انتقد الزعيم العمالي السابق ورئيس حزب "حزبك" "Your Party" جيريمي
كوربين، الإجراءات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد
إيران،
مشددًا على أنها لن تؤدي إلى إقامة الديمقراطية في البلاد.
وفي مقابلة مع برنامج Andrew Marr على LBC، قال كوربين: إن
موقف الحكومة البريطانية،
بقيادة زعيم حزب العمال السير كير ستارمر، "غير واضح"، معربًا عن قلقه
من احتمال تورط بريطانيا بشكل مباشر في الصراع إذا استمر العدوان. وأضاف:
"يبدو لي أنه خلال أيام قليلة، إذا استمرت
الحرب، سنصبح متورطين بنفس قدر أي
طرف آخر".
وأشار كوربين إلى أن الحكومة الإسبانية
اتخذت موقفًا واضحًا برفض المشاركة، مما دفع الولايات المتحدة إلى سحب مقاتلاتها
من إسبانيا ونقلها إلى ألمانيا.
وعند سؤاله عن طبيعة النظام الإيراني، قال
كوربين: "أعتقد أن سجله في حقوق الإنسان سيئ للغاية، ومعاملة الشعب الإيراني
مروعة، وأتمنى مستقبلًا سلميًا للشعب الإيراني. لكنني لست مقتنعًا بأن القصف سيجلب
أي تغيير".
وأضاف أن فهم السياسة الإيرانية ليس بسيطًا،
مؤكدًا أن هناك هياكل سياسية متعددة تتوازي مع ولاية المرشد الأعلى، بما في ذلك
منصب الرئيس، وهو ما يخلق "فسيفساء معقدة للسلطة".
وحذر كوربين أيضًا من عواقب نووية محتملة
للضربات الأمريكية، قائلاً: "أسوأ مخاوفي أن تتفاقم الضربات على إيران،
خصوصًا المنشآت النووية، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار نووي وسقوط إشعاعي يؤثر على
ملايين الأشخاص في المنطقة".
وأضاف أن "الشعب سيحمّل الولايات
المتحدة المسؤولية لعدم قدرتها على الوصول إلى اتفاقيات تفاوضية يمكن أن تُحدث
تغييرات في إيران دون حرب".
تصريحات كوربين تأتي بعد موجة ضربات عسكرية
أمريكية وإسرائيلية واسعة على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى للبلاد آية الله
علي خامنئي، وأثارت توترات دولية كبيرة.
الموقف البريطاني الرسمي
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس
الاثنين، موافقة بلاده على طلب أمريكي لاستخدام القواعد البريطانية في ضرب إيران،
موضحًا أن القرار جاء لأغراض دفاعية محدودة وحماية المواطنين والحلفاء.
وكتب ستارمر على منصة "إكس" أن
القوات البريطانية المنتشرة في الشرق الأوسط تتعرض لمخاطر بسبب أفعال إيران، وأن
المشاركة البريطانية في الهجمات لم تكن مطروحة، مؤكداً أن أفضل سبيل لتحقيق
الاستقرار هو الحل التفاوضي مع إيران، شرط موافقتها على التخلي عن هدف تطوير
الأسلحة النووية.
وأوضح ستارمر أن مقاتلات بريطانية تشارك في
عمليات دفاعية منسقة للتصدي لهجمات إيران، وأن الهدف هو تدمير الصواريخ من مصدرها،
سواء في مواقع التخزين أو منصات الإطلاق، بحسب الطلب الأمريكي. وأكد أن القرار
يتوافق مع القانون الدولي، وأن بلاده لن تشارك في هجمات هجومية، بل ستكتفي
بالعمليات الدفاعية، موضحًا أن لندن منحت واشنطن إذن استخدام قاعدة "دييغو
غارسيا" في المحيط الهندي وقاعدة "فيرفورد" الجوية الملكية لأغراض
هذه العمليات.
ومنذ السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة
عدوانا عسكريا على إيران، أودى بحياة مئات من الأشخاص، على رأسهم المرشد الأعلى
علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه
إسرائيل، وما تصفها بـ"قواعد أمريكية" في دول المنطقة، غير أن بعضها
أسقط قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية.