محللة صينية: بكين أكدت أنها لا تستجيب للضغوط وزيارة ترامب تتجاوز منطق الصفقات

أكدت الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية الصينية سعاد ياي شين أن زيارة ترامب إلى بكين جاءت في توقيت حساس- جيتي
أكدت الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية الصينية سعاد ياي شين أن زيارة ترامب إلى بكين جاءت في توقيت حساس- جيتي
شارك الخبر
جاءت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين وسط توترات ومتغيرات عالمية بارزة، في ظل التبعات الكبيرة للحرب على إيران وتأثيرها على الاقتصاد والتجارة العالميين، ومع تواصل التوتر بين واشنطن وبكين حول العديد من الملفات، وأبرزها الرسوم الجمركية والحرب الاقتصادية.

وأكدت الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية الصينية سعاد ياي شين أن زيارة ترامب إلى بكين جاءت في توقيت حساس، وحظيت باهتمام كبير من الجانب الصيني، سواء على مستوى مراسم الاستقبال أو على مستوى القمة بين قيادتي البلدين، معتبرة أن الزيارة لا يمكن اختزالها في اتفاق محدد أو ملف بعينه، بل تمثل محاولة للتوصل إلى توافق استراتيجي جديد حول طبيعة العلاقات الصينية الأمريكية في المرحلة المقبلة.

اظهار أخبار متعلقة


وأوضحت ياي شين، في مقابلة مع "عربي21"، أن بكين رأت في القمة الأخيرة نتائج مثمرة، مشيرة إلى اتفاق الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي على توصيف جديد للعلاقات يقوم على “الاستقرار الاستراتيجي البنّاء”، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية عميقة تعكس إدراك الجانبين أن استمرار التوتر والتصعيد لا يخدم مصالح أي منهما، لا سيما في ظل الأزمات الدولية المتراكمة في الشرق الأوسط، والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.

وذكرت أن جوهر العلاقة بين الصين والولايات المتحدة يقوم على "المنفعة المتبادلة والربح المشترك"، وليس على منطق "اللعبة الصفرية"، مشددة على أن الخلافات والنزاعات التجارية لا يمكن حلها عبر الضغوط أو العقوبات أو المواجهة، بل من خلال الحوار المتكافئ والتشاور القائم على الاحترام المتبادل.


وأضافت أن الزيارة اتخذت طابعاً "استقرارياً" أكثر من كونها جولة صفقات مرحلية، إذ شددت الصين على أن المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة أكبر من حجم الخلافات، داعية إلى إدارة المنافسة بشكل مسؤول بعيداً عن منطق المواجهة أو “الحرب الباردة الجديدة”، إلى جانب تعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بما فيها ملفات الشرق الأوسط وأمن الاقتصاد العالمي.

وفي قراءة لما بين سطور البيانات الرسمية الصادرة عن الطرفين، أشارت شين إلى أن الزيارة لا يمكن أن تنهي جميع الخلافات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية بين البلدين، بحكم طبيعتهما كقوتين كبريين تتباين مصالحهما الجيوسياسية والاقتصادية، لكنها شددت على أن الأهم يتمثل في كيفية إدارة هذه الخلافات ومنع خروجها عن السيطرة.


وأكدت أن الرئيس الصيني جدد التأكيد على انفتاح السوق الصينية أمام الشركات الأمريكية، وترحيب بكين بمزيد من الاستثمارات، وهو ما لقي تقديراً من رجال الأعمال الأمريكيين المرافقين لترامب، فضلاً عن الاتفاق على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والزراعة وسلاسل الإمداد، وتوسيع قنوات الحوار الاقتصادي.

اظهار أخبار متعلقة


وفي ما يتعلق بالملف الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، أوضحت شين أن الموقف الصيني "واضح وثابت"، إذ ترى بكين أن الحفاظ على أمن الملاحة وضمان بقاء الممرات الدولية مفتوحة يخدم المصالح المشتركة لجميع الأطراف، سواء الصين أو الولايات المتحدة أو دول الخليج، وكذلك الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وأضافت أن الصين تؤكد باستمرار أن حماية أمن الملاحة لا تعني عسكرة الممرات الدولية أو تصعيد الضغوط العسكرية، محذرة من أن مثل هذه السياسات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار. وترى بكين أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً، بل يجب أن يقوم على وقف التصعيد، ودفع الحوار، والعودة إلى المسار السياسي والدبلوماسي.


وأشارت إلى أن الصين ما زالت من الدول القليلة القادرة على التواصل مع مختلف الأطراف، سواء طهران أو واشنطن، ما يمنحها إمكانية لعب دور وساطة لتهدئة الأوضاع، رغم تصريحات سابقة لترامب أبدى فيها عدم رغبته في طلب مساعدة صينية في هذا الملف.

وفي ما يتعلق بالعلاقة مع إيران، أكدت شين أن بكين لن تتخلى عن تعاونها الاقتصادي والتجاري مع طهران، باعتباره تعاوناً طبيعياً بين دولتين، لكنها في الوقت ذاته تحرص على حماية مصالحها المرتبطة باستقرار مضيق هرمز، نظراً لكونها من أكبر مستوردي النفط عالمياً، ومرور جزء مهم من وارداتها عبر هذا الممر.

اظهار أخبار متعلقة


ورأت أن التصريحات الإيرانية الأخيرة بشأن السماح بمرور بعض السفن تعكس رغبة في تجنب تصعيد إضافي والحفاظ على مساحة للدبلوماسية، مشيرة إلى أن إشادة طهران بالدور الصيني في تهدئة الوضع تعكس تقاطعاً بين الجهود الصينية وتطلعات الأطراف المعنية.

أما على صعيد الخليج، فأكدت شين أن الصين تعد شريكاً تجارياً رئيسياً لدول المنطقة، وأنها تحرص على احترام سيادة جميع الدول، ومواصلة التعاون الاقتصادي في إطار مبادرة الحزام والطريق، مشددة على أن الاستقرار والأمن يمثلان أساس التنمية وتعزيز الشراكات الاقتصادية.

وختمت بالإشارة إلى أن أهم ما أسفرت عنه الزيارة هو إعادة توصيف العلاقات الثنائية على نحو أكثر استقراراً واستدامة، بعد سنوات من الاحتكاكات التجارية والتكنولوجية، معتبرة أن القمة لا يمكن أن تحل جميع الخلافات دفعة واحدة، لكنها تمثل فرصة مهمة لتقريب وجهات النظر وتعزيز التواصل المباشر بين قيادتي البلدين، بما يمهد لمسار أكثر انتظاماً في العلاقات خلال المرحلة المقبلة.
التعليقات (0)