قبل أي ضربة لإيران.. هذا ما تحتاجه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟

التحشيد الأمريكي مستمر في الشرق الأوسط- الأناضول
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريراً كشفت فيه أن البنتاغون يتخذ خطوات لتحسين حماية إسرائيل والحلفاء العرب والقوات الأمريكية في حال ردت إيران على الهجمات المحتملة، مشيرة إلى أن "الأرمادا" (الأسطول الضخم) التي وعد بها الرئيس ترامب قد وصلت إلى الشرق الأوسط.

وأوضحت الصحيفة في التقرير، الذي ترجمته "عربي 21"، أن هذه القوة البحرية الضاربة تترأسها حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، كما اقتربت طائرات "إف-35" المتطورة من المنطقة.

ورغم ذلك، لم يوضح ترامب بعد ما إذا كان سيستخدم القوة وكيفية ذلك، لكن المسؤولين الأمريكيين يؤكدون أن الضربات الجوية الأمريكية على إيران ليست وشيكة؛ لأن البنتاغون يقوم بنقل دفاعات جوية إضافية لتوفير حماية أفضل لإسرائيل والحلفاء العرب والقوات الأمريكية في حالة حدوث انتقام من جانب إيران ونشوب صراع محتمل طويل الأمد.


القدرات الحالية والحاجة للتعزيز

ولفت التقرير، إلى أن المسؤولين الأمريكيين يقولون إن الجيش الأمريكي يمكنه تنفيذ ضربات جوية محدودة على إيران إذا أمر الرئيس بشن هجوم اليوم، لكنهم يستدركون بأن نوع الهجوم "الحاسم" الذي طلب ترامب من الجيش الاستعداد له، من المرجح أن يؤدي إلى رد متناسب من إيران، مما يتطلب من الولايات المتحدة أن تمتلك دفاعات جوية قوية في مكانها لحماية إسرائيل وكذلك القوات الأمريكية.

وأوضحت الصحيفة، أن الجيش يمتلك بالفعل دفاعات جوية في المنطقة، بما في ذلك مدمرات قادرة على إسقاط التهديدات الجوية. لكن البنتاغون يقوم بنشر بطارية "ثاد" إضافية ودفاعات "باتريوت" في القواعد التي تتمركز فيها القوات الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك الأردن والكويت والبحرين والسعودية وقطر، وذلك وفقاً لمسؤولين دفاعيين وبيانات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية.

وبينت أن هناك فارقا تقنيا بين المنظومتين، حيث يمكن لـ "ثاد" اعتراض الصواريخ الباليستية فوق الغلاف الجوي للأرض، بينما تدافع "باتريوت" ضد التهديدات ذات الارتفاع المنخفض والمدى الأقصر. 

ونقلت عن سوزان مالوني، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية عن سياسة إيران في إدارتي بوش وأوباما، قولها إن "مسألة الدفاع الجوي هي المفتاح، أي مدى امتلاكنا لعتاد كافٍ لضمان حماية قواتنا وأصولنا في المنطقة من نوع ما من الانتقام الإيراني".


دروس من "حرب الـ 12 يوماً" و"مطرقة منتصف الليل"

وذكر التقرير، أن أهمية الدفاعات الجوية ظهرت في حزيران/يونيو الماضي عندما ساعدت الولايات المتحدة في الدفاع عن إسرائيل ضد وابل من الصواريخ الإيرانية خلال "حرب الـ 12 يوماً" مع إيران.

حينها، نفذت الولايات المتحدة عملية "مطرقة منتصف الليل" ضد ثلاثة مواقع نووية إيرانية باستخدام قاذفات "بي-2" وصواريخ كروز تطلق من الغواصات. ورد الإيرانيون في اليوم التالي بإطلاق 14 صاروخاً على قاعدة العديد الجوية في قطر، التي تضم مركز القيادة الجوية الأمريكية في المنطقة وتستخدمها الطائرات الحربية الأمريكية.

وبحسب الصحيفة، تصدت بطاريات "باتريوت" الأمريكية والقطرية لذلك الهجوم إلى حد كبير. لكن البنتاغون اعترف لاحقاً بأن أحد الصواريخ الإيرانية أصاب القاعدة، رغم أنه لم يسفر عن أي إصابات وتسبب في أضرار طفيفة.

ولفتت إلى أن ترامب لم يكن واضحاً بشأن أهدافه مع إيران. ومع ذلك، فإن سلسلة أوسع وأكثر استدامة من الهجمات الأمريكية التي تهدف إلى ثني النظام الإيراني عن قمع المتظاهرين بعنف، أو إجباره على إنهاء تخصيب اليورانيوم، أو حتى إسقاط الحكومة الإيرانية، قد تؤدي إلى رد إيراني أعنف هذه المرة.

ونقل الجنرال جيسون أرماغوست، نائب قائد قيادة الضربة العالمية للقوات الجوية، قوله للصحفيين في منتدى معهد ميتشل للقوة الجوية يوم الخميس، إن "مطرقة منتصف الليل كانت مهمة محددة للغاية.. كانت أشبه بلعبة واحدة في مباراة، ولم تكن المباراة بأكملها".


سيناريوهات الرد الإيراني والمخاوف الخليجية

وقالت مالوني وآخرون للصحيفة إنه إذا قامت الولايات المتحدة بحملة جوية كبيرة، فإن طهران سترد بأكبر قدر ممكن من القوة النارية التي يمكنها حشدها، حيث ستنشر ترسانتها من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى ضد المواقع الأمريكية والإسرائيلية.

كما ستقوم طهران بتعبئة قواتها بالوكالة، وتوجيه الجماعات المسلحة الشيعية لشن هجمات في المنطقة.

وأوضح أنه بالرغم من أن إسرائيل ضربت حزب الله في لبنان وهزمت حماس في غزة، إلا أن طهران قد تشجع الحوثيين في اليمن على استهداف الناقلات وشن ضربات بطائرات مسيرة وصواريخ ضد البنية التحتية المدنية والعسكرية في المنطقة، كما يمكن للميليشيات العراقية والجماعات المتطرفة في سوريا شن هجمات أيضاً.

كما لفتت الصحيفة، إلى أن احتمال تجدد المواجهة الأمريكية الإيرانية أثار مخاوف لدى بعض دول الخليج. ففي الأسبوع الماضي، قالت السعودية والإمارات إنهما لن تسمحا باستخدام مجالهما الجوي وأراضيهما من قبل الولايات المتحدة لمهاجمة إيران.

وكانت هذه الإعلانات تهدف إلى عزل تلك الدول الخليجية عن الانتقام الإيراني إذا ضرب الأمريكيون. كما تقوم دول الخليج بتجهيز دفاعاتها الجوية الخاصة، حيث اشترت السعودية سبع بطاريات "ثاد"، تم تسليم عدد قليل منها، وفقاً لمسؤول خليجي.

وفي المقابل، يرجح الموقع أن الإيرانيين كانوا يقومون باستعداداتهم الخاصة أيضاً.

ونقلت عن أرماغوست قوله: "سيتعلم الإيرانيون من مطرقة منتصف الليل. وسيتعلمون من الأسد الصاعد [اسم الحملة الجوية الإسرائيلية ضد إيران]. سيفهمون الأمور بشكل مختلف وسيغيرون.. لذا أود أن أقول إنه يتعين علينا أن نكون مستعدين لأن يكونوا مختلفين".


تحشيد عسكري ضخم

ويكشف الموقع أن الولايات المتحدة نشرت أيضاً ثلاثة أسراب من مقاتلات "إف-15 إي" في الأردن، والتي يمكن أن تلعب دوراً في إسقاط الطائرات المسيرة الإيرانية. وقد استهدفت تلك المقاتلات المسيرات الإيرانية عندما هاجمت طهران إسرائيل في نيسان/أبريل 2024 فيما وصفته القوات الجوية بأنه "أكبر اشتباك جوي-جوي للعدو منذ أكثر من 50 عاماً".

وتم نقل العديد من مدمرات البحرية الموجهة بالصواريخ، القادرة أيضاً على القضاء على التهديدات الجوية، إلى الشرق الأوسط. ووفقاً لمسؤول في البحرية وصور مفتوحة المصدر، تمتلك الولايات المتحدة الآن ثماني مدمرات في نطاق يسمح لها بإسقاط الصواريخ والمسيرات الإيرانية، بما في ذلك اثنتان بالقرب من مضيق هرمز، وثلاث في شمال بحر العرب، وواحدة بالقرب من إسرائيل في البحر الأحمر، واثنتان في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وتستمر الاستعدادات العسكرية الأخرى بوتيرة متسارعة. ففي يوم الخميس، شوهدت ست طائرات من طراز "إف-35" تابعة للحرس الوطني في فيرمونت تهبط في جزر الأزور، حيث تم نقلها من منطقة البحر الكاريبي إلى موقع أقرب إلى الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن طائرات "إف-35" التابعة للحرس الوطني في فيرمونت شاركت في عملية كانون الثاني/يناير للقبض على الزعيم الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو. كما غادرت بعض طائرات الهجوم الإلكتروني "إي إيه-18 جي غراولر" التابعة للبحرية بورتوريكو مؤخراً ووصلت إلى إسبانيا.

أزمة الذخائر والإنتاج

واعتبرت الصحيفة أن نشر نظام "ثاد" علامة قوية بشكل خاص على أن الولايات المتحدة تستعد لصراع محتمل، نظراً لأن الولايات المتحدة لديها سبع بطاريات عاملة فقط، وقد تعرضت الوحدات لضغوط شديدة خلال العام الماضي.

ونقل التقرير عن سيث جونز، المسؤول السابق في وزارة الدفاع، قوله: "إن نقل باتريوت وثاد مكلف. واحتمالية استخدامها تبدأ في الارتفاع مع هذا القدر من التحركات".

وأشارت الصحيفة، إلى أن كل بطارية "ثاد" يمكنها استيعاب 48 صاروخاً اعتراضياً موزعة بين ست قاذفات، وتحتاج إلى حوالي 100 جندي لإعادة التحميل وتحليل البيانات وإجراء الصيانة وإطلاق المعترضات على مدار الساعة.

وقد لعبت أنظمة "ثاد" دوراً مهماً في حماية المراكز السكانية الإسرائيلية من الهجمات الإيرانية خلال الصيف، خاصة مع انخفاض مخزون إسرائيل من صواريخ "أرو" الاعتراضية، لكن الولايات المتحدة استهلكت الذخائر بمعدل هائل، حيث أطلقت أكثر من 150 صاروخاً، وهو ما يعادل تقريباً ربع الصواريخ الاعتراضية التي اشتراها البنتاغون على الإطلاق.

ولزيادة إنتاج صواريخ "ثاد" الاعتراضية بسرعة، أعلن البنتاغون وشركة "لوكهيد مارتن" يوم الخميس عن توقيع اتفاقية إطارية لمضاعفة القدرة أربع مرات من 96 إلى 400 صاروخ سنوياً.

وجاء الإعلان بعد أسابيع فقط من صفقة أخرى لزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت" الاعتراضية. ومع ذلك، لا يتوقع أن يحدث أي من الاتفاقين فرقاً كبيراً إذا اندلع صراع في الأسابيع المقبلة.

وأوضح أنه بينما كان لدى الولايات المتحدة بالفعل أنظمة "باتريوت" في بعض المواقع في الخليج، تظهر صور الأقمار الصناعية أنه تم إعداد نظام "باتريوت" إضافي في قاعدة العديد الجوية في قطر خلال الأسبوع الماضي.

وفي كانون الثاني/يناير، أعلن الجيش الأمريكي عن خلية تنسيق في القاعدة القطرية تهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي والصاروخي مع الشركاء الخليجيين.

ويرى المحللون أن نقل دفاعات جوية إضافية إلى قواعد أخرى في المنطقة سيساعد في توفير حماية أفضل للمنشآت الأمريكية والمراكز السكانية، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى استنزاف الوحدات والإمدادات إذا اندلع صراع أوسع. 

ونقل التقرير، عن مارا كارلين، التي عملت في البنتاغون خلال إدارات بوش وأوباما وبايدن، قولها: "من الواضح أن الجيش الأمريكي لديه موارد محدودة، لكن الدفاع الجوي هو مثال مثالي لمكان تكون فيه الموارد محدودة للغاية.. إنها قيمة للغاية، وكل قائد قتالي يريد المزيد منها".