استبعد الباحث في الشؤون
الإيرانية رضا القزويني أن تقرّب
الاغتيالات الأخيرة في طهران والتي طالت أمين
المجلس الأعلى للأمن القومي علي
لاريجاني، من نهاية
الحرب أو تؤثر على مسارها في
إخضاع واستسلام النظام الإيراني.
وقال القزويني في مقابلة
خاصة مع "
عربي21"، الأربعاء، إنني "لا أعتقد أن اغتيال لاريجاني سيؤثر
استراتيجيا على مسار الحرب، كما شاهدنا أن اغتيال قائد الثورة السيد الخامنئي أيضا
لم يؤثر على مسار الحرب".
وتابع قائلا: "صحيح أن
لاريجاني كان عقلا مدبرا في الاستراتيجية السياسية الإيرانية، أما مسار الحرب فلا
يتغير برحيل هذا وذاك"، مؤكدا أن "دوائر القرار المؤسساتية ما زالت صلبة
ومتماسكة، ولن يكون هناك حديث من القادة في إيران لإنهاء هذه الحرب".
"حماس شعبي"
وأشار إلى أنه "على
مستوى الشعب أيضا هناك حماس قوي لاستمرار الحرب من أجل تأديب المعتدين"، في
إشارة إلى العدوان الأمريكي- الإسرائيلي الذي تتعرض له إيران منذ 28 شباط/ فبراير
الماضي.
وفيما يتعلق بجدوى الحديث
عن المفاوضات بهذه المرحلة، قال القزويني: "لا أتصور أن موضوع المفاوضات له
موضوعية حاليا، لأنها كانت جارية بجدية من قبل إيران قبل الغدر الأمريكي، وكان
بإمكان الجميع الحصول على نتائج ترضي كل الأطراف".
اظهار أخبار متعلقة
واستكمل قائلا: "أما
فيما يخص المفاوضات لإنهاء الحرب، فأعتقد في ظل استمرار العدوان الأمريكي
والإسرائيلي ومسلسل القصف والاغتيالات، لا يمكن للإيرانيين أن يذهبوا إلى
المفاوضات".
وذكر أن "هناك مؤشرات
تظهر وجود ضغط على ترامب لإنهاء الحرب، وانتقادات داخلية وحتى دولية واسعة،
وخُذلان أمريكي من عدم اصطفاف أوروبا والآخرين معه"، معتبرا أن "تحكم
طهران بمضيق هرمز أثقل العبء على ترامب، وهي نقطة توازن لإيران".
الانعكاسات المتوقعة
وأردف قائلا: "لذلك
أعتقد أن طهران تريد تحميل خسائر أكبر إلى المعتدين"، موضحا أنه "إذا
كانت الحرب كلفت إيران الكثير من الخسائر في الأرواح والبنى التحتية، فعليها أن
تنهي الحرب بصورة تفرض قدرتها وشروطها، وتحصل على أمن يضمن تلقائيا إلى سنوات
طويلة جدا إذا لم يكن مستداما".
وعلى صعيد الانعكاسات
المتوقعة لهذه الحرب، أوضح القزويني أنها "تسببت في تغيير موازين القوى (..)،
فالحرب دخلت يومها التاسع عشر خلافا للتوقعات الأمريكية أو الإسرائيلية التي كانت
تعتقد أن الحرب ستنتهي خلال أربعة أيام بتفكيك إيران أو سقوط نظامها".
وأكد الباحث في الشؤون
الإيرانية أن "جميع التوقعات باتت فاشلة، والقدرات الصاروخية والمسيّرية
الإيرانية ما زالت فعالة وبقوة، والقصف على مصالح أمريكا في المنطقة وعلى إسرائيل
مستمر"، مشيرا إلى أن "النظام رغم اغتيال كبار قادته لم يتفكك، ولم تكن
هناك أي انشقاقات".
اظهار أخبار متعلقة
وتابع: "القوى
المدعومة من المعارضة لم تستطع حتى اللحظة النزول إلى الشارع، والشعب الإيراني ما
زال في الشارع دعما لنظامه السياسي، والقوى الكردية الانفصالية لم تنجح خطتها
للدخول إلى إيران، واستياء أمريكي واضح من الحلفاء، والاقتصاد العالمي مزعزع".
ورجح أن تنعكس آثار الحرب
على المنطقة والداخل الإيراني، مضيفا: "ينبغي على طهران أن تكون أكثر واقعية
في سياساتها الخارجية مع جيرانها، خصوصا في الترتيبات المتعلقة بأمن منطقة الخليج،
وإيران كانت تؤكد وما أن أمن الخليج يجب أن يدار من قبل أهل الدار وليس
الغرباء".
واستكمل القزويني حديثه:
"الاعتداء على إيران جاء من هذا الغريب الذي يستضيفه الخليج، لذلك أعتقد أن
هذا الموضوع سيكون مهما بالنسبة لإيران في علاقاتها مع دول الخليج، وهذه الدول
كلها دول مسلمة ومجاورة، ولا بد أن تُرتب الأوضاع في هذه المنطقة الحساسة".
"أما داخليا، فأعتقد
إذا استطاعت إيران الانتصار وفرض شروطها لإنهاء الحرب، سيؤدي ذلك إلى تعزيز الجبهة
الداخلية للقوى المعارضة لأمريكا التي ستكون مدعومة من الجماهير الإيرانية التي
شاهدت الغدر الأمريكي وعدوانها الغاشم، وذلك سيضعف القوة السياسية المؤيدة للغرب"،
وفق قول القزويني.