"إيكونوميست": حرب إيران تدفع بسرعة نحو مواجهة إقليمية مفتوحة

لم تشهد المنطقة استخداما مكثفا للقنابل والصواريخ خلال أيام قليلة بهذا الحجم- جيتي
تشهد الحرب على إيران تصعيدًا متسارعًا ينذر بتحولها إلى صراع إقليمي واسع، في ظل تبادل غير مسبوق للضربات الصاروخية والجوية خلال أيام قليلة الماضية فبينما كثفت الولايات المتحدة ودولة الاحتلال هجماتهما مستهدفتين مواقع عسكرية وبنى تحتية إيرانية، ردت طهران بإطلاق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على عدة دول في المنطقة، ما وسع رقعة المواجهة. 

ونشرت مجلة "إيكونوميست" تقريرا قالت فيه إن الحرب على إيران تتسع بسرعة لتتحول إلى حرب إقليمية، مشيرة إلى أن الأيام الثلاثة الماضية شهدت استخداما مكثفا للقنابل والصواريخ على نطاق غير مسبوق في المنطقة، حيث شهدت الساعات الـ48 الأولى وحدها إلقاء الولايات المتحدة ودولة الاحتلال آلاف القنابل على إيران، وكانت أولى الضربات تلك التي أودت بحياة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، فيما ردت طهران بإطلاق مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على تسع دول.

وفي 2 آذار/مارس قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، إن تحقيق أهداف الحرب سيستغرق "بعض الوقت"، موضحا أن الأهداف التي حددها هو ووزير الدفاع بيت هيغسيث تركز أساسا على القوة الصاروخية الإيرانية لا على تغيير النظام.


وبينت المجلة أن إيران استخدمت قوتها بالفعل، إذ قتلت ستة جنود أمريكيين، وكادت توقع خسائر في صفوف القوات البريطانية في البحرين، كما أسفرت هجماتها عن مقتل 11 شخصا في دولة الاحتلال وخمسة في دول الخليج.

واستهدفت دولا كانت ترتبط بها بعلاقات جيدة، ولا سيما عمان، ووصلت هجماتها إلى الأراضي الأوروبية عندما أصابت طائرة مسيّرة مدرج قاعدة أكروتيري الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص في 2 آذار/مارس. كما لم تقتصر الضربات على القواعد الأمريكية، بل طالت مدنا ومطارات وشبكات طاقة، مع احتمال توسيع هذا النطاق.

ورأت أن الهجمات على شبكات الطاقة في 2 آذار/مارس قد تكون إنذارا، إذ استخدمت إيران أعدادا قليلة نسبيا من المسيّرات ضد أهداف أقل أهمية، مثل خزان مياه في محطة توليد كهرباء في قطر، مع احتمال تنفيذ هجمات أكبر لاحقا تستهدف بنى تحتية أكثر حيوية، خاصة محطات تحلية المياه.

وبنسبة 90 بالمئة من مياه الشرب، تعتمد الكويت على تحلية المياه، وعمان 86 بالمئة، والسعودية 70 بالمئة، والإمارات 42 بالمئة.

واستعادت برقيات أمريكية مسربة عام 2009 قدرت أن هجوما ناجحا على محطة الجبيل السعودية، التي كانت تزود الرياض آنذاك بـ90 بالمئة من إمداداتها المائية، سيجبر المملكة على إخلاء عاصمتها خلال أسبوع، ورغم زيادة السعودية لقدرتها الإنتاجية منذ ذلك الحين، فإن محطات التحلية ما تزال عرضة للهجمات الصاروخية.

وأضافت المجلة أن إيران قد تحاول زرع ألغام في مضيق هرمز، رغم تعرض أسطولها البحري لضربات جوية أمريكية مدمرة، وقد تشن هجمات إرهابية في الخارج أو تحاول تعطيل البنية التحتية إلكترونيا، كما فعلت عام 2012 بهجمات على "أرامكو" السعودية و"راس غاز" القطرية.

ونقلت عن جون هولتكوست من فريق استخبارات التهديدات في "غوغل" أن جماعات "الناشطين الإلكترونيين" المرتبطة بالحرس الثوري هددت بالفعل بشن هجمات، فيما تم توجيه هجمات "حجب الخدمة" البدائية إلى البنية التحتية.

وأشارت إلى أن استمرار القصف الإيراني زاد غضب جيرانها في ظل نقص طائرات الاعتراض الدفاعية.

ففي 28 شباط/فبراير أعلنت السعودية "استعدادها لوضع جميع قدراتها تحت تصرف جيرانها لدعم أي إجراءات"، وقالت قطر إنها "تحتفظ بحقها الكامل في الرد"، وأسقطت بعد يومين قاذفتين إيرانيتين من طراز سو-24.

وفي 2 آذار/مارس قال دونالد ترامب: "كان من المفترض أن يكون دورهم محدودا للغاية، والآن يصرون على المشاركة".

وتحدثت المجلة عن غياب إجماع خليجي حول الخطوة المقبلة، مع تفضيل العمل ككتلة واحدة.

وأوضحت أن الخيار الأبسط يتمثل في السماح للولايات المتحدة باستخدام المجال الجوي والقواعد الجوية لشن حربها، ما يتيح زيادة الطلعات الجوية وتقريب المسافة لعمليات البحث والإنقاذ، لكنه يرفع خطر الاشتباك الصديق، كما حدث في 2 آذار/مارس عندما أسقطت بطاريات الدفاع الجوي الكويتية ثلاث طائرات أمريكية، ويعني أيضا تقريب الطائرات من مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية بدلا من الإقلاع من حاملات الطائرات في خليج عُمان أو من مطارات أبعد مثل عوفدا في إسرائيل وموفق السلطي في الأردن.

ورجحت المجلة ألا تنضم دول الخليج إلى القتال مباشرة إلا إذا وقعت خسائر بشرية كبيرة أو أضرار فادحة، وحتى في تلك الحالة سيُؤطر أي تحرك على أنه دفاع نشط يستهدف المسيّرات والصواريخ.

وأشارت إلى احتمال انجرار الأوروبيين، بعد استهداف غارة إيرانية قاعدة بحرية فرنسية في أبو ظبي، وإعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في 1 آذار/مارس السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الجوية البريطانية، مؤكدا أن "السبيل الوحيد لوقف هذا التهديد هو تدمير الصواريخ من مصدرها".

وفي الوقت الراهن، تلتزم الدول الأوروبية بالعمل الدفاعي، مثل إرسال اليونان طائرتي إف-16 وفرقاطة إلى قبرص.

وختمت المجلة بالإشارة إلى احتمال تصعيد إضافي من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد استخدام قاذفات بي-2 لمهاجمة منشآت صواريخ إيرانية، وتحذير ترامب في 2 آذار/مارس بقوله: "لم نبدأ حتى بضربهم بقوة، الموجة الكبيرة لم تحدث بعد، إنها قادمة قريبا".

وذكرت أن واشنطن أو تل أبيب قد تستهدفان خلفاء خامنئي أو البنية التحتية للطاقة الإيرانية، كما فعلت إسرائيل العام الماضي عندما ضربت مستودعا للوقود ومصفاة نفط وحقل غاز جنوب فارس.

وأكدت أن الحروب في الشرق الأوسط غالبا ما تجذب أطرافا عديدة، كما في تحالف 1991 الذي ضم 34 دولة أو الصراعات العربية الإسرائيلية والحرب السورية، إلا أن أيا منها لم يشهد استخداما مكثفا للقنابل والصواريخ على هذا النطاق خلال أيام معدودة كما جرى أخيرا.