هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
في كتابه "محمد السادس: اللغز"، الصادر حديثًا عن دار فلاماريون الفرنسية، يقدّم الصحفي الفرنسي المتخصص في شؤون المغرب العربي تييري أوبيرليه قراءة معمّقة في شخصية العاهل المغربي محمد السادس، وفي طبيعة الحكم بالمملكة خلال أكثر من ربع قرن. لا يندرج الكتاب ضمن أدبيات السيرة التقليدية، ولا يكتب من موقع الخصومة المباشرة، بل يأتي أقرب إلى تحقيق سياسي طويل، يحاول تفكيك بنية السلطة، وحدود القرار، ومناطق الصمت التي تحيط بالقصر.
مع دخول شهر فبراير ـ شباط من هذا العام، تكون دولة "الثورة الإسلامية" في إيران قد استكملت عامها السابع والأربعين منذ لحظة "انتصار الدم على السيف" في شتاء 1979، ذلك الشتاء الذي خُضِّب بالأحمر القاني وأُعلن فيه ميلاد نظامٍ رفع لواء القطيعة مع الماضي الشاهنشاهي وبشّر بتأسيس دولة العقيدة والثورة معًا.
إن هذه المذكرات تعدت سيرةً ذاتية سياسية لأحد الفاعلين المركزيين في المشروع الصهيوني ومهندس الدولة الإسرائيلية فقط بين أنها نصٌّ مُهم لفهم أنماط التفكير السياسي وصناعة القرار في المرحلة المبكرة من بناء الدولة. فإن بن غوريون لم يكتف بالسرد الشخصي لتحليل تفكيره السياسي، بل أورد منظومة مفاهيمية يربط فيها بين المفاهيم المتعلّقة بالدولة والأمن والشرعية او العلاقة بين الأيديولوجيا ومتطلبات الحكم هذا ما يجعل الكتاب مادة تحليلية ضرورية يدرس منها طلاب علم السياسة خاصة.
الكتاب، الذي يقدمه جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، يعتمد منهجية نقدية دقيقة تكشف الانحرافات الفكرية والشرعية التي وقعت فيها هذه الجماعات نتيجة قراءة سطحية وحرفية للنصوص، متجاهلة المقاصد العليا للشريعة والسياق التاريخي والثقافي للأحاديث.
لم تكن المملكة العربية السعودية في بداية الربيع العربي تقود الحرب ضد بشار الأسد، إذ كانت منشغلة بمنع انتقال العدوى الثورية إلى شعبها، بل كان متزعم تلك الحرب حينها حليف بشار السابق، قطر، وذلك باعتماد الإخوان المسلمين الذين كانت الدوحة قد استخدمتهم في مصر وتونس وليبيا للإطاحة بأنظمة الحكم في تلك البلدان. وسارعت معتمدة على قيادة الإخوان المتواجدين خارج سوريا، لتشكيل مجلس انتقالي على غرار المجلس الذي كان قد أنشئ في ليبيا، وقد اعترف الغرب لاحقاً بذلك المجلس معتبراً إياه محاوره الوحيد في سوريا. لم تتسبب تلك المناورة بالكثير من المشاكل، خاصة وأن البلدان الغربية الرئيسية تعد نفسها حليفة لقطر، خاصة فرنسا التي أوكلت لشريكتها قطر جزءاً من الملف السوري، قبل أن تندم على ذلك.
اندلعت في مطلع الثمانينات الاشتباكات بين الإخوان المسلمين وسلطة البعثيين مما أغرق سوريا في حالة رعب. أدت عملية هجومية في مارس عام 1979 إلى مقتل ثمانين عنصراً من الكلية الحربية بحلب جميعهم من الطائفة العلوية، شرح إبراهيم يوسف منفذ العملية بأن السبب كان طائفية النظام، وقال بأنه أراد لفت الرأي العام إلى الممارسات غير المقبولة للنظام، فهل يعقل بأن يكون هناك 267 عنصراً علوياً من أصل 300 عنصراً في دفعة واحدة فقط، في حين أن هذه الطائفة لا تشكل سوى 10% من إجمالي السكان.
هذا الكتاب الذي يحمل العنوان التالي: "دروب دمشق الملف الأسود للعلاقة الفرنسية ـ السورية" هو من إنجار الصحافيين الفرنسيين الخبيرين كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو اللذين تعمقا في دراسة ملف العلاقات بين فرنسا وسوريا، خلال العقود الأربعة الأخيرة، حيث اتسمت العلاقة بين البلدين بالعشق والهدوء والتأرجح وصل لحد الانقطاع أحياناً لاسيما بسبب الانجراف الدموي في حرب شاملة، لا سيما قي ظل حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، ثم من بعده ابنه بشار الأسد الذي أُطِيحَ بنظامه في 8 ديسمبر 2024.
لم تعد الشعبوية مجرّد توصيف عابر لخطاب سياسي تبسيطي أو أسلوب تعبوي يستثمر الغضب الاجتماعي، بل غدت إحدى أخطر الظواهر السياسية والفكرية التي تعيد تشكيل المجال العمومي، وتعيد تعريف العلاقة بين الشعب، والسلطة، والديمقراطية ذاتها. ففي زمن تآكل الوسائط التقليدية للتمثيل، وانحسار الثقة في النخب والمؤسسات، وانكسار السرديات الكبرى التي حكمت السياسة الحديثة، برزت الشعبوية بوصفها «وعدًا بالخلاص» وسلاحًا احتجاجيًا في آن واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن وجهها الآخر: تقويض التعددية، وتفريغ الديمقراطية من مضمونها، وفتح الطريق أمام أنماط جديدة من السلطوية.
يعِد سياقنا الحضاري والسياسي الرّاهن، بعد التحولات السياسية في سوريا ومراجعات حزب العمال الكردستاني لمبادئه في تركيا، بمنعرج تاريخي تشهده المسألة الكردية. فالتحولات السياسية العنيفة تتقاطع مع أسئلة حضارية عميقة تتعلّق بالهوية الكردية والاعتراف بها دوليا وطبيعة العلاقات بين الأقاليم المختلفة التي يعيش فيها الأكراد والموزعة بين دول عديدة لتتجاوز الأكراد إلى الأنظمة الحاكمة في سوريا والعراق وإيران وتركيا. ويطرح عندئذ، سؤال مدى قدرة الكيانات السياسية القائمة على استيعاب التعدّد القومي واللغوي والديني ضمن صيغ دستورية عادلة ومستدامة.
“أسبوع الكُتاب في أديلايد 2026” يلغى بعد أزمة غير مسبوقة تفجرت إثر سحب دعوة الكاتبة الأسترالية الفلسطينية راندا عبد الفتاح، ما أدى إلى انسحاب جماعي لأكثر من 180 كاتبا ومتحدثا.
صدر حديثاً عن مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية بتطوان، التابع للرابطة المحمدية للعلماء، كتاب بعنوان "ردود أشاعرة الغرب الإسلامي على الفلسفة ـ صدمة الاختلاف" للدكتور يوسف احنانة، وذلك بمناسبة افتتاح الموسم العلمي الجديد 2025/2026.
دارت أوراق هذه الدراسة حول ما تعرضت له المسجد الأقصى ومدينة القدس من هجمة شرسة خلال الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، من اقتحامات وأسرلة وعمليات تهويد متتابعة طالت مفاصل مدينة القدس، وأمعن الاحتلال في سياسة تكميم الأفواه للخطباء والسياسيين، التي استهدفت رأس الهرم الديني داخل القدس المفتي عكرمة صبري وتقديمه للمحاكمة الإسرائيلية.
إنَّ الممارسة المنهجية للتعذيب لم تكن من فعل الجنود المظليين في الجبال فقط، بل ان رجال الشرطة المتروبوليين لم يتوانوا عن ممارسته، الى درجة ان رئيس الحكومة الفرنسية في عهد الجنرال ديغول ميشال دوبريه استدعى للنظام عام 1961، مدير شرطة باريس، موريس بابون، لكي يضع حدا لممارسة التعذيب. وفي الواقع، متى كتب فرنسوا مورياك بدقة يجب منع الشرطة من ممارسة التعذيب مهما كلف الأمر ؟ الجواب: بعيد انطلاقة الثورة الجزائرية في 1 نوفمبر 1954.
حتى الدور الذي كان منوطاً بالمفوضين السياسيين لم يتجاوز حدود السهر على التطابق بين الأهداف السياسية والعمل العسكري، إذ سرعان ما سيظهر المستقبل أن وظيفة المفوضين السياسيين قد امتهنت قيمتها لمصلحة وظيفة المسؤولين العسكريين..
تعود أهمية دراسة العلاقة بين هذه الديانات إلى التحولات الجيوسياسية المتسارعة، ولا سيما في الشرق الأوسط أين تداخل الهويات الدينية مع الصراعات السياسية والحدودية، وتسهم في إعادة رسم ملامح النقاش الديني والسياسي. فسياسات بعض القوى الكبرى، وخصوصًا الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتهيئة الأوضاع لصالحها على حساب بقية الأطراف، أعادت تديين الصراع في المنطقة، وعززت خطابًا دينيًا مؤدلجًا. وساعدت هذه المعطيات على توظيف مفهوم الديانات الإبراهيمية في سياق سياسي تطبيعي، يعيد ترتيب التحالفات وتبرير اختلالات القوة في المنطقة، بعيدًا عن كونه إطارًا للتعايش.
يقسم المؤلف كتابه إلى سبعة أبواب، تسبقها مقدمة تحليلية، وتليها خاتمة على هيئة نداء وطني. في الباب الأول، "عقدة التأسيس"، يعود إلى جذور فشل النموذج التنموي منذ الاستقلال، معتبرًا أن النخب الحاكمة عجزت عن تحويل التحرر الوطني إلى دولة منتجة، وانزلقت مبكرًا إلى استبدال سؤال التنمية الشاملة بجدل الهوية. ويتوقف عند تحالف السياسة والمال والإدارة العليا في بناء ما يُعرف بـ"الدولة العميقة"، التي عطلت أي إصلاح بنيوي.