كلما
اقترب الاستحقاق الانتخابي الاسرائيلي تصاعدت حمى التحالفات والانقسامات الحزبية،
وآخرها المشاورات التي يجريها ثلاثة من كبار قادة
المعارضة، الذين اتفقوا على
الترشح معًا، وتشكيل حزب كبير مؤيد للتغيير، وسط تساؤلات عن قدرتهم على تأسيس حزب
واحد يجذب مؤيديهم جميعًا، وطبيعة القضايا المشتركة التي تجمعهم، ونقاط الخلاف
بينهم.
شموئيل
روزنير محلل الشئون الحزبية في القناة 12، ذكر أن "الحديث يدور عن غادي
إيزنكوت ويائير لابيد ونفتالي بينيت، وهم قادة المعارضة، الذين قدروا أن بإمكانهم صياغة
اتفاق يسمح لهم بالترشح معًا، وأن يتفقوا على من سيتولى المنصب الأول والثاني
والثالث، ولنفترض أنهم يرون صوابية الترشح معًا، لإحداث نوع من الانفجار السياسي،
وتشكيل حزب كبير من مؤيدي التغيير، لكن السؤال المنطقي مدى واقعية إنشاء حزب واحد
يجذب مؤيدي الأحزاب الثلاثة".
وأضاف روزنير في
مقال ترجمته "عربي21" أن "مؤيدي
هذا الحزب الافتراضي الموحد متفقون على "اليوم التالي" في غزة، وأنه لا
ينبغي للاحتلال السيطرة على غزة، وهذا ما يميزهم عن مؤيدي الائتلاف، الذين يرغب
معظمهم في السيطرة عليها، ولكن إن لم تكن إسرائيل، فمن سيسيطر عليها، هنا كمن
الخلاف بين الثلاثة، لأن معظم مؤيدي لابيد يرون السلطة الفلسطينية هي البديل
المناسب، وهم أقل شبهاً بمؤيدي آيزنكوت وبنيت، الذي يميلون لدعم سلطة حاكمة من
الدول العربية".
وأكد
روزنير أن "مؤيدي الثلاثي في فضيحة قطر-غيت، تتمثل في أنهم متفقون على أنها خطيرة
للغاية، وربما أكثر مما نتصور، كما أن مؤيديهم متفقون على تجنيد المتشددين دينياً،
وأغلبيتهم العظمى تعارض مقترحات استثناء الحريديم من التجنيد، كما ينضم إليهم
أيضاً عدد من مؤيدي الائتلاف، وكذلك فهم مستعدون لإنهاء محاكمة بنيامين
نتنياهو
بالعفو عنه، بشرط واحد أن يتقاعد من الحياة السياسية، وهم بذلك يختلفون عن مؤيدي
أحزاب الائتلاف، ولا يختلفون عن مؤيدي أحزاب المعارضة الأخرى".
وأوضح
أنه "سواء تعلق الأمر بالعفو عن نتنياهو، أو تجنيد الحريديم، أو القلق بشأن
الانقسام الاجتماعي، فيمكن طرح أسئلة لا حصر لها، وعن سبب ترشح هذا الثلاثي بشكل
منفصل، لأنه عند دراسة القضايا الرئيسية على جدول الأعمال، ستجد في الغالب اتفاقات،
لكنها ليست كاملة، حيث يُعتبر مؤيدو بينيت أقرب إلى اليمين، ومؤيدو آيزنكوت أقرب
إلى الوسط، ومؤيدو لابيد أقرب إلى اليسار".
وأشار الكاتب إلى أنه "يُمكن تصور اتحاد بينيت وآيزنكوت فقط، وشرح سبب كونه الاتحاد الأمثل،
فهناك قضايا يتقارب فيها مؤيدوهما، مثل السيطرة على غزة، وفي هذه الحالة، ستكون
الرسالة واضحة وتتمثل في مؤيدي لابيد أقرب لمؤيدي يائير جولان في القضية
الفلسطينية، وبالتالي من المناسب أن يبقوا في إطار منفصل، وهناك قضايا يتقارب فيها
مؤيدو لابيد وآيزنكوت، مما يُبرر اتحادهم دون بينيت".
وأكد
روزنير أنه "من أمثلة هذا التشابه تشكيل لجنة تحقيق حكومية، فنصف مؤيدي لابيد
وآيزنكوت يُريدون أن يُعيّن رئيس المحكمة العليا إسحاق عاميت اللجنة التي ستُحقق
في الحرب، وفيما يتعلق بلجنة التحقيق، فإن ناخبي بينيت هم الأكثر غرابة، لأن أقل
من ربعهم يختارون خيار التعيين من قبل عاميت، وإذا أردنا دراسة أوجه التشابه بين
الحزبين، فإن موقفهما من لجنة التحقيق أقرب لموقف مؤيدي أفيغدور ليبرمان".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف
أن "هندسة كتلة المعارضة تبدأ بعدة افتراضات أساسية، أولها أن هناك حاجة لبعض
التنوع، فليس من الجيد تقديم حزب واحد فقط، لأن الناخبين الإسرائيليين مدللون، ويفضلون
الأحزاب الصغيرة الأقرب لمواقفهم، وثانيها أن التنوع ضروري، لكن ليس بشكل مفرط،
فالناخبون لا يريدون أحزابًا تقل عن مستوى تمثيلهم، ويضعوا في اعتبارهم أن أغلبية
كبيرة من مؤيدي المعارضة في كل استطلاع رأي يرون أن من الأفضل للوافدين الجدد
الانضمام للأحزاب القائمة، بدلًا من تأسيس المزيد من الأحزاب الصغيرة المنشقة".
وختم روزنير بالقول إن "الفرضية الثالثة تتمثل في ضرورة أن يكون هناك شخص مثل بينيت أو
ليبرمان يمثلان البديل الرئيسي للناخبين اليمينيين المتشددين الذين يرغبون بالانضمام
لكتلة التغيير، بحيث يجب أن يكون هناك شخص يمثل نقطة ارتكاز الطاقة المتفجرة
للناخبين المنشقين، أما البقية فيمكنهم التوحد".
تقدم
هذه القراءة الاستكشافية للخارطة الحزبية الاسرائيلية عشية الانتخابات أن بإمكان
الثلاثة (لابيد وآيزنكوت وبينيت) تأسيس حزب كبير يقف في وجه
الليكود، لكن إذا لم
يتفق ناخبو هذا الحزب الموحد تمامًا على مسألة "اليوم التالي" في غزة،
أو على أفضل السبل لتشكيل لجنة تحقيق حكومية، فإننا أمام محاولة فاشلة جديدة
للإطاحة بحكومة اليمين.