بعد ضرب قاعدتها في قبرص.. بريطانيا: لن ننزلق إلى صراع مفتوح مع إيران

نفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن تكون المملكة المتحدة قد انجرّت إلى صراع جديد في الشرق الأوسط "على طريقة حرب العراق"..
نفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن تكون المملكة المتحدة قد انجرّت إلى صراع جديد في الشرق الأوسط "على طريقة حرب العراق"، وذلك في أعقاب استهداف قاعدة جوية بريطانية في قبرص بطائرة مسيّرة إيرانية، ضمن موجة تصعيد إقليمي غير مسبوقة.

وقالت كوبر إن "هذا الكلام غير صحيح ببساطة"، في ردّها على مخاوف من تورّط لندن في مواجهة مفتوحة مع طهران، بعد أن وافقت الحكومة البريطانية على السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية بريطانية في ضرب مواقع صاروخية إيرانية.

تصعيد غير مسبوق


وجاء الهجوم على قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في أكروتيري بقبرص، في أعقاب ضربات أمريكية ـ إسرائيلية استهدفت إيران السبت، وأسفرت ـ بحسب تقارير ـ عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.

وفي بيان صدر مساء أمس الأحد، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنه وافق على طلب أمريكي باستخدام قواعد بريطانية لاستهداف منصات صواريخ إيرانية، بهدف "الحد من تأثير الهجمات الإيرانية" في المنطقة.

وأكدت كوبر في تصريحات تلفزيونية أن بريطانيا "اتخذت قراراً محدداً بعدم تقديم دعم للضربات التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع"، مشددة على أن لندن لا تزال تدعو إلى "مسار دبلوماسي وعملية تفاوضية".

وأضافت أن الاتفاق مع واشنطن "محدد ومحصور في إطار الدفاع عن دول الخليج"، موضحة أن الأمر لا يتعلق باستهداف بنى تحتية أو أهداف سياسية واقتصادية، بل بمنصات صواريخ باليستية "كانت موجّهة نحو دول شريكة لنا في الخليج، حيث يوجد عدد كبير من المواطنين والمصالح البريطانية".

مخاوف من التورط وتصويت برلماني محتمل


قرار ستارمر أثار انتقادات من بعض أحزاب المعارضة، حيث طالب حزب الديمقراطيين الأحرار بعرض المسألة على تصويت في البرلمان، وسط تحذيرات من الانزلاق إلى صراع طويل الأمد دون أهداف واضحة، على غرار تجربة حرب العراق عام 2003.

وفي معرض ردها على سؤال بشأن احتمال جرّ بريطانيا إلى نزاع متصاعد بطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، شددت كوبر على أن "الأمر ليس كذلك على الإطلاق"، مؤكدة أن الحكومة تتصرف وفق "مسؤوليات دفاعية محددة".

خطة لإجلاء 300 ألف بريطاني


على صعيد متصل، كشفت كوبر أن الحكومة تدرس خططاً محتملة لإجلاء ما يصل إلى 300 ألف بريطاني من الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري وتبادل الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة في الخليج وإسرائيل وقبرص.

وأوضحت في مقابلة مع إذاعة "بي بي سي راديو 4" أن نحو 102 ألف بريطاني سجّلوا وجودهم لدى السلطات البريطانية في المنطقة، من أصل تقدير إجمالي يبلغ نحو 300 ألف.

وأقرت الوزيرة بأن تنفيذ عملية إجلاء كاملة بهذا الحجم سيكون معقداً للغاية، مشيرة إلى أن الحكومة ترجّح الاعتماد على "المسارات التجارية المعتادة" بالتعاون مع شركات الطيران وحكومات المنطقة، مع إرسال فرق انتشار سريع للتنسيق وضمان عودة المواطنين بأمان.

وقالت: "في أزمات سابقة، كنا نعمل على نطاق أصغر بكثير من حيث عدد الأشخاص والدول المعنية. عادةً ما نسعى لضمان عودة المواطنين عبر رحلاتهم التجارية الأصلية، مع تقديم دعم حكومي إضافي عند الحاجة".

وأكدت أن لندن "تنظر في كامل نطاق الخيارات المتاحة".

استهداف قاعدة أكروتيري


وفيما يتعلق بالهجوم على قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري، قالت كوبر إن الضربة نُفذت بطائرة مسيّرة غير مأهولة واستهدفت "مدرج المطار تحديداً"، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنه تم نقل المقيمين في القاعدة إلى أماكن إقامة قريبة داخل قبرص "كإجراء احترازي".

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الهجمات المتبادلة في المنطقة، وسط مخاوف دولية من انزلاق الوضع إلى حرب إقليمية أوسع قد تكون لها تداعيات أمنية واقتصادية عالمية.

وتشن إسرائيل والولايات المتحدة منذ فجر السبت عدوانا عسكريا على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.

وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات تجاه إسرائيل، كما تشن هجمات على قواعد ومصالح أمريكية بدول عربية، بعضها خلفت قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، بينها موانئ ومبان سكنية.

وتتعرض إيران لهذا العدوان رغم إحرازها تقدما بالمفاوضات مع الولايات المتحدة بشهادة الوسيط العماني، وهذه هي المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على طاولة التفاوض، وفي الأولى بدأت حرب يونيو/ حزيران 2025.

وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجي نووي وصاروخي يهددان إسرائيل ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية.