نشرت صحيفة "
فايننشال تايمز" مقالا للصحفي جدعون راخمان تناول فيه التداعيات الاستراتيجية طويلة الأمد لحرب الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على
إيران، مركّزاً على أزمة مضيق
هرمز الحيوي.
وأشار الكاتب إلى أن إغلاق المضيق يعد من أكثر "المشاكل غير المتوقعة" التي حذر منها الأكاديميون ومنظرو الألعاب العسكرية لعقود، نظراً لعبوره نحو 20% من صادرات النفط العالمية.
وأضاف راخمان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان على علم بالمخاطر التي تهدد المضيق أثناء الاستعدادات للهجوم على إيران، لكنه تجاهل التحذيرات متوقعاً استسلام الجمهورية الإسلامية سريعاً.
ومع تصاعد الصراع، أصبح الهدف الرئيسي للحرب واضحاً: إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يجعل الولايات المتحدة تواجه تحدياً استراتيجياً طويل الأمد.
وأوضح الكاتب أن صعوبة إعادة فتح المضيق تكمن في أن إيران لا تحتاج إلى إغراق أو عرقلة كل ناقلة لتثبيت قبضتها، فموجة الهجمات السابقة والتهديد المستمر كافية لإقناع شركات الشحن وطواقم السفن وشركات التأمين بتجنب المرور منه.
وأضاف أن أي محاولة مباشرة لإعادة فتح المضيق، سواء عبر تكثيف البنية التحتية العسكرية الأمريكية أو حتى احتلال جزيرة خارك، لن تكون حلاً مباشراً، إذ تمتلك إيران أدوات عسكرية متعددة تشمل الألغام البحرية والصواريخ والزوارق المزودة بالألغام والطائرات المسيرة، مع خبرة واسعة في استخدام الطائرات المسيرة من طراز "شاهد"، كما ظهر في الحرب الروسية–الأوكرانية.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار راخمان إلى أن الحرب غيّرت حوافز إيران جذرياً، فالتهديد الأمريكي باغتيال قادة إيران والسعي لتغيير النظام دفع النظام الإيراني إلى اعتبار الصراع مع الولايات المتحدة "معركة حياة أو موت"، وفقاً لما ذكره السفير البريطاني السابق لدى طهران سير سيمون غاس.
وحتى المعتدلون الإيرانيون الذين كانوا يميلون إلى الدبلوماسية مع الغرب قد تضرروا من الهجوم الأمريكي، ما يزيد احتمالية الاحتفاظ بخيار إغلاق المضيق مستقبلاً كرادع.
وأكد الكاتب أن التهديد الإيراني لمضيق هرمز لن يقتصر على الحرب الحالية، بل سيظل عاملاً يطارد الولايات المتحدة وجيران إيران
الخليجيين على المدى الطويل، حيث ستظل الطائرات المسيرة والصواريخ تشكل تهديداً يومياً.
ورأى راخمان أن إيران، رغم الضربات الاقتصادية والعسكرية الهائلة، اكتشفت أن السيطرة على المضيق تمثل رادعاً دولياً مستداماً يمكن استخدامها حتى دون اللجوء للأسلحة النووية.
وإذا نجت إيران من الحرب، فإنها قد تخرج أقوى على الصعيد الدولي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي في مضيق هرمز.