تحذير إسرائيلي: الزلزال القادم سيدمر البنية التحتية ويقتل المئات

تزايد في النشاط الزلزالي مؤخرا خصوصا في منطقة البحر الميت- الأناضول
تزايد في النشاط الزلزالي مؤخرا خصوصا في منطقة البحر الميت- الأناضول
شارك الخبر
في الوقت الذي تواجه فيه دولة الاحتلال تهديدات أمنية وعسكرية محيطة بها من كل الجبهات، فقد تلقت مؤخرا تذكيراً صارخاً بأنها تواجه تهديداً خطيراً لاستمرارية الحياة فيها، خاصة عندما اهتزت الأرض في منطقة البحر الميت، صحيح أنها لم تكشف عن أضرار مادية، بل عن سؤال مرعب لا يرغب أحد في الحكومة بالإجابة عنه، وهو أنه كيف ستعمل الدولة لو تحقق السيناريو المرعب عن وقوع زلزال فيها.

وذكر العقيد تاليا لانكاري، الرئيسة السابقة في مقر الأمن القومي، وعضو منتدى "ديبورا" الأمني، أنه "في إدارة المخاطر الوطنية، يُعرف الزلزال الأخير الذي شهدته منطقة البحر الميت بالنجاة بأعجوبة، حدث لم يُختبر فيه النظام بكامل طاقته، بل تلقى تحذيراً شديداً، ويبقى السؤال المهني الذي يجب أن يُقلق الإسرائيليين هو ليس "كيف تصرفنا عند قوة زلزال بدرجة 4.2 بل ماذا كان سيحدث لو بلغت قوته 7.5 درجة".

وأضافت في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "مثل هذه القوة من الزلازل، وفقاً لجميع السيناريوهات، كفيلة بأن تتسبب في مئات القتلى، واضطراب وطني شديد، وانهيار آلاف المباني، وإغلاق طرق النقل، وفقدان السيطرة على البنية التحتية، نظراً لفشل إسرائيل في تنفيذ خطة تقوية المنشآت في المواقع المعرضة للخطر".

وأوضح لانكاري "بصفتي تعاملت مع إدارة الطوارئ، وقدمتُ لرئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت نموذجًا منظمًا لفريق إدارة الأزمات الوطنية، ومواصلة التخطيط له، أقول بأسف إن الفجوة بين السيناريو المرجعي والاستعداد الفعلي شاسعةٌ نتيجةً للإهمال الإداري، وهنا يكمن الجواب على سؤال كيف كنا سنتصرف من خلال طريقة تحليلنا للماضي، لأن عدم الرغبة في تشكيل لجنة تحقيق حكومية في هجوم حماس في السابع من أكتوبر، وتجاهل دروس إدارة أزمة كورونا، دليلٌ على أن إسرائيل لم تتعلم شيئًا".

وأضاف العقيد، أن "إسرائيل التي ترفض التحقيق باستقلالية وموضوعية في إخفاقاتها محكومٌ عليها بتكرارها، ولكن بقوة أكبر، نحن نعلم تمامًا ما سيحدث في لحظة الحقيقة: ستخترع الحكومة "مُنفذًا" جديدًا، أو تُعيّن "مديرًا" جديدًا باسمٍ رنّان، وهذا حلٌ تجميليٌّ يهدف إلى خلق انطباعٍ زائفٍ بالسيطرة، لأنّ المديرين الذين يفتقرون للسلطة القانونية، والقدرة الحقيقية على إدارة الموارد الوطنية، والصلاحيات الفعلية تجاه الوزارات الحكومية، يُنذرون بفوضى عارمة في لحظةٍ يكون فيها لكل ثانية أهميتها".

اظهار أخبار متعلقة



وأشارت إلى أن "إدارة حالة طوارئ تتطلب هيكلاً تنظيمياً حكومياً، مستندا لثلاثة أركان غير موجودة اليوم: أولها مقر وطني لإدارة الأزمات يتشكل من هيئة دائمة، متكاملة، وذات سلطة قانونية، قادرة على تجميع الموارد وإخضاع الوزارات الحكومية لأولوية واضحة واحدة خلال حالات الطوارئ ومراحل الاستعداد، وثانيها إدارة قائمة على سيناريو مرجعي تتمثل باستثمار ضخم في الحد من المخاطر، والتخفيف من آثارها، بدءاً من تعزيز البنية التحتية للمواد الخطرة في المناطق النائية، وصولاً لضمان استمرارية عمل جميع الأنظمة الحيوية".

وأكد لانكاري أن "الركن الثالث يتمثل في ثقافة الاستقصاء والتعلم، وتحويل الاستنتاجات المهنية إلى خطة عمل ملزمة، بدلاً من توصيات تُثير الجدل في الميدان لاعتبارات سياسية، مما يجعل من الزلزال الأخير لمنطقة البحر الميت بمثابة جرس إنذار هادئ في يومٍ صاخب، وقد أظهرت لنا العديد من الكوارث الطبيعية أو الأمنية أنها لا تنتظر لجان تحقيق، أو اتفاقيات ائتلافية".

وختم بالقول إن "سيناريو الرعب المتمثل في وقوع مئات القتلى، وشلل شبه تام للدولة، ليس مجرد تنبؤ متشائم، بل هو النتيجة المتوقعة لحالة الإهمال التي تحيط بها، وغياب البنية التحتية الإدارية المطلوبة في الدولة، صحيح أنها تلقت مؤخرا إنذارًا مجانيًا، لكنها إذا لم ننجح ببناء مقر وطني يتمتع بالصلاحيات، فلن يكون هناك من يطرح الأسئلة في الزلزال القادم".
التعليقات (0)

خبر عاجل