مشروع قانون أمريكي يدعو لإدراج "الدعم السريع" على قوائم الإرهاب

يتضمن مشروع القانون، المعروض أمام لجنة الشؤون الخارجية، توصية بفرض عقوبات على قيادات في قوات الدعم السريع، إلى جانب استهداف أفراد من عائلاتهم.. الأناضول
يناقش مجلس النواب الأمريكي، خلال جلسة للجنة الشؤون الخارجية، مشروع قانون جديد بشأن السودان يتضمن توصيات للإدارة الأمريكية بالنظر في إدراج قوات الدعم السريع على قوائم التنظيمات الإرهابية، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام التشريعي الأمريكي بالأزمة المستمرة في البلاد منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023.

ويأتي هذا التحرك التشريعي في ظل استمرار القتال الذي تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد التقارير عن انتهاكات جسيمة طالت مدنيين في عدة مناطق، خاصة في إقليم دارفور.

توصيات بالعقوبات وتوسيع دائرة المساءلة


ويتضمن مشروع القانون، المعروض أمام لجنة الشؤون الخارجية، توصية بفرض عقوبات على قيادات في قوات الدعم السريع، إلى جانب استهداف أفراد من عائلاتهم، ضمن إطار أوسع للضغط على الأطراف المتورطة في الانتهاكات المرتبطة بالنزاع.

كما ينص المشروع على ضرورة أن تحدد الإدارة الأمريكية قائمة بالأشخاص والكيانات المرتبطة بجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، أو المتورطة في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من الحرب.

ويشدد مشروع القانون كذلك على إلزام الإدارة الأمريكية بوضع استراتيجية واضحة ومتكاملة تجاه الأزمة السودانية، في ظل ما يصفه مشرعون أمريكيون بـ"تدهور متسارع للأوضاع الإنسانية والأمنية" في البلاد.

تصعيد تشريعي في سياق حرب ممتدة


ويعكس طرح المشروع في الكونغرس اتجاهاً متزايداً داخل بعض الدوائر السياسية الأمريكية نحو تصعيد أدوات الضغط على أطراف النزاع في السودان، مع التركيز على المساءلة القانونية والإنسانية في مواجهة الاتهامات المتكررة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في فبراير/شباط 2026 عقوبات مالية على ثلاثة من قيادات قوات الدعم السريع، على خلفية اتهامات مرتبطة بدورهم في حصار مدينة الفاشر في إقليم دارفور، وهو أحد أكثر بؤر النزاع اشتعالاً في غرب السودان.

وتأتي هذه الخطوات في سياق أوسع من التحركات الدولية الرامية إلى احتواء تداعيات الحرب التي اندلعت قبل أكثر من عامين، وأسفرت عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين داخل السودان وخارجه، وفق تقديرات أممية ومنظمات حقوقية.




تصاعد العنف وتوسع استخدام المسيّرات


وخلال الأشهر الماضية، شهدت العمليات العسكرية في السودان تصعيداً ملحوظاً مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع عسكرية ومدنية، ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتضرر منشآت خدمية وبنية تحتية في عدد من الولايات.

وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذا التطور في طبيعة الحرب أسهم في تعقيد المشهد الأمني وزيادة صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضرراً، في وقت تتفاقم فيه أزمة النزوح الداخلي وتدهور الأوضاع المعيشية.

حرب مستمرة وأزمة إنسانية متفاقمة


وتتواصل الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، دون التوصل إلى تسوية سياسية أو عسكرية حتى الآن، وسط محاولات إقليمية ودولية متكررة لوقف إطلاق النار وفتح مسارات للحوار.

وبحسب تقارير أممية، تسببت الحرب في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم حالياً، مع انهيار واسع في الخدمات الصحية والغذائية، ونزوح ملايين المدنيين داخل السودان إلى جانب لجوء أعداد كبيرة إلى دول الجوار.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يكتسب النقاش داخل الكونغرس الأمريكي حول تصنيف قوات الدعم السريع كـ"جماعة إرهابية" بعداً سياسياً وقانونياً إضافياً، قد ينعكس على مستقبل التعامل الدولي مع أطراف الصراع في السودان ومسارات التسوية المحتملة.

وتشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 حرباً داخلية واسعة بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بعد تصاعد التوترات بين الطرفين التي كانت قد بدأت عقب الإطاحة بنظام عمر البشير عام 2019، ثم تفاقمت خلال مرحلة الانتقال السياسي والصراع على دمج قوات الدعم السريع داخل المؤسسة العسكرية. وقد تحولت الخلافات السياسية والمؤسسية سريعاً إلى مواجهات عسكرية مفتوحة في العاصمة الخرطوم وامتدت لاحقاً إلى دارفور وعدد من الولايات، ما أدى إلى انهيار واسع في مؤسسات الدولة وتدهور حاد في الوضع الأمني والإنساني.

وخلال أكثر من عامين من القتال، أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين داخل السودان وخارجه، وسط اتهامات متبادلة بين طرفي النزاع بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك استهداف المدنيين وتدمير البنية التحتية وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. كما ساهمت المعارك في تفاقم أزمة النزوح والجوع، حيث وصفتها منظمات دولية بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً، في ظل صعوبة وصول الإغاثة إلى مناطق واسعة من البلاد.

ومع استمرار القتال دون حسم عسكري أو تسوية سياسية، تعثرت جهود الوساطة الإقليمية والدولية المتكررة، بما في ذلك مبادرات إفريقية وعربية وأممية، في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، فيما باتت الحرب مرشحة لمزيد من التعقيد بفعل تعدد بؤر الصراع واتساع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد.