أكد الدبلوماسي
الباكستاني السابق السفير جاويد حفيظ أن أبرز نقاط الخلاف بين
الولايات المتحدة وإيران في
المفاوضات الجارية تتركز في ثلاثة ملفات رئيسية، تتصدرها قضية البرنامج
النووي الإيراني، إلى جانب ملف مضيق هرمز، وعلاقات طهران مع حلفائها في المنطقة.
وفي حديثه لموقع "عربي21"، أوضح حفيظ أن الملف الأكثر تعقيدا هو البرنامج النووي الإيراني، حيث يدور الخلاف حول مدة تجميد عمليات تخصيب اليورانيوم.
وقال إن إيران "تطرح تجميد التخصيب لفترة تصل إلى خمس سنوات"، بينما تصر الولايات المتحدة على فترة أطول قد تصل إلى "عشرين عاما"، مشيرا إلى أن الفجوة بين الطرفين "لا تزال كبيرة لكنها قابلة للجسر عبر صيغة وسطية".
وأضاف أن هناك محاولات دبلوماسية لتقريب وجهات النظر من خلال البحث عن حلول توافقية، موضحاً أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في إمكانية التوصل إلى ترتيبات انتقالية أو بدائل تقنية لتخفيف حدة الخلاف.
وأشار السفير السابق إلى أن باكستان تعمل ضمن جهود الوساطة على دفع الأطراف نحو "حلول عملية واقعية"، مؤكدا أن نجاح أي اتفاق مرهون بمرونة سياسية من الجانبين الأمريكي والإيراني.
جولة دبلوماسية في توقيت حساس
وقال حفيظ إن زيارات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الحالية إلى الشرق الأوسط "تحمل أهمية كبيرة"، موضحاً أن الجولة شملت الرياض والدوحة، على أن تمتد إلى أنقرة خلال الأيام المقبلة.
وأضاف أن هذه التحركات تعكس "دور باكستان المتنامي كوسيط أساسي في محادثات إقليمية ودولية معقدة"، مشيراً إلى أن بلاده "تسعى إلى إحلال السلام في منطقة ترتبط بها بعلاقات وثيقة، لا تقوم فقط على المصالح، بل أيضاً على روابط الصداقة والاعتبارات الروحية والمادية".
وأشار إلى أن باكستان تنظر إلى دول الخليج باعتبارها "دولا شقيقة"، لافتاً إلى وجود مصالح مشتركة واسعة، من بينها العمالة الباكستانية الكبيرة في المنطقة التي تصل إلى سبعة ملايين باكستاني، إضافة إلى البعد الديني المرتبط بالمقدسات الإسلامية.
اظهار أخبار متعلقة
وفي ما يتعلق بالوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران، أوضح السفير السابق أن هذه المفاوضات "صعبة وقد تستغرق وقتا"، مؤكدا في الوقت نفسه أن إسلام آباد "مستمرة في جهودها لتقريب وجهات النظر".
وقال إن باكستان كانت تدرك منذ البداية أن الطريق "لن يكون سهلا"، لكنها تعمل على تضييق الفجوات بين الطرفين عبر قنوات دبلوماسية متعددة.
وبين أن أبرز نقاط الخلاف تتمثل في ثلاثة ملفات رئيسية: مستقبل مضيق هرمز، والبرنامج النووي الإيراني، وعلاقة إيران مع حلفائها في المنطقة.
وأوضح أن النقطة الأكثر تعقيدا تتعلق بالبرنامج النووي، لافتا إلى أن النقاش يدور حول مدة تجميد تخصيب اليورانيوم، حيث تقترح إيران فترة تصل إلى خمس سنوات، بينما تطالب الولايات المتحدة بمدة قد تصل إلى عشرين عاما، معتبرا أن "الحل قد يكون في صيغة وسطية قابلة للتطبيق".
وأضاف أن هناك أفكاراً مطروحة، من بينها إمكانية نقل جزء من عمليات تخصيب اليورانيوم إلى خارج إيران، قائلا إن "ذلك قد يكون أحد الحلول الممكنة، رغم عدم وجود تأكيدات نهائية بشأنه".
كما توقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية "لأشهر وليس لسنوات"، مع إمكانية تحقيق اختراق تدريجي إذا توفرت الإرادة السياسية لدى الأطراف المعنية.
اتفاقات أمنية مع السعودية
وتطرق السفير الباكستاني السابق إلى العلاقات مع المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى وجود "اتفاقية استراتيجية ممتدة" بين البلدين تشمل تعاونا عسكريا متواصلا منذ أكثر من أربعين عاما.
وأوضح أن الاتفاقية الأخيرة بين الجانبين تنص على أن "أي اعتداء على أحد البلدين يعد اعتداء على الآخر"، واصفا ذلك بأنه "تطور مهم يعكس مستوى الشراكة الاستراتيجية بين إسلام آباد والرياض".
وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية قدمت دعما ماليا لباكستان في إطار دعم ميزان المدفوعات، بالتوازي مع استمرار التعاون العسكري، ووجود قوات باكستانية في شرق المملكة ضمن ترتيبات دفاعية متبادلة.
وفي سياق متصل، أكد حفيظ أن باكستان "تعمل على خفض التصعيد بين السعودية وإيران"، محذرا من أن أي مواجهة بين الجانبين ستكون لها تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة، نظراً لكونهما "دولتين شقيقتين لباكستان".
اظهار أخبار متعلقة
وفي تقييمه للدور الباكستاني، قال حفيظ إن بلاده "برزت كوسيط وكرمز للسلام في المنطقة"، مشيراً إلى أن لها مصالح حيوية في الشرق الأوسط، تشمل وجود نحو سبعة ملايين باكستاني يعملون في دول الخليج.
وأضاف أن الاستقرار في المنطقة "ليس خياراً سياسياً فقط، بل ضرورة اقتصادية عالمية"، محذراً من أن أي تصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بما يتجاوز 120 دولاراً للبرميل، ما سينعكس على التضخم والركود عالمياً.
كما أشار إلى أن اضطراب سلاسل الإمداد، خاصة في مجالات الطاقة والأسمدة، ستكون له آثار مباشرة على الأمن الغذائي العالمي، مؤكداً أن المنطقة "تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الدولي".
مفاوضات متجددة وهدنة مؤقتة
وفي ما يتعلق بمستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران، قال حفيظ إن الجولة السابقة انتهت دون اتفاق نهائي، لكنها فتحت الباب أمام جولة جديدة يجري التحضير لها بشكل مكثف.
وأضاف أن باكستان تأمل في أن تؤدي المفاوضات المقبلة إلى "نتائج ملموسة وسريعة نسبياً"، مقارنة بالجولات السابقة التي استغرقت سنوات.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه واشنطن وطهران في وقت سابق التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهيداً لاستئناف مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني وترتيبات الأمن الإقليمي، بعد تعثر جولة سابقة وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين حول مسؤولية الفشل.
وفي السياق ذاته، شهدت المنطقة جولة دبلوماسية لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف شملت السعودية وقطر، ومن المقرر أن تمتد إلى تركيا، بالتزامن مع تحركات عسكرية ودبلوماسية متوازية في طهران، في إطار مساعٍ لاحتواء التوتر الإقليمي المتصاعد.