باتت الساحة السياسية والحزبية في
دولة
الاحتلال تشهد سباقا متسارعا نحو
الانتخابات المقبلة، سواء مبكرة أو في
موعدها، ومن ذلك أن حكومة اليمين تحاول تسويق قانون إعفاء الحريديم من الخدمة
العسكرية باعتباره "إنجازا تاريخيا"، وتستغلّ الزخم المتصاعد ضد
المحكمة العليا لترسيخ صفوف الليكود تحديدا.
شالوم يروشاليمي المحلل السياسي في موقع
زمان
إسرائيل، أكد أن "بنيامين
نتنياهو عاد من قمته الأخيرة مع الرئيس دونالد
ترامب بخطة مُحكمة مفادها تحويل الأزمة السياسية إلى فرصة ذهبية في الحملة
الانتخابية، قبيل ظهور المعارضة الداخلية في حزب الليكود، وتحويل الاحتفالات
الباذخة في منتجع "مارالاغو" إلى واقع سياسي صعب ومُرهق، ما قد يدفعه
لتقديم موعد الانتخابات شهرين أو ثلاثة، وتنسيقها مع الزيارة المُرتقبة لترامب
إلى دولة الاحتلال لتسلم جائزتها".
وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أن
"نتنياهو سيتدخل فورا في أحداث الضجة حول المحكمة العليا، ويقودها شركاء
الائتلاف، بدءا من بتسلئيل سموتريتش من الصهيونية الدينية، الذي دعا لدهس رئيسها
إسحاق عاميت؛ مرورا بالمتشددين في حزبي شاس ويهودوت هاتوراة، الذين ينتقدونها
بشدة لحجبها مئات ملايين ميزانيات لمؤسساتها التعليمية؛ وصولا لإيتمار بن غفير،
الذي يطالب مستشاره القانوني بإقالته من منصبه؛ وأعضاء الكنيست من حزب الليكود
الذين يشنون حملة تحريضية سافرة ضد المحكمة والنظام القضائي".
وأشار أنه "في السنوات الأخيرة، نما لدى
نتنياهو عداء شديد تجاه أجهزة إنفاذ القانون بسبب التحقيقات والمحاكمات التي
تُجرى ضده، وبسبب إدانة حلفاء له مثل ياريف ليفين وتساحي برافرمان، الذين لا يكفون
عن تأجيج نيران الكراهية ضد النظام القضائي، والآن، بإمكانه أيضا جني مكاسب
سياسية كبيرة من هذا الوضع برمته، حيث سيطعن في قرارات المحكمة بتجميد 1.1 مليار
شيكل مخصصة لتعليم الحريديم، وهذا ما وعد به في محادثة من فلوريدا مع رئيس حزب
شاس، أرييه درعي".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "هذه الجبهة الموحدة ستُسهِّل
على نتنياهو استعادة الأحزاب الحريدية التي أعلنت مقاطعتها للائتلاف بسبب قانون
الإعفاء من التجنيد، وهذه المقاطعة تتلاشى، ودوافعها هي الصراعات الداخلية بين
الفصائل الحريدية، وليس الغضب من نتنياهو، الذي سيسعى لتمرير قانون الإعفاء من
التجنيد بسرعة قياسية بعد عودته، مع أن قانون الإعفاء من التجنيد يُسعد الفصائل
الحريدية في الكنيست، شاس وديجل هاتوراه، فإذا تم إقراره، سيشعر نتنياهو بالأمان
مجددا مع شركائه الطبيعيين قبل الانتخابات".
وأكد أنه "من الواضح للجميع أن نتنياهو
سيسوّق لهذا القانون كإنجاز تاريخي لدولة الاحتلال، التي تُجنّد الحريديم أخيرا
في الجيش، ولذلك بدأ هذه الحملة الدعائية حتى قبل سفره للولايات المتحدة، ولاحقا،
سيجد جنديا أو اثنين من الحريديم كي يضمهما إلى صفوفه، ويستخدمهما لعرض الثورة
العسكرية التي أحدثها".
وأشار إلى أن "هناك سببا آخر لتقديم موعد
الانتخابات قليلا، فبجانب زيارة ترامب المقبلة لدولة الاحتلال، هناك الوضع
الداخلي في حزب الليكود، ففي نهاية نوفمبر، توجه عشرات الآلاف من أعضاء الليكود
للتصويت لاختيار أعضاء مؤتمر الحزب، الذي لم يُعقد منذ 13 عاما، فهو غير راض عن
النتائج، على أقل تقدير، ولا يُحب الشخصيات المنتخبة، ولا الشخصيات الجديدة
النافذة التي برزت من الساحة السياسية".
وأضاف أن "نتنياهو غير مستعد لمواجهة
الوضع الانتخابي داخل حزب الليكود، لأنه وفقا لدستور الليكود، يجب أن يُعقد
مؤتمره في غضون ثلاثة أسابيع على الأكثر، في 24 يناير، لكن لا توجد فرصة لحدوث
ذلك، ويرى قادة الليكود أن نتنياهو سيُقدم موعد الانتخابات العامة لمنع انعقاد
المؤتمر".