أكد الكاتب والمحلل السياسي باسم أبو سمية، أن
مسارات التسوية بين
إيران والولايات المتحدة معقدة، مشددا على أن احتمالات التهدئة
أو التصعيد العسكري متذبذبة، وذلك على ضوء التطورات الأخيرة التي وقعت قرب مضيق
هرمز.
وأوضح أبو سمية في مقابلة خاصة مع "
عربي21"
أن أصواتاً أمريكية وإسرائيلية وغربية ترجح موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
على توجيه ضربات عسكرية ضد إيران خلال ايام، رغم أنه ظهر مترددا بشأن الهجمات
الجديدة.
وتابع قائلا: "هناك تنسيق كامل بين إسرائيل
والإدارة الأمريكية للهجوم المتوقع ضد إيران"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن تل
أبيب لا تتوقف عن التحريض اليومي للرئيس ترامب من أجل استئناف القتل والهجمات.
اظهار أخبار متعلقة
ولفت إلى أن هناك تفكير أن يتضمن هذا الهجوم قصف
مواقع حساسة واغتيال قادة إيرانيين في الصف الأول، ما يسمح بإعادة فتح المجال أمام
التظاهرات والاحتجاجات الإيرانية التي تهدد الأمن الداخلي وتزعزع النظام.
خياران متناقضان
واستدرك أبو سمية قائلا: "ترامب لا يزال مترددا
بين خيارين متناقضين بين معاقبة إيران بشدة بسبب تمسكها ببرنامجها النووي، أو تجنب
تصعيد كبير قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع في الشرق الأوسط".
وذكر أن "المقترح الذي قدمته إيران من ثلاثة
مراحل رُفض أمريكيا، وبالتالي الأجواء بشكل عام توحي أنه سيكون هناك هجوم عسكري في
الأيام القليلة القادمة".
وفيما يتعلق بحديث وزير
الحرب الأمريكي عن عدم سعي
بلاده للقتال ووصفه عملية هرمز بالمحدودة والمؤقتة، قال المحلل السياسي: "ما
يقال من تصريحات من مسؤولين لا تقاس بشيء قياسا مع ما يقوله ترامب"، مؤكدا
أنه "رغم وجود تناقض فهو الشخص الوحيد القادر على اتخاذ قرار الحرب أو
التهدئة".
وأشار إلى أن التعثر في المفاوضات مع إيران حول
مواجهات
مضيق هرمز يشكل اختبارا لاتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مضيفا
أن "مسؤولين في البيت الأبيض يقولون إن ترامب يريد التسوية، لكن ذلك يتزامن
مع تصريحات إسرائيلية تؤكد أنه سيكون هناك حل عسكري".
اظهار أخبار متعلقة
ورأى أن "مضيق هرمز يعد بالفعل الفتيل الذي يشعل
المنطقة ككل وليس بين إيران والولايات المتحدة وحتى إسرائيل"، موضحا أن "هناك
الكثير من المضايقات التي تشعر بها الدول العربية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي،
وأيضا هناك دول أوروبية متأثرة".
وشدد على أنه "إذا لم تحل هذه المشكلة، فإن
الوضع آخذ في التوتر شيئا فشيئا وقد ينفجر في أي لحظة، إذا لم يكن بالفعل إرادة
لدى الإدارة الأمريكية في الحل"، مستدركا: "لكن واضح تماما من تصريحات
ترامب أنه ساعة يريد حل المشكلة وساعة أخرى يريد تدمير البلاد بشكل أو بآخر، وهذه
المسألة غير معروفة متى وأين سيكون قرار التهدئة أو قرار الحرب لأنها متعلقة
بشخصية وتصريحات الرئيس ترامب".
وختم أبو سمية قائلا: "إذا كانت هناك تسوية
سيكون إعادة صياغة لأمن الخليج بشكل جديد، وسيكون هناك تداعيات على الجماعات
الموالية لإيران، ومن المتوقع أن تتغير التحالفات في الشرق الأوسط والعالم ككل"،
لافتا إلى أن الموقف الإسرائيلي لا يزال رافضا لاستمرار البرنامج النووي الإيراني.