نشرت صحيفة "
التايمز" في لندن تقريرا أعدته لارا ويليندبرغ٬ قالت فيه إن "
المؤثرين" في
دبي وجدوا أنفسهم وسط الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على
إيران. فقبل الحرب كان صناع المحتوى هؤلاء منشغلين بنشر الكثير من ملامح الحياة الفارهة في دبي من الفنادق الراقية والرمال البيضاء وعدم التفكير بدفع الضريبة عما يحصلون عليه من محتواهم المنشور ، إلا أن الموضوع الذي تسید معظم منشوراتهم هذا الأسبوع هو مناقشة أمنهم وأمن بيوتهم بعد وصول
الصواريخ والمسيرات الإيرانية إلى دبي.
فبعد التقاط بعضهم لقطات فيديو لوصول الصواريخ والمسيرات إلى دبي، تم تحذيرهم من أن نشر هذه المواد ومشاركة "معلومات مضللة" قد يؤدي لاعتقالهم وسجنهم. وتبع ذلك سيل من المحتوى الإيجابي عن الحياة في
الإمارات بما فيها فيديو يصور رئيس الإمارات وهو يتجول في مركز تسوق ومنشورات تشكر الدولة الخليجية على رعايتهم والحرص على رفاههم.
وحذرت شرطة دبي مرة أخرى في يوم الثلاثاء الذين ينشرون الشائعات والمعلومات المضللة التي تناقض الإعلانات الرسمية أو أي شيء ينشر "الفزع العام" خلال الأزمة، بأنهم قد يواجهون سجن عامين وغرامة لا تقل قيمتها عن 40 ألف جنيها استرلينيا.
ولا يعتقد أن الإمارات قد اتخذت أي إجراءات قانونية ضد أي شخص حتى الآن، إلا أن المكتب الإعلامي لحكومة دبي انتقد نشر مقاطع فيديو وصور قديمة مضللة لحوادث حريق سابقة على الإنترنت.
وقالت رادا ستيرلينغ، مؤسسة منظمة "محتجزون في دبي" التي تعنى بمساعدة الأجانب المحتجزين تعسفيا، إن صناع المحتوى في الإمارات قد يقعون ضحية "قوانين غامضة وشاملة"، وأضافت: "عندما يعلم الناس أنهم قد يواجهون السجن بسبب ما ينشرونه، فإن ذلك يؤثر حتما على ما يشاهد على الإنترنت" و"يشترط على أي شخص يحقق ربحا من المحتوى الحصول على ترخيص حكومي رسمي، ما يعني أن صناع المحتوى يخضعون للرقابة ليس فقط اجتماعياً بل قانونيا أيضا، وقد تكون عواقب سوء فهم أي منشور وخيمة".
وأضافت الصحيفة أن اقتصاد دبي يعتمد على سمعتها كوجهة سياحية مميزة. وتوقعت وزارة الخارجية الإماراتية أن ينمو قطاع السفر والسياحة ليصل إلى 54 مليار جنيه إسترليني سنويا، أي ما يعادل 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بحلول العام المقبل.
وبموجب قواعد الترخيص الإلزامي، التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من شباط / فبراير الماضي، يجب على جميع المعلنين ومنشئي المحتوى الحصول على تصريح ساري المفعول لنشر المحتوى الترويجي.
وحافظ المكتب الإعلامي لحكومة دبي على نهج هادئ، حيث نشر مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي مثل غوغل إكسبريس وفيسبوك وإنستغرام مع تعليق: "في دبي، تسير الحياة بثقة، الأمن هو قوتنا."
وفي مساء الاثنين الماضي، نشر المكتب مقطع فيديو لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهو يتجول في دبي مول برفقة ولي عهد دبي، حمدان بن محمد آل مكتوم.
وجاء التعليق: "قريب من الشعب، قيادة ثابتة". وقام ألاف المؤثرين بمشاركة الفيديو، بمن فيهم مؤثرون بريطانيون يعيشون في دبي.
وانتشرت على منصتي تيك توك وإنستغرام مشاركات للمئات في "ترند" حديث يسأل عما إذا كان الناس خائفين من العيش في دبي، ثم ينتقل إلى فيديو لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مع التعليق: "لا، لأنني أعرف من يحمينا".
ولم تتمكن صحيفة "التايمز" من تحديد الشخص أو الجهة التي تقف وراء هذا الـ "ترند"، لكنها استطاعت تحديد أن الفيديو المستخدم في العديد من المقاطع المعدلة كان في الأصل من إنتاج المكتب الإعلامي لحكومة دبي، وهو مقطع فيديو عن شهر رمضان في آذار/مارس من العام الماضي. وأكدت وكالات التسويق والمؤثرين أن الشعور بالأمان والامتنان للحكومة حقيقي.
وقال مايك الناجي، الرئيس التنفيذي لشركة إمفلوينس، وهي وكالة مقرها الإمارات العربية المتحدة، إنه لم تكن هناك أي قيود على محتوى المؤثرين.
وقالت ناتاشا هاثیرال- شو، مؤسسة شركة تيشتاش للعلاقات العامة في دبي: "إذا بدا أن الناس يقولون أشياء متشابهة، فمن المرجح أن ذلك يعود إلى قوة التواصل وثباته".
وقالت ديما سامارو، المديرة التنفيذية لمنظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان، المدافعة عن الحريات الرقمية: "تظهر هذه التوجهات، حيث يستخدم صناع المحتوى لقطات رسمية لتصوير الاستقرار، كيف يتم توجيه الرواية نحو نسخة منتقاة ومسيطر عليها من قبل الدولة. وتتجاوز هذه الإجراءات بكثير مجرد وقف الشائعات، فهي تجعل من المستحيل التحقق من التأثير الحقيقي للأزمة على أرض الواقع".
وتقول الصحيفة إنه تم التواصل مع المكتب الإعلامي لحكومة دبي للتعليق.