نشرت مجلة "
إيكونوميست" تقريرا قالت فيه إن الحكام العرب لا يتعاطفون إلا قليلا مع
إيران، وسواء كانوا أمراء أو ملوكا أو جنرالات تحولوا إلى رؤساء، فإنهم يعملون بشكل كبير على توجيه شعوبهم بشأن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وذكر التقرير أنه "وفي الوقت الذي تبث فيه وسائل الإعلام الرسمية بيانات تندد بالعدوان الإيراني غير المبرر، إلا أنه تم اعتقال من أبدى تعاطفه مع إيران، فيما وجهت في بعض الحالات تهمة الخيانة".
واعتبر أن قادة المنطقة أعادوا إحياء الصور النمطية العربية القديمة عن "الفرس الغادرين"، واحتجزت قطر والإمارات أشخاصا لتصويرهم هجمات إيران أو آثارها، بينما جرد بحرينيون من جنسيتهم بسبب دعمهم المزعوم لإيران.
وفي 7 أيار/ مايو، طرد البرلمان نائب رئيس البرلمان واثنين من النواب الآخرين لتشكيكهم في سلطة الملك في القيام بذلك.
اظهار أخبار متعلقة
ويقول نائب بحريني سابق: "إنهم لا يريدون لأحد أن يشكك في الرواية الرسمية". ومع ذلك، يشكك الناس فيها، فقد انتشر نشيد عسكري في العديد من
الدول العربية يشيد بتحدي إيران لأمريكا، وفيه جاء "خذوني إلى شوارع
طهران.. لقد رفعت راية الشرف بأيدٍ فارسية"، وبسبب عدم ثقتهم بوسائل الإعلام الحكومية، اتجه بعض المشاهدين العرب إلى قناة الميادين، وهي قناة فضائية لبنانية متعاطفة مع إيران.
وتضيف أن قلة يفصحون عن هذه المشاعر علنا، لكن البعض يتساءل في السر عما إذا كانت القواعد الأمريكية في المنطقة تشجع على شن ضربات إيرانية بدلا من ردعها. يقول أكاديمي في العاصمة القطرية الدوحة، وقد شارك هذه الأفكار مع زملائه: "كانت دول
الخليج تابعة لأمريكا في الماضي، والآن قد نصبح تابعين لإيران وسندفع الثمن ونسميه إعادة إعمار استثمارية، لا تعويضات وابتزازا".
ويعزى تعاطف العرب مع إيران إلى حد كبير إلى أمرين. أولهما غضبهم من "إسرائيل"، لا سيما بعد مجزرتها في غزة وقصفها للبنان وسوريا.
ويقول طبيب شاب في القاهرة، أثناء زيارته لسينما لمشاهدة فيلم إيراني: "اسأل أي مصري وسيخبرك أننا ندعم من يدعم الفلسطينيين. قد تكون إيران قمعية، لكنها وقفت في وجه الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر".
وقال التقرير "يستمتع البعض بعدم ارتياح دول الخليج التي عززت علاقاتها مع إسرائيل في السنوات الأخيرة. في البحرين، رحب أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، رغم أنهم من السنة، سرا بالضربات الإيرانية على إسرائيل. أما الدافع الآخر فهو طائفي، حيث تربط العديد من المسلمين الشيعة المقيمين في الخليج روابط دينية بإيران".
وأضاف "في قرى البحرين ذات الأغلبية الشيعية، أقام المشيعون مواكب جنائزية لعلي خامنئي، المرشد الإيراني الراحل، الذي كان يحظى بشعبية واسعة في المملكة، بعد اغتياله على يد إسرائيل. كما يعيش مئات الآلاف من الإيرانيين في دبي. وقد أُغلقت بالفعل مدارس ونواد ومستشفى ومسجد إيراني".
وأوضح "يزيد طرد الإمارات لآلاف الباكستانيين الشيعة من استياء الشيعة. وفي مصر، معقل السنة، يدور الحديث عن إحياء التبجيل لآل بيت النبي محمد، الذين يحظون بمكانة خاصة لدى الشيعة. وقال مستشار رئاسي سابق: "يكن المصريون محبة خاصة للإيرانيين. فنحن نتشارك الاحترام لآل بيت النبي وللأضرحة، مثل ضريح الحسين وزينب (حفيدي النبي) في القاهرة".
اظهار أخبار متعلقة
واعتبر التقرير أن "أولئك الذين تحملوا وطأة دعم إيران للميليشيات والتدخلات العسكرية، في العراق ولبنان وسوريا، يحثون أمريكا وإسرائيل على مواصلة القصف. ويخشى بعض السنة، وبخاصة في البحرين، من وجود طابور خامس، ويرفضون بشدة أي تعاطف مع الهجمات على مدنهم. وقد أثار السلفيون المصريون، الساعون إلى العودة إلى أصول الإسلام، العداء الطائفي، محذرين من تمكين الرافضة، أي الشيعة".
واعتبر أنه "مع ذلك، يبدو أن هذا العداء الطائفي لم يعد يلقى صدى كما كان في السابق. والأكثر إثارة للدهشة هو استعداد الكثيرين لاتباع قلوبهم على حساب مصالحهم المادية. فقد عاد العديد من العمال العرب المهاجرين إلى ديارهم بعد فقدان وظائفهم في الخليج وانخفضت التحويلات المالية بشكل حاد. وترتفع أسعار الوقود، حتى في الدول الغنية بالنفط. وهل يمكن أن يكون لهذا المزاج عواقب؟ يقارن بعض العرب بين قادتهم المطيعين وقادة إيران، الذين يبدون، رغم الصعاب الجمة، مستعدين للقتال. يقول أحدهم: "رد إيران يجعلهم يبدون قادرين ومرنين". بالمقارنة، يبدو العرب الذين يفترض أنهم أقوياء ضعفاء. يقول الطبيب المصري بحدة: "متنمرونا جبناء". في الوقت الراهن، يتم الهمس بهذه الآراء، لكنها قد لا تبقى كذلك إلى الأبد".