خبير نقل بحري: تقنين الرسوم في هرمز سيفتح الباب أمام سابقة خطيرة تهز التجارة العالمية

الممرات المائية الطبيعية تخضع لقواعد قانونية لا تجيز فرض رسوم عبور عليها- جيتي
الممرات المائية الطبيعية تخضع لقواعد قانونية لا تجيز فرض رسوم عبور عليها- جيتي
شارك الخبر
في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الخليج، أعلنت طهران آلية جديدة لتنظيم عبور السفن عبر مضيق هرمز، تتضمن مسارات محددة وتنسيقا مسبقا مع الجهات الإيرانية، إضافة إلى تحصيل ما تصفه بـ"رسوم خدمات" مقابل المرور.

وحذر مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى الدكتور أحمد الشامي، من أن أي خطوة لتقنين فرض رسوم على المرور في مضيق هرمز قد تؤسس لسابقة خطيرة في القانون الدولي البحري، بما يهدد استقرار منظومة التجارة العالمية برمتها.

وقال الشامي في مقابلة مع "عربي21 إن الممرات المائية الطبيعية، وعلى رأسها مضيق هرمز، تخضع لقواعد قانونية واضحة لا تجيز فرض رسوم عبور عليها، موضحا أن "كل ما هو ممر طبيعي بحري لا تفرض عليه أي رسوم طبقا للقانون الدولي". وأضاف أن الممرات الوحيدة التي تُفرض عليها رسوم هي الممرات الصناعية مثل قناة السويس وقناة بنما، لأنها منشآت مائية صناعية تقع ضمن سيادة إقليمية محددة.


وأكد أن الخطورة لا تكمن فقط في الرسوم ذاتها، بل في إقرار مبدأ فرضها، قائلا: "لو وافق المجتمع الدولي أو الأمم المتحدة على أن تفرض إيران رسوما ويتم تقاسمها، سنجد كل دولة لها سيطرة على ممر طبيعي تقول أنا أيضا سأفرض رسوما". وشدد على أن ذلك سيحدث "اهتزازا كبيرا في التجارة البحرية"، وقد يدفع دولا أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة في مضائق وممرات حيوية حول العالم.

وأوضح الشامي أن التجارة البحرية تمثل ما بين 85 و89 بالمئة من حجم التجارة العالمية، وأن نحو 20 إلى 22 بالمئة من إمدادات الطاقة اليومية تمر عبر منطقة مضيق هرمز، ما يجعل أي تغيير في وضعه القانوني أو التشغيلي مسألة تتجاوز الإطار الإقليمي إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أن اضطراب إمدادات الطاقة، ولو بنسبة 20 بالمئة فقط، ينعكس بتأثيرات مضاعفة على الصناعة والتجارة وسلاسل الإمداد، نظرا لارتباط الطاقة بكافة القطاعات الإنتاجية. وقال إن العالم يستهلك نحو 100 مليون برميل يوميا، وإن تعطل قرابة 20 مليون برميل عبر هرمز لا يمكن تعويضه بسهولة، لافتا إلى أن خطوط الأنابيب البديلة لا تغطي سوى جزء محدود من هذه الكميات.

وأضاف أن الاقتصاد العالمي يعاني بالفعل من اهتزازات متراكمة منذ جائحة كورونا، مرورا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولا إلى التوترات في الشرق الأوسط، معتبرا أن إدخال عنصر جديد من عدم اليقين القانوني في الممرات الطبيعية سيضاعف من مستويات التضخم والاضطراب في الأسواق.


كما نبه إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر على الوقود، بل يمتد إلى مدخلات الزراعة والصناعة، مثل الأسمدة المرتبطة بمشتقات النفط، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وبالتالي تحميل المستهلك النهائي كلفة إضافية.

اظهار أخبار متعلقة


وفي ما يتعلق بإيجاد بدائل للمضيق، شدد الشامي على أن فكرة إيجاد بديل كامل "غير واقعية"، موضحا أن أي مسارات أو استثمارات بديلة تحتاج إلى سنوات طويلة وتكاليف ضخمة، ولن تعوض الدور الاستراتيجي الذي يلعبه هرمز في تجارة الطاقة العالمية.

وختم بالتأكيد على أن الحفاظ على القواعد القانونية الناظمة للممرات الطبيعية يمثل ضمانة أساسية لاستقرار التجارة الدولية، وأن المساس بها عبر تقنين رسوم عبور سيشكل تحولا خطيرا قد يعيد رسم خريطة الملاحة البحرية على أسس من الفوضى وعدم اليقين.
التعليقات (0)