هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
عادل بن عبد الله يكتب: الخطأ القاتل للرابطة -ومن قبلها للاتحاد وللإعلام- هو أنها ظنت أن قوتها خلال عشرية الانتقال الديمقراطي هي قوة ذاتية وليست قوة مشتقة من منظومة الاستعمار الداخلي، وهو خطأ جعلها تتوهم أنها شريك في "تصحيح المسار" سواء بالتمهيد له أو بدعمه، والحال أن كل الأجسام الوسيطة لم تكن إلا أدوات في مشروع سياسي جوهره إلغاء الحاجة إليها. وهو أمر عُمّي على الرابطة وغيرها، لا نتيجة قصور فكري بل نتيجة "مصفوفات مشاعر" وقياسات مغالطية كان عاقبتها سَوقُهم إلى الموت السريري بعد انتفاء حاجة السلطة إليهم على الأقل في المدى المنظور
عادل بن عبد الله يكتب: على خلاف "الديمقراطية المسيحية" التي استطاعت -بعد ظهورها في القرن التاسع عشر- أن تتحول إلى فاعل سياسي أساسي في العديد من الديمقراطيات الغربية، فإن "الإسلام الديمقراطي" الذي استلهم هذ النموذج الغربي في إطار مراجعاته السياسية؛ لم يستطع أن ينجح في تحقيق ما كان يطمح إليه في مستوى علاقته بالدولة العميقة (منظومة الاستعمار الداخلي) ورعاتها الأجانب، وكذلك في مستوى علاقته بالنخب الحداثية (الخصم الفكري للحركات الإسلامية والحليف الموضوعي للنواة الصلبة لمنظومة "الاستعمار الجديد") وفي مستوى علاقته بقاعدته الانتخابية
عادل بن عبد الله يكتب: عمل اليسار بمختلف مكوّناته على إفشال الانتقال الديمقراطي وذلك بتركيز فعله المناهض لأي مشروع مواطني على محورين: أولا محور عدم الاعتراف بالإسلاميين جزءا من القوى الديمقراطية وتثبيتهم في نماذج الوصم المرتبطة نشأةً ووظيفةً بالمنظومة القديمة، ثانيا محور التطبيع مع ورثة المنظومة القديمة والاعتراف بهم مكوّنا أساسيا في "العائلة الديمقراطية" في مشروع مقاومة "الرجعية الدينية"
قال إبراهيم تراوري القائد العسكري لبوركينا فاسو، الذي سيطر على مقاليد السلطة في انقلاب في سبتمبر أيلول 2022، للصحفيين إن "على الناس أن ينسوا الديمقراطية" وإن "الديمقراطية تقتل"، في أحدث مؤشر على أنه يسعى لحكم البلاد لوقت طويل.
عادل بن عبد الله يكتب: إننا أمام حقيقة التبست على الاتحاد ولم يتبيّن له حقيقة وزنه وموقعه في تلك المنظومة إلا بعد "تصحيح المسار". فبعد 25 تموز/ يوليو 2021 راهنت تلك المنظومة على حليف جديد (سردية تصحيح المسار) التي تستمد شرعيتها من كونها بديلا مطلقا لا يقبل الشراكة مع الأجسام الوسيطة "الفاسدة" ولا يرتضي محاورة رموزها، حتى لو كانوا فاعلين كبارا في التمهيد لـ25 تموز/ يوليو 2021 وفي شرعنة خياراتها على الأقل في مرحلتها الأولى. وهو ما يقودنا إلى الخطأ الثاني في تقديرات الاتحاد، ألا وهو عدم توقعه انتهاء الحاجة إليه بعد تصحيح المسار، أي بالأحرى انتهاء حاجة السلطة إلى "شريك اجتماعي" يفرض عليها سياساتها الاقتصادية والاجتماعية ويُشغّب عليها في الملفات الحقوقية
محمد موسى يكتب: حين تتراجع الديمقراطية أمام منطق الضرورة، وحين تتراكم الضغوط الاقتصادية والأمنية في بلد هشّ، يصبح السؤال الحقيقي ليس فقط عن مصير الانتخابات، بل عن مصير الدولة نفسها. وإذا كانت الحروب الإقليمية تُعاد صياغتها اليوم على أسس جيوسياسية ودينية متشابكة، فإنّ الخطر الأكبر يكمن في أن يجد لبنان نفسه مجددا في موقع الحلقة الأضعف
محمد زويل يكتب: التجارب الدولية تشير بوضوح إلى أن الدول التي نجحت في تنظيم هذه العلاقة لم تفعل ذلك عبر الصدام، بل عبر الزمن؛ عبر بناء تقاليد دستورية، وترسيخ أعراف سياسية، وتطوير احترافية عسكرية منضبطة بإطار الدولة
مصطفى خضري يكتب: استعادة السيادة لا تمر عبر صناديق الاقتراع المهندسة -حسب الديموقراطية الحداثية- بل عبر استعادة النظام القيمي، الذي يجعل الإنسان حرا في اختياره، مستقلا في عقله. ولكي تكتمل الصورة، سننتقل في المقالات القادمة، من مختبرات صناعة الرأي العام السياسية إلى مختبرات أشد فتكا ونعومة؛ حيث تعيد مختبرات الرأسمالية والأيديولوجيا تركيب الهوية المجتمعية من أصلها، بتدجين المجتمع المستهدف، وتكييفه تماما حسب ما يريد المشغلون ومهندسوهم، وبطريقة أشد دقة ودهاء من أي تحشيد سياسي
امحمد مالكي يكتب: اللوحة فيما يبدو ليست وردية ولا رمادية عن مستقبل الديمقراطية في ديارنا العربية، فهي عَصِية على المنال، غير أنها ليست مستحيلة.. إنها تحتاج إلى خطوات جريئة وأليمة من جانب السلطة ومن يتوق إليها باسم المعارضة، وتحتاج إلى مناخ جهوي على قدر معقول من النقاوة والحس المشترك.. وتستلزم قدرا من الدعم الدولي الإيجابي، أو في أدنى الحالات المحايد غير المعرقل، أو المشجع على الفساد باسم الانفتاح
عادل بن عبد الله يكتب: في غياب "المصالحة الوطنية" لتقوية الجبهة الداخلية، فإن النظام التونسي قد يواصل وضعية التحالفات "الهلامية" الحالية دون أي حسم، ولكننا نرجح أن ينحاز إلى المحور السعودي، خاصة بعد انفتاحه الجزئي على قطر في بعض المشاريع الاقتصادية، وكذلك بحكم الأزمة المفتوحة بين الجزائر -الحليف الأهم للنظام التونسي- وبين الإمارات التي لم تقدّم للنظام التونسي معشار الدعم الذي قدمته لمصر ولغيرها من الأنظمة؛ التي ورثت "الربيع العربي"
عادل بن عبد الله يكتب: جميع مشاريع المعارضة، إذا لم تفكر بمنطق "الكتلة التاريخية" وتنقل مركز التفكير والاستعارة السياسية من "الوطن" إلى "المواطن"، وإذا لم تراجع بصورة نقدية علاقتها بالبورقيبية وأساطيرها التأسيسية وما كرّسته في المستويين الرمزي والمادي، وإذا لم تحدد أخيرا عدوها/حليفها الحقيقي بعيدا عن الكراريس الايديولوجية المفوّتة، ستبقى مجرد ديكور سياسي في خدمة النواة الصلبة لمنظومة الاستعمار الداخلي وأساطيرها التأسيسية، ولو بلغت ادعاءاتها الذاتية ومزايداتها على شركائها في الوطن والمصير عنانَ السماء
عادل بن عبد الله يكتب: في تونس، لا يوجد حاليا أي مشروع "معارض" يطرح على نفسه مواجهة النواة الصلبة لتلك المنظومة في إطار كتلة تاريخية تتجاوز الأشكال التنظيمية المؤقتة والتكتيكية، وهو ما يجعل من كل أطياف المعارضة -بعيدا عن ادعاءاتها الذاتية- مجرد مشاريع وكالة تتنافس على كسب ود النواة الصلبة لمنظومة الحكم ورعاتها الأجانب، من خلال تقييم أنفسها باعتبارها الأقدر موضوعيا على إعادة إنتاج الشروط البنيوية للتبعية والتخلف، لكن بواجهة ديمقراطية "صورية" تكون أكثر مقبولية داخليا وخارجيا من النظام الحالي
هشام جعفر يكتب: النتيجة الرئيسية لمؤشر مشاركة الشباب العالمي لعام 2025، والتي تتجلى بشكل خاص في الدرجات المنخفضة في جميع أنحاء العالم العربي، هي أن انخفاض مشاركة الشباب هو في الغالب انعكاس للفشل النظامي، وليس اللا مبالاة الشبابية. وكما أشار أحد النشطاء الشباب؛ فإن التفاوت بين الخطاب السياسي والإدماج الفعلي صارخ، مما يسلط الضوء على فجوة واضحة بين تعبئة الشباب ودمجهم في مساحات صنع القرار
عادل بن عبد الله يكتب: كان اللا مفكر فيه الأساسي عند الموالاة النقدية هو انتفاء الحاجة إليها في سردية تصحيح المسار الذي يحكمه منطق البديل لا منطق الشريك، كما كان اللا مفكر فيه هو أن النظام لم يستهدف النهضة لأسباب أيديولوجية، بل باعتبارها مركز الديمقراطية التمثيلية والنظام البرلماني المعدّل. وهو ما يعني أنه لن يتوقف عند حدود استهداف النهضة بل سيستهدف باقي مكونات "العشرية السوداء" بمن فيهم حلفاؤهم الموضوعيون قبل صدور إجراءات 25 تموز/ يوليو 2021
نور الدين العلوي يكتب: لا يعكس انتقال فلول البعث العربي القومي من خطاب وحدوي قومي إلى مطالب تفكيكية نضجا في التفكير السياسي، بل يكشف عن عجزٍ مريب عن إنتاج رؤية وطنية جامعة داخل لحظة انتقالية معقّدة إنها تلجأ إلى الهويات الفرعية (مناطقية وطائفية وعرقية) بوصفها ملاذا آمنا، لا بوصفها خيارا ديمقراطيا مدروسا
نجيب العياري يكتب: اليوم، تبحث تونس عن الفعالية، بينما ينتظر المجتمع النتائج. لكن الزمن لم يعد يسمح بتبادل الاتهامات، فالسلطة تُقاس بالإنجاز، لا بالنوايا. إنّ نافذة التدارك ما تزال مفتوحة، لكنّها لم تعد مفتوحة إلى ما لا نهاية