​WSJ: إيران منهكة لكن ردّها قد يكون مدمرا

إيران هددت برد حاسم ومدمر على أي هجوم يستهدفها- جيتي
ترى صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران قادرة رغم ما تعانيه من أزمات اقتصادية داخلية وعقوبات خانقة، على الرد بشكل مدمّر على أي هجوم قد تشنه الولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن الجيش الإيراني خرج من حرب حزيران/ يونيو الماضي محتفظًا بمعظم ترسانته من الصواريخ الباليستية، وهو ما يمنحه القدرة على إلحاق ضرر كبير بالولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.

وذكرت الصحيفة أن طهران تمتلك نحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى دول المنطقة وضرب أهداف داخل إسرائيل، كما أن لديها مخزونات كبيرة من الصواريخ قصيرة المدى القادرة على استهداف القواعد الأمريكية في الخليج والسفن في مضيق هرمز.

وتمتلك إيران مخزونات كبيرة من صواريخ كروز المضادة للسفن وزوارق الطوربيد، إضافة إلى عدد كبير من الطائرات المسيّرة التي يمكن أن تهدد السفن الأمريكية.

وحسب الصحيفة، فإن هذه الترسانة تمنح إيران القدرة على ضرب عدة أهداف في أنحاء الشرق الأوسط، ما يعني أن أي هجوم أميركي قد يتفاقم سريعًا، رغم أن الرئيس دونالد ترامب لا يريد أن تؤدي الضربة المحتملة إلى نزاع إقليمي واسع النطاق.


هجمات متوقعة

ويقول بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن طهران قد تكون في حالة ضعف، لكن ترسانتها الصاروخية الكبيرة تشير إلى أنها ما زالت تشكل تهديدا جدّيا.

وتنقل الصحيفة عن خبراء عسكريين قولهم إن إيران قد توجه أسلحتها نحو الأصول الأمريكية الأقرب إلى شواطئها للاستفادة من مخزونها الكبير من الصواريخ قصيرة المدى، وكذلك إلى دول الخليج القريبة.

وأكد دانيال شابيرو، نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، أن إيران لديها ما يكفي من الصواريخ قصيرة المدى لضرب القواعد الأمريكية في الخليج بأعداد قد يصعب على الولايات المتحدة ودول الخليج التصدي لها، مضيفًا أن الإيرانيين لديهم أيضًا القدرة على ضرب إسرائيل لعدة أيام.

وأوضحت الصحيفة أن الولايات المتحدة تملك أنظمة "باتريوت" و"ثاد" مضادة للصواريخ في أنحاء المنطقة، وهي تعمل حاليا على تعزيزها لصد أي هجوم إيراني محتمل، لكن تلك الأنظمة سيكون عليها الدفاع عن مساحة أكبر بكثير مما قامت به إسرائيل عنه حربها مع إيران في حزيران/ يونيو الماضي.

وفي هذا السياق، يؤكد فرزين نديمي، الزميل البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن "جزءًا كبيرًا من هذه الصواريخ يمكنه الوصول إلى هدفه.

منصات الصواريخ

وقالت الصحيفة إن منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية ستكون على الأرجح هدفًا للهجوم الأمريكي المتوقع في محاولة للحد من الأضرار الناجمة عن أي ضربة انتقامية.

ويقول دانيال غولد، رئيس قسم البحث والتطوير في وزارة الدفاع الإسرائيلية، إن الجيش الإسرائيلي ألحق أضرارًا جسيمة بالمنصات الإيرانية في حزيران/ يونيو الماضي، وحيّد نحو 70 بالمائة منها.

كما أفادت مصادر مطلعة -وفقا للصحيفة- أن بعض المنصات دُمرت على يد عملاء إسرائيليين على الأرض.

وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن إيران كان لديها بضع مئات من منصات الإطلاق خلال حرب حزيران/ يونيو. وتشير تقديرات معهد هدسون أن مخزون إيران من منصات الإطلاق المتنقلة انخفض من 480 قبل الحرب إلى 100 بعدها.

تحسين التكتيكات

وتنقل الصحيفة عن محللين ومسؤولين أن طهران عملت خلال الفترة الماضية على إعادة بناء وإصلاح منصاتها. وقال فابيان هينز، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن طهران أصبحت بارعة في السنوات الأخيرة في إنتاج منصات إطلاق أبسط تصميمًا وأسرع في البناء.

وأشارت وول ستريت جورنال إلى الحرب الأخيرة، رغم كل الضرر الذي ألحقته بإيران، منحتها فرصة لتحسين تكتيكاتها في ظل الحرب، حيث يؤكد المحللون أنها أطلقت خلال الحرب صواريخ أكثر تطورًا وأبعد مدى من مواقع في عمق أراضيها، وغيّرت توقيت ونمط هجماتها، ووسعت نطاق استهدافها الجغرافي لزيادة معدل إصابة الأهداف.

وقد أطلقت طهران خلال حرب الـ12 يوما، 550 صاروخًا باليستيًا على إسرائيل - اعترضت منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية 86 بالمائة منها، وفقاً للجيش الإسرائيلي - كما أطلقت  1000 طائرة مسيرة، لكن طائرتين فقط سقطتا في إسرائيل. 


السيطرة على الأجواء

تضيف الصحيفة أن تلك الحرب أظهرت أنه يمكن اختراق أكثر الأنظمة المضادة للصواريخ تطورا في العالم، حيث استنفدت إسرائيل والولايات المتحدة صواريخها المضادة للصواريخ خلال الحرب، والنقص العالمي في تلك الصواريخ يعني أنها ليست سهلة التعويض. 

وقالت الصحيفة إن الضربات الإيرانية في حرب حزيران/ يونيو استنزفت مخزونًا كبيرًا من الصواريخ الاعتراضية، ووجدت إسرائيل صعوبة في استبدالها، واضطرت إلى ترشيد استهلاكها. 

ورجّحت الصحيفة أن تضطر الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إجراء حسابات مماثلة في حال اندلاع الحرب مجددا مع إيران.

وتختم وول ستريت جورنال بأن الخطر الذي تواجهه إيران أكبر بكثير من المخاطر التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها ففي اليوم الأول من الحرب الماضية، تمكنت إسرائيل من تدمير معظم أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية والسيطرة على الأجواء بالكامل.

وفي حال تجدد المواجهة، يمكن للمقاتلات الأمريكية والإسرائيلية أن تحلق بكل حرية وتضرب مجموعة من الأهداف الإيرانية لتحد من قدرتها على الرد، وفقا للصحيفة.