اعتراف إسرائيلي: فقدنا البوصلة في غزة.. وليس أمامنا سوى تلقي الأوامر الأمريكية

رجح المستشرق مايكل ميلشتاين فرض ترامب مزيدًا من الإملاءات على الاحتلال ومنها الاكتفاء بتفكيك الأسلحة الثقيلة لحماس فقط - جيتي
رجح المستشرق مايكل ميلشتاين فرض ترامب مزيدًا من الإملاءات على الاحتلال ومنها الاكتفاء بتفكيك الأسلحة الثقيلة لحماس فقط - جيتي
شارك الخبر
في الوقت الذي تتواصل فيه الضغوط الدولية الرامية إلى إرساء نظام جديد في قطاع غزة، لا يقدم الاحتلال سوى حلّ واحد، وهو العودة إلى استئناف العدوان، وكما كان الحال طوال الحرب، لا يوجد نقاش معمق إسرائيلي حول مسألة ما بعد الحرب، سوى الأوهام والشعارات محل السياسة الرصينة.

المستشرق مايكل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب، أكد أن "انشغال إسرائيل المفرط والدقيق بالتشابه بين رمز النسر الخاص باللجنة التكنوقراطية المفترض أن تدير قطاع غزة ورمز السلطة الفلسطينية. في حين تُتخذ خطوات أكثر دراماتيكية على أرض الواقع، يعكس فقدانه للبوصلة في غزة، لأنه بعيدًا عن الصراع العبثي لمنع تدخل السلطة فيها، فيما تم تشكيل لجنة اتصال للجنة التكنوقراط، بمباركة مجلس السلام تبرز فجوة مزدوجة تتسع باطراد".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن هذه الفجوة تبرز بين الأهداف التي حدّدها الاحتلال في القطاع، وبين الواقع على الأرض، وبين نهج نتنياهو تجاه غزة، ونهج بقية العالم، بما في ذلك الرئيس ترامب.

والسبب بحسب ميلشتاين، لأن انعقاد مجلس السلام أشار للاتجاه المتوقع قريبًا، لكنه يُنذر أيضًا بالمعضلات والمشاكل التي ستنشأ، فالنقاش حول القوة متعددة الجنسيات يتسارع، رغم أنه من غير المرجح أن تُجرّد حماس من سلاحها؛ ويجري جمع الأموال لإعادة إعمار غزة، حتى دون تحقيق نزع سلاح القطاع".

وأوضح أنه "في هذا السياق، تعود قطر إلى الواجهة، مما يثير استياء تل أبيب، التي تطمح لرؤية دول عربية أخرى، بقيادة السعودية، لكنها في الوقت نفسه تعارض شروطها الأساسية للمضي قدمًا في المفاوضات بشأن القضية الفلسطينية.

ومن المتوقع وصول الحكومة التكنوقراطية إلى غزة، لكن يبدو أنها ستكون مجرد غطاء تجميلي، تحاول حماس من خلاله التظاهر بالوجود على غرار حزب الله".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد ميلشتاين أنه "في مواجهة الضغط الدولي من أجل نظام جديد في غزة، حتى وإن كان بعيدًا عن الكمال، لا تقدم إسرائيل سوى حلّ واحد، وهو العودة إلى الحرب، والتي غالبًا ما تصاحبها تصريحات حول احتلال القطاع، والبقاء فيه فترة طويلة، وأن هناك أيضًا من يعد بإعادة الاستيطان، وإخراج الفلسطينيين منه".

وأضاف، كما كان الحال طوال الحرب، لا يوجد نقاش معمق الآن حول مسألة ما بعد الحرب، وكالعادة، تحل الأوهام والشعارات محل السياسة الرصينة، حيث يستمر دعم الميليشيات المشبوهة على أساس أنها ستكون بديلاً لحماس".

وأوضح أن "هيمنة حماس على غزة ما زالت قائمة، وتشكيلها لوعي الفلسطينيين، بينما تقوم تركيا في الخفاء ببناء مساجد جديدة في غزة، وهو ما لا يُعدّ تعبيرًا عن الترويج للاعتدال والتسامح.

وفي غضون ذلك، تعزّز تل أبيب وجودها على الخط الأصفر الذي يقسم القطاع، ويُعرّفه الكثيرون بالحدود الجديدة، مما يُمثّل نوعًا من تطبيق مفهوم أمني جديد يتطلّب وجودًا في عمق أراضي العدو، بزعم حماية حدود إسرائيل".

وأضاف أن "هذا الخط الأصفر يبدو منطقيًا، وهو مفهوم أمني جديد لكنه يتطلّب عمليةً عميقة، ولا يمكن أن تقوده قيادةٌ ابتكرت مفاهيم، ولا تتحمّل مسؤولية الإخفاقات، علاوةً على ذلك، يقوم هذا المفهوم على افتراض عدم وجود ضغوط خارجية تُمارس على تل أبيب، وأنّه سيعود في المستقبل للقتال العنيف".

وأشار إلى أنه "من الناحية العملية، يواصل ترامب توجيه إنذار شديد اللهجة لإسرائيل، وقد يطالب قريباً بانسحاب أعمق، لأن التمسك بالخط الأصفر دون استراتيجية واضحة، تشمل تحديد الأهداف والجداول الزمنية، يُفضي إلى ظواهر سلبية ناتجة عن البقاء الثابت والمطول في أراضي (العدو).

وفصّل بعض تلك الظواهر، مثل "اشتباكات متكررة؛ وانحرافات خطيرة عن القيم، مثل عمليات التهريب التي يُشتبه في قيام ضباط الجيش بها؛ فضلاً عن مغامرات طائشة مثل تسلل المستوطنين إلى قطاع غزة بهدف إنشاء مستوطنات".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن "هذه المؤشرات تعكس صراعاً حاداً بين التطلعات الدينية للمستوطنين، والاحتياجات العملياتية للدولة، وقد تنتهي بكوارث كبرى تُسبب انقساماً داخلياً حاداً، مما يكشف إلى حدّ كبير عن المعضلة الناشئة عن الإصرار على عدم وضع استراتيجية منهجية.

فضلاً عن التحقيق في جذور فشل السابع من أكتوبر، مما يعكس عجزاً مزمناً عن الاعتراف بالإخفاقات، وعرض الحقيقة المعقدة على الرأي العام، وبدلاً من ذلك، محاولة لإخفاء الثغرات، أو تبييضها، بل وتقديمها على أنها إنجازات".

وأوضح أن "صناع القرار الإسرائيليين يعرفون الحقيقة في قرارة أنفسهم، لكنهم لا ينقلونها للرأي العام، ومن ذلك أن إنهاء الحرب فُرض على تل أبيب رغماً عن إرادة الحكومة؛ وأن سلسلة المشاريع العبثية التي رُوّج لها في غزة قد انهارت، خاصة صندوق غزة الإنساني.

وأضاف أنه ما عاد هناك جدوى من أوهام نقل سكان غزة إلى مكان بديل؛ ورغم رغبات إسرائيل، فإن لتركيا وقطر دوراً محورياً في تشكيل غزة؛ وبسبب العناد الناجم عن اعتبارات حزبية، يتضاءل نفوذ تل أبيب في القطاع في ظل التدويل المتزايد".

كما أشار إلى أن "إسرائيل سيُجبَر قريبًا على قبول المزيد من إملاءات ترامب، كما حدث عند انتهاء الحرب مرتين، والانتقال للمرحلة الثانية، ومن المرجح أن تشمل هذه الإملاءات مطالب بتعزيز إعادة إعمار غزة، وقبول قوة متعددة الجنسيات، وحكومة تكنوقراطية، مما قد يُقيِّد حريته في العمل داخلها، وربما أيضًا تبني صيغة "معقدة" لتفكيك حماس من الأسلحة الثقيلة فقط، بجانب تعميق الانسحاب الإقليمي".

وأوضح أنه "بدلًا من التصلب والشعارات، من الضروري التركيز على ثلاثة أهداف أساسية: أولها الحفاظ على حرية العمل، كما هو الحال في لبنان؛ وثانيها سيطرة غير فلسطينية على محور فيلادلفيا؛ وثالثها حق النقض (الفيتو) على دخول القوات المعادية للقطاع، لأنه لا يوجد خيار مثالي، وتل أبيب مُطالب باختيار أهون الشرَّين، ويُرجَّح أن يكون حكومة تكنوقراطية".
التعليقات (0)