قرقاش: لا أجندة سياسية للإمارات في غزة ودورنا إنساني ودبلوماسي

انتقادات دور الإمارات.. قرقاش يتحدث عن “سرديات مضللة وبوتات إلكترونية” - جيتي
أكد أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، أن دولة الإمارات ستبقى “قوة أساسية في المنطقة”، وستواصل العمل على دعم مسارات السلام ومكافحة التطرف، نافيا بشكل قاطع وجود ما وصفه بـ“أجندة سياسية إماراتية في قطاع غزة”.

وجاءت تصريحات قرقاش خلال مشاركته، الثلاثاء، في إحدى جلسات القمة العالمية للحكومات 2026 المنعقدة في دبي، حيث شدد على أن الإمارات تنتهج سياسات “طموحة إلى حد كبير”، تقوم على التنوع وبناء مجتمع واقتصاد متنوعين وقادرين على الاستدامة.

وقال قرقاش: “سنسعى إلى انتهاج سياسات طموحة إلى حد كبير، والتركيز على التنوع، ومواصلة العمل على بناء مجتمع واقتصاد متنوع إلى حد كبير”، معتبرا أن هذا النموذج يمثل أحد مرتكزات الدور الإماراتي إقليميا ودوليًا.

وفي معرض رده على الانتقادات التي تتعرض لها الإمارات، دعا مستشار الرئيس الإماراتي إلى “الفصل بين الضجيج والواقع”، معتبرا أن كثيرا من السرديات المتداولة ضد بلاده “مزيج من أعذار مختلفة بشأن حقيقة دورنا الإقليمي، وربما انتقاص من دورنا الاقتصادي ومن النموذج الذي نقدمه كواحة من التنوع”.

وأضاف قرقاش أن جزءا كبيرا من هذه الحملات يعتمد على “البوتات الآلية”، موضحا: “كنا نرصد صدور نحو 45 ألف تدوينة بشأن وضعنا في السودان، ثم طرأت مسألة اليمن في الآونة الأخيرة، فانخفض عدد البوتات إلى نحو 3 آلاف تغريدة بشأن السودان، ما يشير إلى انتقالها إلى قضية أخرى”، قبل أن يؤكد مجددا أن “الإمارات ستبقى قوة أساسية في المنطقة”.

وأشار قرقاش إلى أن الدور الإماراتي الإقليمي يستند إلى الجمع بين “الدبلوماسية الفاعلة، والتنمية، ومكافحة التطرف”، مع السعي الدائم إلى خفض التوترات وتفادي الانزلاق نحو مواجهات جديدة.

وفيما يتعلق بقطاع غزة، وردا على سؤال حول ما إذا كانت الإمارات تعتزم إدارة الشؤون المدنية في القطاع، قال قرقاش: “لقد أصدرنا بيانا ينفي ذلك، وهذا غير صحيح”، مؤكدا في الوقت نفسه أن بلاده “منخرطة بشكل كبير”، ولكن “لا توجد لدينا ما يسمى أجندة سياسية في غزة”.

وأوضح أن الإمارات تعمل “مع الفلسطينيين والمصريين والإسرائيليين والولايات المتحدة”، مشيرا إلى أن بلاده كانت “المانح الأكبر للمساعدات الإنسانية في غزة خلال فترة صعبة دامت لعامين”، حيث قدمت “نحو 45% من إجمالي المساعدات المقدمة إلى القطاع”.

وأكد قرقاش ضرورة “الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية بشأن غزة”، دون الخوض في تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المرحلة.

وعن التوترات الإقليمية، وردا على سؤال بشأن احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة عسكرية لإيران في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال قرقاش: “لا أعرف ما يدور في ذهن الرئيس الأمريكي، لكن يمكنني تقديم الرؤية من المنطقة ومن الإمارات”، مشددا على أن المنطقة “شهدت العديد من المواجهات، ولا نريد مواجهة أخرى”.

وأضاف: “أود أن أرى مفاوضات إيرانية-أمريكية مباشرة تقود إلى تفاهم لتجنب هذه القضايا مرة أخرى، التي كان لها تأثير كبير على المنطقة”.

واعتبر مستشار الرئيس الإماراتي أن “ما تحتاجه إيران اليوم هو التوصل إلى صفقة”، مشيرا إلى أن طهران “عانت جيوسياسيا”، وأن اقتصادها “بحاجة إلى إعادة الإعمار”، داعيا إلى “إعادة بناء هذا الاقتصاد والعلاقات مع الولايات المتحدة من خلال صفقة سياسية أو اقتصادية تعود بالنفع على المنطقة”.

وقال قرقاش: “الإيرانيون يجب أن يساعدوا أنفسهم بالحاجة الملحة المتعلقة بإعادة بناء الاقتصاد”، مؤكدا أن الإمارات تأمل “ألا تندلع مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وأن يحل الخلاف عبر المفاوضات”.

وفي سياق مواز، كانت مجلة “إيكونوميست” البريطانية قد نشرت تقريرا انتقدت فيه السياسة الخارجية لدولة الإمارات، معتبرة أن أبو ظبي “تدعو إلى الوحدة الداخلية، لكنها تثير الانقسامات في الخارج”، واتهمتها بالسعي إلى ترسيم مجال نفوذ إقليمي عبر دعم ميليشيات تسهم في تقسيم دول عربية.

وأشارت المجلة إلى أن الإمارات، رغم كونها أول دولة عربية تعلن إنشاء وزارة للتسامح، تواجه قضية تتعلق باتهامات بدعم الإبادة الجماعية، في إشارة إلى الدعوى التي ناقشها محامون يمثلون السودان أمام محكمة العدل الدولية في 10 نيسان/أبريل، واتهموا فيها أبو ظبي بالمساعدة على ارتكاب جرائم جماعية بحق قبيلة المساليت، من خلال تسليح قوات “الدعم السريع” المتهمة بارتكاب مجازر واسعة في إقليم دارفور.