قُتل تسعة
إسرائيليين،
الأحد، جراء صاروخ
إيراني استهدف منطقة مأهولة في مستوطنة "
بيت شيمش"
قرب مدينة القدس المحتلة، وذلك في الحصيلة الأعنف منذ بدء ردود طهران على العدوان
الإسرائيلي- الأمريكي، واغتيال قيادات إيرانية بارزة، وفي مقدمتهم المرشد الأعلى
علي خامنئي.
الأنظمة الإسرائيلية
وأثارت هذه الضربة القاتلة
التساؤلات حول كيفية تجاوز الصاروخ الإيراني لأنظمة الدفاع المنتشرة لدى الاحتلال
الإسرائيلي، وتستعرض "
عربي21" الأنظمة التي تمتلكها تل أبيب حاليا، وهي
موزعة كالآتي:
أولا: الطبقة العليا:
منظومة "آرو"
⬛ مخصصة لاعتراض
الصواريخ
الباليستية طويلة المدى بعيداً عن الحدود الإسرائيلية.
⬛ آرو 2: مصمم لاعتراض الصواريخ في طبقات الجو العليا.
⬛ آرو 3: تقنية متطورة جداً صُممت لاعتراض الصواريخ في الفضاء
(خارج الغلاف الجوي)، ما يسمح بتدمير الرؤوس الحربية (بما فيها غير التقليدية)
بأمان.
⬛ آرو 4: دخل الخدمة مؤخراً في عام 2026 لتعزيز القدرة على مواجهة
التهديدات الأكثر تعقيداً والصواريخ التي تتبع مسارات مناورة.
ثانيا: الطبقة المتوسطة:
"مقلاع داوود"
تغطي الفجوة بين الأنظمة
بعيدة المدى والأنظمة قصيرة المدى، وتهدف إلى اعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة
إلى متوسطة المدى، وصواريخ كورز، والطائرات المسيرة الكبيرة، ويمكنها استهداف
الصواريخ التي يتراوح مداها بين 40 و300 كيلومتر تقريبا.
ثالثا: الطبقة القصيرة:
"القبة الحديدية"
النظام الأكثر شهرة
واستخداماً نظراً لطبيعة التهديدات من غزة ولبنان، ويهدف إلى اعتراض القذائف
الصاروخية قصيرة المدى وقذائف الهاون والطائرات المسيرة الانتحارية.
اظهار أخبار متعلقة
ويمتلك الاحتلال الإسرائيلي
نسخة بحرية منها لحماية المنصات البحرية والسفن الحربية.
رابعا: الطبقة الليزرية
(الجديدة): "الشعاع الحديدي"
دخلت هذه المنظومة الخدمة
الفعلية بشكل كامل في أواخر عام 2025 وبداية 2026، وتستخدم أشعة الليزر عالية
الطاقة لتدمير الأهداف (قذائف، مسيرات) بدلاً من الصواريخ الاعتراضية.
رابعا: الدعم الأمريكي
المباشر: منظومة "ثاد"
في ظل التصعيد الإقليمي
الأخير (2025-2026)، قامت الولايات المتحدة بنشر بطاريات من نظام THAAD في إسرائيل.
ويتم تشغيل هذا النظام
بواسطة أفراد من الجيش الأمريكي، وهو متخصص في تدمير الصواريخ الباليستية في
مرحلتها النهائية (داخل أو خارج الغلاف الجوي مباشرة).
⬛ ويتم الربط بين جميع هذه
الأنظمة عبر شبكة رادارات متطورة (مثل رادار "Green Pine")
ونظام إدارة معارك موحد يحدد آلياً النظام الأنسب لاعتراض كل هدف بناءً على مساره
وخطورته.
كيف تجاوزت إيران هذه
المنظومات؟
عملت إيران على تطوير
تكتيكيات تهدف إلى إيجاد ثغرات في المنظومات الدفاعية، واعتمدت على أساليب تقنية
وتكتيكية، ويمكن تلخيصها في الآتي:
أولا: الإغراق الصاروخي
هذه هي الطريقة الأكثر
فعالية؛ حيث تعتمد على إطلاق عدد هائل من الصواريخ والمسيّرات في وقت واحد ومن
اتجاهات مختلفة، وتهدف إلى إشغال الرادارات وحواسيب السيطرة بعدد أهداف يفوق قدرة
البطارية الواحدة على التتبع والاعتراض.
وتسعى هذه الطريق إلى نفاذ
عدد الصواريخ الاعتراضية، ما يسمح للصواريخ المتبقية بالوصول لأهدافها.
ثانيا: المناورة والسرعة
الفرط صوتية
تركز إيران مؤخراً على
تطوير صواريخ قادرة على تغيير مسارها أثناء الطيران، وتقول طهران إن صواريخ "فرط
صوتية" مثل فتاح يمكنها القيام بهذه المهمة.
فالأنظمة الدفاعية (مثل
آرو) تعتمد على حساب "نقطة التقاء" بناء على مسار باليستي ثابت (قوس)، وإذا
قام الصاروخ بالمناورة فجأة، يخطئ الصاروخ الاعتراضي هدفه.
ثالثا: تقنيات التخفي
والخداع
ويتم ذلك عبر استخدام مواد
وتصاميم في المسيّرات الإيرانية (مثل شاهد 136)، تجعل اكتشافها بواسطة الرادارات
التقليدية صعباً أو متأخراً.
اظهار أخبار متعلقة
ويتم إطلاق صواريخ تحمل بالونات حرارية أو أهدافا وهمية تظهر على الرادار كأنها
صواريخ حقيقية، ما يستنزف الصواريخ الاعتراضية باهظة الثمن في أهداف وهمية.
رابعا: الهجمات المنسقة
(الدمج)
ويتم استخدام
"أسراب" من الطائرات المسيرة الرخيصة لضرب الرادارات أو استنزاف
"القبة الحديدية" أولا، ثم إطلاق الصواريخ الباليستية الثقيلة لاختراق
الطبقات العليا (آرو 2 و3)، بينما الدفاعات مشغولة بالتهديدات الصغرى.
خامسا: المسار المنخفض
(صواريخ كروز)
بينما تركز منظومات مثل
"آرو" على الأهداف العالية جداً، تطير صواريخ كروز والمسيرات على
ارتفاعات منخفضة جدا، مستغلة تضاريس الأرض.
هذا يصعب على الرادارات
الأرضية اكتشافها، بسبب "الانحناء الأرضي" والعوائق، ما يقلل من وقت
التنبيه المتاح.
ضربة بيت شيمش
الاستهداف الذي تعرضت له
مستوطنة بيت شيمش يُعد مثالا عمليا، على تطور التكتيكات الهجومية لتجاوز الدفاعات
الجوية الإسرائيلية.
وبناء على التقارير
الميدانية والتحليلات العسكرية لهذا الحادث تحديدا، اعتمد الصاروخ على مزيج من
الأساليب التقنية والتكتيكية، وهي:
أولا: تقنية "الرأس
الحربي المناور"
تشير التقارير إلى أن
الصاروخ المستخدم (من طراز فتاح 2 أو نسخة مطورة من خيبر) يمتلك قدرة على المناورة
في المرحلة النهائية من التحليق.
الأنظمة الدفاعية مثل
"آرو" تحسب مسار الصاروخ بناء على معادلات فيزيائية تتوقع نقطة سقوطه، وعندما
يقوم الصاروخ بتغيير مساره فجأة داخل الغلاف الجوي، "يخدع" الصاروخ
الاعتراضي الذي يمر بجانبه دون ملامسته.
ثانيا: الإغراق الكمي (تكتيك
الموجات المتعددة)
تزامن سقوط الصاروخ في بيت
شيمش مع "الموجتين السابعة والثامنة" من هجوم واسع النطاق (عملية الوعد
الصادق 4).
اظهار أخبار متعلقة
وجرى إطلاق عشرات الصواريخ
والمسيّرات في آن واحد. هذا الضغط الهائل يؤدي إلى ثغرات في توزيع الأهداف، وقد
تنشغل البطاريات بصواريخ أخرى بينما ينفذ أحدها من التغطية.
ثالثا: الفشل في التفعيل أو
"العمى الراداري" اللحظي
في حادثة بيت شيمش تحديدا،
ذكرت تقارير طبية وعسكرية إسرائيلية أن صفارات الإنذار لم تُفعل في بعض الأحياء أو
جرى تفعيلها متأخرا جدا.
وقد يكون الصاروخ قد سلك
مسارا منخفضا في مرحلته الأخيرة أو استخدم تقنيات تشويش إلكتروني، أدت إلى تأخير رصده
من قبل الرادارات الأرضية، ما جعل زمن الاستجابة صفراً.
رابعا: القوة التدميرية
العالية
الصاروخ الذي أصاب بيت شيمش
كان يحمل رأساً حربياً يزن حوالي 479 كيلوغراماً من المتفجرات عالية القوة.
حتى لو حدث "اعتراض
جزئي" (أي أصاب الصاروخ الاعتراضي جسم الصاروخ المهاجم دون تدمير رأسه
المتفجر)، فإن الكتلة الكبيرة للرأس الحربي وسرعته الهائلة تجعله يستمر في السقوط
كـ "قذيفة عمياء" مدمرة، وهو ما حدث بسقوطه المباشر على مبنى سكني وملجأ.