مطعم "7 أكتوبر" في ليبيا يثير تفاعلا بعد رفض صاحبه الاستجابة لضغوط الاحتلال

تهديدات خارجية تطالب بتغيير اسم مطعم في تاجوراء - صفحة المطعم الرسمية "فيسبوك"
تحول مطعم صغير في مدينة تاجوراء، شرق العاصمة الليبية طرابلس، إلى محور جدل سياسي وثقافي واسع، بعدما أثار اسمه  «7 أكتوبر» موجة تفاعلات حادة على المستويين المحلي والإقليمي، وتسبب في تعرض صاحبه لضغوط وتهديدات مباشرة قيل إنها صدرت من خارج الحدود الليبية.

القضية خرجت إلى العلن عقب تداول مقطع فيديو على منصة «تيك توك»، يظهر فيه شخص إسرائيلي يتواصل مع صاحب المطعم، مطالبا إياه بتغيير اسم «7 أكتوبر»، بحجة أن التسمية «غير مقبولة». 

وبحسب المقاطع المتداولة، لم يقتصر الحديث على الطلب، بل تطور إلى لهجة تهديد، شملت التلويح بإبلاغ جهات أمنية إسرائيلية، والحديث عن احتمالات تعرض المطعم أو صاحبه لاعتداء أو قصف في حال الإصرار على الاحتفاظ بالاسم.

وأثار هذا التواصل غضبا واسعا، إذ اعتبره كثيرون تدخلا خارجيا سافرا في شأن مدني داخلي، ومحاولة لفرض وصاية سياسية ورمزية على الفضاء العام الليبي، في مشهد يعكس، بحسب متابعين، مدى تداخل الصراعات الإقليمية مع تفاصيل الحياة اليومية في العالم العربي.



رفض قاطع للضغوط

رد صاحب المطعم جاء حاسما وواضحا، إذ رفض تغيير الاسم بشكل قاطع، مؤكدا أن اختياره نابع من قناعة شخصية وموقف وطني وثقافي لا يقبل المساومة. 

وأوضح، في تصريحات متداولة، أن ليبيا بتاريخها وموقعها في الوعي العربي ارتبطت بقضايا التحرر والمقاومة، وأن دعمه للقضية الفلسطينية موقف راسخ لا يخضع لأي نوع من الضغوط أو التهديدات.

وشدد صاحب المطعم على استعداده لمواجهة أي تدخل خارجي يمس قراراته أو خياراته داخل بلاده، معتبرا أن تسمية مشروعه التجاري شأن سيادي شخصي لا يحق لأي جهة خارجية التدخل فيه.


تضامن واسع على منصات التواصل

موقف صاحب المطعم لقي تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر ليبيون وعرب عن تضامنهم معه، واعتبروا ما جرى انعكاسا لوعي شعبي عربي يرى في رموز المقاومة جزءا من الذاكرة الجمعية والهوية السياسية، وليس مجرد شعارات عابرة أو تفاصيل هامشية.

ويرى متضامنون أن استهداف اسم المطعم يعكس حساسية متزايدة لدى الاحتلال الإسرائيلي تجاه أي تعبير رمزي مرتبط بالمقاومة الفلسطينية، حتى وإن جاء في سياق مدني أو ثقافي بعيد عن العمل السياسي المباشر.

يحمل اسم «7 أكتوبر» دلالة خاصة في الوعي العربي المعاصر، إذ يرتبط بالسابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تاريخ انطلاق عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية. وقد شكل ذلك اليوم صدمة سياسية وإعلامية واسعة، وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العربي والدولي بعد سنوات من التراجع.

وفي قطاعات واسعة من الشارع العربي، ارتبط هذا التاريخ بمعاني الصمود وكسر الجمود، وإعادة طرح الأسئلة الكبرى المتعلقة بموازين القوة في المنطقة ومستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.