الكتاب: إيران من الداخل
الكاتب: د. نبيل الحيدري
الناشر: الدر العربية للعلوم ناشرون، بيروت
، الطبعة الأولى آذار/نارس 2021، (عدد صفحات الكتاب304من القطع الكبير).
في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها منطقة
الشرق الأوسط، ومع تصاعد التوترات الإقليمية والدولية حول الدور الإيراني، تبرز
الحاجة إلى قراءة عميقة لبنية الدولة الإيرانية وخلفيات مشروعها السياسي
والاستراتيجي. ففهم إيران لا يقتصر على تحليل سياساتها الراهنة، بل يتطلب العودة
إلى جذورها التاريخية والثقافية والجيوسياسية التي شكّلت شخصيتها السياسية عبر
قرون طويلة.
في هذا السياق، يقدّم الكاتب والباحث
التونسي توفيق المديني قراءة خاصة لكتاب "إيران من الداخل" للدكتور نبيل
الحيدري، وهو كتاب يحاول تفكيك بنية الدولة الإيرانية عبر مقاربة تاريخية وفكرية
تستعرض العوامل التي أسهمت في تشكيل المشروع الإيراني المعاصر، من التاريخ
الإمبراطوري الفارسي، إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي، وصولاً إلى البعد المذهبي
والسياسي الذي طبع الجمهورية الإسلامية منذ قيامها عام 1979.
وتنشر "عربي21" هذه القراءة على
حلقات، في محاولة لتقديم فهم أعمق لطبيعة النظام الإيراني، ولمحددات سياسته
الإقليمية، وللجدل الدائر حول مستقبل الجمهورية الإسلامية في ظل التحولات
الإقليمية والدولية المتسارعة.
وهذا الجزء الأول من هذه القراءة، ويتناول
فيه الكاتب الخلفيات التاريخية والجغرافية والثقافية التي يناقشها الكتاب لفهم
الشخصية الإيرانية وبنية الدولة، والأسئلة الكبرى التي تطرحها حول علاقة إيران
بتاريخها الإمبراطوري، وموقعها الجيوسياسي، ومشروعها السياسي في المنطقة.
تقع في قلب منطقة حيوية
إيران أمة قديمة تقع في قلب منطقة حيوية من
الناحية الإستراتيجية، وتمتلك مقومات أساسية للعب دور إقليمي من كتلة بشرية ضخمة
(90 مليون نسمة)، وموقع جغرافي ممتاز، وامتداد تاريخي وحضاري عميق له تأثير متواصل
على دول الجوار الجغرافي. ويقوم المشروع الإيراني على أن تصبح إيران قوة نووية في
منطقة الشرق الأوسط، لأن هذا الوضع سيفرض على الولايات المتحدة قبول إيران كقوة
إقليمية معترف بها، و بالتالي تقاسم النفوذ والمصالح معها في المنطقة.
وتعتقد القيادة السياسية للجمهورية
الإسلامية الإيرانية، من خلال قراءتها للغزو الأمريكي للعراق سنة 2003، أن العراق
لوكان يمتلك قوة نووية لما تجرأت الولايات المتحدة على احتلاله. كما أن القيادة الإيرانية
استخلصت العبر من التجربة الكورية الشمالية في مسألة امتلاك أسلحة نووية. فعلى
الرغم من أن كوريا الشمالية التي صنفتها إدارة الرئيس بوش السابقة من بلدان
"محور الشر" تمتلك قدرات نووية، وأجرت تجارب نووية وصاروخية خلال
السنوات القليلة الماضية، فإن الولايات المتحدة الأمريكية مع كل ذلك أحجمت عن القيام بتوجيه ضربة عسكرية لها، عكس ماحدث
للنموذج العراقي. بل إن الولايات المتحدة الأمريكية استمرت ضمن إطار اللجنة
السداسية تفاوض الكوريين الشماليين لمعالجة الأزمة النووية.
الآن دقَّتْ ساعة الحقيقة في إيران التي وجدت نفسها في حربٍ مباشرةٍ مع الإمبريالية الأمريكية وشريكها في العدوان الكيان الصهيوني، تُنْذِرُ بحربٍ إقليمية ذات أبعاد دولية في منطقة الشرق الأوسط. فقبل أكثر من سنة، لم يكن بمقدور الكيان الصهيوني تنفيذ عدوانه الذي طال كل البنية الإيرانية وعصب النظام. قبل عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، كانت إيران تقود محور المقاومة ضد الكيان الصهيوني، الذي يمتد من فلسطين ولبنان إلى سوريا والعراق واليمن.
منذ مجيء الرئيس أحمدي نجاد إلى رئاسة
الدولة في إيران سنة 2005، بات يعلن صراحة عما يضمره قادة الجناح المتشدد في
السلطة، الذي يريد تغيير العالم ويعتقد أن بلاده هي خير أداة لذلك.. فبعد 6 أشهر
على انتخابه، تميّز الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بجملتين: الأولى أعلنها بعد أسبوع
واحد على انتخابه: "لسنا بحاجة إلى الأمريكيين". والثانية مقتبسة عن
الإمام الخميني: "يجب إلغاء إسرائيل عن خريطة العالم". والعبارتان
متكاملتان، لا سيما وأنهما تعنيان أن إيران تشعر بالقوة الكافية لازدراء القوة
الأعظم في العالم، وأن طهران تأخذ على عاتقها مواصلة المواجهة المفتوحة ضد الكيان
الصهيوني في حين أن بلداناً عديدة في المنطقة، بمن فيهم باكستان أخيراً، وافقت على
بدء التعامل مع الكيان الصهيوني.
الآن دقَّتْ ساعة الحقيقة في إيران التي
وجدت نفسها في حربٍ مباشرةٍ مع الإمبريالية الأمريكية وشريكها في العدوان الكيان
الصهيوني، تُنْذِرُ بحربٍ إقليمية ذات أبعاد دولية في منطقة الشرق الأوسط. فقبل
أكثر من سنة، لم يكن بمقدور الكيان الصهيوني تنفيذ عدوانه الذي طال كل البنية
الإيرانية وعصب النظام. قبل عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، كانت إيران تقود
محور المقاومة ضد الكيان الصهيوني، الذي يمتد من فلسطين ولبنان إلى سوريا والعراق
واليمن.
لكنَّ بعد حرب الإبادة الأمريكية ـ الصهيونية
على غزَّة، تغيَّرتْ الأمور كثيرًا في إقليم الشرق الأوسط، فقد ضُرِبَتْ حركة حماس
بقوةٍ وضَعُفَتْ مقاومتها العسكرية، فيما شنَّ الكيان الصهيوني حربًا على
لبنان
بعد معركة الإسناد التي خاضها "حزب الله" طوال سنة انتهت بضرب بنيته
العسكرية واغتيال قيادته من الصف الأول والثاني. وبعد سقوط النظام السوري لم يعد
لطهران أيَّ قدرةٍ على القتال بالواسطة، وها هي اليوم أمام مواجهة مباشرة مع
الكيان الصهيوني الذي حُظِيَ بدَعْمٍ عسكريٍّ وتكنولوجيٍّ واستخباراتيٍّ وماليٍّ
قويٍّ من الإمبريالية الأمريكية، ونجح في تفكيك محور المقاومة، لا سيما بعد تصفية
كل البنية العسكرية للجيش السوري واحتلاله مناطق واسعة من الجنوب الغربي لسوريا،
وهو يسعى الآن للسيطرة على إقليم الشرق الأوسط أو أقله لتكون له اليد الطولى في
تقرير مصيره، وهو ما يشير إلى أنَّ إيران باتت اليوم داخل عاصفة حربٍ إقليمية ذات
أبعاد دولية.
تأتي الحرب العدوانية الأمريكية ـ الصهيونية
على إيران التي بدأت يوم السبت 28 فبراير 2026، بعد إضعاف حلفائها، جراء التداعيات
الخطيرة التي أفرزتها حرب الإبادة الصهيونية الأمريكية على غزَّة، وكتعبيرٍ مباشرٍ
عن محاولة الأطراف الأساسية الفاعلة (الولايات المتحدة الأمريكية والكيان
الصهيوني) إعادة تشكيل توازن القوى في إقليم الشرق الأوسط، بما يخدم مصالحها
الاستراتيجية الأساسية.
من الواضح أنَّ الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، ورئيس الحكومة الصهيونية الفاشية بنيامين نتنياهو، اللذين يقودان هذه الحرب
العدوانية على إيران، أقدما على ارتكاب جريمة إرهابية كبيرة من خلال قتل المرشد
على خامنئي، ظنًّا منهما، أنَّ تصفية رأس نظام الجمهورية الإسلامية سوف يقود إلى تغيير السياسة الإيرانية المتبعة
من قبل مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي المناهضة للإمبريالية الأمريكية والكيان
الصهيوني، على غرار ما حدث في فنزويلا حين قامت الولايات المتحدة بإنزال عسكري
خاطف، واعتقلت الرئيس الفنزويلي نكولاس
مادور، وهو معصوب العينين ومكبلا على متن السفينة الحربية الأمريكية "يو إس
إس إيو جيما"، وذلك بعدما نشرها الرئيس الأمريكي دوناد ترامب على منصته
للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال" متباهيا بـ"النصر"، في مشهد
يعيد للأذهان تلك الصور الأرشيفية للقادة الذين وقعوا أسرى في حروب القرن الماضي.
وكان الرئيس الأمريكي ترامب يعتقد أنه ستأتي بعد اغتيال خامنئي قيادة إيرانية جديد
على الطريقة الفنزويلية تستجيب للمتطلبات و الشروط الأمريكية ـ الصهيونية، فيما
يتعلق بالتخلص من البرنامج النووي و الصواريخ الباليستية.
بات واضحًا أنَّ الكيان الصهيوني يستهدف
إسقاط النظام الإيراني، وليس تدمير البرنامج النووي فقط، وهو يسعى من خلال عدوانه
إلى توسيع رقعة المواجهة مع إيران تحت مبررات "ضرب رأس الأخطبوط"، كما
يسميه، خصوصًا بعد أن اتضح من الاستخبارات
الإسرائيلية أنَّ طهران في المراحل الأكثرَ تقدمًا في سباقها للحصول على أسلحةٍ
نوويةٍ، إلى جانب إنتاج عشرات الآلاف من الصواريخ الباليستية، وأنَّ هذا التسارع
كان بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بشبكة الفروع العسكرية الإيرانية في المنطقة
بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول2023، وإدراك إيران أنَّها أصبحت بلا غطاء الحماية الذي كانت توفره
لها فصائل محور المقاومة، فقرَّرت دفع البرنامج النووي بوتيرة متسارعة، انطلاقا من
شعورها بالانكشاف وفقدان الردع.
في هذا الكتاب الجديد الذي يحمل العنوان
التالي: "إيران من الداخل"، وهو بمنزلة كتاب تجميعي لعدة مقالات منشورة
للدكتور نبيل الحيدري، يبدأ الكاتب بتقديم
عرض تاريخي للأمة الإيرانية.
عقدة إيران.. أسيرة التاريخ أم الجغرافيا أم
السياسة أم القومية أم الدين أم المذهب؟
البعض يعتقد أن إيران أسيرة للتاريخ
الكسروي، حيث يعد كسرى رمزاً تاريخيا عظيما للإيرانيين في قوته وجبروته وعظمته حتى
اعتبر بمنزلة الإله الذي لا يعصى ولا يخالف، وأما من خالفه فقد ينال أقسى
العقوبات. إن حقبة ما قبل الإسلام تعتبر للإيرانيين بجدهم وحضارتهم وتاريخهم
وعزتهم فهو العصر الذهبي الذي يعيش في مخيلتهم وقد حطمه العرب المسلمون. وهذا
متأصل في ثقافاتهم وآدابهم وفنونهم وأشعارهم يتغنون بها ويحنون إليها.
يقول الكاتب نبيل الحيدري: "العنصر
الفارسي الآري يرى نفسه سيدا بينما يرى العربي لا يصلح بحسب رؤيته العنصرية
التاريخية إلا عبدًا خاضعًا، فكيف تأتى للعربي ابن الصحراء أن يقهر السيد الفارسي
ذي الكبرياء والطغيان والجبروت ويجبره على ترك ثقافته وتاريخه ودينه وعقيدته
المجوسية إلى نفس عقيدة العربي المسلم وهي الإسلام الذي يعتبره الفارسي أدنى حضارة
وثقافة من المجوسية حسب زعمهم. العربي المسلم هو الذي مرغ أنوفهم بالوحل وجعلهم
عبيداً صاغرين تابعين للعرب حيث باتوا الأسياد على الفرس ليقلب المعادلة والموازين
ويفرض نفسه. حمدت نيران المجوس بانتصار الإسلام عليهم وقيادة الفاروق العربية في
القادسية الخالدة ولا يمكن للإيراني أن ينسى ذلك في عقله ومخيلته بل تبقى أحقاداً
لتنتقم أني وجدت فرصة لذلك وأصبحت لها قوة وسطوة كما تسعى للنفوذ من هنا أو هنالك
لنجد خفايا ذلك في هذا الكتاب" (ص13).
من الواضح أنَّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الحكومة الصهيونية الفاشية بنيامين نتنياهو، اللذين يقودان هذه الحرب العدوانية على إيران، أقدما على ارتكاب جريمة إرهابية كبيرة من خلال قتل المرشد على خامنئي، ظنًّا منهما، أنَّ تصفية رأس نظام الجمهورية الإسلامية سوف يقود إلى تغيير السياسة الإيرانية المتبعة من قبل مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي المناهضة للإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني، على غرار ما حدث في فنزويلا
ويستذكر الكاتب تاريخ العلاقات المتوترة بل
العدائية بين الفرس والعرب، ومنا بعض النماذج المعروفة، كقصة الرسول الذي بعثه نبي
الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم إلى ملوك العالم يدعوهم إلى الإسلام وكلهم أجاب
بطريقته إلا حفيد كسرى فإنه مزق الرسالة وقتل الرسول وهو يسب العرب باعتبارهم أبناء
الصحراء أكلة الجراد المتخلفون الوحوش...وكذلك ما فعله أبو مسلم الخراساني ثم ما فعله البرامكة في فتنتهم ضد الدولة
العباسية حيث استغلالهم لنفوذهم، وفي ذلك يقول ابن خلدون: وإنما نكب البرامكة ما
كان من استبدادهم على الدولة، واحتجابهم أموال الجباية حتى كان الرشيد يطلب اليسير
من المال فلا يصل إليه، فغلبوه على أمره وشاركوه في سلطانه ولم يكن له معهم تصرف
في أمور ملكه.وكذلك ما فعله البويهيون الفرس في الدولة العباسية.كذا ما فعله
الصفويون في فترة سطوتهم ضد العرب السنة وعشرات الأمثلة التاريخية الأخرى.
نعم شهدت العلاقات بين الفرس والعرب، على
مرٍّ الحقب التاريخية حالة من التنافر و العداء، فالإيرانيون لا يمكن أن ينسوا
هزيمتهم التاريخية أمام العرب. فالحقد
والضغينة تجاه السنة ورموزهم لدى أكثر الإيرانيين هما في الحقيقة الوجه الآخر
للحقد على العرب سواء لدى العلمانيين أو المتدينين من الإيرانيين بسبب هذا البعد
التاريخي.
لا شك أنَّ مثل هذه ه الثقافة موجودة في كتب
الإيرانيين مثل ناصر خسرو في سفرنامه وكتب كثيرة مثل انتصاف العجم من العرب وكتاب
المثالب الكبيرة وكتاب المثالب الصغيرة وكتاب لصوص العرب وعشرات غيرها كما يشهد
عليها اليوم مستمرة في خطب الجمعة والجرائد الرسمية مثل كيهان والشعارات المعروفة
في قم وطهران فضلاً عن التعامل العنصري المعهود مع عرب الأحواز.
البعض الآخر يعتقد أن إيران أسيرة الموقع
الجغرافي فللمنطقة وإيران موقع جغرافي مهم لا يخفى وبنظرة بسيطة إلى الخارطة تجد
أنه مركز عالمي مهم. لذلك نرى وقوع إيران ضمن المخططات العالمية تاريخيا بسبب
موقعها الجغرافي الاستراتيجي المهم لسياسات كبرى تكون إيران حليفة فيها وجزء من
الرؤى والاستراتيجيات للقوى الكبرى عند التحكم في هذه المنطقة.
موقع إيران الاستراتيجي
تقع إيران بين دائرتي عرض 25 و40 شمال خط
الاستواء وبين خطي طول 44 و63 شرقي خط جرينتش، وهي بذلك تقع أغلب أراضيها ضمن
المنطقة المدارية المعتدلة الدافئة وهذا يعني امتداد إيران على 15 دائرة عرض، وقد
كان لهذا الامتداد الأثر الكبير في تنوع الأقاليم المناخية وتنوع النبات الطبيعي،
ومن ثم أثر في تباين توزيع السكان ونشاطهم الاقتصادي، إذ يتركز السكان في الجهات
الشمالية والغربية حيث المناخ المعتدل والسهول الخصبة على حين يتشتت السكان في
المناطق الداخلية والشرقية الجافة والوعرة ليكون النشاط الاقتصادي الرئيس للسكان
هو النشاط الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.
تقع إيران في الجنوب الغربي من قارة آسيا،
وقد ارتبط تاريخها السياسي والاقتصادي ارتباطاً قوياً بموقعها الجغرافي وتبلغ
مساحتها 1648000 كم، وتتمتع إيران بإطلالتها على أهم ثلاث مسطحات مائية هي الخليج
العربي في الجنوب الغربي والبحر العربي والمحيط الهندي في الجنوب وبحر قزوين في
الشمال، وتبلغ مجموع سواحل إيران البحرية 2524 كم وبنسبة 32.66% من مجموع الحدود
الكلية البالغة 5204 كم وتتوزع هذه السواحل على الخليج العربي ب 1180 كم وبنسبة
46.75% من مجموع السواحل البحرية وعلى خليج عمان وبحر العرب ب 700 كم وبنسبة
27.37% من السواحل البحرية وعلى بحر قزوين ب 644 كم وبنسبة 25.51% من مجموع
السواحل البحرية.
أطوال السواحل الإيرانية البحرية
للسواحل الإيرانية المطلة على خليج عمان
والخليج العربي قيمة كبيرة جيوسياسية فهي تعطي زخما في بناء قوتها البحرية علما أن
للخليجين ـ خليج عمان والخليج العربي ـ أهمية في ربط عالم المحيط الأطلسي بالمحيط
الهندي في نظرية الفريد ماهان عن دور القوة البحرية في السيطرة على العالم، وهكذا
استفادت إيران من الخليجين في بناء قواعدها البحرية فصارت تشكل قوة لها ثقلها
المعهود في الميزان الاستراتيجي في المنطقة ومن أهم هذه القواعد هي بندر عباس
وبوشهر وجزيرة خرج وبندر خميني وعبادان وجاه بهار القاعدة الرئيسية ثلاثية الأدوار
التي تحتوي على تسهيلات للقوات البرية والبحرية والجوية، وبذلك أصبح بمقدور إيران
التدخل والتأثير في إمدادات النفط والحركة التجارية والحركة الحربية في الخليج
العربي.
تتصف السواحل الإيرانية المطلة على الخليج
العربي بعمق مياهها مما انعكس إيجابا على كثرة الموانئ التي تتمتع بمزايا وصفات
بحرية واستراتيجية أفضل من ميزات موانئ الساحل الغربي للخليج العربي من حيث
المراسي والأعماق إذ توجد على الساحل الإيراني 18 ميناء إلا أن أهم هذه الموانئ هي
ميناءا بندر عباس وبوشهر حيث يمر منهما ما يقارب %90% من صادرات إيران ووارداتها،
أما موانئ عبادان وبندر شاهبور وخميني وجزيرة خرج فهي موانئ أساسية لتصدير النفط
الإيراني، فضلا عن أن هناك عددا من حقول النفط الإيرانية البحرية التي تمتد تحت
أعماق ما بين 4000-5000م تحت مستوى سطح مياه الخليج وهي أكثر من ستة حقول. أما
فيما يتعلق بالساحل الإيراني على بحر قزوين فله أهمية اقتصادية كبيرة تأتي من
أهمية منطقة بحر قزوين ذات الاحتياطات النفطية الكبيرة التي تتمتع بها والتي يمكن
أن تحقق إنتاجية عالية من النفط مستقبلاً، أما فيما يتعلق بصلاحيته للنقل فهي
محدودة لكونه بحراً مغلقاً تقتصر أهميته على النقل بين موانئ الدول المطلة عليه.
لا تزال تعيش إيران في ظل الوهم الإمبراطوري التاريخي، حيث استعدت العرب واحتلت الجزر العربية الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبي موسى وأطلقت على الخليج العربي فارسياً رغم إحاطته عربياً من الجهتين دول العربية الخليجية ومن جهتهم الأحواز العربية المضطهدة.
ويقول الكاتب نبيل الحيدري في معرض تحليله
للموقع الإسراتيجي لإيران: يعتبر موقع إيران الجغرافي مهماً في أصحاب النظريات
الاستراتيجية، مثلاً نظرية النطاق الأرضي لسبايك مان التي تقول أن من يحكم المنطقة
ومنها إيران يتحكم بأقدار العالم، وتقع إيران في منطقه الهلال الداخلي في نظرية قلب الأرض لصاحبها هالفورد ماكندر والتي تتلخص بأن من يسيطر على منطقه الهلال
الداخلي يسيطر على قلب الأرض. ويقع جزء من إيران ضمن المنطقة الاستراتيجية التي
حددها فير جريف والتي أسماها منطقة التصادم والارتطام. لقد أسهم وجود واستخراج
النفط عام 1908 في تعزيز مكانة إيران السياسية، إذ يبلغ احتياطيها النفطي لعام
2000 89.7 مليار برميل. ويضاف إلى ذلك وقوعها بين منطقتين غنيتين بالنفط تتمثل
الأولى وهي غرباً بالخليج العربي الذي يكتسب أهمية كبيرة لاحتوائه على أكبر
احتياطي نفطي في العالم 643 مليار برميل. والثانية شمالاً تتمثل ببحر قزوين الذي
يحظى بأهمية اقتصادية بحيث وصفته بأنه خليج عربي ثاني، إذ يبلغ الاحتياطي النفطي
فيها 168 مليار برميل ولنفس العام، فضلاً عن إشرافها على مضيق هرمز وسيطرته على
بعض الجزر الموجودة فيه، حيث يعتبر هذا المضيق من أهم المعابر المائية عالميا إذ
يعبر خلاله يومياً أكثر من 100 سفينة أي بمعدل سفينة واحدة كل 15 دقيقة
وغيرها"(ص18).
لذلك لا تزال تعيش إيران في ظل الوهم
الإمبراطوري التاريخي، حيث استعدت العرب واحتلت الجزر العربية الإماراتية الثلاث:
طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبي موسى وأطلقت على الخليج العربي فارسياً رغم إحاطته
عربياً من الجهتين دول العربية الخليجية ومن جهتهم الأحواز العربية المضطهدة. وهنا
يظهر لا فرق بين الإمام الخميني والشاه في النظرة الإمبراطورية العدوانية لغيرهم
كالعرب والأكراد والبلوش بل زاد الخميني بعمامته وعباءة بدعة ولاية الفقيه حيث
أعطاها صبغة دينية بل إلهية حيث ترتبط ولاية الفقيه بالمهدي المنتظر الذي يرتبط
بدوره بالله تعالى حسب زعمهم الموهوم.
ويعتقد البعض أنها أسيرة السياسة
الاستراتيجية الناتجة عن العاملين السابقين التاريخ والجغرافية إضافة لما منحها
الغرب من موقع كخنجر ضد العرب لا سيما في ظل عهد الشاه، الذي كان يمثل قاعدة
استراتيجية للإمبريالية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، وتربطه علاقات عضوية مع
الكيان الصهيوني.
الشخصية الإيرانية
تُعَدُّ الشخصية الإيرانية شخصية معقدة
ومركبة وفيها الغموض والتلون والريبة، وكانت التقية والتورية وسائل شرعية. ولتحليل
الشخصية وفك الغازها ، يقدم هذا الكتاب العديد من الأمثلة والمصاديق والأبعاد ما
يجعل القارئ يغور فيها ويحاول فك ألغازها المركبة. وقد تربت الشخصية الفارسية منذ
الصغر حيث البيت والمناهج والإعلام والمجتمع يحيك لها في الخيال مجموعة متراكمة
مركبة مما يتوهم من القيم والأفكار والتقاليد والاعتبارات.
الشخصية الإيرانية تستغرق كثيراً في العاطفة
ولا تتعامل مع العقل إلا النخبة من المثقفين، وهذا الذي جعل رجال الدين يستغلونها
أسوأ استغلال بدعوى محبة أهل البيت إلى ثقافة الكراهية واللعن والبراءة من السنة
ورموزهم. قضية المهدي المنتظر وغيابه الطويل فضلا عن استغلال رجال الدين للمذهب
وحرمان الشعب من أبسط حقوقه ومقومات حياته والكم الهائل من ثقافة الكراهية
التاريخية المزروعة في أعماقه ضد أكثرية الأمة فهو يعتقد أن الأمة ارتدت بعد وفاة
رسول الله عن الإسلام والإمام علي إلا أنفاراً معدودة مما يجعله يحمل مظلومية
هائلة تريد الانتقام..
يقول الكاتب نبيل الحيدري في هذا السياق: "يعتقد
البعض الآخر أن إيران أسيرة المذهب الشيعي الاثني عشري بطريقته الإيرانية التي هي
صنعتها وأوجدتها على قالبها الإيراني الخاص والذي يفرق قطعا عن التشيع في أوائله
كمحبة وموالاة لأهل البيت دون غلو أو تعصب أو تكفير أو أحقاد أو طقوس أو بدع
وهرطقات، ويكفي زيارة قبر أبي لؤلؤة المجوسي العامر دوما لترى الحجيج ونذورهم
وزياراتهم وتقديسهم له. ثم باتت إيران أسيرة لهذا التشيع الفارسي الصفوي تدعي
حمايته بل تدعي تمثيلها للشيعة في أنحاء العالم وهي تستعملهم عتلة لمآربها
وتستغلهم لمصالحها رغم معاملاتها العنصرية ضد الأحوازيين الشيعة... بل أنها باتت
تحارب الشعب السوري لأنها تعتبره ناصبياً والمقصود سنيا وتدعي حمايتها للمراقد
الشيعية كالسيدة زينب رغم أن التاريخ كله حمت السنة لكل المراقد كزينب في كل تلك
الفترات علماً لا دليل على المراقد ولا حمايتها شرعاً فهي من البدع المتأخرة وفي
وصية الرسول لعلي عندما بعثه إلى اليمن: يا علي، لا تدع قبرا إلا سويته.
وما يؤكد هذه الشخصية الإيرانية هو أنهم
أدخلوا الكثير من الانحرافات الفكرية والإشكالات العقائدية والبدع والطقوس في
مذهبهم عبر التاريخ، فهم يحملون تراثاً في تقديس الملوك ووضع ألقاب الإله عليهم
وقد نقلوا ثقافتهم القديمة إلى مذهبهم، وأدخلوا تلك الهالة، أي أخذوا صفات التقديس
لملوكهم وأدخلوها في المذهب.
كما أنه بعد أن حلت الدولة الصفوية 1501 ـ 1736م،
توسع دورها بشكل كبير في زيادة انحراف الفرس عقائديا، ولا سيما في زمن سطوتها إبان
عهد الشاه إسماعيل حيدر الصفوي 1478-1524م، الذي جمع بين السلطتين الدينية
والدنيوية، وقد أحاط به العديد من وعاظ السلاطين، من أمثال المجلسي صاحب البحار،
الذين أسهموا في تحكيم الانحرافات باتخاذ الأساليب القهرية المبنية على مفاهيم
خاطئة، لا تخلو من البغضاء والأحقاد والتكفير والسباب"(ص20).
كما يعتقد البعض أن إيران أسيرة القومية
الفارسية وإمبراطوريتها المزعومة الكسروية في العقلية الساسانية، ومن هنا تجد
عنصريتها التاريخية وحتى اليوم لمختلف القوميات من الشعوب الإيرانية نفسها كالعرب
والأكراد والبلوش والترك والآذريين وإن كانت بدرجات متفاوتة فعنصريتها للعرب هي
الأكبر لأن العرب أجبروهم على ترك دينهم وتاريخهم إلى دين العرب وهو الإسلام
وانتصارهم عليهم في القادسية فقلوبهم مليئة بالحقد والغل ضد العرب وها هم يكتبون
الشعارات ضدهم حتى في حوزات قم وجامعات طهران.
من وجهة نظر الكاتب نبيل الحيدري، تظل إيران
أسيرة التاريخ والجغرافيا والسياسة والقومية والدين والمذهبية جميعاً ويمثل مع
غيره المخيلة الفارسية التي تنطلق منها أسيرة متحكمة عميقة بخطة خمسينية لمدة
خمسين سنة طرحها الخميني ورؤى ومشاريع متواصلة دؤوبة منها
نشر التشيع الفارسي
وتأسيس حركات التحرر لإسقاط الدول العربية وتحكيم ولاية الفقيه. حتى باتت إيران
اليوم تفتخر بأنها تحكم عواصم عربية أربع منها بغداد عاصمة العباسيين ودمشق عاصمة
الأمويين حيث ما فتئت إيران تلعن الأمويين وأكثر صباح مساء ولو زرت مدينة مشهد من
محافظة خراسان وفيها قد دفن الإمام الثامن علي الرضا جوار الخليفة العباسي هارون
الرشيد في غرفة واحدة، لسمعت الإيرانيين يهتفون بلعن هارون الرشيد دوماً مليئين
بالحقد.ثقافة اللعن هي الثقافة السائدة بإيران اليوم وهي التي تزرع الكراهية بأوسع
حالاتها وتستغله لمصالحها أكبر استغلال مما جعله ينعكس على الدول التي تدخلها
وتهيمن عليها كما يحصل في العراق وسوريا ولبنان واليمن وكل دولة تدخلها إيران.
الحقيقة هي أن البعد القومي في الشخصية
الفارسية يطغى على المذهب فكم مرة ضح الإيرانيون بالمذهب الشيعي من أجل القومية
الفارسية . وتشير لها تصريحات مستشار الرئيس الإيراني لشؤون القوميات والأقليات
المذهبية، علي يونسي، التي اعتبر فيها العراق عاصمة الإمبراطورية إيران. كانت هذه
التصريحات بمثابة الصدمة للجميع وخاصة الشيعة العرب في العراق، وقد تبعتها تصريحات
الرئيس تحرير وكالة مهر للأنباء التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية حسن
هاني زادة الذي هاجم فيها العرب بقسوة حيث قال: آن الأوان للعراقيين أن يقولوا
كلمتهم الأخيرة وترك العروبة المزيفة الجاهلية وتراب الذل العربي وتغيير ملابسهم
بعيداً عن الثوب والغترة العربية.