مصطفى البرغوثي لـ"عربي21": نتنياهو يدفع لعودة الحرب.. مواقف الغرب من تعذيب "الأسطول" ضعيفة

البرغوثي قال إن الإبادة شحنت جيلا فلسطينيا كاملا- عربي21
البرغوثي قال إن الإبادة شحنت جيلا فلسطينيا كاملا- عربي21
شارك الخبر
قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي، إن الوحشية التي جرت مع نشطاء أسطول الصمود، من قبل الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، امتحان لكل الدول التي أهين وقمع مواطنوها، مشيرا إلى ضعف المواقف حتى الآن.

وأوضح في مقابلة مع "عربي21"، أنه وحتى الآن لم نسمع سوى موقف قوي فقط من فرنسا وإسبانيا وسلوفينيا وإيرلندا، أما البقية فمجرد كلام واستدعاء سفراء والإدانة لا تعني شيئا كثيرا.

اظهار أخبار متعلقة



وشدد على أن فرض العقوبات على الاحتلال، والمبادرة فورا بالتحرك ضده، هو ما يجب، خاصة بعد أن أثبتت محكمة الجنايات أن بتسلئيل سموتريتش أيضا مجرم حرب، ولأول مرة يصدر حكم على شخص بسبب ممارسته الاضطهاد العنصري والأبارتهايد.

ورأى أن الجيل الجديد من الفلسطينيين، هو جيل مشحون بقضيته، وأكثر وعيا، وتخلص من كثير من أوهام الجيل القديم بإمكانية التفاهم أو الوصول إلى حل وسط مع الاحتلال.

وفيما يلي نص المقابلة:


كيف تنظر إلى الوحشية التي مورست بحق نشطاء أسطول الصمود؟.. ولماذا يتعمد الاحتلال نشر هذه المقاطع؟


الحقيقة أن هذه اللقطات تظهر مدى وحشية النظام الفاشي المحتل للفلسطينيين، وتكشف للعالم ما يمارس بحقنا، وإذا كان هناك من فضل للأسطول، فهو إجبار العالم على النظر مرة أخرى لما يجري في فلسطين، رغم محاولات التهميش بالانشغال بالحرب في إيران.

إسرائيل تلجأ لعرض هذه الوحشية، للشعور بأنها محصن من المحاسبة وفوق القانون الدولي، وكذلك لتقصير العالم في فرض العقوبات عليها، حتى وصل الأمر بها إلى هذه الدرجة من الوقاحة لإظهار ما تقوم به تجاه نشطاء عزل.

عرض هذه المشاهد، كذلك يأتي رغبة من بن غفير لمثل هكذا فيديوهات، ليظهر بصورة الجبار والعظيم لإقناع ناخبيه، في ظل توجههم للانتخابات، والجمهور الفاشي المتطرف يحب هذه المشاهد، أما ادعاءات نتنياهو وساعر بعدم موافقتهم على ما جرى نشره، فهو كذب، والاعتراض ليس على القمع والتنكيل والحشية بل الاعتراض على التصوير ونشر المقطع فقط.

لكن أرى أن هذا كله يكفي كي تفك أوروبا على الأقل الشراكة مع الاحتلال، وكي تبادر جميع الدول إلى قطع العلاقات معها وفرض العقوبات عليها، بما في ذلك ليس فقط الدول الأجنبية بل أيضا الدول العربية.

نتنياهو لم يعترض سابقا على مشاهد الوحشية ضد الأسرى الفلسطينيين، وما شاهده العالم في اللقطات مؤخرا، أمر مبسط لما يحدث للفلسطينيين في سجون الاحتلال".

كيف ترى وضع القضية الفلسطينية عالميا بعد محاولات تهميشها؟


هناك تغيرات إيجابية كبيرة، تحصل، خاصة في إسبانيا التي فرضت مقاطعة عسكرية على الاحتلال، وكذلك تحركات البرازيل وجنوب أفريقيا التي صمدت أمام كل الضغوط السياسية عليها، خاصة من أمريكا، وكذلك نرى نماذج من كولومبيا والمكسيك، والتحولات تبدأ أولا على صعيد الشعوب، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.

فلسطين أصبحت اليوم موضوعا داخليا في كل بلدان العالم، وفي البلدان التي تجري فيها انتخابات أصبح الموضوع الفلسطيني فعلا عاملا حاسما.

من كان يتصور أن ينجح ممداني في نيويورك لولا الموضوع الفلسطيني؟ بل إن الذي أسقط مجموعة بايدن في الانتخابات مع كامالا هاريس، موضوع فلسطيني.. والموضوع الفلسطيني الآن حاضر في انتخابات الكونغرس القادمة، والذي قد يطيح أيضا بأغلبية ترامب.

حتى في بلد كان فيه حكومة فاشية مثل هنغاريا، وعندما سقط النظام رأينا الأعلام الفلسطينية ترفع، لذلك قضية فلسطين لم تعد قضية فلسطينية فقط، أو عربية فقط، أو إسلامية فقط، أو مسيحية فقط، بل أصبحت قضية عالمية وإنسانية من الطراز الأول.

كيف تنظر إلى سيل تصريحات نيكولاي ميلادينوف وتحميله الفلسطينيين مسؤولية ما يقع بحقهم من إجرام من قبل الاحتلال؟


للأسف موقف ما يسمى بمجلس السلام غريب، إذ كيف يكون مجلس سلام ويضم مجرم حرب مثل نتنياهو ولا يوجد فيه أي ممثل فلسطيني؟ مع من السلام إذا؟ موقف المجلس، بما في ذلك ميلادينوف، لم يقم بخطوة واحدة لإدانة ما تقوم به إسرائيل من خروقات لوقف إطلاق النار، إسرائيل خرقت وقف إطلاق النار 2500 مرة منذ الإعلان عنه، ولم يرد الفلسطينيون مرة واحدة.

وعلى فكرة، نفس الشيء حصل في لبنان، إذ خرقوا قرار وقف إطلاق النار عشرة آلاف مرة ولم يرد عليهم حزب الله ولا مرة حتى انفجرت الحرب الأخيرة، لذلك أرى أن الموقف الأخير لا يعكس الحقيقة.. والحقيقة أنه لا يمكن التقدم نحو المرحلة الثانية لأن إسرائيل لا تنفذ المرحلة الأولى.

إسرائيل لا تنفذ وقف إطلاق النار، وتمارس الاغتيالات كما رأينا مؤخرا، وتمنع وصول المواد الإنسانية إلى غزة، ولم يدخل حتى الآن أقل من 30 بالمئة مما قرره اتفاق وقف إطلاق النار، كما أنهم لم يفتحوا معبر رفح كما يجب، وما معنى أن يخرج ويدخل 60 أو 70 شخصا فقط بينما هناك مئة ألف في غزة ينتظرون العودة، و18 ألف جريح لا يستطيعون الخروج؟ .

كذلك يجب أن تبدأ إسرائيل بالانسحاب حتى قبل دخول قوات دولية وقبل تنفيذ المرحلة الثانية، فإسرائيل وسعت منطقة الاحتلال من 54 بالمئة إلى 64 بالمئة، فماذا فعل مجلس السلام؟ هل صدر حتى بيان إدانة؟ هل انتقدوا إسرائيل؟ ولا كلمة، لذلك فهذا موقف غير متزن وغير منطقي وغير موضوعي وخطير، لأنه يهدد إمكانية استقرار الأمور ووقف الحرب، ولم تبدأ حتى الآن أي عملية إعادة إعمار حقيقية.

هدف الاحتلال منذ اللحظة الأولى لم يتغير، وهو التطهير العرقي للشعب الفلسطيني سواء في غزة أو الضفة الغربية، وإذا نجحوا في غزة والضفة سيكملون في أراضي الـ48، سموتريتش نفسه يخرج ويقول بصراحة إن أمام الفلسطينيين إما أن يكونوا عبيدا للإسرائيليين أو يرحلوا أو يموتوا.

الواقع أن إسرائيل تريد وضع الفلسطينيين أمام خيارين: إما القتل أو التهجير، لكننا نقول إن هذا ليس ما سيحدث، فالحقيقة أن الخيار أمام الفلسطينيين هو إما التطهير العرقي الذي لن يسمح بتكراره مرة أخرى كما جرى عام 1948، أو دولة واحدة ديمقراطية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات على كامل أرض فلسطين، ولا يوجد حل آخر.

كيف ترى الجيل الفلسطيني الجديد.. هل أثرت به الإبادة وتصاعد التنكيل سلبا؟


أرى أن الجيل الفلسطيني الجديد، وخصوصا بعد الأحداث الأخيرة وارتكاب الإبادة الجماعية، يمتلك ثلاث صفات أساسية، أولا هو أكثر وعيا ومعرفة بتاريخ قضية فلسطين، وأكثر وعيا بطبيعة الحركة الصهيونية، وقد تخلص كليا من أوهام كان بعض القدماء ما يزال يحملها، وأهمها وهم أن إسرائيل أو الحركة الصهيونية لديها استعداد لحل وسط مع الفلسطينيين.

ثانيا، لا يوجد عند الجيل الجديد وهم أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون وسيطا بيننا وبين إسرائيل.

ثالثا، هذا الجيل يدرك تماما طبيعة الخطر الذي نواجهه، ويعرف أنه لن يكون هناك سلام أو استقرار أو تلبية لحقوق شعبنا دون إسقاط نظام الاستعمار الاستيطاني الإحلالي بكامله. كما أن هذا الجيل مشحون بإرادة نضال، وربما جزء منه كان قد فقد الصلة بالقضية الفلسطينية، لكن حرب الإبادة أعادت شحن جيل كامل بروح ومشاعر النضال الوطني، وهذا شيء مؤكد.

هل يقدم نتنياهو على جريمة جديدة ضد غزة مع اقتراب الانتخابات وتذبذب حظوظه؟


نتنياهو يعمل الآن جاهدا على دفع الرئيس الأمريكي لإعادة تجديد الحرب على إيران، ويدفع أيضا باتجاه تصعيد الحرب في لبنان، وتجديد حرب الإبادة على غزة، وهذه أهدافه الثلاثة، وقد يلجأ إلى ذلك بسبب شعوره بأنه سيفقد السلطة، لكن لا يجب أن يكون لدينا أوهام تجاه المعارضة الإسرائيلية، فهذه المعارضة نفسها هي التي أيدت قانون الإعدام الأخير، ورئيسها نفتالي بينيت يقول بصريح العبارة إنه لا مكان بعد اليوم لدولة فلسطينية وأن هذا الموضوع انتهى.

لذلك لا يجب أن يظن أحد أن هناك معارضة صهيونية حقيقية فيما يتعلق بالشعب الفلسطيني، فهم جميعا من النموذج نفسه، ومع ذلك، فإن إسقاط نتنياهو بحد ذاته مهم أيضا، وهذا ما يجب أخذه بعين الاعتبار.
التعليقات (0)