منذ أن بدأ
الإنسان يتأمل ذاته والعالم من حوله، ظل سؤال اللغة واحداً من أكثر الأسئلة عمقاً
وإثارة للحيرة: كيف نشأت القدرة على الكلام؟ ومن أين جاءت الأسماء الأولى التي
عبّر بها الإنسان عن الأشياء والمعاني؟ وهل كانت اللغة اختراعاً بشرياً تراكم عبر
الزمن، أم أنها هبة إلهية صاحبت الإنسان منذ لحظة خلقه الأولى؟
لقد انشغل
الفلاسفة واللغويون وعلماء الأديان والأنثروبولوجيا بهذا السؤال عبر القرون،
وتباينت إجاباتهم بين من يرى اللغة نتاجاً اجتماعياً تطورياً، ومن يعتبرها جزءاً
من التكوين الفطري للإنسان، ومن يربط بدايتها بالتعليم الإلهي المباشر للإنسان
الأول. وبين معطيات العلم الحديث ونصوص الوحي، تتجدد الأسئلة حول اللغة الأم
للبشرية، ووحدة الأصل الإنساني، والعلاقة بين اللسان والهوية والحضارة.
وفي هذا
السياق، يحاول هذا المقال مقاربة قضية نشأة اللغة الأولى، واستكشاف دلالات النص
القرآني في مسألة تعليم الإنسان البيان، وعلاقة ذلك بوحدة الأصل البشري وتفرع
الألسنة عبر التاريخ، وصولاً إلى التساؤل حول موقع العربية في هذه الرحلة
الإنسانية الطويلة.
وهذا يأتي ضمن
المقالات الخاصة التي يكتبها لـ"عربي21" الكاتب والمؤرخ الجزائري
الدكتور أحمد بن نعمان.
الإنسان آخر الكائنات وجودا
إذا كان علم
دراسة تاريخ تكوين الأرض (الجيولوجيا) قد أثبت أن أول جزء من اليابسة ظهر على وجه
الأرض هو القارة الإفريقية، بما فيها الجزيرة العربية الملتصقة بها (حسب مجلة
العلم والحياة *Science et Vie* لشهر فبراير 2006)، فإن علم دراسة الإنسان (الأنثروبولوجيا) أثبت
أن أول كائن بشري مخلوق على وجه الأرض كان أيضاً في تنزانيا بشرق القارة ذاتها.
وإذا عرفنا
مهد أول إنسان ظهر على وجه الأرض مكاناً وهو إفريقيا، وزماناً وهو ما لا يتجاوز
100 ألف سنة كما يقدرها العلماء المتخصصون حتى الآن، وآخرهم صاحب جائزة نوبل لعام
2022 الذي حصل عليها في بحث الحمض النووي للعظام البشرية التي لا تعود إلى أكثر من
100 قرن فقط إلى حد الآن.
وبناءً على
نظرية تكون القارات وتزحزحها وابتعاد بعضها عن بعض، وبناءً على أن الإنسان وُجد
على هذه الأرض متأخراً عن جميع الكائنات الحية بملايين السنين ـ من الصرصور إلى
الديناصور ـ فإنه قد انتقل إلى القارات الجديدة انطلاقاً من القارة الأم (إفريقيا)
عن طريق اليابسة، مثلما هو الحال بالنسبة لقارتي آسيا وأوروبا وأمريكا، أو عن طريق
البحر بالنسبة إلى أستراليا وجزر سيشل واليابان وما شابهها.
ذا عرفنا مهد أول إنسان ظهر على وجه الأرض زماناً ومكاناً، فيحق لنا أن نبحث عن منشأ وأصل أول ظاهرة ملتصقة به كحيوان ناطق (كما عرفه الفلاسفة القدامى)، ألا وهي خاصية النطق والكلام المعبر عن معاني محددة لأشياء مادية ملموسة أو أفكار مجردة.
علماً أن
تاريخ وجود الإنسان في أمريكا وأستراليا يتراوح ما بين 12 و17 ألف سنة، في حين أن
وجود الإنسان في مهده بالقارة "الأم" ثم في آسيا وأوروبا تبعاً لذلك،
وأن أقرب ما وصل إلينا من أدلة علمية ملموسة حول ذلك يتمثل في تلك المغارات
المسكونة في فرنسا، والتي تعود آثار الإنسان فيها -كالرسومات على الجدران وبعض
آثار النار- إلى 35 ألف سنة فقط ليس أكثر.
وإذا عرفنا
مهد أول إنسان ظهر على وجه الأرض زماناً ومكاناً، فيحق لنا أن نبحث عن منشأ وأصل
أول ظاهرة ملتصقة به كحيوان ناطق (كما عرفه الفلاسفة القدامى)، ألا وهي خاصية
النطق والكلام المعبر عن معاني محددة لأشياء مادية ملموسة أو أفكار مجردة.
إن المقارنة
بين بناء جسم الإنسان وبناء جسم أي مخلوق آخر من المخلوقات الحية المدركة، تؤكد
بوضوح أن الله قد خلق الإنسان بخصائص ومميزات فريدة من نوعها في الوجود، وهي:
1
ـ انتصاب القامة
2
ـ تناسق أطوال الأطراف مع طول العمود الفقري: وهذا كله مبرمج في خلية الإنسان
الأول منذ الخليقة.
3
ـ كبر حجم المخ: مما يميزه عن غيره من جميع المخلوقات بالذكاء، والقدرة على
التفكير، والتخيل، والتعلم، واكتساب مختلف المهارات ثم تعليمها، وعلى الانفعال
والتعبير عن انفعالاته باللغة والحركات.
4
ـ ارتفاع الرأس واستدارته واستقامة الجبهة والكتفين وتسطح الصدر: والوضع الزاوي
لتجويفي العينين مما يساعد على الرؤية المجسمة بالعينين (Binocular vision)، ودقة ترابط عظام
وغضاريف وأعصاب الأطراف، خاصة اليدين، مما أعطاهما القدرة على التحكم بهما في كثير
من الأمور مثل الكتابة والرسم والعزف وتناول الأشياء بعناية ودقة فائقة، تؤهله
لوظائف ثقافية خاصة به لها علاقة عضوية وثيقة بما يعنينا هنا وهي:
5
ـ ميزة النطق بالكلام المرتب المتناسق: وهي عكس ما يدعيه الدهريون (منكرو وجود
الخالق وعباد المادة الأزلية في اعتقادهم). وكذلك اتساع حنجرة الإنسان وقدرتها على
إصدار العديد من الأصوات وتقليد أصوات الحيوانات والطبيعة؛ ربما أعان الإنسان على
الكلام، ولكن علماء اللغة يؤكدون أن مصدرها هو الإلهام.
والقرآن يؤكد
لنا أن البيان (وهو الكلام المبين) الذي يتميز به الإنسان هو نعمة من الله عليه
بقوله: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ
الْبَيَانَ} (الرحمن: 1-4). وهذا ما يؤكده عالم اللسانيات البروفيسور ستيفن بينكر
(Steven
Pinker)
والمعروف بأبحاثه المتخصصة في هذا المجال إذ يقول: *"إننا لا نفكر بالنطق
ونعتبره أمراً عادياً، وننسى بسهولة أنه معجزة وهدية عجيبة لنا"*.
إن الصفات
التشريحية الخاصة بجسم الإنسان، والمميزات والملكات التي خص الخالق بها هذا
المخلوق والتي تتكامل مع خاصية اللسان هي: الذكاء الملحوظ، والقدرات المتعددة على
الإدراك والشعور والانفعال والتعبير والنطق بالكلام المنطقي المرتب، واكتساب
المهارات والقدرة على التعليم ونشر المعرفة وغيرها. كذلك فإن الصفات الوراثية
الخاصة والتسلسل الجيني للإنسان ـ وكلاهما ينتهي بجميع أفراد الجنس البشري الذين
يملأون جنبات الأرض اليوم، والذين عاشوا وماتوا، والذين سوف يأتون من بعدنا إلى
قيام الساعة ـ تنتهي بكل هؤلاء إلى شفرة وراثية واحدة استمدت من أب واحد وأم واحدة.
وعلم الوراثة
الحديث يثبت ذلك تماماً مصداقاً لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا
رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} (النساء: 1).
والخطاب موجه
لنا جميعاً مما يؤكد أننا منحدرون من صلب أب واحد لحظة خلقه وهو آدم، وقد خُلق
كهلاً متعلماً ناطقاً كما وصفه الله. وهذه الوحدة الإنسانية التي أنتجت البشرية،
والوحدة اللسانية التي أنتجت اللغات في العالم هي آية من آيات الله مصداقاً لقوله
تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ
أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} (الروم: 22). والتي يمكننا أن نستنتج منها أنه
مثلما اختلفت الألوان لاحقاً، اختلفت الألسن كذلك؛ لأن الإنسان الأول (العاقل) إذا
ظهر في القارة الإفريقية منذ أقل من مئة ألف سنة، ومن هناك ذهب إلى القارات الأخرى
كآسيا وأوروبا ثم أمريكا منذ حوالي 17 ألف سنة وكذلك أستراليا، ولقد أثبت العلم أن
الإنسان الإفريقي كان أسود البشرة نسبياً.
إن الصفات التشريحية الخاصة بجسم الإنسان، والمميزات والملكات التي خص الخالق بها هذا المخلوق والتي تتكامل مع خاصية اللسان هي: الذكاء الملحوظ، والقدرات المتعددة على الإدراك والشعور والانفعال والتعبير والنطق بالكلام المنطقي المرتب، واكتساب المهارات والقدرة على التعليم ونشر المعرفة وغيرها.
ومعنى اسم آدم
عليه السلام في اللغة العربية يعني أكثر من أسمر وأقل من أسود، كما يقول الأستاذ والأكاديمي العراقي في الجامعة
المستنصرية ( كلية التربية الأساسية، قسم اللغة العربية) الأستاذ الدكتور
"ميثم صدام شاطي" نقلاً عن مداخلة له موجودة على اليوتيوب نقلناها
حرفياً حيث يقول:
"إن كلمة
آدم موجودة في كل أمم الأرض بسبب وجود قصة خلق آدم من الطين في التوراة والإنجيل
والزبور؛ وكل الكتب السماوية تقول إنه خُلق من الطين وسُمي بآدم، ولهذا فالأمم
جميعاً تطلق هذا الاسم على مواليدها إلى اليوم. آدم سميث الاقتصادي البريطاني،
وآدم في كل لغات العالم في سوريا، في فرنسا، وفي روسيا، وفي أمريكا، وفي بريطانيا،
آدم اسم شائع بهذا النطق بمد الهمزة أيضاً. لكن هذه الكلمة لا معنى لها ولا اشتقاق
ولا قياس إلا في اللغة العربية من دون لغات الأرض كلها! هي كلمة عربية أصيلة صحيحة
فصيحة، أصلها "أأدم" بهمزة، وعلى القاعدة اللغوية إذا توالت همزتان
جُمعتا بهمزة ممدودة، وإلا فهو "أفعل" مؤنثه "أدماء" (فعلاء)،
وكل "أفعل" مؤنثه "فعلاء" و"أفعل فعلاء" يُجمعان
على "فُعل".
فآدم والأدمة
من شيات الخيل عند العرب، وأُطلق آدم على الحصان لدى العرب في الجاهلية، وأُطلق
الجمع على مجموع الخيول في الشعر الجاهلي قبل الإسلام. ومعنى الكلمة آدم -سواء
أكان لون البشرة أو الحيوان أو الجماد- أشد من السمرة وأقل من السواد. ويبدو أن
الله تعالى سماه بهذه الكلمة العربية للون بشرته يومها، فكانت أشد من السمرة وأقل
من السواد، وزوجه أشد لوناً منه فهي حواء، والحُوّة هي السواد، ومذكر حواء
"أحوى". وقد استعمل القرآن الكريم هذه الصفة في قوله: **{فَجَعَلَهُ
غُثَاءً أَحْوَى}** (الأعلى: 5) يعني أسود من شدة الاخضرار".
ومما يؤكد هذا
الكلام في رأينا أن لفظة "آدم" العربية لأبي البشرية بحروفها الثلاثة
(الألف، الدال، والميم) هي حروف موجودة بمخارجها العربية الكاملة في كل لغات
العالم فيما نعلم، وهي بالتجربة لا يستعصي التلفظ بها لدى أي إنسان سليم من سكان
المعمورة الذين يتجاوز عددهم ثمانية مليارات نسمة حتى الآن.
ومثلما أن
اللون الأول خرج منه العديد من الألوان بفعل تفاعل أشعة الشمس مع مادة
"الميلانين" (عوضاً عن الأدرينالين) التي يفرزها جسم الإنسان، فكذلك
اللسان الأول قد تحول واختلف نطقاً بعد ذلك رغم أنه كان لساناً واحداً في البداية،
بدليل اسم آدم الذي لم يتغير نطقه في أهم اللغات المعروفة وبالمد ذاته كما قلنا.
إن هذا النظام
يضع أمامنا قدرة الإله الذي خلقنا في أحسن تقويم وأعطانا نعمة البيان الذي يتم في
أنفسنا بهذا النظام المعقد والمعجز لجهاز الكلام في الإنسان، حيث تثبت الدراسات
المخبرية والفسيولوجية أنه في اللحظة التي يريد الإنسان أن يتكلم، تصل سلسلة من
الأوامر إلى الحبال الصوتية واللسان ومن هناك إلى عضلات الفكين آتية من الدماغ.
إن كلمة آدم موجودة في كل أمم الأرض بسبب وجود قصة خلق آدم من الطين في التوراة والإنجيل والزبور؛ وكل الكتب السماوية تقول إنه خُلق من الطين وسُمي بآدم، ولهذا فالأمم جميعاً تطلق هذا الاسم على مواليدها إلى اليوم.
وقبل كل شيء،
تقوم الرئة بجلب الهواء، وهو المادة الخاصة للنطق؛ يدخل الهواء عن طريق الأنف ومن
ثم إلى الفراغات الموجودة فيه، ومن الحنجرة إلى قناة التنفس ثم إلى الأوعية
القصبية ثم إلى الرئتين، ويمتزج الأكسجين الموجود في الهواء. والهواء الخارج من
الرئتين يمر بالحبال الصوتية التي تتحرك بحسب تأثير غضروف صغير مربوط بها.
والملاحظ أن هذه العملية البالغة التعقيد تتم بشكل ميسر وكامل وبدون نقص أو تعثر.
فمن الذي برمج دماغ الإنسان مسبقاً للقيام بهذه العملية المعقدة جداً؟ إنه الله
الخالق المصور مصداقاً لقوله: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}. وفي
هذا يقول العالم اللغوي الشهير "نعوم تشومسكي": "إني لا أملك إلا
معلومات قليلة حول علم الكلام عدا بعض الجوانب الظاهرة من الخارج، فالتكلم سر كبير
بكل المقاييس".
ومن أهم شروط
تكون اللغة هو الاجتماع البشري، ولو كان الإنسان يعيش وحيداً مثل بعض الحيوانات
الثديية الأخرى لما تمكن من العيش ككائن مجبول بطبعه الإنساني على الاستئناس ببني
جنسه. ومثلما خلق الله الزوجين من البشر (وهما آدم وحواء) وأودع فيهما القدرات
والأجهزة والأعضاء والملكات اللغوية في المخ كما أسلفنا، فقد علّم هذا الإنسان
اللغة، كما قال في سورة البقرة: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} (البقرة:
31).
ولولا ذلك
التعليم المباشر لتعذر عليه اكتساب اللغة خارج المجتمع، وذلك رغم امتلاك الأجهزة
والأعضاء التي تمكنه من إصدار الأصوات المختلفة التي تحاكي أصوات الظواهر الطبيعية
والحيوانات. إلا أن هذه الأصوات تظل خالية من أية دلالة فكرية أو معنوية دون
الاصطلاح البشري على ما تحمله تلك الأصوات والرموز من معانٍ ودلالات، تتوارثها
الأجيال خلفاً عن سلف بواسطة التلقين السمعي والبصري والحركي.
والذي يهمنا
هنا هو البداية؛ ففي البداية لا بد من معلم أو ملقن أول للإنسان الأول، وهذا
الملقن الأول هو الله. وهذا الإنسان الأول هو آدم عليه السلام، وهذا اللسان الأول
هو أولى اللغات التي تفرعت عنها الألسنة الأخرى، وتباعدت في مخارج حروفها ومعانيها
تباعد القارات وألوان وأشكال البشر الموزعين على القارات الخمس الحالية.
ويقدر عدد
اللغات في الوقت الحاضر بـ 6700 لغة، عدد المكتوب منها لا يتجاوز 150 لغة،
وتاريخها كلغات ذات حروف وتراث مكتوب لا يتجاوز أواخر الألف الرابع قبل الميلاد في
بلاد الرافدين والجزيرة العربية. علماً أن هذه اللغات هي في تحول مستمر بين ظهور
وضمور، وقوة وضعف، وانتشار وانحسار بحسب قوة وضعف الناطقين بها.
على أن الذي
يهمنا هنا هو وحدة أصل اللغة لدى الإنسان، كما عرفنا واحدية الأصل لدى هذا الكائن
المتميز. وبناءً عليه، فإن المنطق يقتضي وجود لغة "أم"، كما وجدت قارة
"أم" ووُجد إنسان "أب" للبشرية، ووُجدت امرأة "أم"
لها، كزوج ضروري لوجود كل المخلوقات، بناءً على قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي
خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ
وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} (يس: 36). ولا يبقى في الوجود إلا الله الأحد الفرد
الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد.
وباقي
الحيوانات الناطقة والعجماوات كلها محدثة بخصائصها الفسيولوجية المقدرة تقديراً
لوظيفة تؤديها في الوجود، وعلى رأسها الإنسان المكلف بعبادة الخالق. والعبادة قول
وعمل مراقب في كل حين، بحيث: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ
عَتِيدٌ} (ق: 18)، يحاسبه عليه حساباً دقيقاً لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.