NYT: خامنئي فوض علي لاريجاني للحفاظ على النظام وهمش بزكشيان

تقول الصحيفة إن مسؤوليات لاريجاني قد توسعت بشكل متزايد خلال الأشهر الماضية - إرنا
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا لمراسلة الشؤون الإيرانية فرناز فصيحي قالت فيه إن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي كلف علي لاريجاني، كبير مستشاريه للأمن القومي بمهمة الحفاظ على النظام واستمراريته حالة تعرضه لاغتيال. 

وقالت إن خامنئي لجأ في بداية كانون الثاني/ يناير ووسط  موجة احتجاجات عارمة شهدتها البلاد وتهديدات بشن ضربات من الولايات المتحدة، إلى مساعد موثوق به ومخلص لإدارة شؤون البلاد: علي لاريجاني، المسؤول الأمني الأعلى في إيران. 

ومنذ ذلك الحين، يدير لاريجاني، السياسي المخضرم البالغ من العمر 67 عاما والقائد السابق في الحرس الثوري والرئيس الحالي للمجلس الأعلى للأمن القومي، شؤون البلاد فعليا. 

وقد أدى صعوده إلى تهميش الرئيس مسعود بيزشكيان، جراح القلب الذي تحول إلى سياسي والذي واجه عاما ملئيا بالتحديات في منصبه، ولا يزال يقول علنا: "أنا طبيب، لست سياسيا"، وأنه لا ينبغي لأحد أن يتوقع منه حل المشاكل الكثيرة التي تواجه البلاد. 

وبنت فصيحي تقريرها عن صعود لاريجاني على مقابلات مع ستة مسؤولين إيرانيين  بارزين، أحدهم يعمل في مكتب خامنئي، ومنهم  ثلاثة من أعضاء الحرس الثوري ودبلوماسيان إيرانيان سابقان، وكذا تقارير من وسائل الإعلام الإيرانية. 

وتقول الصحيفة إن مسؤوليات لاريجاني قد توسعت بشكل متزايد خلال الأشهر القليلة الماضية. فقد كان مسؤولا عن محاولات قمع الاحتجاجات الأخيرة التي طالبت بإنهاء الحكم الإسلامي. وهو يعمل حاليا على كبح جماح المعارضة وكذا والتنسيق مع حلفاء أقوياء مثل روسيا، وجهات إقليمية فاعلة مثل قطر وعمان والإشراف على المفاوضات النووية مع واشنطن. كما أنه يضع خططا لإدارة البلاد خلال حرب مع الولايات المتحدة في ظل حشدها للقوات في المنطقة.

وأشارت الصحيفة لما قاله لاريجاني في مقابلة مع قناة "الجزيرة" خلال زيارته للعاصمة القطرية الدوحة هذا الشهر: "نحن على أهبة الاستعداد في بلدنا" و "نحن بالتأكيد أقوى من ذي قبل، فقد زدنا من الاستعداد خلال الأشهر السبعة أو الثمانية الماضية واكتشفنا نقاط ضعفنا وقمنا بمعالجتها. نحن لا نسعى للحرب، ولن نبدأها. ولكن إذا أجبرونا عليها، فسوف نرد."

وتضيف الصحيفة أن خامنئي كلف لاريجاني وعدد قليل من المقربين منه سياسيا وعسكريا بضمان صمود الجمهورية الإسلامية ليس فقط في وجه القصف الأمريكي والإسرائيلي، بل أيضا في وجه أي محاولة اغتيال لقيادة الجمهورية، بما فيهم خامنئي نفسه، حسب قول المسؤولين الستة.




وفي مكالمة هاتفية من طهران مع  ناصر إيماني، المحلل المحافظ المقرب من الحكومة، قال فيها إن خامنئي تربطه علاقة طويلة ووثيقة بلاريجاني، وأن المرشد الأعلى لجأ إليه في هذه المرحلة الحرجة من الأزمة العسكرية والأمنية.

وأضاف إيماني: "يثق المرشد الأعلى ثقة تامة في لاريجاني، ويعتقد أنه الرجل المناسب لهذه المرحلة الحساسة نظرا لسجله السياسي الحافل وذكائه الحاد ومعرفته الواسعة. وهو يعتمد عليه في الحصول على تقارير عن الوضع ونصائح عملية. وسيكون دور لاريجاني بالغ الأهمية خلال الحرب".

وتقول الصحيفة إن لاريجاني ينتمي إلى عائلة سياسية ودينية مرموقة، وشغل منصب رئيس البرلمان لمدة 12 عاما. وكلف عام 2021  بالتفاوض على اتفاقية استراتيجية شاملة مع الصين مدتها 25 عاما بقيمة مليارات الدولارات.

ويقول المسؤولون الستة إن خامنئي أصدر سلسلة من التوجيهات، حيث حدد أربعة مستويات لخلافة كل منصب من مناصب القيادة العسكرية والحكومية التي يعين فيها بنفسه. كما طلب من جميع من يشغلون مناصب قيادية ترشيح ما يصل إلى أربعة بدلاء، وفوض مسؤوليات إلى دائرة ضيقة من المقربين لاتخاذ القرارات في حال انقطاع الاتصالات معه أو اغتياله. 

وأثناء اختفائه خلال  الهجوم الإسرائيلي- الأمريكي العام الماضي، رشح خامنئي ثلاثة مرشحين لخلافته. ومع أنه لم يكشف عن هويتهم، إلا أن من شبه المؤكد أن لاريجاني ليس من بينهم لأنه ليس مرجعية دينية بارزة وهي الشرط الأساسي لأي خليفة. لكن لاريجاني يعد شخصية حاضرة  في الدائرة الموثوقة لخامنئي، والتي تضم كبير مستشاريه العسكريين والقائد العام السابق للحرس، اللواء يحيى رحيم صفوي والعميد محمد باقر قاليباف، القائد السابق للحرس ورئيس البرلمان الحالي الذي عينه السيد خامنئي نائبا له بحكم الأمر الواقع لقيادة القوات المسلحة أثناء الحرب ورئيس أركانه، رجل الدين علي أصغر حجازي.




وتضيف الصحيفة أن بعض هذا التخطيط هو نتيجة للدروس المستفادة من الهجوم الإسرائيلي المفاجئ في حزيران/يونيو، والذي قضى على القيادة العسكرية الإيرانية العليا في الساعات الأولى من الحرب. وبعد وقف إطلاق النار، عين  خامنئي لاريجاني أمينا لمجلس الأمن القومي وأنشأ مجلسا جديدا للدفاع الوطني برئاسة الأدميرال علي شمخاني، لإدارة الشؤون العسكرية في زمن الحرب.

ونقلت الصحيفة عن ولي نصر، الخبير في الشأن الإيراني والنظام الشيعي في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة: "يتعامل خامنئي مع الواقع الذي يواجهه".
ويضيف ناصر عن المرشد: "إنه يتوقع أن يستشهد، ويعتقد أن هذا هو نظامه وإرثه، وسيبقى صامدا حتى النهاية".

 وتابع قائلا:"إنه يوزع السلطة ويهيئ الدولة للحدث الكبير القادم، سواء كان خلافة أو حربا، مدركا أن الخلافة قد تأتي كنتيجة للحرب".

وقال المسؤولون الستة بأن إيران تعمل انطلاق من فرضية أن الضربات العسكرية الأمريكية حتمية ووشيكة، حتى مع استمرار الجانبين في الحوار الدبلوماسي والتفاوض بشأن الاتفاق النووي. وأضافوا أن إيران رفعت حالة التأهب القصوى في جميع قواتها المسلحة وأنها تستعد لمقاومة شرسة.

وأضافوا إن إيران تنشر منصات إطلاق صواريخ باليستية على طول حدودها الغربية مع العراق، على مسافة كافية لضرب إسرائيل، وعلى طول سواحلها الجنوبية على الخليج العربي، ضمن مدى القواعد العسكرية الأمريكية وغيرها من الأهداف في المنطقة.

وتقول الصحيفة إن النظام يخطط، في حال نشوب حرب، لنشر وحدات القوات الخاصة التابعة للشرطة  وعناصر المخابرات وكتائب من ميليشيا الباسيج السرية، التابعة للحرس الثوري، في شوارع المدن الرئيسية. وستقوم هذه الميليشيات بإقامة نقاط تفتيش لمنع الاضطرابات الداخلية والبحث عن عملاء مرتبطين بأجهزة تجسس أجنبية. 

ولا تستعد القيادة الإيرانية فقط للتعبئة العسكرية والأمنية، بل أيضا لضمان بقائها السياسي.  وتشمل الإستعدادات مجموعة من القضايا، بما فيها من سيدير البلاد في حال مقتل خامنئي وكبار المسؤولين، ومن يمكن أن يكون "ديلسي إيران" - في إشارة إلى ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي التي أبرمت اتفاقا مع إدارة ترامب لإدارة البلاد بعد القبض على رئيسها نيكولاس مادورو.

وبدأ لاريجاني، يظهر بشكل كبير خلال الشهر الماضي، بينما تراجع ظهور الرئيس بيزشكيان.

وسافر إلى موسكو للتشاور مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والتقى بقادة الشرق الأوسط، وذلك بين اجتماعاته مع المفاوضين النوويين الأمريكيين والإيرانيين. وأجرى مقابلات تلفزيونية مطولة مع وسائل إعلام إيرانية وأجنبية، أكثر من الرئيس نفسه، كما ينشر بانتظام محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، مثل صور له وهو يلتقط صور سيلفي مع إيرانيين، ويزور مزارا دينيًا، ويلوح بيده من باب الطائرة.

من جانبه، يبدو أن بيزشكيان قد استسلم لتفويض السلطة إلى  لاريجاني. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الرئيس أبلغ اجتماعا لمجلس الوزراء أنه اقترح على لاريجاني رفع القيود المفروضة على الإنترنت لأنها تضر بالتجارة الإلكترونية. وكان هذا اعترافا صادما بأن الرئيس نفسه اضطر إلى مناشدة لاريجاني لإنجاز الأمور.