ناشط فلسطيني بين الاعتقال والقضاء.. كيف انهارت وثائق الاحتلال في هولندا؟ (شاهد)

تم اعتقاله في 22 حزيران/ يونيو 2023 من قبل جهاز مكافحة الإرهاب في هولندا - حسابه على التواصل الاجتماعي
بعد مسار قضائي استمر لسنوات تخلله اعتقال وملاحقات قانونية، أصدر القضاء الهولندي حكماً ببراءة الناشط الفلسطيني في أوروبا المقيم في هولندا أمين أبو راشد من جميع التهم التي وجهت إليه، وذلك على خلفية ملف بدأ بتصنيفه من قبل الاحتلال الإسرائيلي وفق روايته الأمنية، قبل أن تنهار، الوثائق التي بنيت عليها القضية أمام المحكمة.

ويأتي الحكم بعد مسار قضائي طويل، تحدث خلاله أبو راشد عن أن الملف اعتمد على وثائق وتقارير ضعيفة قال إنها صادرة عن جهات تابعة للاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تنتهي المحكمة إلى إسقاط جميع التهم لعدم كفاية الأدلة، وفق ما ورد في حيثيات الحكم التي استند إليها فريق الدفاع.

وقال أبو راشد، في لقاء خاص مع "عربي21"، إن مسيرته في العمل العام داخل القارة الأوروبية تمتد لأكثر من 35 عاماً في إطار دعم القضية الفلسطينية عبر مبادرات ومؤسسات متعددة.



تصنيف الاحتلال


وأضاف أبو راشد أن القضية التي واجهها خلال السنوات الثلاث الأخيرة جاءت في سياق اتهامات تتعلق بدعم وإسناد الإرهاب، مشيراً إلى أنها رفعت بناءً على وضعه على رأس تصنيف صادر عن الاحتلال الإسرائيلي مزعوم بدعم الإرهاب، قبل أن تتطور لاحقاً إلى ملف قضائي داخل المحاكم الهولندية.

وأوضح أن فريقه القانوني تمكن من تفنيد جميع الوثائق المقدمة في القضية، مؤكداً أن هذه الوثائق التي استند إليها الادعاء تم إسقاطها بالكامل أمام القضاء.

مؤتمر فلسطينيي أوروبا

وقال إن عام 2021 مثل محطة مهمة بعد انتخابه رئيساً لمؤتمر فلسطينيي أوروبا، وهو ما تزامن مع حملات، بحسب وصفه، هدفت إلى إلغاء المؤتمر ومنع انعقاده، إلا أنه عُقد في نهاية المطاف بحضور أكثر من 20 ألف مشارك، ما اعتبره رسالة سياسية واضحة حول قوة الحضور الفلسطيني في أوروبا.


وأضاف أن التطورات تسارعت لاحقاً، وتحديداً في 27 أيار / مايو 2023، حين أُدرج اسمه على قائمة إسرائيلية مرتبطة بالإرهاب، وفق تعبيره، وهو ما شكل بداية المسار القانوني الذي انتهى بالقضية أمام القضاء الهولندي.

وأوضح أنه تم اعتقاله في 22 حزيران/  يونيو 2023 من قبل جهاز مكافحة الإرهاب في هولندا، وبقي في السجن لمدة عام كامل داخل زنزانة انفرادية، في انتظار ما وصفه بوثائق يفترض أن تصل من الجانب الإسرائيلي لدعم ملف الاتهام.

غرفة انفرادية لمدة عام

وأشار إلى أن اعتقاله تم في ظروف صعبة، وأنه نُقل إلى أحد أكبر السجون في هولندا، حيث ظل محتجزاً في غرفة انفرادية لمدة عام كامل، مؤكداً أنه منع خلال تلك الفترة من تلقي الرعاية الطبية رغم معاناته من مشاكل صحية، على حد قوله.

وأضاف أن المحكمة نظرت في القضية على مدار عامين، عُقدت خلالها سبع جلسات بينه وبين الادعاء العام، تمكن خلالها فريق الدفاع من تفنيد الأدلة المقدمة، والتي وصفها بأنها تضمنت تقارير من أجهزة استخبارات إسرائيلية، وتقارير عسكرية، وأبحاثاً ودراسات من مصادر مختلفة، قال إنها تفتقر إلى المصداقية القانونية.

وأكد أن القضاء الهولندي انتهى إلى إسقاط جميع التهم، والتي شملت الانضمام إلى منظمة إرهابية، وتقديم دعم مالي، وخرق قوانين مكافحة الإرهاب، والاستمرار في إدارة مؤسسة وُصفت بأنها إرهابية، مشيراً إلى أن الادعاء كان قد طالب بعقوبات وصلت إلى ست سنوات سجناً، قبل أن تتغير توصياته خلال سير المحاكمة.

وأوضح أن القاضي في حيثيات الحكم أكد عدم وجود أي أدلة تدين المتهم، وأن الأموال التي أثيرت في الملف تم توجيهها، بحسب قوله، إلى أعمال خيرية وإنسانية شملت دعم الأيتام والفقراء والمستشفيات والمدارس.

جذور القضية

وأشار إلى أن جذور القضية تعود، إلى طبيعة العمل الفلسطيني في أوروبا، حيث تنشط العديد من المؤسسات والمبادرات الداعمة لفلسطين، وهو ما جعل القارة الأوروبية، كما قال، ساحة مواجهة بين روايتين: الرواية الفلسطينية والرواية الإسرائيلية.



وتابع أن حملات استهداف، بدأت منذ سنوات ضد نشطاء فلسطينيين في أوروبا، في محاولة لتشويه أي نشاط داعم للقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أنه كان من بين الأشخاص الذين طالتهم هذه الحملات بشكل مباشر.

واستعرض أبو راشد عدداً من المحطات التي قال إنها ساهمت في تصعيد استهدافه، من بينها مشاركته في أول سفينة كسر الحصار عن غزة عام 2008، والتي اعتبرها أول محاولة من نوعها منذ عام 1967، إضافة إلى مشاركته في أسطول الحرية عام 2010، وهو الأسطول الذي تعرض خلاله للاعتقال، ونقل إلى سجن بئر السبع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأكد أن تلك الأحداث، إلى جانب نشاطه المستمر في أوروبا، جعلته في دائرة الاستهداف من قبل ما وصفه باللوبي الإسرائيلي في أوروبا، مشيراً إلى أن حملات التشويه وتوجيه اتهامات مرتبطة بالإرهاب استمرت ضده لسنوات طويلة.

وأضاف أن الحكم القضائي يمثل، من وجهة نظره، انتصاراً للرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية الإسرائيلية، مؤكداً أن القرار يعكس أيضاً تطوراً في المزاج العام داخل أوروبا تجاه القضية الفلسطينية.

العقوبات الأمريكية

وفي ما يتعلق بالعقوبات الأمريكية، قال أبو راشد إنه تم إدراجه وابنته على قوائم العقوبات بناءً على طلبات سياسية، مشيراً إلى أن ذلك جاء في سياق ضغوط مرتبطة بنشاطه في دعم فلسطين، مؤكداً أن هذه الإجراءات لن توقفه عن العمل، وأنه سيواصل الطعن القانوني لإزالة اسمه من تلك القوائم.

واختتم حديثه بالتأكيد على أنه سيواصل نشاطه في القارة الأوروبية ضمن الأطر القانونية، معتبراً أن ما مر به خلال السنوات الماضية لم يضعف نشاطه، بل زاده إصراراً على الاستمرار في دعم القضية الفلسطينية.