الحكومة اليمنية الجديدة تؤدي اليمين الدستورية بالرياض وسط جدل سياسي ودستوري

العليمي يوجّه الحكومة الجديدة للعمل الفوري من داخل البلاد- الأناضول
أدت الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة، شائع الزنداني، اليمين الدستورية، الاثنين، في مقر سفارة اليمن بالعاصمة السعودية، في خطوة أثارت جدلا سياسيا ودستوريا بشأن إقامة هذه المراسيم للحكومة خارج الأراضي اليمنية.

وكان نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى النعمان، قد قال يوم الأحد، على هامش منتدى الجزيرة: إن الوزراء سيؤدون اليمين الدستورية في السفارة اليمنية في الرياض...حيث تعتبر أرض يمنية، مؤكدا أنه وبعد الاستقرار الأمني سيعودون إلى عدن.


34 وزيرا أدوا اليمين

وذكرت وكالة "سبأ" الرسمية، أن رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أدى اليمين الدستورية مع 33 وزيرا، أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، في الرياض، بمناسبة تعيينهم في مناصبهم الجديدة.

وغاب عن أداء اليمين الدستورية وزير التعليم العالي والبحث العلمي في الحكومة المُشكَّلة من 35 عضواً، أمين نعمان القدسي.

وأدت ثلاث وزيرات اليمين ضمن الحكومة اليمنية الجديدة، المعترف بها دوليا، والتي ضمت 35 وزيرا، برئاسة الزنداني.

والنساء الثلاث هن "أفراح الزوبة" التي عينت في منصب وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، وهي بذلك تكون أول امرأة يمنية تتولى هذه الحقيبة، و"إشراق المقطري" وزيرة الشؤون القانونية، و"عهد جعسوس" وزيرة الدولة لشؤون المرأة. وهذه المرة الأولى التي يتم تخصيص وزارة لشؤون المرأة بالحكومة.

سياقات سياسية وأمنية

وفي السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء، عادل الشجاع أن أداء اليمين الدستورية للحكومة اليمنية في مقر السفارة اليمنية بالرياض ليس حدثا بروتوكوليا عاديًا، بل يأتي في سياق سياسي وأمني معقد للغاية.

وقال الشجاع في حديث خاص لـ"عربي21" إن اليمن خارج السيطرة الحكومية في أجزاء واسعة من أراضيه، خصوصًا في الشمال (خاضع لسلطة جماعة الحوثيين)، وفي الجنوب هناك توترات بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي قبل حله مؤخرًا.

وهذا يعني يضيف الشجاع أن "الحكومة غير قادرة عمليًا على التنقل أو ضمان أمن موثوق في الأرض اليمنية لأداء مراسمها الدستورية". 

وأشار إلى أن السعودية هي الراعي السياسي الأبرز للحكومة المعترف بها دولياً، وأيضًا المكان الذي يتواجد فيه معظم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والدوائر القيادية.

ولذلك فإن إقامة مراسم اليمين في الرياض يعكس استمرار تأثير المملكة في الحياة السياسية اليمنية، ويستخدم الرعاية السعودية كغطاء شرعي للمشهد الحكومي الجديد في ظل عدم إستقرار داخل اليمن، حسبما ذكره المتحدث ذاته.

من الناحية القانونية، بحسب الأكاديمي اليمني فإنه مقرات البعثات الدبلوماسية تُعتبر "أرضًا يمنية" وفق الأعراف الدولية، ولذلك فإن أداء اليمين داخل سفارة يمنية بالرياض لا ينقصه أي صبغة دستورية أو سيادية.

وقال إن قرار أداء اليمين في السعودية من الناحية النظرية يأتي بسبب مزيج من الضغوط الأمنية، والتواجد الفعلي للمسؤولين في الرياض، وتبعية أداء المشهد السياسي للنفوذ السعودي كحليف مركزي للحكومة.

وأضاف : كان من المفترض – وفقا للمرجعيات المتفق عليها (مثل اتفاق الرياض الذي نصّ على أداء اليمين في العاصمة المؤقتة عدن) – أن تُجرى المراسم في اليمن ذاته. لكن هذا لم يحدث لأسباب عدة منها "الظروف الأمنية ومحدودية السيطرة".

وأردف قائلا : عدن لم تعد بيئة مستقرة كليًا، بل كانت مسرحًا لصراعات متعددة لسنوات، بما فيها صراع بين الحكومة والمجلس الانتقالي (قبل حله مؤخراً)، مشيرا إلى أن وجود تهديدات أمنية وعسكرية يجعل من الصعب ضمان سلامة المشاركين وإجراء مراسم رسمية بحضور واسع. 

وخلص إلى أن مراسيم اليمين الدستورية للحكومة لم تُجرَ في عدن بسبب الانقسام الأمني والسياسي الذي لا يزال يعيق استقرار العاصمة المؤقتة بشكل كافٍ لإجراء مراسم دستورية وطنية.


أبعاد ودلالات قوية

وحول أبعاد هذه الإجراء، أوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء أن قرار أداء اليمين خارج اليمن، رغم وجود حكومة معترف بها دولياً، يحمل دلالات قوية لدى المواطن اليمني عبر عدة أبعاد أبرزها "إحساس بضعف الدولة وانعدامها على الأرض" و" حدوث فجوة بين الشرعية الدولية والواقع المحلي" إضافة إلى "انعكاس ذلك على توقعات المواطنين".

ولفت إلى أنه عندما يرى المواطن أن الحكومة الجديدة لم تتمكن من إعلان نفسها من عدن أو أي مدينة يمنية، فإن هذا يعمّق الإحساس بأن الدولة غير فعّالة أو غير قادرة حتى على حماية نفسها داخليًا، مؤكدا على أن هذه صورة تضعف الشرعية الذهنية للحكومة.

ووفق الأكاديمي اليمني فإن أداء الحكومة اليمين في مقر سفارة خارج اليمن يُعطي "انطباعًا لدى الشارع أن الشرعية نظرية أكثر منها واقعية"، ما يُضعف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

وقال : اليمنيون – الذين ينتظرون من الحكومة أن تحقق الأمن، الخدمات، والاستقرار – سيشعرون بتنافر بين هذه التوقعات وبين واقع أداء الحكومة في المحافل الخارجية، ما يُولد خيبة أمل سياسية ومعنوية.

الانتقالي لازال قادر على التأثير

من جانبه، قال الكاتب والصحفي اليمني، كمال السلامي إنه من الواضح أن أجواء الخلاف لا تزال تحكم المشهد داخل أروقة الشرعية، وهناك حالة من عدم الثقة بإمكانية عودة الحكومة وفرص بقائها في عدن.

وأضاف السلامي في حديثه لـ"عربي21" : "لا يزال للمجلس الإنتقالي ( رغم إعلان حله) قدرة على التأثير في صناعة القرار، وربما الأشقاء في السعودية يقفون وراء هذا الإجراء بهدف تهدئة الأوضاع في هذه الفترة، حتى تنظيم مؤتمر الحوار الجنوبي الجنوبي، المزمع في الرياض خلال الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن تأدية اليمين الدستورية في سفارة الدولة في العرف الدبلوماسي "ممكن" لأنها تعتبر أرضاً يمنية، موضحا أن ذلك يأتي أيضا، في إطار ترتيبات تتعلق بالجانب السعودي، وبظروف المرحلة، لكن هذا حتما يبعث برسائل سلبية للداخل وللأطراف اليمنية.

وقال الصحفي السلامي : "الآن وبعد أن تم تأدية اليمين الدستورية في الرياض، يفترض أن يكون أول اجتماع للحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، نظراً لأهمية ذلك على الصعيد السياسي والخدمي أيضاً".

وأكد على أنه من المعيب أن يحضر مستشار التحالف بقيادة السعودية ـ اللواء فلاح الشهراني ـ في عدن بهذا الشكل ويمارس دوراً يفترض أن تقوم به الحكومة، بينما الوزراء باقون في الرياض.

أولويات الحكومة الجديدة

وفي أول اجتماع عقده رئيس المجلس الرئاسي اليمني، رشاد العليمي بالحكومة عقب أدائها اليمين الدستورية في الرياض، حدد خارطة الأولويات للحكومة وقال إن تنمية الموارد تمثل أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية، بل شرطاً رئيساً لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى.

وأكد العليمي على مسؤولية الحكومة الجديدة في صناعة نموذج مختلف لإدارة الدولة، وفي مقدمتها جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة.

وقال إن إحداث الفارق على الأرض لن يتحقق إلا عبر ثلاثة محاور رئيسية، "هي الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وترسيخ الأمن وسيادة القانون، وتحسين الخدمات".

وأوضح أن المعركة اليوم لا تقتصر على مليشيا انقلبت على الدولة، بل تمتد إلى اختلالات متراكمة، ودائرة فقر تتسع يومياً، وتضخم أرهق المواطنين، وتراجع الثقة في قدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة.

وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي إن الهدف في هذه المرحلة يتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتخفيف من معاناة المواطنين، عبر البناء على ما تحقق في خطط التعافي والإصلاحات المتفق عليها مع الأشقاء والشركاء، ودعم استقلالية البنك المركزي لتمكينه من إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وتوفير حد أدنى من اليقين الاقتصادي وانعكاساته على حياة الناس.

وقال أيضا، إن كبح التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية يمثلان المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة، مشددا على أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال انضباط مالي صارم يشمل "موازنة واقعية وإدارة دقيقة للتدفقات النقدية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة وعدالة في توزيع الإنفاق بين المحافظات".

وتابع بأنه لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة"، لافتا إلى أن انتظام صرف الرواتب، وترشيد الإنفاق، ومحاربة التهريب والجبايات غير القانونية، تمثل "إجراءات إنقاذ وترسيخاً لمشروعية التوافق القائم وإعادة اعتبار لمفهوم المال العام كأمانة وطنية".

والجمعة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارا جمهوريا، قضى بتشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، وذلك بعد نحو ثلاثة أسابيع من تكليف الزنداني بتشكيل الحكومة، واختيار أعضائها.