قبل أربع سنوات كتب فرانسيس فوكوياما كتاب (liberalism and its discontents) "الليبرالية
ومنتقدوها الساخطون" يرافع فيه عن فكرة أن الليبرالية رغم الانتقادات الشديدة
التي توجه لها، لم تستنفذ أغراضها، وأنها لا تزال تشكل أفق التاريخ والإنسانية.
قدم فوكو ياما في هذا الكتاب حجتين اثنتين
لتبرير الحاجة لليبرالية: الأولى، أن المشكلة في مسارات الليبرالية التي انتهت إلى
تحطيم الإنسان، وتنامي نزعات نقدها من الداخل، تكمن في التأويل والتطبيق،
والثانية، أن العيوب الجدية التي ظهرت على الليبرالية تقتضي إصلاحا من الداخل يحول
دون تكرار التجارب التي حولت الليبرالية إلى عكس مقصودها.
في كتابه المبشر بنهاية التاريخ، استنجد
فوكوياما بمفهوم الثيموس، ليبني حجتين يبشر من خلالها بنهاية التاريخ في محطة
الليبرالية، كون النموذج الليبرالي هو الأكثر ضمانا لفكرة الاعتراف، وكونه الأكثر
تلبية وإشباعا لرغبات لرغبات الفرد ومصالحه. وبعد أربع سنوات، يأتي بحجتين اثنتين
مختلفتين، لتبرير الحاجة للليبرالية، بوصفها افقا فتاريخ والإنسانية.
في المفهوم الأمريكي لليبرالية
من المهم الإشارة إلى أن مفهوم اللبرالية في
المفهوم الأمريكي مختف تماما عما هو عليه في أوروبا، فالأمر أقرب إلى ربط
الليبرالية بالمفاهيم اليسارية (الديمقراطية) التي تتنصر لصيغ تدخل الدولة لتوفير
حد أدنى من العدالة في مقابل الأطروحة المحافظة التي تقدس حرية الفرد وتقاوم أي
شكل من أشكال تدخل الدولة.
قدم ماكس فيبر تركيبا مهما لفهم العلاقة بين الأبعاد الهوياتية والاقتصادية في تصور المحافظين، فالبروتستاتية، بما هي عقيدة وتقاليد، تمثل روح الرأسمال الأمريكي، ومن ثمة، تتعايش داخل الأطروحة الأمريكية، فكرة الحفاظ على التقاليد، بفكرة إطلاق روح المبادرة، ورفاه الفرد، ومنع تدخل الدولة. والنتيجة كانت دائما على مستوى الحراك السياسي الداخلي، هو المبادرة الحرة، في مقابلة فكرة العدالة، وموقع الدولة من هذين الموضوعين.
في العقود التي سبقت الترامبية، سواء في
ولايتها الأولى أو الثانية، وتحديدا في فترة الحافظين الجدد وما تلاها من ولاية
الديمقراطيين (باراك أوباما)، كان النقاش حول جوهر النظام الأمريكي، يتأرجح بين
هاتين الأطروحتين، وكانت التمظهرات مختلفة، منها ما يرتبط بالسياسات الاقتصادية
والاجتماعية المرتبطة بموقع الدولة، ومنها ما يرتبط بالهوية والعائلة، وما كان
التوجه المحافظ يرى فيه تأثيرا خطيرا للعولمة على تقاليد وثقافة المجتمع الأمريكي
المسيحي.
قدم ماكس فيبر تركيبا مهما لفهم العلاقة بين
الأبعاد الهوياتية والاقتصادية في تصور المحافظين، فالبروتستاتية، بما هي عقيدة
وتقاليد، تمثل روح الرأسمال الأمريكي، ومن ثمة، تتعايش داخل الأطروحة الأمريكية،
فكرة الحفاظ على التقاليد، بفكرة إطلاق روح المبادرة، ورفاه الفرد، ومنع تدخل
الدولة. والنتيجة كانت دائما على مستوى الحراك
السياسي الداخلي، هو المبادرة الحرة، في مقابلة فكرة العدالة، وموقع الدولة من
هذين الموضوعين.
كان تدبير الصراع بين التوجهين، يتم عبر
التوغل في المؤسسات، فالديمقراطيون، الميالون لفكرة تصحيح فكرة الليبرالية
الكلاسيكية باستعادة أحد أهم ابعادها أي العدالة، كانوا يصوبون اتجاههم أكثر نحو
المؤسسة القضائية، وذلك لإيجاد ضمان عدم تغول الرأسمال على حقوق الفئات الهشة
والأقليات في حالة خسارة الانتخابات، بينما كان رهان الجمهوريين دائما على المؤسسة
المنتخبة، وذلك قبل العهد الترامبي، الذي دشن عملية منافسة للديمقراطيين في
مواقعهم التقليدية، أي المؤسسات القضائية.
في خطاب دونالد ترامب الجديد، لم يتغير
الشيء الكثير من مفردات التوجه المحافظ، فلا تزال عناوين خفض الضرائب، وتخفيض نسب
الفائدة، ومنع الدولة من التدخل، ومواجهة العولمة في بعدها التجاري (الرسوم
الجمركية) والثقافي (مواجهة الهجرة وترصيد قيمة الرجل الأبيض) هي العناوين العريضة
في مشروعه. بينما ظل الخطاب الليبرالي يحتفظ هو الآخر بنفس عناوينه.
الشيء الوحيد الذي يبدو في الظاهر متغيرا هو
الخطاب الشعبوي، والذي ساهم في خلق حالة انقسامية غير مسبوقة في المجتمع الأمريكي.
تبدو الصورة هكذا، على الأقل في مستوى
الديناميات السياسية الداخلية، لكن ثمة معطى آخر، ربما يغير الصورة بشكل كلي،
يتعلق بموقع السياسة الخارجية في مستقبل النظام الأمريكي.
النموذج الليبرالي وحدود انعكاساته على
السياسة الخارجية الأمريكية
حين تتابع النخب العربية النموذج الأمريكي،
تحكم عليه فقط من مفردات السياسة الخارجية، والصورة الأكبر التي ترتسم في مخيلتها
عن هذه السياسة، هي الهيمنة والسيطرة على المقدرات، لكنها لا تُعني كثيرا
بالديناميات الداخلية، ولا تجد فائدة في تحليل الأبعاد الفكرية والثقافية وصراع
المشروع المجتمع وعلاقة كل ذلك بمخرجات
السياسات، وتعليل هذه النخب، أن الناخب
الأمريكي، تهمه قضايا داخله، أكثر من سياسة بلده الخارجية، فيما الذي يمس
المجتمعات العربية، هو السياسة الخارجية الأمريكية.
من المهم أن ننتبه أن عدم اهتمام الناخب
الأمريكي كثيرا بالسياسة الخارجية لبلده، لا يعني أنها مفصولة عن تطورات النظام
الأمريكي ومجريات الدينامية السياسية الداخلية، فهدف السياسات الخارجية، مهما كان
الخلاف بين مقاربة الجمهوري والديمقراطي، هو تحقيق فائض القيمة، الذي يساعد في
التخفيف من التوترات الداخلية، وهذا الفائض لا يتحقق إلا بالهيمنة، واهتمام
الديمقراطيين بفكرة العدالة، هو قطري، ولا يمتد لما هو خارج أمريكا، أما الجمهوري فلا يجد حرجا فكريا ما دام رهانه
منصبا على رفاه الفرد الأمريكي وحرية الرأسمال الأمريكي خارج حدوده، والبحث عن
الثروات والمعادن الثمينة.
الفارق بين المقاربتين هو في الأدوات:
الديمقراطي، يجد في أدوات القوة الناعمة وسيلة لتأمين فائض القيمة القادم من
الخارج، فآليات الضغط عنده هي الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما الجمهوري، خاصة في
عهد دونالد ترامب، فالحرب والحصار الاقتصادي والضغط الدبلوماسي هي الأدوات الفعالة
لتأمين هذا الفائض.
لكن، هل يمكن الوثوق بأن فائض القيمة القادم
من الخارج هو الجسر الذي يصل الديناميات الداخلية بالسياسة الخارجية الأمريكية،
ويجعل من أهداف الولايات المتحدة في المقاربتين واحدة ومنسجمة، لا يميز بينهما سوى
خلاف الآليات والأدوات؟
مع الحرب على إيران، وتقديم جملة من
الإحاطات بين يدي الكونغرس الأمريكي، خاصة من لدن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير
الحرب بيت هيغيست، وبعض مسؤولي النتاغون الأمريكي، أثير شك كبير حول دوافع الحرب، وما إذا كانت
تخدم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية (فائض القيمة) وما إذا كان هناك تهديد جدي
تمثله إيران على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، واتضح عبر معلومات نشرها عدد
من كتاب الرأي البارزين في مجلة "فورين بوليسي"، وجرائد رصينة يسميها
دونالد ترامب، بصحف الأخبار المزيفة، بأن واشنطن دخلت الحرب بضغط إسرائيلي، وأن
هذه الحرب ليست حربها ولكنها حرب تل ابيب، وأن دونالد ترامب انجر إليها بضغط
إسرائيلي، وأن هناك حيثيات لا يمكن فهمها في استجابة ترامب لهذا الضغط بما يعارض
تماما مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
في إفادات مسؤولين سابقين في الخارجية
الأمريكية أو حتى في البيض الأبيض، تم التعبير عن أن الضغط الإسرائيلي لجر واشنطن
للحرب على إيران كان دائما موجودا، وأن الرؤساء الأمريكيين كانوا دائما يناورن من
أجل تجاوزه، لكن في حالة دونالد ترامب، فقد وقع في الفخ، ولم يعرف كيف الخروج منه.
لا يهمنا اختبار هذه السردية، لكن ما يهمنا
هو أن نفهم العلاقة بين النموذج الليبرالي كنظام رامز لنهاية الألم، وبين السياسة
الخارجية في تمظهراتها الجديدة.
فوكوياما أم هتغتنتون أيهما أقرب إلى تفسير
السياسية الأمريكية؟
من الظاهر جدا، أن أطروحة فرنسيس فوكو ياما
لم تعد قادرة على التفسير، فقد ذكر في كتابه: "أمريكا في مفترق طرق: ما بعد
المحافظين الجدد" الذي ألقى مجزواءته في شكل محاضرات كاسل في برنامج بيل في
الأخلاق والسياسة والاقتصاد سنة 2005، أنه
لم يكن يتوقع أن تصير الأمور إلى ما صارت إليه وأنه يواجه أفقا للمحافظين الجدد لم يعد قادرا على مساندته، بسبب أن المآل انتهك مجمل القواعد المنسجمة
والمعقولة التي كانت تنظم مدرسة المحافظين الجدد.
لا الليبرالية أثبتت قدرتها على أن تشكل أفق التاريخ والإنسانية، ولا هي امتلكت أدوات تصحيح أعطابها، على الأقل كما بينها منتقدوها الساخطون، ولا هي استطاعت أن تخفض من حجم التوترات، وتدعو الحضارات الأخرى إلى الانخراط طوعا في بركات نموذجها المبشر بالإنسان الأخير.
ولم يقتصر نقده لانحرافات المحافظين الجدد،
بل امتد نقده للترمبية بشكل أكثر قسوة، فتحدث في مقال نشر في الفايناشيال تايمز
البريطانية سنة 2024بمناسبة انتصار ترامب
في ولايته الثانية، عن تشوهين اثنين أصابا الليبرالية الكلاسيكية، أولهما صعود ما
أسماه الليبرالية الجديدة التي تقدس الأسواق، وتقلل من قدرة الحكومات على حماية
المتضررين من التغييرات الاقتصادية، والتشويه الثاني صعود سياسات الهوية واستخدام
سلطة الدولة لتعزيز مصالح فئات محددة، ضدا على مبادئ العدالة.
وهكذا فلا الليبرالية أثبتت قدرتها على أن
تشكل أفق التاريخ والإنسانية، ولا هي امتلكت أدوات تصحيح أعطابها، على الأقل كما
بينها منتقدوها الساخطون، ولا هي استطاعت أن تخفض من حجم التوترات، وتدعو الحضارات
الأخرى إلى الانخراط طوعا في بركات نموذجها المبشر بالإنسان الأخير. والمحصلة حسرة
على ما آلت إليه السياسات، وعلى ما صار إليه النموذج الليبرالي، الذي انتهى إلى
سيطرة أقلية شعبوية، هي أقرب إلى منطق العصابات منه إلى تحقيق رغبات الأفراد،
وتأمين مقصد الاعتراف كما يرمز إليه مفهوم الثيموس الذي بنى عليه أطروحته.
سنة بعد ظهور كتاب نهاية التاريخ، كتب صمويل
هنغتنتون مقالة في "الفورين أفيرز" بعنوان صدام الضارات، ثم طور المقال
إلى الكتاب المشهور بالعنوان ذاته، وقد اشترك المفكران معا في خدمة مواقع
المحافظين الجدد، لكن أطروحة فوكو ياما انتهت إلى التبرير ثم الحسرة، بينما بقيت
أطروحة صمويل هتنغتنون صامدة من حيث تماشيها مع مسارات السياسة الخارجية
الأمريكية، على الأقل في مضمونها الرئيس، أي توجيه بوصلتها نحو حرب حضارية مع حضارتين اثنتين في المرحلة الأولى، أي
الحضارة العربية الإسلامية، ثم الصين، وتأجيل المعركة مع روسيا والحضارات الأخرى
لحين الانتهاء من المعركة الأساسية.
لم يبين صمويل هنغتنغتون في أطروحته
الصدامية المعايير التي على أساسها بنى تقسيمه للحضارات الثمانية، ولم يكن في واقع
الأمر مهووسا بفكرة بيان الفروقات، ودواعي الصدام، بقدر ما كان معنيا بدرجة أولى
بتحديد وجهة الحرب المقبلة، وحث صناع القرار السياسي إلى ضرورة التعبئة للمواجهة
في كل المستويات، العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والقيمية، معتبرا أن
الواجهة الثقافية والقيمية هي أخطر واجهات الصراع التي ينبغي أن تتوجه إليها
العناية.
لا يمكن فقط تفسير محددات السياسة الخارجية لأمريكية في علاقته بتطورات الداخل الأمريكي بنظرية فائض القيمة القادم من الخارج، بل ثمة تأثير قوي للصهيونية الدينية خاصة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو الذي يدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى نسف قواعد نظامها الديمقراطي، وخسارة موقعها في النظام الدولي، وتوفير شروط تخلق نظام عالمي جديد بعيدا عن الهيمنة الأمريكية والتغول الصهيوني.
حاول صمويل أن يمارس قدرا كبيرا من المناورة
من خلال تحقيبه لمراحل الصراع الحضاري، بدءا بالصراع على خلفية اقتصادية وسياسية
وعسكرية والذي عبرت عنه الحرب العالمية الثانية أوضح تعبير، ثم مرحلة الصراع
الإيديولوجي، والتي عبرت عنه الحرب الباردة بين واشنطن وموسكو، ثم الحرب الثقافية
والقيمية والتي تعبر عنها المرحلة الجديدة من الصراع، أي مع الصين والعالم العربي
الإسلامي، فالرجل، في واقع الأمر، كان يريد إفهام صانع القرار السياسي الأمريكي،
بضرورة تغيير الأولويات، وتبريد جبهة روسيا، وتوجيه البوصلة أولا للعالم العربي والإسلامي،
ثم بعدها إلى الصين، فيما اعتبر الصراع مع الحضارات الأخرى ثانوية مقارنة مع بجبهة
الصراع الرئيس.
بهذا الاعتبار يمكن القول بأن أطروحة صمويل
هي الأكثر تناغما مع ما يجري، وربما كانت ممهدة ومؤسسة للحرب على العراق، ثم
أفغانستان، ثم إيران اليوم، بينما تبقى أطروحة فوكوياما فاقدة لخيط رفيع ناظم، يفك
فجوة تبرير الجسر بين النظام الليبرالي ومآلاته، وبين حقيقة السياسية الخارجية
ألأمريكية وما انتهت إليه.
في مفاعيل الصهيونية الدينية
هذا النقاش، يجعلنا نستدعي بعدا جديدا ظل
غائبا، على الأقل مقارنة مع ذكرناه سابقا، وهو المتعلق بتأثير الصهيونية الدينية
ليس فقط في القرار الأمريكي، وإنما أيضا
في الديناميات الداخلية، وأن الأمر لا يعني فقط تنويع المقاربات لتأمين فائض
القيمة، مع تأطير الخلافات الداخلية بالخلاف حول مضمون الديمقراطية، ومن المحدد
الحاسم فيها: الحرية أم العدالة أم هما معا، فتأثير الصهيونية الدينية، صار يمثل بوضوح أحد أبعاد الصراع داخل المجتمع
الأمريكي، وحتى في رسم معالم السياسة الخارجية الأمريكية، فالأطروحة العنصرية التي
انتهى إليها دونالد ترامب (الأبيض) في مقابل عداء شديد للتعددية، والنزعة الحمائية، سواء في بعدها التجاري أو
الثقافي، تمثل هي الأخرى أحدى تعبيرات
تأثير هذه الصهيونية، دون أن نغفل السياسات الأمريكية "المتطرفة" ضد الناشطين الذين يدعمون الحق
الفلسطيني، أو يناهضون السياسة الصهيونية التوسعية في المنطقة، فمن الواضح أن
تطرفها ووصولها لدرجة تهديد أسس النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة الامريكية
يمثل جانبا مهما من تـأثيرات الصهوينية الدينية.
في المحصلة، لا يمكن فصل ديناميات الصراع داخل المجتمع الأمريكي فقط بتطورات
النموذج الليبرالي، وسعي التيار المحافظ لحماية الحرية وروح المبادرة ولجم تدخل
الدولة في مقابل سعي الديمقراطيين في
انجاه استعادة روح الليبرالية للعدالة، وتسويغ الحاجة لتدخل الدولة لتوفير حد
معقول من العدالة، ولا يمكن فقط تفسير محددات السياسة الخارجية لأمريكية في علاقته
بتطورات الداخل الأمريكي بنظرية فائض القيمة القادم من الخارج، بل ثمة تأثير قوي
للصهيونية الدينية خاصة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو الذي يدفع
الولايات المتحدة الأمريكية إلى نسف قواعد نظامها الديمقراطي، وخسارة موقعها في النظام الدولي، وتوفير شروط
تخلق نظام عالمي جديد بعيدا عن الهيمنة الأمريكية والتغول الصهيوني.