تحدثت صحيفة
"هآرتس" العبرية، الاثنين، عن فرص التوصل إلى حل دبلوماسي مع
إيران، في
ظل تصاعد حدة التهديدات العسكرية، تزامنا مع الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها
الشوارع الإيرانية.
وقالت الصحيفة في مقال
نشرته للكاتب تسفي برئيل: "التهديد العسكري لإيران لم يقضِ بعد على إمكانية
التوصل إلى حل دبلوماسي"، مضيفة أن "الأدلة الواردة من إيران تشير إلى
أن أكبر موجة احتجاجات قد هدأت".
وتابعت: "لا يزال بضع
عشرات من المتظاهرين يتجمعون في عدة مدن، ويقبع آلاف المعتقلين في مراكز الاحتجاز
بانتظار صدور الأحكام بحقهم، وبدأت عائلات القتلى مراسم الحداد، وتترقب إيران
بأسرها بقلق وترقب لمعرفة كيف سيتصرف النظام الآن".
وأشارت الصحيفة إلى أن
إيقاف الهجوم على إيران استند إلى سلسلة من التفسيرات، منها السيناريوهات المروعة
التي وصفها قادة دول الخليج ومصر وتركيا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار
المسؤولين في إدارته، بما في ذلك احتمال اندلاع حرب أهلية، وعدم وجود استعداد كافٍ
وخطة هجوم فعّالة.
وذكرت أنه "لم تكن هذه
المرة الأولى التي تشجع فيها الولايات المتحدة الانتفاضات والاحتجاجات للإطاحة
بنظام ما"، مبينة أن "إدارة الرئيس جورش بوش الأب وعدت بتقيدم العون ضد
صدام حسين".
اظهار أخبار متعلقة
ورأت أن تعزيز الوجود
العسكري الأمريكي لا يغير من حالة عدم اليقين بشأن العواقب السياسية للهجوم ضد
إيران، معتقدة أن تفكيك آليات السلطة والسيطرة للنظام الإيراني بشكل كامل تتطلب ثورة
مضادة شاملة وواسعة النطاق.
واستدركت الصحيفة:
"بينما توحي التقييمات والتكهنات حول المسار العسكري الذي يخطط له ترامب،
بأنه السبيل الوحيد الممكن لحل القضية الإيرانية، إلا أن القناة
الدبلوماسية لم
تُغلق بعد".
ولفتت إلى أنه قبل أسبوع
واحد فقط، كشف ترامب أن إيران أبلغته برغبتها في استئناف المفاوضات بشأن الاتفاق
النووي، وأن "اجتماعًا مع الإيرانيين قيد التخطيط". وقد أُلغي الاجتماع
بعد أن اتضح حجم "المجزرة" التي طالت المتظاهرين، واستُبدل بتهديد بشن
هجوم، والذي توقف أيضًا "في اللحظة الأخيرة" بعد ورود رسالة من إيران
تفيد بتجميد عمليات الإعدام.
وأكدت أنه "لم يقتصر
الأمر على تبادل رسائل الطوارئ بين الطرفين، بل إن النشاط الدبلوماسي لم يتوقف
طوال أيام الاحتجاج. فقد عملت الدول العربية، التي حذرت ترامب من العمل العسكري،
ولا سيما السعودية وعُمان، في الأيام الأخيرة على دراسة إمكانية عقد الاجتماع
الملغى واستئناف المفاوضات المكثفة التي من شأنها أن تفضي إلى اتفاق".
وتابعت: "يوم الخميس،
على هامش اجتماع المجلس
الإسرائيلي- الأمريكي في فلوريدا، لم يستبعد ستيف ويتكوف
إمكانية التوصل إلى حل دبلوماسي، بل وعرض معايير اتفاق جديد مع إيران. وتشمل هذه
المعايير عدم تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، والتعامل مع ما يقارب طنين
من اليورانيوم الذي تمتلكه إيران بمستويات تخصيب تتراوح بين 3.67% و60%، وتقليص
ترسانتها من الصواريخ الباليستية والمنظمات التابعة لها التي تعمل تحت رعايتها".
وختمت "هآرتس":
"من المؤكد أنه من الأفضل عدم التعلق بأمل عقد اجتماع دبلوماسي إيراني
أمريكي، ولكن التقييم القائل بأن ترامب ليس لديه خيار سوى استخدام القوة ضد إيران،
يجب التعامل معه أيضاً بقدر كبير من الشك".