حذرت منصة "الوقائع العسكرية" من امتلاك
إيران تقنية تمكنها من تعطيل الاتصال بالإنترنت في الشرق الأوسط بشكل كبير، لافتة إلى أن مضيق
هرمز يمر عبره عدد من خطوط الاتصالات الرئيسية ذات الأهمية الاستراتيجية لدول الخليج والاقتصاد العالمي.
ووفقاً للمنصة، فإن إمكانية تعطيل هذه الخطوط تعود لهشاشتها وضعف عمق دفنها في قاع المضيق، حيث يقل في بعض الأماكن عن 60-80 متراً، مما يجعل البنية التحتية عرضة محتملة للتخريب، بما في ذلك باستخدام الطائرات المسيرة البحرية أو الألغام البحرية.
وفي 24 نيسان/ أبريل الماضي، نشرت وكالة "فارس" مقالاً تحت عنوان "عنق زجاجة هرمز.. حيث إنترنت المنطقة معلق بشعرة"، واصفة
الكابلات البحرية في عمق المضيق، التي تعتمد عليها مساحة كبيرة من الاتصالات الرقمية الإقليمية، بأنها "بنية تحتية خفية يمكن أن تتحول إلى نقطة ضعف".
ويكشف خبراء أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك قدرات بحرية تشمل غواصين قتاليين وطائرات مسيّرة تحت الماء قد تُستخدم لاستهداف البنية التحتية للكابلات، ما قد يؤدي إلى "كارثة رقمية متسلسلة" تمتد عبر عدة قارات.
وتخلص خبيرة بلومبيرغ، إسفندياري، إلى أن إيران تدرك نظرياً نفوذها على المضيق، لكنها لا تزال غير متأكدة من مدى فعالية هذا النفوذ إذا تم تطبيقه عملياً.
كابلات الإنترنت بعد عرقلة الملاحة عبر هرمز
ومع تصاعد حدة التوتر بالخليج وتعثر المفاوضات بين طهران وواشنطن، يبرز إلى الواجهة التهديد باستهداف البنية التحتية للاقتصاد الرقمي العالمي، كورقة ضغط مرتبطة بالمحادثات؛ حيث باتت وسائل إعلام إيرانية تلمح لاحتمال تحوّل الكابلات البحرية في الخليج إلى أهداف محتملة.
وطرحت فكرة السيطرة على كابلات الإنترنت وفرض رسوم على مشغليها، وهو أمر لا يقل حساسية عن عرقلة حركة الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز.
أما وكالة "تسنيم" فقدمت طرحاً أكثر تشدداً، محذرة من أن استهداف كابلات الألياف الضوئية في هرمز قد يشل إنتاج النفط وصادراته، ويعطل الأسواق المالية والنقدية لدول خليجية، في إشارة صريحة تقدّم الكابلات البحرية بوصفها جزءاً من معادلة الردع والضغط السياسي.
وقال المتحدث العسكري الإيراني إبراهيم ذو الفقاري الأسبوع الماضي: "سنفرض رسوماً على كابلات الإنترنت". وذكرت وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري الإيراني أن خطة طهران لجني الإيرادات من المضيق تتطلب من شركات مثل غوغل ومايكروسوفت وميتا وأمازون الامتثال للقانون الإيراني.
وتؤكد الباحثة ميريديث بريمروز جونز في مقال لها على موقع "ذا كونفرزيشن" أن الشبكة تعتمد فعلياً على بنية مادية تتألف من أكثر من 500 كابل بحري، تنقل أكثر من 95 بالمئة من حركة البيانات الدولية، وهي نسبة تصل إلى نحو 99 بالمئة، وفق تقديرات الاتحاد الدولي للاتصالات.
سلاح ذو حدين
وأكثر ما يفاقم القلق الخليجي هو استثمار دول المنطقة مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي، واعتمادها بدرجة كبيرة على كابلات محورية تمر عبر هرمز، مثل "إيه إيه إي-1" و"فالكون"، وفق تقرير لوكالة رويترز.
ورغم تهديد إيران بقطع الكابلات، إلا أنه من المفارقات إمكانية تضررها أيضاً، فإيران نفسها مرتبطة بهذه الشبكة عبر نظام كابلات "جي بي آي"، ما يعني أن أي تخريب سيمتد تأثيره إلى اتصالاتها واقتصادها أيضاً.
وما يزيد المشهد تعقيداً أن الكابلات البحرية تتعرض أصلاً لنحو 150 إلى 200 عطل سنوياً في العالم، يعود 80 بالمئة منها إلى أنشطة بشرية عرضية مثل صيد الأسماك وسحب المراسي، وفق بيانات "اللجنة الدولية لحماية الكابلات".