عشية الانتخابات المبكرة.. التطرف يفاقم العزلة والنفور بين الأحزاب الإسرائيلية

قال مستشار الإعلام الاستراتيجي مامي بير إن الثقة بنتنياهو تآكلت ورئيس الوزراء "الإسرائيلي" القادم سيكون من اليمين - جيتي
قال مستشار الإعلام الاستراتيجي مامي بير إن الثقة بنتنياهو تآكلت ورئيس الوزراء "الإسرائيلي" القادم سيكون من اليمين - جيتي
شارك الخبر
مع تزايد التقديرات داخل دولة الاحتلال الاسرائيلية عن قرب إجراء الانتخابات المبكرة، لا تكشف استطلاعات الرأي عن أي حسم بين الكتلتين المتنافستين، وعدم وجود مسار واضح أمام أيٍّ منهما لتشكيل حكومة قادمة، ومع تمسك كل جانب بمواقفه، وبالتالي فإن هذا الجمود السياسي لا يضمن سوى شيء واحد وهو بقاء نتنياهو في السلطة.

شالوم يروشالمي المحلل السياسي في موقع "زمان إسرائيل" العبري، ذكر أن "المشهد السياسي قبيل الانتخابات المتوقعة يشهد استقراراً متزايداً في كتلتين يكاد ينعدم بينهما أي حسم، فالتعصب والجمود والسلوك والتطرف لدى معظم الأحزاب في كلا الجانبين يُسببان عزلة داخلية ونفوراً متبادلاً من التفاعل، وإن وُجدت تقلبات، فهي محصورة داخل الكتلتين أنفسهما".

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن "استطلاعات الرأي تُظهّر هذا الجمود مراراً وتكراراً، ويسود شعورٌ بأنه لا سبيل إلى حسم الأمر، ما يسمح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالاستمرار في منصبه حتى بعد الانتخابات، بل وإلى الأبد، ما لم تُشكّل حكومة أخرى، مع العلم أن هذه ليست الأيام التي صوّت فيها الليكوديون لإسحاق رابين، ومنحوه فوزًا ساحقًا في انتخابات عام 1992، بحصوله على 44 مقعدًا".

وأوضح أن "أنصار الليكود اليوم، حتى من لا يريدون نتنياهو، لا يغيرون مواقفهم بشكل جماعي اليوم، وإلا لكانت كتلة يسار الوسط تجاوزت عتبة الـ61 مقعدًا منذ زمن، وبالتالي فإن الكتل الحزبية تتشكل داخل نفسها.

مضيفا، أنه لن ينضم أي يميني إلى كتلة التغيير مع يائير غولان ومنصور عباس، ولن يصبح أي من يسار الوسط مؤيدًا لنتنياهو، أو يدعم بتسلئيل سموتريتش، أما الشخص الرئيسي الغائب في هذا السياق هو نفتالي بينيت، الذي يُعد حزبه المؤسس حديثاً مجرد ساحة انتظار انتخابية كبيرة، حتى يعود المترددون لمسارهم التقليدي".

وأكد أنه "لا يرى الكثير من الليكوديين الذين غيّروا مواقفهم، أو سيبقون مع بينيت، حتى لو كانوا غاضبين من نتنياهو، وبالتالي فإن تاريخ بينيت القصير مع اليسار بشكل عام يجعل الأمر صعبًا بالنسبة لهم.

ولفت الكاتب إلى أنه من الصعوبة تصديق أن الصهاينة المتدينين الذين يدعمونه سيبقون هناك، بل يبحثون فقط عن موقع أفضل، وسط حديث عن توجه من نتنياهو لتأسيس قائمة من يمين الوسط، ليقف بين الكتلتين، ويجمع أصواتًا من بينيت، ويمنع خسارة الأصوات إذا لم يتجاوز سموتريتش العتبة الانتخابية.

وأشار أن "نتنياهو يعتزم وضع العميد عوفر فينتر على رأس القائمة، وستضم ديدي سيمخي، ويوعاز هندل، وموشيه كحلون، لكن الاستطلاعات تؤكد أن مثل هذه القائمة لن تتجاوز العتبة الانتخابية، فمن الواضح أن ناخبي هذا التيار لا يكفي لدعم حزبين يمينيين، إضافة لحزب الليكود، فيما يحصل بينيت حاليًا على أصوات في الانتخابات من مؤيدي حزب يائير لابيد، وحزب بيني غانتس، إضافة لناخبين جدد، وسيحاول الحفاظ على الوضع الراهن للبقاء في موقع أكبر حزب في الكتلة وقيادة أعضائه".

ونقل عن "أفيغدور ليبرمان أنه لن يُشارك في ائتلاف مع أحزاب حريدية أو أحزاب عربية غير صهيونية، فيما يُبدي غادي آيزنكوت ويائير غولان استعدادهما للضغط على الأحزاب العربية، لكن ذلك لا يكفي، وإذا لم يتغير هذا الوضع، ولم يحدث انتقال مفاجئ بين الكتل.

موضحا، "من شبه المستحيل حدوث انقلاب سياسي، وفي الفترة التي تسبق الانتخابات، التي قد تُجرى في وقت مبكر من نهاية يونيو، يسعى كل حزب لترسيخ هوية واضحة لنفسه، مما قد يُسرّع أو يُحفّز الانتقال الداخلي".

واستدرك بالقول إن "يائير غولان عقد هذا الأسبوع لقاء لنشطاء الاحتجاج البارزين، وأثارت هذه الخطوة غضب أعضاء ونشطاء حزب العمل المخضرمين، الذين يرون كيف تتحول حركتهم التاريخية إلى حزب ميرتس، وهم غاضبون من تصريحات غولان الراديكالية".

مشيرا إلى أن "هؤلاء النشطاء لا يملكون بديلاً خارج الكتلة: لا في الليكود، ولا في الأحزاب الحريدية، ولا مع إيتمار بن غفير، وتجدر الإشارة أن حزب العمل حصل على أربعة مقاعد في الانتخابات الأخيرة، بينما لم يتجاوز حزب ميرتس العتبة الانتخابية".

وأضاف أن "انتقال هؤلاء النشطاء إلى حزب غادي آيزنكوت، تقابله ظاهرة مماثلة في اليمين، لأن حزب الليكود الحاكم يتدهور بشدة في جميع المجالات، بدءًا من علاقته بالنظام القضائي، وصولًا لاستقطاب الحريديم، أما ابن غفير فيثور غضبًا، ويخرق جميع القواعد، حتى أن سموتريتش عاجز عن مجاراته".

اظهار أخبار متعلقة


وختم بالقول إن "نتنياهو الذي كان يخجل في السابق من مجرد التقاط صورة مع بن غفير، يُشيد الآن بكل إنجازاته، طمعًا في أن يربطه يومًا ما بسموتريتش، وهناك سيناريو مشابه يتكرر داخل الأحزاب الحريدية، ولكن بالعكس، فالمعسكرات المتطرفة والراديكالية المعارضة لقانون الإعفاء من التجنيد تفشل في استقطاب التيار الحريدي السائد إليها".

وهنا، يمكن الإشارة إلى أنه في ظل هذه الأيام من الانقسام السياسي والحزبي الاسرائيلي، تتسع الفجوات بين القوى السياسية والحزبية، وكل من يحاول الحديث عن الوحدة بين بعض المكونات الحزبية، يُقابل بالازدراء، لأن كل حزب يتمسك بمواقفه، مما يجعل اتخاذ القرار أكثر صعوبة.
التعليقات (0)