تسعة من رموز نظام القذافي، من بينهم سيف الإسلام القذافي، ومدير المخابرات الليبية السابق عبد الله السنوسي، وآخر رئيس وزراء في عهد القذافي البغدادي المحمودي.
وصدر الحكم بحق سيف الإسلام غيابيا، بسبب تغيبه عن جلسات المحاكمة لأسباب أمنية، وذلك ضمن قضية شملت 37 من رموز نظام معمر القذافي.
وفي السادس من تموز/يوليو 2016، والذي صادف عيد الفطر، فاجأ كريم خان، محامي سيف الإسلام، الأوساط الإعلامية بتصريح لقناة “فرانس 24” الفرنسية، أكد فيه أن موكله أفرج عنه في 12 نيسان/أبريل 2016، بعد خمس سنوات قضاها في السجن، مستفيدا من قانون العفو العام الذي “يطبّق على جميع الليبيين”، مشيرا إلى أن موكله “بخير وأمان وموجود داخل ليبيا”.
وفي حزيران/يونيو 2017، أعلنت كتيبة أبو بكر الصديق، الموالية لعملية الكرامة في الزنتان، الإفراج رسميا عن سيف الإسلام القذافي، بعد احتجازه لديها لأكثر من خمس سنوات.
وبرر آمر الكتيبة، العجمي العتيري، قرار الإفراج بأنه جاء تنفيذا لمراسلات صادرة عن وزير العدل في الحكومة المؤقتة، ومطالبات رسمية بإخلاء سبيل نجل القذافي، وفقا لقانون العفو العام الصادر عن مجلس النواب في 28 تموز/يوليو 2015.
وفي عام 2022، عاد سيف الإسلام القذافي إلى واجهة المشهد السياسي، عبر طرح مبادرة تضمنت مقترحين لما وصفه بـ“الحل السلمي” للأزمة الليبية، معتبرا أنها تمثل “محاولة أخيرة” للخروج من حالة الانسداد السياسي، دون إراقة دماء.
وتضمن المقترح الأول إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بمشاركة جميع الأطراف دون إقصاء، وتحت إشراف جهة محايدة، فيما لم يكتب للمبادرة أي نجاح فعلي على أرض الواقع.
وفي عام 2023، كشف رئيس اتحاد يهود ليبيا، رافائيل لوزون، أن سيف الإسلام القذافي طلب مساعدته من أجل العودة إلى الحكم، في مؤشر على استمرار طموحاته السياسية، رغم التعقيدات التي تحيط بمستقبله، والتي انتهت، وفق المعطيات الحالية، بواقعة اغتياله الغامضة في الزنتان.