صور لمنشآت إيرانية تكشف تفاصيل مثيرة.. كيف خدعت طهران الجميع؟

تمكنت إيران من إعادة فتح 50 من أصل 69 مدخلاً لأنفاق استُهدفت في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض- جيتي
كشفت صور أقمار اصطناعية وتحليلات استخباراتية جديدة أن طهران نجحت في إعادة تشغيل جزء كبير من بنيتها الصاروخية تحت الأرض خلال فترة زمنية قصيرة، وهو ما يقوّض تصريحات سابقة لترامب ووزير الحرب بيت هيغسيث عن تدمير الجيش الإيراني وجعله غير قادر على القتال لسنوات.

ووفق تقرير نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، تمكنت فرق الهندسة والصيانة الإيرانية من إعادة فتح معظم مداخل الأنفاق التي تضررت أو أُغلقت جراء الغارات الأمريكية، استناداً إلى بيانات أقمار اصطناعية وتحليلات جغرافية حديثة.

وأشار تقرير الصحيفة العبرية إلى تحليلات نشرتها شبكة "سي أن أن"، والتي أظهرت تمكن إيران من إعادة فتح 50 من أصل 69 مدخلاً لأنفاق استُهدفت في 18 منشأة صاروخية تحت الأرض، سبق وتعرضت لأضرار مباشرة أو أُغلقت بفعل الضربات الجوية.


وبحسب بيانات مستقاة من صور الأقمار الصناعية وتحليلات جغرافية حديثة، تمكنت فرق الهندسة والصيانة الإيرانية من إعادة فتح معظم مداخل الأنفاق التي تضررت أو أُغلقت جراء القصف، وهو ما أتاح إعادة ربط أجزاء كبيرة من قواعد الصواريخ بشبكات الطرق ومعابر العمليات الحيوية.


وتتحدث تقارير استخباراتية غربية عن استخدام فرق الهندسة والصيانة الإيرانية الجرافات والرافعات والشاحنات العادية، وهو ما يشير إلى وجود خطط طوارئ مُعدة مسبقاً للتعامل مع سيناريوهات الهجمات المكثفة ومحاولات تعطيل البنية التحتية للقاعدة.

ووفقاً لمصادر تراقب التطورات، فإن وتيرة فتح مداخل الأنفاق لا تعكس القدرات الهندسية فحسب، بل تعكس أيضاً المفهوم الدفاعي الإيراني القائم على استمرار العمليات حتى في ظل الهجوم المباشر.

ويعتمد هذا المفهوم على إنشاء طرق وصول بديلة ومسارات عملياتية إضافية، تهدف إلى ضمان حرية الحركة داخل المنشآت حتى بعد استهداف بعض المداخل، مما سمح بإعادة ربط أجزاء واسعة من قواعد الصواريخ بشبكات الطرق والممرات العملياتية الحيوية.

وقالت صحيفة "معاريف" إن قاعدة دزفول تعد من أبرز النقاط المحورية، حيث تمكنت الفرق الفنية، وفقاً للنتائج، من إعادة تشغيل أربعة من أصل خمسة مداخل متضررة. وقد ساهمت هذه الخطوة في استعادة بعض قدرات القاعدة على المناورة والدفع لأنظمة الإطلاق.

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية أضراراً سطحية كبيرة في منطقة أصفهان، بما في ذلك العديد من الحفر الناتجة عن القصف، ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن الهيكل الخرساني العميق للمنشآت ظل سليماً إلى حد كبير، مما حدّ من تأثير الهجمات على البنية الأساسية للقاعدة.

وفي منشأة خمين، تسارعت وتيرة العمل في إزالة الأنقاض وإعادة بناء مخارج الطوارئ، باستخدام عدد كبير من المعدات الثقيلة، وهي خطوة تهدف إلى تأمين مخزون الصواريخ المتبقي والحفاظ على القدرة التشغيلية للمنشأة.

"تعطيل تكتيكي مؤقت فقط"

من جهة أخرى، يعتقد خبراء عسكريون أن التطورات الأخيرة تُبرز محدودية فعالية الغارات الجوية على المنشآت المحمية تحت الأرض.

ووفقاً لهم، فقد ركز جزء كبير من الهجمات على المداخل الخارجية وشبكات الطرق والرادارات السطحية، بينما من المرجح أن المستودعات المركزية ومخازن الصواريخ الواقعة في أعماق الأرض ظلت خارج نطاق الهجوم المباشر.

ويصف اللواء المتقاعد والمحلل العسكري هاشم أحمد ما جرى على أرض الواقع بأنه "اضطراب تكتيكي مؤقت". وأوضح أن الهجمات نجحت في إبطاء العمليات لفترة محدودة، لكنها لم تُلحق أي ضرر بنواة قوة الصواريخ المتمركزة داخل المجمعات المحصنة.

وأضاف أحمد أن استراتيجية الأنفاق المتفرعة وتعدد طبقات الدفاع منحت إيران القدرة على استيعاب تبعات الهجمات وإعادة تشغيل المنشآت بوتيرة أسرع من التقديرات الأولية.


أما اللواء المتقاعد والمعلق العسكري جلال الخوالدة، فقال إن تصميم قواعد الصواريخ الإيرانية يعتمد على شبكة واسعة من الأنفاق والمخارج البديلة. ووفقاً له، فإن هذا الهيكل يقلل من فعالية محاولات تعطيل المنشأة باستهداف البوابات الرئيسية فقط. 

وخلص الخوالدة إلى أن استئناف النشاط في عدد كبير من القواعد في فترة وجيزة، هو عبارة عن رسالة عملياتية مفادها أن البنية التحتية الصاروخية الإيرانية مصممة لتحمل الهجمات والاستمرار في العمل حتى في ظل سيناريو نزاع طويل الأمد.

وبحسب النتائج المنشورة، نجحت الهجمات في تعطيل جزء من النظام التشغيلي مؤقتاً، لكن إيران تمكنت من إعادة تشغيل جزء كبير من قواعدها الصاروخية، معتمدةً على بنية تحتية بُنيت مسبقاً لمواجهة الهجمات المتكررة.