تهيمن أسئلة عدة حول موقف جماعة "أنصار الله"
الحوثيين في
اليمن، من الحرب الدائرة بين حليفتها إيران من جهة والولايات المتحدة الأمريكية ودولة
الاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، من قبيل : هل تنخرط الجماعة في الحرب؟ ومتى تنتقل من مرحلة التنديد إلى إعلان الحرب إلى جانب طهران؟ ولماذا تأخر ذلك؟
والسبت، أعلنت جماعة الحوثي إدانتها الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ، وقال إن "توسيع دائرة الاستهداف لن ينتج عنه إلا توسيع دائرة المواجهة".
وعبرت الجماعة في بيان صادر عن المجلس السياسي الأعلى التابع لها، عن تضامنها "الكامل والثابت" مع إيران "قيادة وحكومة وشعبا"، مؤكدا حق طهران "المشروع في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقلال قرارها".
وحمل الحوثيون
الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الكاملة "عن تداعيات هذا التصعيد الخطير وما قد يترتب عليه من انعكاسات على أمن واستقرار المنطقة".
تدخل واسع
وفي السياق، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، عادل الشجاع إن جماعة الحوثي تنظر لنفسها كجزء من "محور المقاومة" الذي تقوده إيران، ويضم حزب الله في لبنان وفصائل عراقية.
وأضاف الشجاع في حديث خاص لـ"عربي21" أنه من حيث المبدأ، فالجماعة تعلن التزامها العقائدي والسياسي بدعم إيران في مواجهة أمريكا وإسرائيل.
وتابع : لكن الانتقال من "الدعم السياسي والإعلامي" إلى "الدخول العسكري المباشر" يعتمد على عدة عوامل منها "طبيعة الحرب نفسها".
وبحسب الأكاديمي اليمني "فإذا كانت ضربات محدودة ومتبادلة"، فالأرجح أن يكتفي الحوثيون بتصعيد محدود (هجمات بحرية أو صاروخية رمزية).
أما إذا تحولت المعركة إلى حرب شاملة تهدد بقاء النظام الإيراني، فقد ترتفع "احتمالية تدخلهم عسكريًا بشكل أوسع"، حسبما ذكره المتحدث ذاته.
ومن العوامل التي ستحكم انخراط الحوثيين في الحرب الدائرة، أشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء إلى "حسابات البقاء المحلي"، إذ أن الحوثيين يحكمون مناطق واسعة في شمال اليمن، مؤكدا أن أي انخراط واسع قد يعرّضهم لضربات أمريكية مباشرة تهدد بنيتهم العسكرية والاقتصادية. لذلك سيوازنون بين الواجب الأيديولوجي ومصلحة البقاء.
وأوضح الشجاع أن الجماعة قد تدخل بشكل "مدروس" عبر توسيع نطاق الهجمات في البحر الأحمر أو على أهداف إسرائيلية دون إعلان حرب شاملة، كجزء من استراتيجية الضغط غير المباشر.
ولفت إلى أنه بعد الضربات التي طالت بنية حزب الله في لبنان، والتراجع الذي أصاب نفوذ طهران في سوريا عبر إضعاف نظام بشار الأسد، تبدو "جماعة أنصار الحوثي اليوم أحد أبرز الأذرع الفاعلة ميدانيًا لإيران".
وقال إن الحوثيين ينظرون إلى أي حرب ضد إيران باعتبارها "حربا على المحور ككل لا على إيران فقط" وأن هذه الحرب "محاولة لإعادة رسم موازين القوى في المنطقة وتهديد استراتيجي لمشروعهم السياسي والعقائدي".
وأردف الأكاديمي الشجاع قائلا : لكن جماعة الحوثي في الوقت ذاته تدرك أنها أصبحت "الورقة الأبرز" لطهران في الجبهة العربية الجنوبية، ما يمنحها وزنا تفاوضيا أكبر، لكنه أيضا يحمّلها عبئا أكبر.
وأورد أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء ثلاثة سيناريوهات قد تدفع الجماعة الحوثية إلى التدخل الواسع إلى جانب طهران وأولها " استهداف مباشر لمنشآت سيادية كبرى في إيران أو محاولة إسقاط النظام".
أما السيناريو الثاني فيكمن في "تلقي الجماعة طلبا علنيا من طهران بتفعيل الجبهات، وذلك إذا قررت القيادة الإيرانية فتح كل ساحات المواجهة.
بينما يبرز السيناريو الثالث من خلال "استهداف قيادات حوثية بضربات أمريكية أو إسرائيلية مباشرة، الأمر الذي يحوّل المواجهة إلى "صراع مباشر وليس بالوكالة".
ثلاث مراحل للحرب
من جانبه، قال الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية وفي جماعة الحوثيين، عدنان الجبرني إن تأخُّر انخراط الحوثي في الحرب دفع البعض إلى استدعاء فرضية سهلة "حسابات خاصة للحوثي ودرجة استقلاليته" وهذا غير دقيق.
وتابع الجبرني في تعليق له على موقع "فيسبوك" بأنه يمكن القول أن ايران تخوض هذه المعركة بالاعتماد على ثلاثة أنساق/مراحل رئيسية، تبرز " قدراتها العسكرية الذاتية «باستثناء الصواريخ الاستراتيجية" كنسق أول أو مرحلة أولى.
أما المرحلة الثانية فتكمن في "دخول حزب الله اللبناني والفصائل العراقية".
أما النسق الثالث فيتمثل في "انخراط الحوثي، والصواريخ الاستراتيجية للحرس وإغلاق المضائق هرمز - باب المندب، وعمليات خاصة لفيلق القدس".
وأوضح الصحفي المتخصص في الشؤون العسكرية أنه حتى الآن، تحارب طهران مُعتمدة على النسق الأول؛ وكذلك النسق الثاني الذي دخل المعركة في اليومين الأخيرين، منوها إلى أنها لم تنتقل بعد إلى المرحلة الثالثة وتفعيل النسق الأخير".
وقال إن ذلك يبدو أنه مرتبط بالتوقعات والاحتمالات بشأن الهدف النهائي لهذه الحرب أمريكيا وإسرائيليا وخاصة "الإصرار على إسقاط النظام والتحرك البري ودعم تحركات على الأرض إضافة إلى احتمال انخراط قوى جديدة في الحرب سواء من دول المنطقة أو غيرها".
وأضاف أن هذا النسق قد يكون هو "عدّة إيران وذخيرتها للحرب الطويلة"، بحسب تصريحات لاريجاني يوم أمس.
وبحسب الصحفي اليمني المتخصص في الشؤون العسكرية فإن طريقة إدارة الإيرانيين للنيران حتى الآن وطبيعة الزخم والنوعية في استهداف إسرائيل، يشير إلى أنها "تريد توقُّف الحرب عند هذا المستوى، غارات واغتيالات.. ولذلك تحاول رفع الكُلفة والضغط من خلال استهداف دول المنطقة؛ وإغلاق مضيق هرمز".
وأردف قائلا : "وطالما الحرب -ايرانياً- في المستوى الحالي فحتى لو انخرط الحوثي فلن يضيف شيئاً معتبرا عما تفعله الصواريخ الإيرانية (المستخدمة) أو صواريخ حزب الله والفصائل العراقية".
احتمال قائم
من جهته، قال الكاتب والباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية، سيف المثنى إن احتمال انخراط الحوثيين قائم نظريًا، لكن القرار تحكمه عدة اعتبارات أبرزها "قدرة الجماعة على الصمود أمام مواجهة الولايات المتحدة خاصة بعد الاتفاق الأخير" و"طبيعة العلاقة مع طهران" وخاصة لديها حساباتها الداخلية والإقليمية.
وأضاف المثنى في حديثه لـ"عربي21" أن الجماعة قد تميل إلى إبقاء مستوى التصعيد تحت عتبة الحرب الشاملة.
إلا السيناريو الأكثر ترجيحًا، وفق المتحدث ذاته: "هو استمرار الدعم العسكري والسياسي غير المباشر لإيران"، مع تصعيد قد يكون محسوب ضد إسرائيل في البحر الأحمر، دون إعلان انخراط رسمي في حرب مفتوحة ضد واشنطن.
وأشار الكاتب والباحث المثنى إلى أن بروز الجماعة في الواجهة بعد القضاء على المرشد الأعلى وقبله حسن نصر الله وهروب الأسد ( رئيس النظام السوري السابق) يعود إلى أنه كلما تراجع حليف، زادت أهمية الحلقة المتبقية"، مؤكدا أن الحوثيين قد ينظرون للحظة باعتبارها فرصة "لإثبات أنهم رأس حربة المحور في هذه المرحلة وتحويل الضغط إلى فرصة"، مما يعني استهداف إيران قد يُستخدم تعبويًا لتعزيز شرعية الجماعة داخليًا، عبر خطاب "الدفاع عن الأمة" و"مواجهة الهيمنة الأمريكية".
وأوضح أن الجماعة الحوثية أن انهيار المحور أو إضعافه بشدة قد يجعلها مكشوفة إقليميًا، ما يدفعها للموازنة بين "إظهار الولاء لطهران" و "تجنب استنزاف ذاتي" يؤدي إلى إضعاف موقعها داخل اليمن.
ومضى قائلا : لهذا يبدو من غير المرجح أن تقدم الجماعة على إعلان حرب شاملة إلى جانب إيران، لكنها ستسمر على الأرجح في تصعيد محدود ودعم سياسي وإعلامي صريح لإيران، مشيرا إلى أنها قد تقوم أيضا بتوظيف الحرب لتعزيز موقعها التفاوضي في الملف اليمني.
وختم حديثه بأن الحوثيين قد يتحركون ضمن استراتيجية "المشاركة دون الانتحار"، أي إسناد المحور الإيراني بما لا يجرّها إلى مواجهة وجودية مباشرة مع الولايات المتحدة.
ويوم السبت، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة أطلقت "عمليات قتالية واسعة النطاق" في إيران.
وقال ترامب في إعلانه للهجوم، إن بلاده ستقوم بـ"تدمير البرنامج الصاروخي الإيراني وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض وإبادة أسطولهم البحري".