لماذا استهدفت الضربات على إيران قيادات الصف الأول مباشرة؟

عزيزر أكد أن تشكيل مجلس قيادة مؤقت حافظ على استقرار الدولة - جيتي
تصاعدت المواجهات العسكرية في إيران خلال الأربع أيام الماضية، وسط ضربات جوية وصاروخية متبادلة بين طهران والتحالف الأمريكي-الإسرائيلي، ما أسفر عن خسائر مادية وبشرية كبيرة وتضرر منشآت حيوية في العاصمة.

وتدخل الحرب مرحلة حاسمة وسط ترقب دولي لمدى قدرة إيران على الصمود والتعامل مع التحديات الاقتصادية والعسكرية المستمرة، فيما يواصل المجتمع الدولي متابعة تطورات الصراع وتأثيراته على المنطقة.

مع هذا التصعيد خاصة بعد اغتيال الصف الأول من القيادة الإيرانية، أكد المحلل السياسي الإيراني ومدير مركز الرؤية الجديدة للدراسات والإعلام، مهدي عزيزي، أن المشهد الحالي يعكس تعقيدات كبيرة على الصعيدين العسكري والسياسي، وأن الهجمات الأخيرة لم تقتصر على ضربة عسكرية، بل جاءت ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى تفكيك إيران وإضعاف محور المقاومة، مع مراهنة دولية على تحريك الشارع الإيراني لإحداث انشقاق داخلي.

وأوضح عزيزي في تصريحات خاصة لـ " عربي21"  أن الجمهورية الإسلامية تمتلك القدرة على الصمود والتعامل مع هذه التحديات، وأن المؤسسات الإيرانية تعمل وفق الدستور، مع دعم قوي من القاعدة الشعبية.

تفكيك إيران

وفي مقابلة موسعة، قال مهدي عزيزي إن الغرض الحقيقي من الضربة واغتيال القادة الأوائل كان يهدف إلى إسقاط النظام الإيراني من خلال استهداف الصف الأول من القيادة، مضيفا: "كان هناك مراهنة على انشقاق المجتمع الإيراني وإدارة أعمال الشغب من قبل أجهزة الموساد والسياسات الأمريكية والإسرائيلية، وكان الهدف الأول للضربة الحاسمة والسريعة في اللحظات الأولى أن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وأضاف أن الخطة الثانية كانت تعتمد على تحريك الشارع ودفع الناس للاحتجاج والانضمام والمناداة بالتدخل الأمريكي، لتحقيق الهدف نفسه، وهو إسقاط النظام الإيراني، وتجزيء إيران، والسيطرة على اقتصادها ومواردها النفطية، وتحديد خارطة جديدة للمنطقة وفق مصالح الاحتلال الإسرائيلي واللوبي الصهيوني".

وأشار عزيزي إلى أن الهجمات لم تكن تهدف فقط إلى إسقاط النظام، بل كانت جزءًا من خطة لتجزئة إيران وتفكيك محور المقاومة وفكرة المقاومة الإسلامية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، مع التركيز على السيطرة على الموارد الاقتصادية والنفطية في المنطقة، وأضاف: "الهدف الأساسي للجمهورية الإسلامية هو الوقوف أمام المؤامرات الإسرائيلية، وحماية مصالحها واستقرارها الإقليمي، وضمان أن تبقى دولة المؤسسات مستقرة رغم الضغوط العسكرية والسياسية".

صواريخ وأسلحة جديدة

وتطرق عزيزي إلى الصواريخ المستخدمة، موضحا: "هناك صواريخ جديدة متطورة جدا، مثل صواريخ سجين وخيبر، لم تستخدم بعد في حرب الأيام الـ12 السابقة، لأن هناك خطة أمريكية لإضعاف القدرات العسكرية والصاروخية لإيران، لذلك تم الاعتماد على الجيل القديم من الصواريخ في البداية، والآن بدأت طهران استخدام الصواريخ الحديثة والمتطورة، مع إدخال أنواع جديدة من الصواريخ، واستخدام المسيرات والطائرات الحربية، لتطبيق تجربة الحرب السابقة ولكن بقدرات أكبر، بما يمكنها من الصمود لعدة شهور إذا استمرت الحرب".

من يصمد؟

وأضاف: "النظام الإيراني يستطيع الصمود أمام الهجمات العسكرية، وقوة إرادته مدعومة بالقاعدة الشعبية، وهذه القاعدة تمثل العنصر الأساسي لاستمرار الجمهورية الإسلامية في مواجهة محاولات إسقاطها، متسائلا هل يصمد الاحتلال الإسرائيلي أمام الضربات الإيرانية، وماذا يقول نتيناهو لشعبه وهل يصمد أمامهم؟

وتابع أن المراهنة الأمريكية والإسرائيلية كانت على خروج الناس للشارع والتحرك ضد النظام، لكن الشعب الإيراني وقف كعنصر رئيسي يحمي الدولة، ما يجعل الحرب الاستنزافية أمام إيران صعبة للغاية، بينما المجتمع الإسرائيلي لن يستطيع تحمل مثل هذه الهجمات".

اغتيال الصف الأول سريعا

وعن اغتيال الصف الأول من القيادة الإيرانية، قال عزيزي حقيقة لم نكن نتوقع ذلك بهذه السرعة وخاصة أنه انتهاك سافر على قيادة دولة وزعماءها بهذا الشكل ولكنه فسر ذلك بأن "اختيار الصف الأول بهذه السرعة كان بهدف مراهنة على إسقاط النظام الإيراني عبر تحريك الشارع وخلق حالة من الفوضى، وكانت هناك مراهنة على احتجاجات داخل إيران بالتزامن مع تحريك المعارضة الإيرانية في الخارج، واستهداف المقار العسكرية والشرطية لإضعاف القدرة العسكرية والأمنية للداخل، لكن ما حدث كان استشهادًا واختيارًا للقادة وليس اختطافًا، والقيادة الجديدة تعاملت فورًا وفق الدستور".

وأكد أن تشكيل مجلس قيادة مؤقت يضم الرئيس الإيراني وعضوًا من الفقهاء في مجلس صيانة الدستور ورئيس السلطة القضائية، حافظ على استقرار الدولة، ومنح المجلس نفس الصلاحيات التي يمتلكها القادة السابقون، حتى تعيين قيادة جديدة من قبل مجلس الخبراء.

وأضاف: "المشهد بعد استشهاد القادة مؤلم للشعب الإيراني، لكنه لم يخلق فراغا سياسيا أو أمنيا، والمؤسسات الإيرانية تعمل بكفاءة، والخسارة الكبيرة في صفوف القادة العسكريين والسياسيين لا تؤثر على قدرة الدولة على التعامل مع التحديات".

سيناريو قادم

كما أشار عزيزي إلى أن الضغوط الإعلامية والسياسية على إيران لم تتوقف منذ سنوات، مع محاولات خارجية لإدارة أعمال الشغب، مؤكداً أن الحكومة الإيرانية اعتمدت على الداخل، وأن المشهد الحالي يعكس صمود الجمهورية الإسلامية، وأنه من المتوقع في الأيام المقبلة أن تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل التوصل لوساطات لإيقاف إطلاق النار والعودة للمفاوضات، التي رفضها الاحتلال الإسرائيلي أمريكا.

وختم عزيزي بالقول: "إيران قادرة على مواجهة حرب طويلة ومعقدة، بفضل قوة المؤسسات والقاعدة الشعبية، وتمتلك القدرة على تحمل الضغوط الاقتصادية والعسكرية، وتستمر في الصمود أمام محاولات فرض الفوضى أو إسقاط النظام، مع الحفاظ على استقرار الدولة داخليًا وإقليميًا".