تحدثت صحيفة "يديعوت
أحرونوت" العبرية، الاثنين، عمّا وصفته "أسوأ سيناريو محتمل
لإسرائيل" ووجهت تحذيرا للولايات المتحدة، مشيرة إلى أنه في ذروة التوترات مع
إيران، أجرى رئيس الأركان إيال
زامير زيارة سرية إلى واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهي زيارة سبقتها زيارات
قام بها رئيس مديرية المخابرات شلومي بيندر، وقبل أسبوعين رئيس الموساد ديفيد
برنياع.
وأشارت الصحيفة إلى أن "اجتماع
زامير مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، كان اجتماعًا
للتنسيق الاستراتيجي على أعلى مستوى، مع التساؤل في الخلفية عما إذا كانت
إسرائيل
ستتعرض لهجوم إيراني ردًا على هجوم أمريكي محتمل".
وذكرت أن زيارات كبار
المسؤولين الإسرائيليين تتزامن مع زيارات أمريكية لتل أبيب، بما في ذلك زيارة قائد
القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر، مؤكدة أن
العلاقات الأمنية الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة بلغت مستويات غير مسبوقة
على جميع الأصعدة.
ولفتت إلى أن جزء كبير من
المحادثات يتناول الاستعداد للهجوم والدفاع، موضحة أن "إسرائيل تستعد لاحتمال
شن هجوم أمريكي مستقل على إيران، وقد تطلب الولايات المتحدة من إسرائيل الانضمام
إلى الهجمات، نظرا للقيمة المضافة والخبرة التي اكتسبتها من حرب حزيران/ يونيو
الماضي".
تهديدات إيران
وأكدت أن التقديرات
الإسرائيلية تظهر أنه في حال شنت الولايات المتحدة هجوما، فإن إيران ستنفذ
تهديداتها بمهاجمة إسرائيل ردا على ذلك، مضيفة أن تل أبيب عرضت على الأمريكيين
استعداداتها الدفاعية، لا سيما فيما يتعلق بالصواريخ الاعتراضية، واستمعت منهم إلى
شرح حول كيفية مساهمة هذه الصواريخ في تعزيز الدفاع.
وتابعت: "تحرص إسرائيل
بشدة على عدم الظهور بمظهر من يدفع الأمريكيين إلى
الحرب، لكنها في الوقت نفسه
توضح أنه إذا لم تتحرك الولايات المتحدة، فقد يُنظر إلى ذلك على أنه ضعف في
المنطقة، لا سيما في ضوء
تهديدات إيران، وتصريحات ترامب العدائية التي شجعت
المتظاهرين في ذروة الاحتجاجات ضد النظام، والمجزرة المروعة التي ارتُكبت بحقهم".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضحت "يديعوت"
أن إسرائيل تُقدّر أنه على الرغم من استعداد الولايات المتحدة لشنّ هجوم شامل، فإن
ترامب يسعى إلى استنفاد قنوات التفاوض إلى أقصى حد، وهو في الوقت نفسه عازم على
توجيه ضربة للإيرانيين إذا لم يقبلوا بشروطه.
واستدركت: "لم يُفصّل
ترامب هذه الشروط علنًا، مكتفيًا بالقول إنه يريد اتفاقًا مع إيران لمنعها من
الحصول على أسلحة نووية، ولمنع قتل المتظاهرين، وهي مجازر جماعية توقفت فعليًا بعد
القمع الوحشي، وإن كان ناجحًا، للاحتجاجات. ووفقًا لتقارير من مصادر مطلعة، تُطالب
الإدارة الأمريكية إيران بمطالب إضافية: فإلى جانب الوقف التام لتخصيب اليورانيوم،
تُطالب واشنطن أيضًا بفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف تمويل ودعم
وكلاء إيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط".
سيناريو بالغ الخطورة
واستكملت بقولها: "ترفض
إيران بشدة الحظر الكامل لتخصيب اليورانيوم، كما ترفض مناقشة أي قيود على برنامجها
الصاروخي، وتتوقع إسرائيل أن النظام الإيراني لن يستجيب للمطالب الأمريكية. وتشير
التقديرات الإسرائيلية إلى أن إيران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات تكتيكية بشأن
الملف النووي، لكنها لن تتنازل إطلاقاً بشأن قضية الصواريخ الباليستية ودعمها
لوكلائها في الشرق الأوسط. وتخشى إسرائيل أن يركز ترامب في نهاية المطاف على الملف
النووي فقط، تاركاً تهديد الصواريخ الباليستية دون رد، وهو سيناريو يُعتبر بالغ
الخطورة من وجهة نظر تل أبيب".
ونقلت "يديعوت"
عن تقارير أمريكية وتقييمات إسرائيلية أن "ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن
شن هجوم، لكن واشنطن تواصل في الوقت نفسه حشد قواتها في المنطقة وتعزز جاهزيتها
لأي نزاع محتمل، ولا يزال الإطار الزمني للمفاوضات والخيار العسكري غير واضح، لكنه
مسألة أسابيع معدودة".
وادعت الصحيفة أن
"إيران تتصرف بشكل غير عقلاني، وتطلق تهديدات متكررة، مصحوبة بهتافات الموت
لأمريكا والموت لإسرائيل من البرلمان في طهران"، معتقدة أن "الإيرانيين
لا يفهمون كيف يتفاوض ترامب، وماذا يعني أنه لن يجرؤ أحد على تهديده وتهديد
أمريكا، وربما يُصعّد الإيرانيون الموقف لأنهم مقتنعون بأن الأمور قد حُسمت وأن
ترامب سيشن هجوما".