الكتاب : جمهورية الخطر الداهم
(الديموفوبيا)
الكاتب : الصافي سعيد
دار النشر : مكتبة دار الكتاب
ليس "الخطر الداهم" مجرّد توصيف
عابر لحالة سياسية مأزومة، ولا هو إنذار تقني يصدر عن جهاز دولة في لحظة
استثنائية، بل هو ـ في السياق
التونسي ما بعد الثورة ـ تحوّل إلى سردية شاملة،
وإلى طريقة في التفكير والحكم والتبرير، بل وإلى ذهنية عامة أُعيد عبرها ترتيب
العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين الحرية والأمن، وبين السياسة والخوف. من هذه
الزاوية تحديدًا يكتسب كتاب الصافي سعيد "جمهورية الخطر الداهم" أهميته،
لا بوصفه عملًا تحليليًا محايدًا فحسب، بل باعتباره نصًا كاشفًا عن بنية الوعي
السياسي الذي تشكّل في لحظة انتقالية مضطربة، ومهّد – بوعي أو بدونه – للانتقال من
ديمقراطية هشّة إلى استثناء دائم.
صدر الكتاب في مناخ تونسي متوتر، تتقاطع فيه
خيبات الانتقال الديمقراطي مع تصاعد المخاوف الأمنية والاجتماعية، وتفكك النخب،
وتآكل الثقة في المؤسسات، وتحوّل الثورة من وعد بالخلاص إلى عبء ثقيل على الدولة.
في هذا السياق، يقدّم الصافي سعيد تشخيصًا جذريًا للوضع، يقوم على فكرة مركزية
مفادها أن تونس لم تدخل فقط مرحلة أزمة عابرة، بل وجدت نفسها داخل جمهورية جديدة
عنوانها الدائم: الخطر. خطر على الدولة، خطر على المجتمع، خطر على الهوية، وخطر
على المستقبل.
لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه هذا الكتاب –
ويستدعي مراجعة نقدية معمّقة – ليس ما إذا كانت تونس تعيش مخاطر حقيقية، فذلك أمر
يكاد يكون بديهيًا، بل كيف يُصاغ الخطر؟ ومن يعرّفه؟ ولأي غاية سياسية يُستدعى؟ هل
الخطر معطى موضوعي تفرضه الوقائع، أم هو بناء سردي يتم توظيفه لإعادة هندسة المجال
السياسي وتبرير الانزياحات الكبرى في الحكم والشرعية؟
يمزج الصافي سعيد في هذا الكتاب بين التاريخ
والجيوسياسة والتحليل النفسي للنخب والسرد الأدبي، في نصّ أقرب إلى “البيان
السياسي المؤوَّل” منه إلى الدراسة الأكاديمية الصارمة. وهو إذ يفعل ذلك، يقدّم
رؤية واسعة لتونس باعتبارها دولة صغيرة محاصرة، تعيش على تخوم صراعات إقليمية
ودولية، وتعاني في الداخل من نخب عاجزة، ومن مجتمع منقسم، ومن مؤسسات لم تستكمل
بناءها. غير أن هذا التشخيص، على عمقه الظاهري، يفتح بابًا إشكاليًا خطيرًا: هل
يتحوّل توصيف الهشاشة إلى تبرير لتعليق السياسة؟ وهل يصبح الخوف من الانهيار ذريعة
للقبول بالوصاية، أو بالزعيم المنقذ، أو بالحلول الاستثنائية؟
إن السؤال الذي سيظلّ يرافق هذه القراءة من البداية إلى النهاية هو: هل كان الصافي سعيد يحذّر من الخطر دفاعًا عن الدولة، أم كان ـ من حيث لا يدري ـ يساهم في ترسيخ منطق الخوف بوصفه أساسًا جديدًا للحكم؟
إن مراجعة «جمهورية الخطر الداهم» لا يمكن
أن تظلّ حبيسة سؤال “هل أصاب الكاتب أم أخطأ؟”، بل ينبغي أن تتجاوز ذلك إلى مساءلة
أثر الخطاب نفسه: أثره في الوعي العام، وفي تمثّل الدولة، وفي إعادة تعريف
الديمقراطية باعتبارها مخاطرة لا تُحتمل، بدل كونها أفقًا يُبنى بالصراع والتدرّج.
فالأفكار، خصوصًا في لحظات الهشاشة، لا تصف الواقع فقط، بل تساهم في صناعته.
من هنا، تأتي هذه المراجعة محاولةً لتفكيك
الكتاب في مستويين متلازمين:
الأول، تحليل أطروحاته وتشخيصاته وسرديته
العامة حول الدولة والمجتمع والسلطة.
والثاني، مساءلة الخلفية الفكرية والسياسية
التي تجعل من "الخطر الداهم" عدسة وحيدة لقراءة الواقع، بما تحمله من
مخاطر كامنة على فكرة الحرية نفسها.
إن السؤال الذي سيظلّ يرافق هذه القراءة من
البداية إلى النهاية هو: هل كان الصافي سعيد يحذّر من الخطر دفاعًا عن الدولة، أم كان ـ من حيث
لا يدري ـ يساهم في ترسيخ منطق الخوف بوصفه أساسًا جديدًا للحكم؟
الفصل الأوّل ـ الخطر الداهم بوصفه مدخلًا
لفهم الدولة والسياسة
يفتتح الصافي سعيد كتابه "جمهورية
الخطر الداهم" بتأسيس مفهوم يبدو للوهلة الأولى بديهيًا، لكنه في العمق شديد
الإشكال: الخطر. فالخطر في هذا الفصل لا يُقدَّم كحادثة ظرفية أو تهديد محدّد يمكن
تطويقه، بل بوصفه حالة دائمة، تكاد تكون بنية قائمة بذاتها، تُعرِّف الدولة
والمجتمع وتحدّد أفق السياسة. نحن، بحسب هذا المنطق، لسنا إزاء دولة تواجه
أخطارًا، بل أمام جمهورية تُعرَّف بالخطر وتُدار باسمه.
في هذا التأسيس، ينجح الصافي سعيد في التقاط
شعور عام ساد تونس بعد الثورة: شعور الانكشاف، فقدان السيطرة، وتآكل اليقين. غير
أن هذا النجاح الوصفي يخفي خلفه انتقالًا خطيرًا من توصيف الواقع إلى تأطير
السياسة بالخوف. فالخطر هنا لا يُقاس، ولا يُحدَّد بدقة، ولا يُربط بآليات
ديمقراطية لمعالجته، بل يتحوّل إلى معطى شامل يعلّق كل شيء تحته.
يميل الصافي سعيد في هذا الفصل إلى التعامل
مع الخطر باعتباره نتيجة طبيعية لانفجار الثورة: انهيار منظومة الضبط القديمة،
تصدّع الدولة، وتقدّم الفاعلين الجدد دون خبرة حكم. غير أن التحليل لا يتوقف عند
هذا الحد، بل ينزلق تدريجيًا نحو تحويل الخطر إلى ذهنية حكم أكثر منه توصيفًا
مرحليًا. وهنا تكمن الإشكالية الأولى.
بالمقارنة، نجد أن منظّرين مثل أولريش بيك
في "مجتمع المخاطر" ميّزوا بوضوح بين الاعتراف بالمخاطر الحديثة، وبين
تحويلها إلى أداة لإعادة إنتاج السيطرة. فالمجتمعات الديمقراطية، بحسب بيك، لا
تُدار عبر الخوف، بل عبر إدارة الخطر بشفافية ومحاسبة. في حين أن مقاربة الصافي
سعيد تبدو أقرب إلى تصور يرى في الخطر مبرّرًا لإعادة الاعتبار للدولة القوية، حتى
وإن كان ذلك على حساب التعدّدية والصراع السياسي الطبيعي.
يطرح الصافي سؤالًا مركزيًا: هل تونس دولة
ضعيفة بطبيعتها، أم أنها أُضعفت بفعل مسار سياسي مرتبك؟ يميل الصافي سعيد إلى
الخيار الأوّل، معتبرًا أن الدولة بعد الثورة فقدت هيبتها وأدواتها، وأن السياسة
لم تكن قادرة على تعويض هذا الفقدان. غير أن هذا الطرح يغفل فرضية أخرى أكثر
إزعاجًا: أن السياسة لم تفشل لأنها كانت حرة، بل لأنها لم تُستكمل.
في التجارب المقارنة، خصوصًا في أمريكا
اللاتينية بعد سقوط الديكتاتوريات العسكرية، لم يكن الخطر مبرّرًا للعودة إلى
الدولة الأمنية، بل كان دافعًا لتعميق الإصلاح المؤسسي وبناء توازنات جديدة. أما
في سردية الصافي سعيد، فإن الخطر يصبح قرينًا للفوضى، والفوضى نقيضًا للديمقراطية،
بما يفتح الباب أمام الحنين إلى الدولة الصلبة، لا الدولة العادلة.
لا يمكن إنكار أن الصافي سعيد يكتب من موقع التحذير، لا التبرير. فهو يُدقّ ناقوس الخطر، ويكشف هشاشة الدولة، ويحمّل النخب مسؤولية كبيرة. لكن الإشكال أن التحذير، حين لا يُرفق بأفق ديمقراطي واضح، يتحوّل بسهولة إلى تطبيع مع الخوف. والخوف، حين يصبح دائمًا، يفقد قدرته على الإنذار، ويتحوّل إلى أسلوب حكم.
ولعل أخطر ما في الفصل الأوّل ليس ما يقوله
عن الواقع، بل ما يلمّح إليه بشأن السياسة. فحين تُصوَّر الساحة السياسية
باعتبارها مصدر الخطر الأساسي، وحين تُختزل الأحزاب والنخب في كونها عاجزة أو
مهدِّدة، فإن النتيجة المنطقية تكون نزع الشرعية عن الصراع السياسي نفسه. وهنا
يلتقي خطاب الصافي سعيد ـ دون تصريح ـ مع أدبيات "الاستثناء" كما صاغها
كارل شميت، حيث تصبح السياسة خطرًا، ويصبح القرار السيادي فعل إنقاذ خارج القواعد.
تطبيقيًا، هذا المنطق سيتجسّد لاحقًا في
تجارب عديدة، أبرزها ما بعد 25 جويلية في تونس، حيث جرى تقديم تعليق المؤسسات لا
كخيار سياسي قابل للنقاش، بل كضرورة تاريخية لدرء الخطر. من هذه الزاوية، يبدو
الفصل الأوّل وكأنه تأسيس فكري مبكّر لمنطق الاستثناء، حتى وإن لم يكن ذلك قصد
الكاتب المباشر.
لا يمكن إنكار أن الصافي سعيد يكتب من موقع
التحذير، لا التبرير. فهو يُدقّ ناقوس الخطر، ويكشف هشاشة الدولة، ويحمّل النخب
مسؤولية كبيرة. لكن الإشكال أن التحذير، حين لا يُرفق بأفق ديمقراطي واضح، يتحوّل
بسهولة إلى تطبيع مع الخوف. والخوف، حين يصبح دائمًا، يفقد قدرته على الإنذار،
ويتحوّل إلى أسلوب حكم.
في هذا المعنى، يظلّ الفصل الأوّل نصًا
قويًا في تشخيص القلق التونسي، لكنه لا يقدم بدائل سياسية واضحة. إنه يُمسك
بالجرح، لكنه يتركه مفتوحًا على كل الاحتمالات، بما فيها أسوأها.
يؤسّس الصافي سعيد في الفصل الأوّل من
«جمهورية الخطر الداهم» إطارًا فكريًا ستتغذّى عليه بقية فصول الكتاب: دولة هشّة،
سياسة مربكة، وخطر دائم يخيّم على الجميع. غير أن هذا الإطار، على عمقه التحليلي،
يحمل في طيّاته مفارقة خطيرة: كلما توسّع مفهوم الخطر، ضاق أفق السياسة.
ومن هنا، يصبح السؤال الضروري بعد هذا الفصل: هل يمكن إنقاذ الدولة دون
إنقاذ السياسة؟ أم أن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل الخوف إلى مبدأ مؤسِّس
للجمهورية؟
الفصل الثاني ـ النخب، الأحزاب، وأزمة
الوساطة السياسية
ينتقل الصافي سعيد في الفصل الثاني من تشخيص
“الخطر” كحالة عامة، إلى تحديد الفاعل المسؤول عنه: النخب السياسية والحزبية التي
تولّت قيادة المرحلة الانتقالية. هنا تتكثّف لهجة الكتاب، وتصبح أكثر حدّة، بل
أقرب إلى المحاكمة التاريخية. فالنخب، في هذا الفصل، ليست فقط عاجزة عن الحكم، بل
تتحوّل إلى جزء من الخطر ذاته.
يقدّم الصافي سعيد صورة قاتمة للنخب
التونسية: نخب بلا رؤية
استراتيجية،أحزاب بلا عمق اجتماعي،سياسيون بلا ثقافة دولة،صراعات شخصية تُدار
"بلغة الغنيمة لا بلغة المشروع".
هذا التشخيص، في كثير من جوانبه، لا يخلو من
وجاهة. غير أن الإشكال لا يكمن في النقد، بل في وجهته النهائية. فالفصل لا يميّز
بوضوح بين: نقد أداء النخب داخل
الديمقراطية، وبين التشكيك في جدوى النخب والديمقراطية معًا.
هنا بالذات يحدث الانزلاق: إذ تتحوّل الأزمة
من أزمة ممارسة سياسية إلى أزمة تمثيل سياسي في حد ذاته، بما يفتح الباب أمام سؤال
خطير: إذا كانت النخب فاسدة أو عاجزة، فمن يحقّ له أن يحكم؟
ولو اجرينا مقارنة بسيطة في الأدبيات
السياسية، فقد ميّز أنطونيو غرامشي بين أزمة الهيمنة وأزمة النخب. فحين تفشل النخب
في قيادة المجتمع، لا يعني ذلك نهاية السياسة، بل يعني ضرورة إنتاج نخب جديدة داخل
الصراع الاجتماعي. أما في سردية الصافي سعيد، فإن فشل النخب يبدو أقرب إلى فشل
بنيوي شامل، لا يُفتح فيه أفق للتجديد، بل يُلمّح فيه إلى الحاجة لقوة فوق-سياسية
تعيد النظام.
بهذا المعنى، يغيب عن الفصل سؤال مركزي: هل
المشكلة في النخب لأنها ديمقراطية أكثر من اللازم؟ أم لأنها لم تكن ديمقراطية بما
يكفي؟
اما في علاقة بالمنظومة الحزبية فيُصوّر
الصافي سعيد الأحزاب باعتبارها عامل تفتيت للدولة لا قناة تمثيل للمجتمع. فهي،
بحسب الفصل، كيانات هشة، انتهازية، مرتبطة بالخارج، أو أسيرة أيديولوجيات عفا عنها
الزمن. والنتيجة أن الدولة تجد نفسها محاصرة بين ضغط الشارع وفوضى الأحزاب.
لكن المقارنة التطبيقية مع تجارب انتقالية
أخرى (إسبانيا بعد فرانكو، تشيلي بعد بينوشيه، جنوب أفريقيا بعد الأبارتايد) تكشف
أن الأحزاب الضعيفة لم تكن سبب الأزمة، بل أحد أعراضها. ومع ذلك، لم يُقترح في تلك
التجارب تجاوز الأحزاب، بل إعادة بنائها، وتنظيم العلاقة بينها وبين الدولة.
في حين أن خطاب هذا الفصل يميل إلى تصور
الدولة باعتبارها كيانًا يجب حمايته من السياسة نفسها، لا عبر السياسة.
مفارقة لافتة في هذا الفصل هي أن الصافي
سعيد ينتقد النخب باسم “الشعب”، لكنه لا يمنح هذا الشعب ملامح واضحة. فالشعب حاضر
ككتلة غضب، لا كفاعل سياسي منظم. وهنا يلتقي الخطاب، من حيث لا يصرّح، مع منطق
الشعبوية المحافظة: نخب فاسدة وشعب نقي لكنه غير مؤهّل ودولة يجب أن تُنقذ باسم
الشعب، لا عبره مقارنةً بذلك، يذهب مفكّرون مثل بيير روزنفالون إلى أن أزمة
الديمقراطية الحديثة ليست في كثرة السياسة، بل في أزمة الوساطة والتمثيل، ما
يستدعي توسيع أدوات المشاركة، لا تقليصها.
لكن إذا قرأنا هذا الفصل بأثر رجعي، بعد ما
عرفته تونس لاحقًا، سنلاحظ أن كثيرًا من أطروحاته تحوّلت إلى مسلّمات في الخطاب
الرسمي:الأحزاب سبب الخراب والبرلمان مصدر الفوضى والسياسة خطر على الدولة
والإنقاذ يجب ان يمرّ عبر تجاوز الوسطاء. هنا
تتضح خطورة هذا النوع من التشخيص: فهو لا يقدّم حلولًا داخل الديمقراطية، بل
يُمهّد نفسيًا وفكريًا للقبول بخيارات خارجها.
يمكن القول ان الفصل الثاني من "جمهورية
الخطر الداهم" يُقدّم نقدًا قاسيًا للنخب والأحزاب، يلتقط كثيرًا من مظاهر
الفشل الحقيقي، لكنه يقع في مفارقة عميقة: بدل أن يعمّق السؤال
الديمقراطي، يضيّقه. وبدل أن يبحث عن سياسة أفضل، يزرع الشك في السياسة نفسها.
ومن هنا، يصبح الخطر ليس فقط في ضعف النخب،
بل في تحويل هذا الضعف إلى مبرّر لتجفيف المجال السياسي، وفتح الباب أمام حلول
“نظيفة” ظاهريًا، لكنها خالية من الضمانات.
الفصل الثالث ـ الدولة، الأمن، ومنطق
الاستثناء
في هذا الفصل، ينتقل الصافي سعيد من نقد
النخب والأحزاب إلى إعادة الاعتبار للدولة، لا بوصفها تعاقدًا سياسيًا أو إطارًا
مؤسسيًا قابلًا للإصلاح، بل باعتبارها قلعة مهدّدة تحتاج إلى تحصين عاجل. هنا
يتبلور بوضوح منطق “الدولة في حالة دفاع”، حيث تُعاد صياغة العلاقة بين الأمن،
القانون، والسياسة.
يقدّم الكاتب الأمن باعتباره الشرط الأولي
لأي حديث عن الديمقراطية أو الحريات. فبدون دولة قادرة على الضبط، يصبح كل نقاش
سياسي عبثًا، وكل حرية مدخلًا للفوضى. هذا التصوّر يجد صداه في كثير من الأدبيات
المحافظة التي ترى أن الحرية دون دولة قوية تؤدي إلى الانهيار.
غير أن المقارنة الفكرية تكشف إشكال هذا
المنطق. فجون لوك، مثلًا، رأى أن وظيفة الدولة هي حماية الحقوق لا تعليقها باسم
الأمن. بينما يذهب يورغن هابرماس إلى أن الشرعية لا تُستمد من القدرة على الضبط،
بل من الإجماع الإجرائي الناتج عن المشاركة والنقاش العام. في المقابل، يميل
الصافي سعيد إلى تقديم الأمن كقيمة أعلى، تُعاد على أساسها ترتيب كل القيم الأخرى.
ومن دون أن يستعمل المصطلح صراحة، يبني
الفصل الثالث سردية كاملة حول حالة الاستثناء. فحين تصبح الأخطار وجودية، تُبرَّر
الإجراءات غير العادية، ويُعاد تعريف القانون باعتباره أداة مرنة في خدمة البقاء.
هنا تبرز المقارنة مع كارل شميت، الذي رأى
أن “السيّد هو من يقرّر في حالة الاستثناء”. الفارق أن شميت كان صريحًا في عدائه
لليبرالية، بينما يظلّ الصافي سعيد متردّدًا بين الدفاع عن الدولة والتحفّظ على
السلطوية. لكن هذا التردّد لا يمنع أن النتيجة العملية واحدة: توسيع الشرعية خارج
الإطار الديمقراطي.
لا يضيف الصافي سعيد أطروحات جديدة بقدر ما يعيد ترتيب ما سبق في صورة شبه نهائية للعالم: دولة هشّة، نخب عاجزة، سياسة مستنزفة، خارج متربّص، وأمن مهدَّد على الدوام. هنا يبلغ مفهوم الخطر الداهم أقصى تمدّده، إذ لا يعود توصيفًا ظرفيًا ولا حتى بنية انتقالية، بل يصبح قدرًا سياسيًا دائمًا.
يميل الفصل إلى تمجيد نموذج الدولة الصلبة
القادرة على فرض النظام، حتى وإن تطلّب ذلك تقليصًا في المجال السياسي. غير أن
التجارب المقارنة، خصوصًا في أوروبا الشرقية بعد سقوط الشيوعية، أظهرت أن الدول
التي أعادت إنتاج منطق الضبط دون إصلاح سياسي عميق، انتهت إلى سلطويات هجينة: لا
هي قوية فعليًا، ولا هي ديمقراطية.
في الحالة التونسية، يُختزل التحدّي في
استعادة الهيبة، لا في إعادة بناء الثقة. ويغيب عن الفصل سؤال أساسي: هل تُبنى الدولة بالردع أم
بالشرعية؟ وهل الأمن نتيجة للثقة أم بديل عنها؟
من أخطر ما في هذا الفصل هو تحوّل الخوف إلى
مورد سياسي. فكل احتجاج يُقرأ كتهديد، وكل اختلاف يُصنّف كمخاطرة، وكل بطء في
القرار يُحمَّل على أنه تواطؤ. بهذا المعنى، لا يعود الخطر واقعًا خارجيًا فقط، بل
يصبح عدسة تُقرأ بها السياسة والمجتمع.
مقارنة تطبيقية مع فرنسا بعد هجمات 2015
تُظهر كيف أن توسيع حالة الطوارئ، رغم مبرّراتها الأمنية، أدّى إلى تطبيع
الاستثناء وتقليص الحريات، دون أن يضمن أمنًا دائمًا. وهو درس كان يمكن أن يُستحضر
لتفادي الوقوع في فخّ "الأمننة" الشاملة.
ينتهي الفصل الثالث إلى مفارقة لافتة:
الدولة التي يُفترض أن تحمي المجتمع، تتحوّل إلى كيان يجب حمايته من المجتمع نفسه.
فالمجتمع، بما فيه من احتجاجات وتنوّع وصراع، يصبح مصدر الخطر، لا موضوع الحماية.
هذا التحوّل يُعيد إنتاج تصور قديم للدولة
بوصفها وصيًّا، لا تعبيرًا عن الإرادة العامة. وهو تصور يتعارض مع الفلسفة
الدستورية الحديثة التي ترى في الصراع السياسي عنصرًا طبيعيًا، لا تهديدًا وجوديًا.
في الأخير يمكن اعتبار الفصل الثالث لحظة
الانعطاف الحاسمة في "جمهورية الخطر الداهم". فيه يتحوّل الخطر من تشخيص
إلى مبدأ توجيهي للحكم، ويتقدّم الأمن من كونه وظيفة للدولة إلى كونه مبرّرًا
لإعادة تعريف السياسة ذاتها.
الفصل الرابع ـ تونس في عين العاصفة
في هذا الفصل، يوسّع الصافي سعيد زاوية
النظر من الداخل التونسي إلى المجالين الإقليمي والدولي، مقدّمًا تونس باعتبارها
دولة صغيرة محاطة بعواصف كبرى، ومشدودة إلى صراعات لا تملك أدوات التحكم فيها. هنا
يتحوّل “الخطر الداهم” من نتاج أزمة داخلية إلى أثر جانبي لموقع جغرافي وسياسي هش.
يقدّم الكاتب تونس بوصفها ساحة تنافس بين
قوى إقليمية ودولية: صراع المحاور العربية،تناقض المصالح الأوروبية والأمريكية،امتدادات
الفوضى الليبية ورهانات الإسلام السياسي ومخاوف الغرب.
هذا التوصيف ليس خاطئًا في جوهره، لكنه
يرسّخ صورة تونس كموضوع للتاريخ لا كصانعة له. بالمقارنة، تشير أدبيات
الجيوبوليتيك الحديثة إلى أن الدول الصغيرة، وإن كانت محدودة القوة، تستطيع بناء
هوامش سيادة عبر الدبلوماسية، والتوازن، وبناء الشرعية الداخلية. وهو ما تغفله
سردية الفصل، التي تميل إلى الحتمية الجغرافية.
يميل الفصل إلى تحميل العامل الخارجي
مسؤولية كبرى في تعطيل الانتقال الديمقراطي، سواء عبر التمويل السياسي، أو الضغط
الاقتصادي، أو إدارة الأزمات الأمنية. غير أن هذا التوسّع في التفسير يحمل خطرًا
مزدوجًا: من جهة، يخفّف المسؤولية
عن الفاعلين المحليين.
ومن جهة أخرى، يُعيد إنتاج منطق المؤامرة
بوصفه تفسيرًا جاهزًا لكل فشل.مقارنةً بتجارب أوروبا الشرقية بعد الحرب الباردة،
نجد أن التدخلات الخارجية لم تكن أقل كثافة، ومع ذلك نجحت بعض الدول في بناء
مسارات ديمقراطية نسبية، حين توفّرت إرادة سياسية داخلية ومؤسسات وسيطة قوية.
يتحدّث الصافي سعيد كثيرًا عن السيادة
المهدّدة، لكن السيادة في هذا الفصل تبدو مفهومًا تجريديًا، مرتبطًا بالقدرة على
الرفض أكثر من ارتباطه بالقدرة على الفعل. السيادة، في الفهم المعاصر، لا تُقاس
فقط برفض التدخل، بل بامتلاك مقومات السيادة :اقتصاد منتج،مؤسسات شرعية،قدرة
تفاوضية.
غياب هذا التعريف العملي للسيادة يجعل
الخطاب السيادي أقرب إلى خطاب تعبوي منه إلى مشروع سياسي قابل للتحقّق.
في هذا الفصل، تصبح الجيوبوليتيك أداة تفسير
شاملة، تكاد تزيح السياسة الداخلية من المشهد. فالصراعات الحزبية، والأزمات
الاجتماعية، وفشل الإصلاحات، تُردّ جميعها إلى ضغط الخارج أو توظيفه. وهنا يكمن
الإشكال: حين يتحوّل الخارج إلى الفاعل الأساسي، يُفرَّغ الداخل من قدرته على
الفعل والمسؤولية.
لكن بالنظر الى الأدبيات النقدية، يُحذّر
مفكّرون مثل بندكت أندرسون من هذا النوع من السرديات، لأنها تُنتج شعورًا بالعجز
الجماعي، وتُسهّل القبول بالحلول السلطوية باسم "التحصّن الوطني".
إذا أُسقطت أطروحات هذا الفصل على التجربة
التونسية اللاحقة، سنلاحظ كيف استُخدمت سردية "التدخل الخارجي" لتبرير: إقصاء الخصوم
السياسيين،تعليق المؤسسات،شيطنة المجتمع المدني، وتبرير الفشل الاقتصادي. وهكذا، يتحوّل الخارج من
عامل يجب التعامل معه بسياسات ذكية، إلى ذريعة دائمة لتأجيل الإصلاح الداخلي.
الفصل الرابع يقدّم قراءة واسعة لموقع تونس
في النظامين الإقليمي والدولي، ويُذكّر بحق بأن الدولة الصغيرة لا تتحرّك في فراغ.
غير أن هذه القراءة، حين تُفصل عن الإصلاح السياسي الداخلي، تتحوّل إلى سردية
تُضعف الإرادة الوطنية بدل أن تعزّزها.
الخطر، في هذا الفصل، لم يعد فقط داهمًا، بل
مُعولمًا، بما يجعل الخلاص يبدو مستحيلًا دون وصاية أو قبضة قوية، وهو استنتاج
يظلّ مفتوحًا على أسئلة خطيرة حول معنى السيادة والحرية.
الفصل الخامس ـ الزعيم/الضرورة
في هذا الفصل، لا يقدّم الصافي سعيد صورة
واضحة ومعلنة لـ«الزعيم المنقذ»، لكنه يرسم ملامحه بدقّة عبر النفي والإيحاء أكثر
من التصريح. فالسياسة، كما سبق توصيفها، فشلت. الأحزاب عجزت. النخب أفلست. الخارج
يتربّص. الدولة مهدّدة. في هذا الفراغ المركّب، لا يبقى في الأفق سوى الإرادة
الفردية القادرة على الحسم.
يميل الفصل إلى إعادة الاعتبار لفكرة القرار
السريع والحاسم، في مقابل ما يراه الكاتب بطئًا مَرَضيًا للمؤسسات الديمقراطية.
هنا تتقدّم الإرادة على الإجراء، والنية على القاعدة، والسرعة على التشاركية. ليست
المشكلة، وفق هذا المنطق، في غياب القوانين، بل في غياب من يملك الشجاعة لتجاوزها
عند الضرورة.
وبمقارنة مثلا مع ماكس فيبر تظهر القيادة
الكاريزمية بوصفها مرحلة عابرة داخل نظام مؤسسي، وبين تحويل الكاريزما إلى بديل
دائم عن المؤسسات لكن في نص الصافي سعيد،
لا تبدو الكاريزما انتقالية، بل تكاد تصبح شرطًا بنيويًا للإنقاذ.
الزعيم في هذا الفصل ليس ممثلًا لإرادة
جماعية، بل أقرب إلى وصيّ على دولة قاصرة. فهو يعرف ما لا يعرفه الآخرون، ويرى ما
تعجز عنه النخب، ويتحمّل مسؤولية القرار حين يتردّد الجميع. هذا التصوّر يجد جذوره
في تقاليد فكرية محافظة ترى أن المجتمعات، في لحظات الخطر، تحتاج إلى من "يُمسك
الدفّة" لا إلى من "يُدير النقاش".
غير أن التجارب التطبيقية ـ من أمريكا
اللاتينية إلى أوروبا الشرقية ـ تُظهر أن الزعيم الذي يبدأ كمنقذ، ينتهي غالبًا
كعائق أمام بناء الدولة، لأن الاستثناء حين يتجسّد في شخص، يصعب التراجع عنه.
في هذا الفصل، تُقدَّم الديمقراطية ضمنيًا
بوصفها أفقًا مؤجَّلًا، لا أولوية راهنة. فهي جميلة في الاستقرار، لكنها خطيرة في
الفوضى. تُحتمل في الدول القوية، لكنها عبء في الدول الهشّة. وهنا تتجلّى إحدى
أخطر أطروحات الكتاب: "الحرية ليست
حقًا مطلقًا، بل امتيازًا مشروطًا بالأمن."
ومقارنة مع هانا آرندت تكشف المفارقة: آرندت
رأت أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الفوضى، بل في تعطيل السياسة نفسها، لأن غياب
الفضاء العمومي هو المدخل الأوسع للاستبداد، مهما كانت نواياه الأولى "نبيلة".
قراءة هذا الفصل بعد تجربة 25 جويلية تجعل
النص يبدو، بأثر رجعي، أقرب إلى تهيئة ذهنية لقبول الشخصنة. فكل العناصر التي
بُنيت نظريًا هنا ستُستعاد لاحقًا في الخطاب السياسي: الشعب يريد ،النخب
خائنة،الدولة مهدّدة،القرار ضرورةوالزعيم يتحمّل المسؤولية وحده. وهكذا، تتحوّل
الفكرة من تحليل إلى إطار تبريري، حتى وإن لم يكن ذلك قصد الكاتب المباشر.
ينتهي الفصل الخامس إلى مفارقة عميقة:الدولة
التي يُراد إنقاذها من التفكك، تُختزل في شخص.والسيادة التي يُفترض أن تُستعاد،
تُعلّق على إرادة فردية والجمهورية التي يُخشى عليها من الخطر، تُفرَّغ من معناها
التعدّدي.
بهذا المعنى، لا يعود الخطر فقط خارجيًا أو
بنيويًا، بل يصبح خطرًا نابعًا من الحلّ نفسه.
و في ختام هذا الفصل يمكن اعتباره ذروة
الكتاب وأخطر فصوله. فيه يتحوّل الخطر الداهم من تشخيص للأزمة إلى مبرّر للوصاية
السياسية، ومن تحذير من الانهيار إلى تسويغ لتعليق السياسة باسم الإنقاذ.
والسؤال الذي يفرض نفسه: هل تحتاج الجمهورية
إلى زعيم قوي، أم إلى مواطنين أحرار ومؤسسات قابلة للإصلاح؟
الفصل السادس ـ الخطر كقدر سياسي
في الفصل السادس، لا يضيف الصافي سعيد
أطروحات جديدة بقدر ما يعيد ترتيب ما سبق في صورة شبه نهائية للعالم: دولة هشّة،
نخب عاجزة، سياسة مستنزفة، خارج متربّص، وأمن مهدَّد على الدوام. هنا يبلغ مفهوم
الخطر الداهم أقصى تمدّده، إذ لا يعود توصيفًا ظرفيًا ولا حتى بنية انتقالية، بل
يصبح قدرًا سياسيًا دائمًا.
المفارقة أن هذا الفصل، رغم كثافته
التحذيرية، يفتقر إلى أفق مفتوح. فكل المسارات تبدو مسدودة، وكل البدائل مشكوكًا
فيها، وكل إمكان ديمقراطي مؤجَّلًا إلى أجل غير معلوم. بهذا المعنى، لا يعود الخطر
حدثًا يجب تجاوزه، بل إطارًا يُدار داخله كل شيء.
يظلّ كتاب الصافي سعيد "جمهورية الخطر الداهم" وثيقة فكرية مهمّة لفهم سيكولوجيا الخوف التي رافقت الانتقال الديمقراطي في تونس، كما يظلّ شاهدًا على لحظة تعب جماعي من السياسة ومن الفوضى ومن الوعود المؤجَّلة. غير أن خطورته تكمن في أنه يقدّم الخوف لا كحالة يجب تجاوزها، بل كمنطق يُبنى عليه الحكم.
يتحوّل خطاب التحذير في هذا الفصل إلى نوع
من التطبيع مع منطق الاستثناء. فحين يصبح الخطر دائمًا، يصبح الاستثناء دائمًا
أيضًا، وتغدو الإجراءات غير العادية عادية، بل ضرورية. هنا يفقد القارئ الإحساس
بالحدّ الفاصل بين الضرورة والانحراف، بين المؤقّت والدائم.
وبمقارنة فكرية مع جورجيو أغامبن تبيّن أن
أخطر ما في حالة الاستثناء ليس عنفها الظاهر، بل قدرتها على التحوّل إلى قاعدة
صامتة، تُدار من دون نقاش، وباسم البقاء لا باسم الشرعية.
رغم تشخيصه العميق لأزمة الدولة، لا يقدّم
الصافي سعيد في هذا الفصل ـ ولا في الكتاب عمومًا ـ برنامجًا إصلاحيًا واضح
المعالم. فلا نجد حديثا تفصيليا عن:إصلاح القضاء،إعادة بناء الإدارة،العدالة
الاجتماعية،أو إعادة صياغة العقد الاجتماعي.
الحلّ الوحيد الذي يلوح في الأفق هو الإنقاذ
عبر الحسم، لا عبر الإصلاح المتدرّج. وهنا تكمن محدودية الكتاب: إذ ينجح في توصيف
المرض، لكنه يعجز عن اقتراح علاج لا يحمل في طيّاته أعراضًا أخطر.
الفصل السادس يعيد طرح سؤال دور المثقف في
زمن الخوف. فهل وظيفة المثقف هي تضخيم الإحساس بالخطر لتفاديه؟ أم توسيع أفق
التفكير لتجاوز الخوف؟ في هذا الكتاب، يميل الصافي سعيد ـ بوعي أو بدونه ـ إلى لعب
دور المُنذِر أكثر من دور المُركِّب، المحذّر أكثر من المُمكِّن.
وهنا يُطرح السؤال الأخلاقي الجوهري: هل يكفي أن يكون التحليل
صادقًا إذا كان أثره السياسي قابلًا للتوظيف السلطوي؟
يمكن القول في نهاية هذه القراءة ان الإشكال
الجوهري في "جمهورية الخطر الداهم" ليس فيما يقوله عن الأزمة، بل فيما
يفتحه من أفق واحد للحلّ: أفق الدولة الصلبة، القرار الحاسم، والزعيم الضرورة، دون
بناء منظومة ضمانات تحول دون انزلاق هذا الأفق إلى نقيضه.
ويظلّ كتاب الصافي سعيد "جمهورية الخطر
الداهم" وثيقة فكرية مهمّة لفهم سيكولوجيا الخوف التي رافقت الانتقال
الديمقراطي في تونس، كما يظلّ شاهدًا على لحظة تعب جماعي من السياسة ومن الفوضى
ومن الوعود المؤجَّلة. غير أن خطورته تكمن في أنه يقدّم الخوف لا كحالة يجب
تجاوزها، بل كمنطق يُبنى عليه الحكم.
لقد كان الخطر حقيقيًا، ولا يزال. لكن الخطر
الأكبر ـ كما تُظهر التجارب ـ ليس في كثرة الحرية، بل في تعليقها باسم الإنقاذ،
وليس في ضعف الدولة فقط، بل في اختزالها في يد واحدة.
ومن هنا، يبقى السؤال مفتوحًا، وهو السؤال
الذي لم يجب عنه الكتاب بما يكفي: كيف نبني دولة قوية دون أن نخاف من السياسة؟ وكيف نواجه الخطر الداهم
دون أن نحوله إلى جمهورية دائمة؟