تصاعدت حالة الغموض
والترقب حول الموقف الأمريكي من
إيران، في ظل تصريحات متناقضة للرئيس الأمريكي دونالد
ترامب تجمع بين التلويح بتأجيل الخيار العسكري والإبقاء عليه مطروحًا، بالتوازي مع
تحركات عسكرية أمريكية متسارعة في الشرق الأوسط، ومؤشرات على إعادة خلط أوراق التفاوض
والضغط.
وأكدت صحيفة يديعوت
أحرونوت العبرية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل اتباع سياسة الغموض المتعمد
تجاه إيران، رغم تكراره العلني تأجيل خيار الهجوم العسكري، في وقت تتناقض فيه تصريحاته
مع تحركات ميدانية للجيش الأمريكي شملت نقل أصول عسكرية إضافية إلى الشرق الأوسط، من
بينها حاملة طائرات، ما يعزز تقديرات بأن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا.
وأشارت الصحيفة إلى
أن ترامب تجنب خلال الساعات الماضية تقديم تعهدات واضحة بدعم المتظاهرين الإيرانيين،
رغم إشادته بما وصفه بإلغاء طهران مئات أحكام الإعدام بحق محتجين، مكتفيًا بتصريحات
فضفاضة قال فيها إن “الأمور قيد التقييم”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن قراره بعدم شن هجوم
فوري “نابع من قناعة شخصية” وليس نتيجة ضغوط من إسرائيل أو الدول العربية.
ولفتت يديعوت أحرونوت
إلى أن محللين سياسيين وعسكريين يستحضرون تجارب سابقة استخدمت فيها واشنطن التصريحات
المهدئة كغطاء لعمليات عسكرية مفاجئة، كما حدث قبيل الضربات الأمريكية للمنشآت النووية
الإيرانية في يونيو الماضي، معتبرين أن الحديث عن “إعطاء مهلة” قد يكون جزءًا من استراتيجية
كسب الوقت لاستكمال حشد القوة النارية في المنطقة.
وأضافت الصحيفة أن
تقديرات أمريكية وإقليمية، نقلتها وسائل إعلام غربية، ترجح حاجة الجيش الأمريكي لأيام
محدودة فقط قبل الجاهزية الكاملة لأي هجوم واسع، في حال صدور القرار السياسي، مشيرة
إلى أن هذا السيناريو يبقي حالة التوتر قائمة رغم التصريحات العلنية بتخفيف التصعيد.
اظهار أخبار متعلقة
وفي السياق ذاته، أشارت
يديعوت أحرونوت إلى تصاعد النقاش داخل الدوائر الغربية حول مصير المرشد الأعلى الإيراني
علي خامنئي، في ظل تقارير عن لجوئه إلى أماكن سرية، مع استدعاء نماذج سابقة لاغتيالات
استهدفت قادة بارزين في المنطقة. ولفتت إلى أن مقارنات طُرحت علنًا مع مصير زعيم حزب
الله حسن نصر الله، الذي قُتل في ضربة إسرائيلية استهدفت مخبأه تحت الأرض، في رسالة
غير مباشرة بشأن هشاشة التحصينات أمام التفوق الاستخباراتي والعسكري.
وأكدت الصحيفة أن التقديرات
الإسرائيلية لا ترى في أي ضربة عسكرية، حتى وإن كانت واسعة، ضمانة لإسقاط النظام الإيراني،
مشيرة إلى مخاوف من أن يؤدي غياب القيادة إلى فرض الأحكام العرفية أو انزلاق البلاد
نحو الفوضى، وهو ما يجعل خيار التفاوض أداة موازية لا تقل أهمية عن التهديد العسكري.
وبحسب يديعوت أحرونوت،
فإن إبقاء ترامب على التهديد باستخدام القوة يخدم موقعه التفاوضي في أي محادثات محتملة
مع طهران بشأن الملفين النووي والصاروخي، خاصة في ظل امتلاك إيران مخزونًا كبيرًا من
اليورانيوم عالي التخصيب، واستئنافها إنتاج الصواريخ الباليستية بوتيرة تثير قلقًا
متزايدًا لدى إسرائيل.
وختمت الصحيفة بالإشارة
إلى أن الأزمة الاقتصادية الخانقة داخل إيران، والانخفاض القياسي لقيمة العملة، يعيدان
الاحتجاجات إلى واجهة المشهد رغم الهدوء النسبي الأخير، وسط قناعة لدى معارضين إيرانيين
بأن الحركة الاحتجاجية لم تنتهِ، وأن أي تراجع مؤقت لا يعني نهاية المواجهة مع النظام.