مهاجر أفريقي يفر بسيارة شرطة في مراكش.. مطاردة مثيرة (شاهد)

أثار الحادث اهتماماً واسعاً في المدينة، بالنظر إلى طابعه غير المألوف في واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، حيث شهدت مراكش خلال السنوات الأخيرة تشديداً للإجراءات الأمنية في محيطها الحضري والسياحي.
شهدت مدينة مراكش، مساء أمس الجمعة، حادثاً أمنياً لافتاً بعدما أقدم مهاجر ينحدر من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء على الاستيلاء على سيارة تابعة للشرطة، قبل أن يدخل في مطاردة وُصفت بـ“الهوليودية” مع عناصر الأمن انتهت بتدخل أمني استخدمت فيه القوة، وسط حالة استنفار واسعة داخل المدينة السياحية المغربية.

ووفق معطيات أولية أوردتها مصادر إعلامية محلية، فإن الحادث بدأ عندما تمكن المعني بالأمر من السيطرة على سيارة شرطة كانت متوقفة في محيط أمني، قبل أن يلوذ بالفرار على متنها بسرعة داخل شوارع مراكش، متسبباً في حالة ارتباك مروري ودفع قوات الأمن إلى إطلاق عملية مطاردة عاجلة شاركت فيها عدة دوريات.

وأضافت المصادر أن المشتبه فيه قاد السيارة بشكل متهور في عدد من المحاور الطرقية، ما أدى إلى اصطدامات متفرقة وإثارة الذعر في صفوف مستعملي الطريق، في وقت حاولت فيه عناصر الأمن تطويق مساره ومنعه من مغادرة المنطقة، عبر نشر حواجز أمنية وإغلاق بعض الممرات الحيوية داخل المدينة.

وبحسب المعطيات نفسها، فقد انتهت المطاردة بتدخل أمني حاسم، استخدمت فيه عناصر الأمن أسلحتها الوظيفية، بعدما وُصف السلوك الذي أبداه المهاجم بالخطير وتهديده المباشر لسلامة المواطنين ورجال الأمن، ما أسفر عن توقيفه وإخضاعه للتحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وأثار الحادث اهتماماً واسعاً في المدينة، بالنظر إلى طابعه غير المألوف في واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمغرب، حيث شهدت مراكش خلال السنوات الأخيرة تشديداً للإجراءات الأمنية في محيطها الحضري والسياحي.

وفتحت السلطات الأمنية تحقيقاً موسعاً لتحديد ملابسات الحادث وخلفياته، في وقت لم تُعلن فيه بعد تفاصيل دقيقة حول الوضع الصحي للموقوف أو طبيعة الدوافع التي قادته إلى الاستيلاء على سيارة الشرطة والدخول في المطاردة.

ويأتي هذا الحادث في سياق تزايد النقاش في بعض المدن المغربية حول قضايا الهجرة غير النظامية والتحديات الأمنية والاجتماعية المرتبطة بها، خاصة في المناطق التي تعرف حركية سياحية واقتصادية نشطة، مثل مراكش وأكادير وطنجة.



المهاجرون الأفارقة في المغرب


يشكل ملف الهجرة القادمة من دول إفريقيا جنوب الصحراء أحد أبرز القضايا الاجتماعية والسياسية في المغرب خلال العقدين الأخيرين، خاصة مع تحوّل المملكة من بلد عبور تقليدي نحو أوروبا إلى بلد استقرار نسبي لآلاف المهاجرين، سواء كانوا في وضعية نظامية أو غير نظامية.

ويعود تزايد حضور المهاجرين الأفارقة في المغرب إلى عدة عوامل، من بينها تشديد الرقابة على السواحل المتوسطية ومحاور العبور نحو أوروبا، خصوصاً بعد تعزيز التعاون الأمني بين المغرب والاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، ما جعل كثيرين عالقين داخل التراب المغربي لفترات طويلة.

في المقابل، تعتمد شريحة من المهاجرين على المغرب كوجهة مؤقتة أو دائمة، بسبب موقعه الجغرافي القريب من أوروبا، وفرص العمل غير الرسمية في قطاعات مثل البناء والخدمات والعمل المنزلي، رغم ما يرافق ذلك من هشاشة قانونية واجتماعية.

وقد أطلقت السلطات المغربية خلال السنوات الماضية سياسة تسوية أوضاع المهاجرين على مرحلتين (2014 و2017)، استفاد منها عشرات الآلاف، في محاولة لتنظيم الوجود الأجنبي وتعزيز إدماج المهاجرين في المجتمع، غير أن جزءاً من المهاجرين ما يزال يعيش في وضعية غير مستقرة قانونياً، خاصة في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء، الرباط، طنجة ومراكش.

وتتداخل خلفية هذا الملف أيضاً مع أبعاد إنسانية وتنموية، إذ تنشط منظمات حقوقية مغربية ودولية في رصد أوضاع المهاجرين والدفاع عن حقوقهم، خصوصاً ما يتعلق بالعمل والسكن والحماية من الاستغلال، في وقت تؤكد فيه السلطات أن سياستها تقوم على الموازنة بين البعد الإنساني ومتطلبات الأمن العام.

ومع ذلك، يظل ملف الهجرة الإفريقية في المغرب موضوعاً حساساً في النقاش العمومي، إذ يُستحضر أحياناً في سياق الحوادث الفردية أو القضايا الأمنية، رغم أن الغالبية العظمى من المهاجرين تعيش في إطار سلمي وتسعى إلى تحسين ظروفها المعيشية أو العبور نحو وجهات أخرى.