إيران تقدم "تنازلا كبيرا" خلال المحادثات.. هل تنجح بكبح جماح الحرب؟

ترقب لمحادثات الفرصة الأخيرة في إسطنبول- الخارجية الإيرانية
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن عرض إيراني قدمته خلال المحادثات التي أجراها دبلوماسيون من تركيا ومصر وعُمان والعراق في الأسابيع الأخيرة، حيث تبادلوا الرسائل بينهم أملاً في تجنب تصعيد الأزمة.

ووفقاً لمسؤولين إيرانيين اثنين، يتواصل عراقجي وويتكوف مباشرة عبر الرسائل النصية، كما زار رئيس الوزراء القطري إيران مؤخراً في إطار الجهود الدبلوماسية.

ولتهدئة الوضع، قال المسؤولان إن إيران مستعدة لإغلاق برنامجها النووي أو تعليقه، وهو ما يُعد تنازلاً كبيراً. لكنها تفضّل مقترحاً قدمته الولايات المتحدة العام الماضي لإنشاء كونسورتيوم إقليمي لإنتاج الطاقة النووية بحسب الصحيفة.

وأضاف المسؤولان أن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني التقى في الأيام الأخيرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حاملاً رسالة من المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي تفيد بأن إيران قد توافق على شحن اليورانيوم المخصب إلى روسيا، كما فعلت بموجب اتفاق عام 2015.

وعندما سُئل المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن مثل هذا الاحتمال، قال يوم الاثنين إن “الموضوع مطروح على جدول الأعمال منذ فترة طويلة”، مضيفاً أن “روسيا تواصل جهودها واتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية”.

وتصرّ إيران على أن برنامجها النووي يهدف إلى إنتاج الطاقة وليس إلى صنع قنابل، وقد أكد عراقجي أن إيران ما زالت منفتحة على المفاوضات.

وذكر أحد المسؤولين الإقليميين الذين أكدوا الاجتماع المقرر في إسطنبول أن من الممكن أيضاً مشاركة كلٍ من الإمارات وعُمان وباكستان في إشارة إلى الزخم الإقليمي الأوسع، ولم يؤكد مسؤولون من تلك الدول ما إذا كانوا قد تلقوا دعوات أو ما إذا كانوا سيحضرون الاجتماع.

ومن المتوقع أن يلتقي مسؤولون أمريكيون وإيرانيون كبار في إسطنبول يوم الجمعة لإجراء محادثات تهدف إلى خفض التصعيد في الأزمة بين البلدين، وذلك وفقاً لثلاثة مسؤولين إقليميين حاليين ومسؤول سابق مطلعين على الترتيبات.

وقال هؤلاء المسؤولون إن المحادثات تهدف إلى جمع كلٍ من ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط؛ وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب؛ وعباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني.

كما يُتوقع أن يحضر اللقاء مسؤولون كبار من تركيا وقطر ومصر.

وإذا ما عُقدت هذه المحادثات، فستشكّل لقاءً مباشراً نادراً بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في وقت أدت فيه التهديدات العسكرية التي أطلقها ترامب، ورفض القادة الإيرانيين قبول مطالبه، إلى دفع البلدين إلى شفا الحرب، مما نشر حالة من الخوف في أنحاء المنطقة بحسب الصحيفة.

وهدّد ترامب خلال الأسابيع الأخيرة، بقصف إيران إذا لم يرضخ قادتها المحاصرون لمطالبه، وهم الذين قمعوا الشهر الماضي احتجاجات باستخدام القوة المميتة، وتشمل هذه المطالب إنهاء إيران برنامجها النووي، وقبول قيود على صواريخها الباليستية، ووقف دعمها للميليشيات الوكيلة في أنحاء العالم العربي.

وأكد القادة الإيرانيون حتى الان أنهم لن يتفاوضوا وهم تحت التهديد، متوعدين بردّ قاسٍ على أي هجوم أمريكي.

ومع اشتداد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء إيران الشهر الماضي، هدّد ترامب بالتدخل عسكرياً إذا استخدمت قوات الأمن الإيرانية العنف ضد المتظاهرين، وقد فعلت ذلك بالفعل، مما أدى إلى مقتل آلاف عديدة من الأشخاص، وفقاً لجماعات حقوق الإنسان، قبل أن تعلن أنها تمكنت من القضاء على الاضطرابات.

وعندما أعلن ترامب مطالبه الشهر الماضي، تعهّد باستخدام القوة إذا رفضت إيران قبولها، كما أثار احتمال تغيير النظام في إيران، وقال إن الوقت بدأ ينفد، من دون أن يحدد موعداً نهائياً واضحاً.

وأعلن أن “أسطولاً حربياً” أمريكياً يتجه نحو البلاد “بقوة عظيمة وحماسة وهدف واضح”، وأكدت بيانات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية أن الولايات المتحدة قد وسّعت بالفعل وجودها العسكري في المنطقة.

وقال علي واعظ، مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية: “إن الاستجابة الإقليمية المنسقة وغير المسبوقة لا تمثل تأييداً لإيران بقدر ما تعكس حالة ذعر جماعي من احتمال أن يؤدي تدخل أمريكي إلى إطلاق فوضى لن تقف عند حدود الدول”.