تخوف إسرائيلي من التحول الى محمية "أمريكية" على حساب مصالحها الاستراتيجية

بن غفير وسموتريتش انتقدوا "انصياع" نتنياهو لرغبات ترامب- جيتي
بن غفير وسموتريتش انتقدوا "انصياع" نتنياهو لرغبات ترامب- جيتي
شارك الخبر
لا يتوقف الاسرائيليون عن الإعراب عن مخاوفهم من تحول دولة الاحتلال الى محميّة أمريكية، تخدم مصالح الولايات المتحدة، أكثر من مصالحها هي، وسط زيادة الاعتماد الإسرائيلي عليها.

وذكر آفي بارئيلي، المؤرخ بجامعة بن غوريون، أنه "قبل الاجتماع المرتقب بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والرئيس دونالد ترامب، تزداد الحقيقة وضوحاً ومفادها أن اليهود وإسرائيل يمثلون قوة صغيرة نسبياً في التوازن العالمي، وهم مكروهون في بيئتهم الإقليمية على وجه الخصوص، وفي الحضارات المسيحية والإسلامية عموماً، وإن وجودهم ككيان سياسي حديث يتطلب موافقة الأمم، لذلك يصعب عليهم أن يكونون بمفردهم سياسياً، وطوال تاريخهم الحديث القصير، كانوا متحالفين مع بعض القوى".

وأضاف بارئيلي في مقال نشرته صحيفة إسرائيل اليوم، وترجمته "عربي21" أنه "باستثناء فترة الأربعينيات وأوائل الخمسينيات، أجبرت الولايات المتحدة إسرائيل عام 1957على الانسحاب من سيناء، دون ضمانات ضد عودة التهديد المصري لها، وقبل ذلك، في عام 1948، أدى تهديد بريطاني بدعم أمريكي لإيقاف عملية حوريب فعلياً، وبالتالي نشأ مخيم اللاجئين الشاسع المعروف باسم قطاع غزة، مقابل رفض إسرائيلي عام ١٩٤٩ لمطالب جميع القوى الدولية بإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى حدودها".

وأشار المؤرخ إلى أن "إسرائيل أقامت عاصمتها المزعومة آنذاك في القدس المحتلة بتحدٍ، وأحبطت لاحقاً الخطط البريطانية والأمريكية لفصل إيلات عنها، وفي عام ١٩٦٧، هاجمت إسرائيل ثلاث دول عربية، دون تحالف مع أي قوة، وبعدها سعت جاهدةً لفترة طويلة ضد محاولات القوى لانسحابها من الأراضي المحتلة دون سلام حقيقي، وطوال هذه الفترة، كانت أضعف بكثير مما هي عليه الآن".

وأوضح بارئيلي أنه "من خلال مراجعة تاريخية أولية، يمكن فهم أن استخدامات مصطلح الاستقلال الشائعة في وسائل الإعلام تعاني من أحادية البعد، ناهيك عن الجهل، كما أن الوصف الإعلامي المنتشر لا أساس له من الصحة من منظور سياسي عام، فمن الصعب على أي دولة أن توجد بمفردها دون حلفاء، حتى الولايات المتحدة لا تستطيع الدفاع عن مصالحها وقيمها بمفردها، فما بالك بقوى ثانوية مثل روسيا أو الصين أو بريطانيا، أو قوة سياسية عسكرية مثل إسرائيل".

اظهار أخبار متعلقة



وأكد أن "هذا الوصف لا أساس له من الصحة عند ملاحظة تطور قوة إسرائيل على مر السنين، مع أنها من الناحية الموضوعية تعتبر اليوم أكثر استقلالاً مما كانت عليه في عقود تأسيسها، مع أنها ليست، ولا يمكن أن تكون، مستقلة تماماً، وقد كانت في عهود ديفيد بن غوريون وليفي إشكول وغولدا مائير، محدودة في قوتها الذاتية مقارنة بها اليوم، وبالتالي كان يمكنها تقديمه في إطار تحالف مع قوى مثل روسيا وفرنسا والولايات المتحدة محدوداً، لكنه لم يكن معدوماً".

وختم قائلا إنه "في التحالف الإسرائيلي الحالي مع الولايات المتحدة ضمن إطار القيادة المركزية للجيش الأمريكي، تستطيع إسرائيل خدمة مصالح حلفائها، وفي المقابل، تطلب منهم خدمات لمصالحها الخاصة، رغم أنه قبل التحالف الإسرائيلي الأمريكي، الذي لم يبدأ إلا بعد حرب 1967، كانت علاقاتهما راسخة في القيم، وليس في المصالح فحسب".

تكشف هذه السطور أن الحرص الإسرائيلي على الارتباط بحليف قوي مثل الولايات المتحدة، يرافقه تخوف من تحولها مع مرور الوقت الى دولة محمية تابعة لها، تنفذ أجندتها على حساب مصالحها هي، مما قد يترك آثاره السلبية على مستقبلها مع مرور الوقت.
التعليقات (0)