"أركنو".. مرتكز التفاهمات وبؤرة التوتر

السنوسي بسيكري
الحكومة حاولت تخطي الموجة بإحالة ملف الشركة إلى جهات الرقابة والمحاسبة وفي المقدمة منها مكتب النائب العام، ومضت أشهر طوال ولم يصدر عن النائب العام شيء حاسم ونهائي بحق الشركة.
الحكومة حاولت تخطي الموجة بإحالة ملف الشركة إلى جهات الرقابة والمحاسبة وفي المقدمة منها مكتب النائب العام، ومضت أشهر طوال ولم يصدر عن النائب العام شيء حاسم ونهائي بحق الشركة.
شارك الخبر
وجَّه، رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد ادبيبة، المؤسسة الوطنية للنفط لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء التعاقد مع شركة أركنو، الخاصة، التي تأسست العام 2022م، وصارت شركة نافذة تستحوذ على حصة من النفط الخام، وتنفذ عمليات تطوير لحقول عدة.

التوجيه طالب المؤسسة الوطنية للنفط بالقيام بالإجراء وفق القوانين والتعاقدات السارية، وأشار كتاب رئيس الحكومة الموجه لمؤسسة النفط، أن الدافع وراء موقف الحكومة هو احترام الرأي العام، وتفادي الشبهات.

بات جليا أن "اركنو" هي مرتكز التفاهمات بين سلطات الغرب والشرق، حكومة الوحدة، والقيادة العامة للجيش التابعة لمجلس النواب، ذلك أن حكومة الوحدة استلمت السلطة في فترة التنازع على النفط وموارده، وإقفاله من قبل أطراف تخضع للقيادة العامة، فكانت أولويتها هي البحث عن صيغة تحل النزاع بشكل سلمي، فتم التوافق بينها وبين القيادة العامة على رئيس جديد للمؤسسة الوطنية للنفط، هو فرحات بن قدارة، وتبع ذلك الاتفاق على صيغة لتخصيص إيرادات النفط جسدتها شركة أركنو.
ولقد أثار تأسيس شركة أركنو والامتيازات التي منحت لها جدلا واسعا في الأوساط الليبية، خاصة ضمن جبهة الغرب، ذلك ان الشركة حديثة التأسيس تحصلت على نصيب وافر من العلميات النفطية وحصة من الصادرات، هذا بالإضافة إلى تجاوزات تتعلق برأس مالها والتمويل الذي من المفترض ان تسهم به ضمن المشروعات التي تحصلت عليها.

ولقد أعطى موقف فريق الخبراء التابعة للأم المتحدة ثقلا إضافيا للموقف المحلي المجتمعي المتحفظ بشدة على الشركة والمعارض للامتيازات التي تحصلت عليها، ذلك أن تقرير فريق الخبراء الأخير كشف عن معلومات صادمة من جهة الأموال التي استحوذت عليها الشركة، وكذلك المستفيدين منها.

لقد بات جليا أن "اركنو" هي مرتكز التفاهمات بين سلطات الغرب والشرق، حكومة الوحدة، والقيادة العامة للجيش التابعة لمجلس النواب، ذلك أن حكومة الوحدة استلمت السلطة في فترة التنازع على النفط وموارده، وإقفاله من قبل أطراف تخضع للقيادة العامة، فكانت أولويتها هي البحث عن صيغة تحل النزاع بشكل سلمي، فتم التوافق بينها وبين القيادة العامة على رئيس جديد للمؤسسة الوطنية للنفط، هو فرحات بن قدارة، وتبع ذلك الاتفاق على صيغة لتخصيص إيرادات النفط جسدتها شركة أركنو.

ولأن حالة التدافع طاغية، والضغوط شديدة، جاء تأسيس أركنو انعكاسا للوضعية المأزومة، فلا هي من جهة تأسيسها مكتملة وصحيحة، وهي من جهة الصلاحيات والامتيازات مقبولة، فكانت أن ظهر عوارها وتكشف فسادها.

الوضع الخاص الذي تميزت به شركة أركنو يعود إلى الامتيازات التي منحت لها من قبل حكومة الوحدة والمؤسسة الوطنية للنفط، ذلك أن قرار مجلس وزراء حكومة الوحدة الوطنية رقم (685) لسنة 2023، وقرار المؤسسة الوطنية للنفط رقم (288) لسنة 2023، جعلتا أركنو شريكًا في عمليات إنتاج النفط الخام من حقلي مسلة والسرير، بالتعاون مع المؤسسة الوطنية للنفط، ويتم التصدير عبر ميناء الحريقة.

مراقبون تحدثوا عما أسموه تحايل يتعلق بإلزام الشركة، التي أصبحت شريكا في حقول قائمة، بدفع مليار دولار، الأمر الذي لم يقع، وتفسير ذلك عند البعض أن الشركة تحصلت على قروض بقيمة أقل كثيرا من الاستثمار المشروط، وآخرون يؤكد أن الشركة باتت شريكا لمؤسسة النفط دون أن توفي بالتزاماتها المالية، ولم يصدر عن الجهات المسؤولة، الحكومة ومؤسسة النفط، إيضاحات بهذا الخصوص، الأمر الذي جعل موقفهما ضعيفا أمام الرأي العام، وأكدت شبهات الفساد التي تحوم حول الشركة وأنشطتها.

من غير المستبعد أن ينتهي دور شركة أركنو، لكن من المبكر القول أن مسار التوفيق والتوافق غير المعلن بين حكومة الوحدة والقيادة العامة قد انتهى، فهو توجه يبدو أنه يتعدى التكتيك إلى الخيار الاستراتيجي بالنسبة لحكومة الوحدة، وإذا اضطرت حكومة الوحدة التخلي عنه، فسيكون ذلك إذانا بمرحلة جديدة من النزاع قد تأخذ منعطفا حادا.
ظهر ارتباك الحكومة في التعامل مع ملف أركنو بعيد ارتفاع صوت المنتقدين لطريقة تأسيسها والمصالح المرتبطة بها التي تتجاوز النزاع بين جبهتي الغرب والشرق، ويبدو أن الحكومة حاولت تخطي الموجة بإحالة ملف الشركة إلى جهات الرقابة والمحاسبة وفي المقدمة منها مكتب النائب العام، ومضت أشهر طوال ولم يصدر عن النائب العام شيء حاسم ونهائي بحق الشركة.

الحكومة تشعر بثقل الملف وتأثيره على شعبيتها، وجاء تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة الأخير ليضاعف من حساسية الموضوع وعبئه، ويبدو أن المسار التفاوضي بين الحكومة والقيادة الذي ترعاه واشنطن عبر مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، يلقي بظلاله على توجهات حكومة الوحدة، ومن غير المستبعد أن يكون توجيه الحكومة لمؤسسة النفط لإنهاء التعاقدات مع أركنو يصب في اتجاهات عدة، ولا يقف عن احترام الرأي العام، ويتعداه إلى استخدام ورقة أركنو في التدافع السياسي الراهن، ويعزز هذا المسلك في التحليل عدم إصدار الحكومة قرارا يلغي قراراها رقم (685)، ويعتبر أركنو كان لم تكن.

من غير المستبعد أن ينتهي دور شركة أركنو، لكن من المبكر القول أن مسار التوفيق والتوافق غير المعلن بين حكومة الوحدة والقيادة العامة قد انتهى، فهو توجه يبدو أنه يتعدى التكتيك إلى الخيار الاستراتيجي بالنسبة لحكومة الوحدة، وإذا اضطرت حكومة الوحدة التخلي عنه، فسيكون ذلك إذانا بمرحلة جديدة من النزاع قد تأخذ منعطفا حادا.


المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.
التعليقات (0)

خبر عاجل