ولاية الفقيه بين التنظير الفقهي وبناء الدولة الثيوقراطية.. تحولات الثورة الإيرانية

إن طغيان ولاية الفقيه وتوسعها في لبنان والعراق واليمن وسوريا والبحرين والخليج العربي وغيرها جعلها تستنفد طاقاتها، وتفقد خيرة أفرادها في مستنقعات واسعة كبيرة أكبر من حجمها..
إن طغيان ولاية الفقيه وتوسعها في لبنان والعراق واليمن وسوريا والبحرين والخليج العربي وغيرها جعلها تستنفد طاقاتها، وتفقد خيرة أفرادها في مستنقعات واسعة كبيرة أكبر من حجمها..
شارك الخبر
الكتاب: إيران من الداخل
الكاتب: د. نبيل الحيدري
الناشر: الدر العربية للعلوم ناشرون، بيروت ، الطبعة الأولى آذار/نارس 2021، (عدد صفحات الكتاب304من القطع الكبير).


في هذا الجزء الثاني من القراءة الخاصة التي يكتبها الباحث والكاتب التونسي توفيق المديني لموقع "عربي21"، حول كتاب "إيران من الداخل" للدكتور نبيل الحيدري، يتجه التحليل إلى تفكيك أحد أكثر المفاهيم إثارة للجدل في التجربة السياسية الإيرانية المعاصرة، وهو مفهوم ولاية الفقيه بوصفه الإيديولوجيا الرسمية التي قامت عليها الجمهورية الإسلامية منذ ثورة عام 1979.

فالثورة الإيرانية لم تكن مجرد حدث سياسي أطاح بنظام الشاه، بل شكّلت لحظة مفصلية في التاريخ العالمي المعاصر، أعادت الدين إلى قلب المجال السياسي بعد قرنين من صعود الحداثة والعلمانية. وفي سياق التحولات الدولية الكبرى في أواخر سبعينيات القرن العشرين، برزت إيران بوصفها نموذجاً لدولة دينية حديثة أعادت صياغة العلاقة بين السلطة والفقه، وبين الدولة والعقيدة.

غير أن هذا التحول لم يكن محل إجماع داخل الفكر الشيعي نفسه. إذ يرى مؤلف الكتاب أن نظرية ولاية الفقيه التي بلورها الإمام الخميني مثلت قطيعة معرفية وفقهية مع تقاليد طويلة في الفقه السياسي الشيعي، ولا سيما مع نظرية "ولاية الأمة على نفسها" التي دافع عنها مفكرو الإصلاح الدستوري في إيران مطلع القرن العشرين. ومن هنا يصبح النقاش حول هذه النظرية نقاشاً يتجاوز الفقه إلى السياسة والتاريخ والهوية، لأنه يتعلق بطبيعة الدولة الإيرانية وحدود السلطة الدينية في المجال العام.

ومن خلال هذه القراءة النقدية، يحاول الكاتب تتبع المسار الذي تحولت فيه ولاية الفقيه من أطروحة فقهية محل جدل بين العلماء إلى إيديولوجيا دولة تمنح المرشد الأعلى سلطة شبه مطلقة، وما نتج عن ذلك من تحولات داخل المجتمع الإيراني، وصراعات داخل المؤسسة الدينية نفسها، فضلاً عن انعكاسات هذه العقيدة السياسية على علاقات إيران الإقليمية وعلى أوضاع الأقليات داخلها.

وبذلك يفتح هذا الجزء من القراءة باباً واسعاً للتفكير في طبيعة الدولة الدينية الحديثة، وفي التوتر الدائم بين الشرعية الفقهية والشرعية الشعبية، وبين الثورة بوصفها وعداً بالعدالة، والدولة بوصفها بنية سلطة تسعى إلى تثبيت نفوذها.

ولاية الفقيه الإيديولوجيا الرسمية للدولة

قبل خمس وأربعين سنة اندلعت الثورة الإسلامية في إيران، حيث شكلت سنة 1979 تحولاً تاريخيًا مهمًا، قبل عشر سنوات من سقوط جدار برلين. ففي روما تم انتخاب البابا جان بول الثاني، الذي كان يتهيأ للقيام بجولة إلى الشرق. وفي واشنطن كان المرشح للانتخابات الرئاسية رونالد ريغان قائد الثورة المحافظة في الغرب، يتحالف مع الحركات الأصولية المعاصرة. أما في موسكو، فقد قرر الزعيم السوفييتي ليونيد بريجنيف غزو أفغانستان في 27 ديسمبر 1979، لِنَقْلِ مَعْرَكَةِ الاِشْتِرَاكِيَةِ إلى داخل هذا البلد المسلم بوصفه المقبرة الأبدية للإمبراطوريات، ردًّا على نَقْلِ الْمَعْرَكَةِ الدِينِيَةِ من خلال دعم الغرب للمجاهدين الإسلاميين في جمهوريات آسيا الوسطى.

إيران، الدولة التمامية بنيويا دائما، والمستعجلة دائما، تُعيد اكتشاف التيوقراطية أي الطابع الكهنوتي للدولة الإيرانية، من خلال تبنيها لنظرية "ولاية الفقيه" كما صاغها الإمام الراحل الخميني على الرغم من أنَّها تُجَسِّدُ قطيعةً فقهيةً و معرفيةً باترةً مع "نظرية ولاية الأمة على نفسها" و هي النظرية الشيعية الإصلاحية المستنيرة التي صاغها المصلح الإيراني الكبير الإمام الميرزا محمد حسن الغروى النائيني (1860ـ 1936) منظر الثورة الدستورية الإيرانية المعروفة تاريخيا ب"ثورة المشروطة"سنة 1906، في كتابه المهم والجريء"تنبيه الأمة وتنزيه الملة".
 هناك عالمٌ جديدٌ ينشأُ من خلال عودة سلطة الدين إلى الغرب، بعد ثورةٍ ديمقراطيةٍ وعلمانيةٍ مستمرةٍ منذ ما يزيد على قرنين. ففي كل مكانٍ، بٌعِثَتْ من جديدٍ الأقليات على مختلف أصناف  هويتها التاريخية أو ما قبل التاريخية، ونهضتْ من رمادها لأدنى إشارة ضعف في السلطات المركزية (إيران، عراق، تركيا)، و أعادتْ بناء ثقافتها الخاصة، وتكوين مرجعيتها المستقلة، في مسعى إلى مَلْءِ الفراغ الذي تركته هزيمة القومية العربية وزوال الإيمان بوعودها. وفي هذا السياق برزتْ  الطائفية  (الناجمة عن الانقسامات المذهبية داخل الدين الواحد، و تنامي العصبيات الجماعية على أساسٍ دينيٍّ) في حضن أزمة الهوية العربية، ردًّاعلى انتشار النزعة المادية الجديدة التي جلبتها العولمة الرأسمالية المتوحشة، حيث شكل العامل الديني  سدًّا أمامها، بطرقٍ مختلفةٍ ولكنَّ على نمطٍ حديثٍ بجرأةٍ .

 فإيران، الدولة التمامية بنيويا دائما، والمستعجلة دائما، تُعيد اكتشاف التيوقراطية أي الطابع الكهنوتي للدولة الإيرانية، من خلال تبنيها لنظرية "ولاية الفقيه" كما صاغها الإمام الراحل الخميني على الرغم من أنَّها تُجَسِّدُ قطيعةً فقهيةً و معرفيةً باترةً  مع "نظرية ولاية الأمة على نفسها" و هي النظرية الشيعية الإصلاحية المستنيرة التي صاغها المصلح الإيراني الكبير الإمام الميرزا محمد حسن الغروى النائيني (1860ـ 1936) منظر  الثورة  الدستورية الإيرانية المعروفة تاريخيا ب"ثورة المشروطة"سنة 1906، في كتابه المهم والجريء"تنبيه الأمة وتنزيه الملة".

إنَّ تحول نظرية "ولاية الفقيه " الخمينية إلى إيديولوجيةٍ رسميةٍ للجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ  التي تمنح السلطة المطلقة لمرشد الثورة (بالأمس آية الله الخميني، واليوم آية الله خامنئي الأب ثم الابن) ،أطاح بعصر الأنواروحركة  الإصلاح الإسلامي للأمة بشيعيّها و سنييّها، وأسقط  مفهوم التقدم العزيز على قلوب الماركسيين .ومع ذلك، هنالك، مثلما في مكان آخر، فَتَحتَ النزعة الثأرية للمقدس تَحضُنُ عودة الدولة –الأمة في بعدها القومي الفارسي، لإخماد المحاولات الانفصالية من جانب الأقليات الرامية للاستئثار بموارد حيوية للدولة.

فإيران المنهارة القوى ظاهريًا غداة  ثورة الخميني زجتْ بجميع قواها في المعركة  لاحتواء اضطرابات كردستان (سانانداج) من دون أن تمنح أدنى بداية إرضاء لمطالب الأكراد في الحكم الذاتي، وقدرتها التي لا تقل إثارة للدهشة على تحجيم آثار كفاح العرب في خوزستان(عربستان) من أجل الحكم الذاتي ( جبهة تحرير الأهواز) وعلى استدراك انضمامها إلى الجيش العراقي في بدايات الحرب الإيرانية ـ العراقية الأولى في عام 1980 بترحيل مكثف للسكان العرب من مراكز المدن مثل خورمشاه كل ذلك يشهد على هذا العزم من جانب الدولة الإيرانية  على ألا تتخلى عن شبر من الأرض.

يقول الكاتب نبيل الحيدري في تحليله لنظرية ولاية الفقيه بأنَّ الإمام الخميني قدمها في النجف عندما لجأ إليها مدة أربعة عشر عاما(1963-1978). وقد طبعت لاحقاً في كتيب صغير بعنوان الحكومة الإسلامية، حيث رفضه جملة الفقهاء والمراجع المعروفون. وقد أهملها علماء النجف لأنها لم تكن ذات قيمة علمية.

وقد اعتمد الخميني على أدلة أهمها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ}... وذلك بتأويل أولي الأمر بالفقهاء، وهو رأي نادر وشاذ وغريب في المذهب الشيعي. لأن المذهب كان يحصر أولي الأمر بالأئمة خصوصا الإمام علي بن أبي طالب الذين يروون نزول الآية في حقه، دون الفقهاء كبشر قابلين للخطأ والهوى فيستحيل قرنهم بولاية الله ورسوله فهو مرفوض جملة وتفصيلا في إجماعهم.

كما اعتمد على رواية عمر بن حنظلة وهي ضعيفة جداً سنداً ودلالة. وأما السند فإن فيه أشخاص لم يتم توثيقهم، كعمر بن حنظلة، إسحق بن يعقوب المجهول، ويزيد بن خليفة، وهو واقفي لا يؤمن بالأئمة بعد موسى الكاظم، وقد أسس تلك الفرقة وكلاء الإمام موسى الكاظم نفسه كزياد القندي وعثمان بن عيسى الرواسي اللذين رفضا تسليم الأموال والجواري إلى ابنه الإمام علي الرضا. رافضين إمامته واقفين على الإمام الكاظم كآخر إمام، حتى اعتبر بعضهم أنه المهدي الغائب الذي سيرجع لاحقا كما يذكر الطوسي والكشي والنوبختي والمامقاني والمفيد والمرتضى والخوئي وهم فقهاء الشيعة(ص36).

تعد نظرية ولاية الفقيه بدعة في الفقه الشيعي، لم يؤمن بها منذ ألف عام غير خميني المنظر لها في أبحاث، أما متنها فهي تتحدث عن حالة خاصة في رجلين تنازعا في ميراث رفض الفقهاء تعميمها وتطبيقها على الولاية المنظورة، كما أنها ترجع إلى قد روى حديثنا وليس إلى الفقهاء المجتهدين أي النظرية الإخبارية، التي كانت سائدة في الفكر الشيعي سابقا بعد عصر الغيبة لفترات طويلة، وهي تحرم الاجتهاد بروايات اللعن من الأئمة على من يجتهد ويستعمل عقله في القياس وغيره، وكذلك تحرم التقليد، عن جعفر الصادق إياكم والتقليد، من قلد في دينه هلك قبل التأثر بالمذاهب السنية ومدارس الاجتهاد فإن أول مذهب للاجتهاد هو مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، ثم نشوء الأصوليين في المذهب الشيعي لاحقاً وجواز الاجتهاد والتقليد وتوسعه شيئاً فشيئاً، وعوامل تطوره كما ذكره محمد باقر الصدر ومحمد جواد مغنية ومحمد مهدي شمس الدين وهاشم معروف الحسيني والجواهري وكاشف الغطاء وغيرهم كثير.

إنَّ تحول نظرية "ولاية الفقيه " الخمينية إلى إيديولوجيةٍ رسميةٍ للجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ التي تمنح السلطة المطلقة لمرشد الثورة (بالأمس آية الله الخميني، واليوم آية الله خامنئي الأب ثم الابن) ،أطاح بعصر الأنواروحركة الإصلاح الإسلامي للأمة بشيعيّها و سنييّها، وأسقط مفهوم التقدم العزيز على قلوب الماركسيين .ومع ذلك، هنالك، مثلما في مكان آخر، فَتَحتَ النزعة الثأرية للمقدس تَحضُنُ عودة الدولة –الأمة في بعدها القومي الفارسي، لإخماد المحاولات الانفصالية من جانب الأقليات الرامية للاستئثار بموارد حيوية للدولة.
قلما نجد فقيهاً نظر لولاية الفقيه قبل خميني الذي لم يحصل على إجازة اجتهاد سوى واحدة سياسية قال فقيهها كاظم شريعتمداري، إنه أراد منع إعدام خميني لوجود قانون في إيران بمنع إعدام الفقيه المجتهد فهي فتوى سياسية لا تملك حيثية علمية، علماً أن بعض المراجع أفتى بكفر الخميني لآرائه الشاذة وبدعه المتعددة، وانتقدوا رسالته العملية تحرير الوسيلة المأخوذ أكثرها نصاً وقلباً من وسيلة النجاة لأبي الحسن الأصفهاني، خصوصاً المرجع محمد الروحاني وهو أستاذ محمد باقر الصدر في الأصول والمعارض صريح لولاية الفقيه والناقد اللاذع للخميني وأفكاره.

وأهم المنظرين لولاية الفقيه أحمد النائيني في كتابه عوائد الأيام وقد رد عليه الكثيرون وهو مخالف لإجماع الشيعة منذ أكثر من ألف عام، لذلك نجد مرتضى الأنصاري في كتابه المكاسب راداً مستهزئاً دونه خرط القتاد تعبيراً عن شدة وهن وضعف.

وهو ما أثبتته التجارب والواقع واختلاف الفقهاء، يكشف صراعهم على الزعامة والدنيا، كما يظهر الصراع للحصول على أكبر عدد من التجار والأخماس والحقوق الشرعية من أرحام المرجعيات وممثليهم ووكلائهم.

ومن هنا تكون نظرية ولاية الفقيه حينئذ مناقضة لنظرية الإمامة وانتظار المهدي الإمام الثاني عشر، الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً وكل دولة شيعية قبل ظهوره هي ظالمة وصاحبها طاغوت، لذلك توجد عشرات الروايات التي تتحدث عن هؤلاء بأنهم يفسدون أكثر مما يصلحون، لأنهم غير معصومين وليسوا أئمة عادلين، ودائما في الروايات الإمام العادل يعني المعصوم دون غيره من البشر وهو ما فهمه الإخباريون الأوائل.

عندما قامت الثورة الإيرانية بمبادئ أساسها اقتصادية وعدالة اجتماعية اشتركت فيها مختلف طبقات الشعب وأحزابه، لكن القيادة المستفيدة من جميعهم ألغت الآخرين وتنكرت للكثيرين حتى رفعت شعارات: الموت للآخرين، والموت لأعداء ولاية الفقيه، وأصبح كل من يطرح رأياً مختلفاً بأنه من أعداء ولاية الفقيه، حتى من الفقهاء الآخرين مثل شريعتمداري وقمي وروحاني وشيرازي والخاقاني والمامقاني والكرمي وغيرهم، الذين وضعوا تحت الإقامة الجبرية حتى وفاتهم ومنع تشييعهم والصلاة عليهم ودفنوا سرا بشكل مهين وإرهابي وفي أماكن غير مناسبة لطمس آثارهم.

وما رفع خميني من شعارات ومبادئ أوائل الثورة، كحرمة الضرائب ومجانية الخدمات والكهرباء والماء كانت غير صادقة حيث تضاعفت قيمتها والضرائب ولما صعد إلى السلطة رجال دين مثل رفسنجاني وكروبي وخامنئي وحواشي ورفيق دوست، تحولوا إلى طغاة جبابرة يزيدون الضرائب، ويستحوذون على المليارات من الدولارات والعقارات والقصور والاستثمارات، وتحول الشعب بين فقير جائع محروم لا يمتلك لقمة العيش ولو عمل الثلاثة أعمال رغم شهادته الجامعية، وبين لاجئ هارب من بطش النظام وقمعه باحثا عن حرية وكرامة وإنسانية، حتى هاجرت الملايين.

ومن مشاكل ولاية الفقيه أيضاً هي تصدير الثورة الإيرانية، وتسخير أتباع لها في الخارج ضد الأوطان.. وتأثيرها السلبي في العراق الجريح والمنكوب بسبب الاحتلالين الأميركي والإيراني، واحتلال جزر دولة الثلاث وادعاؤها تبعية البحرين لها، وقامت في العديد من دول العالم بأدوار مكشوفة وغير مكشوفة.

لكن إيران بدأت تشهد مظاهرات كبيرة للشباب خصوصاً الجامعيين رغم القمع والقتل والإرهاب وقد كانت القوى الأمنية تهجم عليهم في تظاهرات الجامعات بالأسلحة والدراجات لتتدفق الدماء بشكل وحشي مروع، كما شهدت بين قيادتها صراعاً مكشوفاً على السلطة حتى وصل إلى صراع رفسنجاني وخامنئي وهما المتحالفان في إسقاط الآخرين مثل ولاية منتظري والقضاة كصانعي وأردبيلي وأئمة جمعة كمؤمن ومحاولات اغتيالهم في طريق قم وطهران، وطرح صلاحية ولي الفقيه ورفضها علنا من أشخاص كانوا صفورا مدافعين عنها، لقد ثبت دجل ولاية الفقيه وطغيانها وظلمها فضلا عن عنصريتها، فهي تتعامل مع العرب مثلاً بالإهانة والعنصرية والتهميش في مناطقهم وخدماتهم بل وإهانتهم في الصحافة الرسمية وخطب الجمعة بألفاظ بذيئة نابية، وهي تمنع ملايين المسلمين السنة حتى من بناء جامع واحد في كل طهران فضلا عن إهانة الخلفاء وسبهم ولعنهم والاحتفال بمناسبات موتهم في التشيع الفارسي المعهود.

إن طغيان ولاية الفقيه وتوسعها في لبنان والعراق واليمن وسوريا والبحرين والخليج العربي وغيرها جعلها تستنفد طاقاتها، وتفقد خيرة أفرادها في مستنقعات واسعة كبيرة أكبر من حجمها، وتصوراتها وتوقعاتها، مما يجعلها ضعيفة تقبل بسقوط خيرة حلفائها مثل نوري المالكي في العراق الذي قدم لها ما لم تحلم به طيلة تاريخها ويجعلها أيضا ضعيفة هاوية في الداخل الإيراني تتصارع قياداتها على الحكم وشعوبها تكرهها والهوة كبيرة حيث تنتظر شعوبها الفرصة للانقضاض على جور ولاية الفقيه واستبدادها وطغيانها.

إقرأ أيضا: إيران بين إرث الإمبراطورية وأزمة الدولة.. التاريخ والجغرافيا.. قراءة في كتاب
التعليقات (0)