لماذا اختار دونالد ترامب بيل بولت مديراً للاستخبارات الأمريكية؟

بولت قادم من عالم الأعمال من دون خبرة سابقة في الحكومة أو الأمن القومي- جيتي
نشرت صحيفة "فيدوموستي" الروسية تقريرا تحدثت فيه عن أسباب تعيين بيل بولت قائما بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية في عهد دونالد ترامب، في سياق سياسي يعكس إعادة تشكيل أجهزة الاستخبارات بما يخدم توجهات الإدارة وأولوياتها الداخلية.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21" إن ترامب أعلن عبر منصته "تروث سوشال" تعيين مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، بيل بولت، قائما بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية في الولايات المتحدة، وهو المنصب المسؤول عن تنسيق عمل أجهزة الاستخبارات.

وتضيف الصحيفة أن بولت سيحل محل  مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد التي أعلنت في 22 أيار/مايو نيتها الاستقالة في 30 حزيران/ يونيو بسبب مرض زوجها، رغم أن ترامب كان قد أشار في وقت سابق إلى أن نائبها آرون لوكاس سيتولى المنصب مؤقتاً.

وأكد ترامب في إعلانه على كفاءة بولت، موضحاً أنه سيجمع بين منصبه الجديد في الاستخبارات واستمراره في إدارة شؤون التمويل السكني، إضافة إلى رئاسته لشركة "فاني ماي/فريدي"، المؤسسة شبه الحكومية التي تأسست سنة 1938 بهدف تعزيز إتاحة السكن، في وقت لم تستبعد فيه الإدارة الحالية المضي في خطط خصخصتها. 

ويأتي هذا التعيين لبولت، القادم من عالم الأعمال من دون خبرة سابقة في الحكومة أو الأمن القومي، في سياق يبرز صعوده داخل الدائرة المقربة من الرئيس، حيث لم يقتصر دوره على دعم الأجندة الاقتصادية، بل امتد ليشمل الانخراط في المواجهات السياسية الداخلية. 



وذكرت الصحيفة أن من أبرز أدواره في هذا السياق مشاركته في إجراءات مراجعة وثائق عقارية، على خلفية شبهات تتعلق بالحصول غير القانوني على قروض عقارية، وهي تحقيقات طالت عدداً من خصوم ترامب السياسيين، من بينهم المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيسيا جيمس، والسيناتور الديمقراطي آدم شيف، وعضوة مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك.

ويُنظر إلى بولت داخل الإدارة الثانية لترامب على أنه شخصية مقرّبة من وزير التجارة هوارد لوتنيك. وفي المقابل؛ كشفت صحيفة "بوليتيكو" في خريف سنة 2025 عن توتر داخلي وصل إلى حدّ مشادة بينه وبين وزير الخزانة سكوت بيسنت، خلال أحد الفعاليات، حيث وجّه بيسنت اتهامات لبولت بنقل وشايات ضده مباشرة إلى الرئيس ترامب.

وتجدر الإشارة إلى وجود منافسة غير معلنة بين بيسنت ولوتنيك على تنسيق السياسة التجارية للولايات المتحدة. ورغم أن لوتنيك يتولى رسمياً ملف التجارة، فإن بيسنت لعب دوراً أكثر نشاطاً في ما يتعلق بإدارة الحروب التجارية.

ويختلف الرجلان في مقاربتهما لملف خصخصة شركتي "فاني ماي" و"فريدي"، إذ يدعو لوتنيك إلى تسريع عملية الخصخصة بشكل حاد وسريع، بينما يفضل بيسنت نهجاً تدريجياً أكثر تحفظاً يقوم على مراحل متتابعة.



ورغم دعم ترامب لبولت، فقد أثار ترشيحه تحفظات داخل صفوف الجمهوريين في الكونغرس، بسبب افتقاره للخبرة المهنية في هذا المجال. وقد عبّر زعيم الحزب في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن موقف سلبي تجاه هذا التعيين المحتمل، ما قد يعقّد عملية المصادقة عليه داخل المجلس في حال قرر ترامب تثبيته بشكل دائم في منصب مدير الاستخبارات الوطنية.

ومع ذلك، يملك ترامب خيار الإبقاء عليه بصفة "قائم بالأعمال" لفترة تصل إلى 210 أيام بموجب قانون سنة 1998.

والجدير بالذكر أن أول تواصل علني بين ترامب وبولت يعود إلى سنة 2019، عندما نشر بولت تغريدة على منصة "إكس" وعد فيها بتقديم سيارتين لقدماء المحاربين إذا أعاد ترامب نشر منشوره، وهو ما فعله الرئيس بالفعل. ومنذ ذلك الوقت، تعززت علاقات بولت مع الدائرة المقربة من ترامب بشكل متزايد.

ونقلت الصحيفة عن كبير الباحثين في معهد الدراسات الأمريكية والكندية  فلاديمير فاسيلييف  أن تعيين بولت يُعد تعييناً سياسياً بالدرجة الأولى، وأن الهدف الأساسي من دوره يتمثل في إعادة توجيه عمل أجهزة الاستخبارات الوطنية نحو الخصوم الداخليين للرئيس ترامب.

وبحسب تقدير فاسيلييف، فإن بولت يعتزم التركيز على التحقيقات ذات الطابع الداخلي، مع الإشارة إلى أن جزءًا كبيراً من هذه التحقيقات قد يحمل طابعًا دعائيًّا أكثر من كونه ذا نتائج عملية ملموسة ضد الخصوم الرئيسيين لترامب.

من جانبه، يؤكد الباحث في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية فلاديمير بافلوف، أن المرحلة المقبلة لن تخلو على الأرجح من ضغوط تمارس على الخصوم السياسيين لترامب. كما يشير إلى أن الرئيس الأميركي يولي أهمية لإعادة جهاز الاستخبارات إلى "المسار الرئيسي" ضمن توجهات الإدارة. 

وفي ختام التقرير نقلت الصحيفة عن بافلوف قوله إن تولسي غابارد كانت تمثل حالة مختلفة نسبياً مقارنة بعدد من كبار المستشارين الأكثر التزاماً بالخط الأيديولوجي للإدارة، في وقت شهدت فيه وسائل الإعلام تسريبات لمعلومات حساسة قد تتعارض مع مواقف البيت الأبيض، من بينها ما يتعلق بالملف الإيراني.