"واشنطن بوست": صواريخ إيران تبقي الخليج تحت التهديد

تقييم خليجي أكد أن إيران لا تزال قادرة على استهداف أكثر من 12 قاعدة أمريكية في المنطقة- الأناضول
حذر جيران إيران في الخليج من أن ترسانتها الصاروخية لا تزال تشكل تهديدا، في وقت تدرس فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربات عسكرية للنظام الإيراني.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير، أن إيران ما زالت تحتفظ بقدرات عسكرية تمكنها من استهداف حلفاء الولايات المتحدة وقواعدها، حتى بعد الخسائر التي لحقت ببرنامجها الصاروخي خلال المواجهة الأخيرة مع دولة الاحتلال.


ونقلت الصحيفة عن مسؤولين غربيين مطلعين أن دول الخليج حذرت واشنطن من أن برنامج الصواريخ الإيراني لا يزال قادرا على إلحاق أضرار جسيمة بالمصالح الأمريكية في المنطقة.

وقالت الصحيفة عن المصادر، أن تقييما أعده أحد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، لم تسمه، أظهر بقاء عناصر أساسية من البرنامج الصاروخي الإيراني سليمة، مع إعادة بناء قدرات أخرى.

وأفاد التقرير بأن قدرة إيران على تنفيذ ضربات انتقامية فعالة شكلت عاملا مركزيا في حسابات إدارة ترامب، التي تواصل حشد قواتها حول إيران.

وكان ترامب قد أعلن في البداية أنه يدرس خيار العمل العسكري لدعم الاحتجاجات الشعبية الواسعة ضد النظام الإيراني والمرشد الأعلى، قبل أن يغير موقفه لاحقا مطالبا طهران بالعودة إلى المفاوضات النووية، علما بأنه انسحب من الاتفاق النووي لعام 2015 خلال ولايته الأولى.

وقال دبلوماسي إيراني لـ"واشنطن بوست" إن بلاده منفتحة على الحوار القائم على الاحترام، لكنها ترفض التفاوض تحت التهديد العسكري، مضيفا أن شروط ترامب غير واقعية وغير قابلة للتفاوض، خاصة ما يتعلق بالمطالبة بوقف البرنامج النووي، وفرض قيود على برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.

ونقل التقرير عن مسؤول غربي أن المواجهة مع الولايات المتحدة اتخذت بعدا جديدا بالنسبة لإيران عقب إعلان ترامب دعمه للاحتجاجات، إذ بات النظام يعتبر أي صراع محتمل مع واشنطن تهديدا وجوديا.

وبعد الضربة الأمريكية للبرنامج النووي الإيراني في حزيران/يونيو، ردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية في قطر، في هجوم وصف بأنه رمزي ولم يسفر عن إصابات، غير أن إيران أبلغت حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بأنها لا تزال قادرة على تنفيذ هجمات دموية في الخليج، وأن أي ضربات مقبلة لن تكون محسوبة أو معلنة مسبقا كما حدث في هجوم العديد.

وفي السياق، حذر المرشد الأعلى الإيراني من أن أي ضربات أمريكية ستقود إلى حرب إقليمية.


وبحسب التقييم الخليجي، لا تزال إيران تمتلك ذخائر قصيرة المدى ومنصات إطلاق، إضافة إلى أجزاء من منظومة إنتاج الصواريخ، قادرة على الوصول إلى المصالح الأمريكية في الخليج، بما يشمل أكثر من اثنتي عشرة قاعدة عسكرية وعشرات الآلاف من الجنود.

وقال الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي، المقيم في العراق، إن طهران ضاعفت إنتاج الصواريخ منذ حرب الأيام الاثني عشر، وحققت تقدما في إصلاح منصات الإطلاق المتضررة، كما نقلت بعضها إلى مناطق جبلية يصعب استهدافها.

وأفاد التقرير بأن هذه القدرات دفعت بعض دول الخليج إلى النأي بنفسها عن الحشد العسكري الأمريكي، إذ أعلنت الإمارات والسعودية أن القوات الأمريكية لن تستخدم أراضيهما أو مجالهما الجوي في أي عمليات عسكرية.

ونقل التقرير عن ديفيد دي روش، المدير السابق لشؤون شبه الجزيرة العربية في مكتب وزير الحرب الأمريكي، قوله إن إيران تمتلك أكبر برنامج صاروخي في المنطقة، وإن عدد صواريخها يفوق ما تملكه دول مجلس التعاون الخليجي من صواريخ دفاع جوي.

وأضاف أن أنظمة الدفاع الجوي الخليجية منتشرة على نطاق واسع وغير متكاملة بالكامل، وتركز على حماية أهداف محدودة، ما يجعلها عرضة للاختراق في حال وقوع هجمات واسعة.

وأكد التقرير أن تحليلات المصادر المفتوحة تدعم تقييم قدرات إيران الصاروخية، إذ أوضح فابيان هينز، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن الضربات الإسرائيلية ركزت خلال حرب الأيام الاثني عشر على القدرات التشغيلية للصواريخ بعيدة المدى القادرة على تهديد دولة الاحتلال، بينما يُعتقد أن ترسانة الصواريخ قصيرة المدى، وخاصة المضادة للسفن، لا تزال سليمة.


وأشار هينز إلى أن صور الأقمار الصناعية أظهرت شروع إيران في إصلاح بعض الأضرار التي لحقت بمصانع وقواعد إنتاج الصواريخ، مؤكدا أن الضربات لم تدمر هذه المصانع بالكامل، بل استهدفت عناصر أساسية في عملية الإنتاج، مثل معدات الخلط، فيما يصعب تقييم الأضرار في القواعد الواقعة تحت الأرض.

وبعد القمع العنيف للاحتجاجات، أفاد مسؤول أوروبي بأن القيادة الإيرانية بدت أكثر تماسكاً، مع تراجع الخلافات الداخلية في مواجهة التهديدات الأمريكية، مشيرا إلى أن جميع الرسائل الواردة من مصادره تفيد بأن النظام مستعد لحرب شاملة.

ودعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الشهر الماضي، الولايات المتحدة إلى اعتماد نهج عادل ومنصف تجاه إيران، في وقت يزداد فيه عزل طهران دوليا، خاصة بعد إدراج الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية.

وبحسب مسؤول غربي، يرى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج أن سقوط النظام الإيراني مسألة وقت، لكنهم يخشون من فوضى أوسع إذا حدث ذلك نتيجة هجوم أمريكي، ما يدفعهم إلى السعي الحثيث لإيجاد مخرج دبلوماسي، مفضلين ما وصفوه بتآكل تدريجي للنظام بدلا من انهيار مفاجئ وعنيف.