قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي، إن
الرقابة الممارسة على وسائل الإعلام لدى
الاحتلال بلغت مستويات غير مسبوقة من
الانحدار خلال العدوان على إيران.
وقال الكاتب في مقال
بصحيفة
هآرتس، ترجمته "عربي 21"، إن
الصحفيين والمراسلين يتسابقون عند تغطية أي
حدث أمني إلى تأكيد حصولهم على موافقة الرقابة العسكرية مسبقا قبل بث تقاريرهم.
وأشار إلى أن القانون
لا يشترط مثل هذه الموافقة، كما لم تفرضها الرقابة العسكرية، بل هي خطوة طوعية من
الإعلاميين لإثبات الولاء حتى عندما لا يكون ذلك ضروريا، مؤكدا أن الجميع بدءا من
كبار المذيعين وصولا إلى المراسلين الميدانيين انخرطوا في هذه الممارسات وأصبحوا
الجنود الأكثر التزاما في خدمة الرقابة.
اظهار أخبار متعلقة
ويرى الكاتب أنه في ظل
هذا المشهد الإعلامي، لا جدوى من النضال من أجل حرية الصحافة، لأن الإعلام نفسه
ليس في صف الحرية، مشددا على أنه لم تكن هناك أي أوامر بإخفاء حقيقة ما يجري في
غزة لمدة عامين ونصف، ولم يُجبر أي طرف الصحفيين على الطاعة العمياء.
ويضيف أن لدى وسائل
الإعلام العبرية حاجة وجودية للحفاظ على علاقات جيدة مع السلطة، بما في ذلك الرقيب
العسكري الذي يُفترض أنه العدو الظاهر للصحافة الحرة، وهذه الحاجة إلى الاحتماء
بالمؤسسة العسكرية تعكس الرغبة في إلقاء مسؤولية كل ما يحدث على عاتق الرقيب
وإعفاء الصحفيين منها.
وأشار الكاتب إلى أن
غالبية الصحفيين لدى الاحتلال يؤمنون بأن واجبهم هو ضمان الأمن القومي لأنهم
"جنود أولا" قبل أن يكونوا صحفيين، وهو ما يعكس حسب رأيه "جهلا
تاما بدور الصحافة في الأنظمة الديمقراطية".
وتابع أن وسائل
الإعلام العبرية لا تتملّق للسلطة فحسب، بل للرأي العام أيضا، حيث تتعامل مع
الجمهور وفق مبدأ "لا تقلقوا، لن نكشف لكم الكثير ولن نخبركم بما يعكر
مزاجكم" مثل قتل آلاف الأطفال في غزة، و"لن ننشر ما قد يعرّض الأمن
القومي للخطر".
واقع مغاير
وذكر الكاتب أن
الصحفيين كانوا في الماضي يواجهون الرقابة العسكرية بشجاعة. فعندما أرادت الرقابة
حجب معلومات عن مجلة "هعولام هازي"، ترك رئيس التحرير أوري أفنيري
مساحات فارغة في صفحات المجلة احتجاجا على تلك الممارسات.
وعندما صوّر أليكس
ليفاك منفذي هجوم "الحافلة 300" قبل إعدامهم على يد جهاز الأمن العام
"الشاباك"، أصرّت صحيفة "حداشوت" على نشر الصورة، وهو ما لا
يمكن أن يحدث اليوم وفقا للكاتب، "فلن تُنشر صورة الإرهابيين قبل إعدامهم لأن
الرقابة لن تسمح بذلك، ولأن القراء سوف ينزعجون من رؤية مثل هذه المشاهد البشعة"
بحسب وصفه.
وختم بأن الصحافة
الإسرائيلية دخلت حلقة مفرغة من "الرقابة الذاتية"، وهي أخطر بكثير من
الرقابة الحكومية لأنه لا يوجد من يقاومها، بل هناك من يفتخر بها ويعمل على
تكريسها.