هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
يقدم كتاب (زمن الحرب ـ مقاربات وتغطيات وقصاصات عن السودان) للصحافي والباحث السوداني خالد سعد عثمان سعد، اطروحة مركزية تنطلق من تحليل الاقتصاد السياسي، ويطرح الكتاب تصور لمساومة وطنية تؤسس على مشروع تنموي شامل وليس على تقاسم السلطة والثروة، ويشمل مصالحة وطنية لا تتجاهل المحاسبة والانصاف، ويعتبر أن مفهوم الاتصال التنموي الحديث هو المدخل الاساسي لحل الخلاف السياسي وانهاء الحرب بشكل دائم في السودان.
يعد الباحثون إدوارد سعيد وهومي بابا وغياتري سبيفاك الثالوث الأقدس للنقد ما بعد الكولونيالي، والذي حقق أعظم درجات الرفعة في حقله العلمي. وهناك باحثون آخرون يقرُّونَ بتأثير إدوارد سعيد الصريح على النقد ما بعد الكولونيالي عند كل من بابا وسبيفاك، بل ويدعون إدوارد سعيد المعلم لقرينيه الآخرين.
لقد تأَثَّرَ إدوارد سعيد بمنهجية ميشيل فوكو (1926م - 1984م) في دراسة العلاقة بين الخطاب والسلطة ،وفلسفة جاك ديريدا (1930م - 2004م) التفكيكية من أجل الكشف عن التمركزات في الثقافة الغربية، واستحضر الرؤية الفكرية لأنطونيو غرامشي (1891م - 1937م) في الحديث عن التسلط الثقافي، وقد ربط خطابه الاستشراقي بنزعة التباين والاختلاف بين الشرق والغرب مبينًا التفوق الغربي مقابل التخلف الشرقي في مجالات الفكر والثقافة والتمدن حيث مثل الاستشراق الغربي نوعًا من التسلط الثقافي.
يُعد مفهوم ما بعد الكولونيالية حقلا معرفيا جديدا نشأ في سياق ما بعد الحداثة، باعتبار هذه الأخيرة عصرا للتعددية ونقدا للمقولات الحداثية مثل المركزية الإنسانية والذاتية والعقلانية والعلموية، إضافة إلى تفكيك ادعاءات المركزية الأوروبية. وقد نظرت ما بعد الحداثة إلى خطاب عصر الأنوار باعتباره خطابا استبداديا مغطى ومقنعا بالعقلانية.
أول ما يُؤخذ على أطروحة الكتاب هو أنها تظل أسيرة تصور "مخفف" للغيب. الغيب عند فايدنر ليس وحيًا، ولا مصدرًا للحقيقة، ولا إطارًا ناظمًا للوجود، بل مجرد أفق، حدّ، أو إمكانية. إنه غيب بلا التزام، بلا تبعات معرفية واضحة. وهذا، رغم جاذبيته الفلسفية، يطرح سؤالًا حادًا: هل يمكن للغيب أن يستعيد وظيفته دون أن يستعيد سلطته؟
لم يعد الكون سرًّا كما كان. لم تعد السماء لغزًا، ولا الطبيعة كتابًا مفتوحًا على التأويلات. كل شيء تقريبًا أصبح قابلًا للتفسير، للتفكيك، للقياس. لقد أوفى العقل الحديث بوعده: حرّر الإنسان من الخرافة، فكّك الأسطورة، وأعاد ترتيب العالم وفق قوانين صارمة لا تعرف المجاملة. لكن، في لحظة هذا الانتصار، حدث شيء أكثر خطورة من الجهل نفسه: اختفى السؤال الذي كان يمنح الوجود ثقله.
لا تزال شخصية الشيخ محمد الغزالي السقا رحمه الله في حاجة إلى مزيد من الدراسات التي تسلط الضوء على مشروعه الفكري، وتبسط مختلف المفردات التي عني بها، ولئن كان الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله قدم شهادة مهمة عن شخصيته ومواقفه في خدمة الدعوة الإسلامية وأهم كتاباته، فإن الحاجة تشتد لبحث جوانب أخرى من مشروعه، ومن ذلك فكره السياسي.
يأخذ الكاتب القارئ في رحلة طويلة في تاريخ أمريكا، يقدم فيها لمحات فريدة من تاريخ أسود قام على: استعباد الأفارقة، وإبادة السكان الأصليين، والفضائح المالية، وسيطرة الأوليغاريشية، وتدبير المؤمرات، وإشعال الحروب، وإسقاط الدول، والتحكم في الشعوب. ونقدم في هذا المقال أهم ما تناوله هذا الكتاب:
يرتبط الوازع إذن بالتقوى التي تدفع المرء إلى الابتعاد عن المعصية والامتثال لما يطلبه الشارع. وينشأ الوازع عن الفطرة، ويتصل مباشرة بالضمير ونقاء الفطرة. فيُعدّ معيارًا تُقاس به أعمال العباد، وعنصرا يحقّق الانسجام بين مقوّمات الأخلاق وطبيعة الإنسان وآليات عمل العقل.
لا يمكن للإنسان أن يحيا دون دين، ولا يمكن أن تعيش أمة دون عقيدة وتعاليم تحكم تصرفاته فلم يذكر التاريخ، أناساً عاشوا على هذه البسيطة دون أن يتدينوا بدين أو يتحاكموا إلى تعاليم، فالعقائد المتعددة والعبادات المتشعبة والتعاليم الكثير تدل أن الجميع كان بحاجة إلى أديان، والدين الواحد تفرعت منه عقائد عدة.
"سقوط لندن" إذًا ليس مجرد تحقيق عن جريمة أو وفاة غامضة، بل تأمل فكري عميق في كيف يمكن للطموحات البشرية، حتى عند بداياتها، أن تتقاطع مع الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية لإنتاج مأساة لا مبرر لها.
إن محض وجود فئة المليارديرات التي تتوسع بسرعة في الولايات المتحدة هو مظهر من مظاهر النظام الظالم، الذي يعزّز التفاوت الهائل في الدخل والثروة. في هذا النظام، الناس الذين في الأعلى يتمتعون بحياة امتياز غير عادي.
كانت الكولونيالية التي هيمنت على البلدان المستعمرة وشبه المستعمرة هي واحدة من أوجه التشابه مع العولمة كما يحدث اليوم في ظل الهيمنة الأميركية بوصفها تكييفاً بالعنف، إضافة إلى التشابه على الصعيد الإيديولوجي، بين مفهوم القرية الكونية، وبين مقولة الجولة حول الأرض في ثمانين يوماً، المقولة التي فجرت حقيقة انتصار الرأسمالية في غزو الفضاء .
يمثل البعد المنهجي أحد العناصر الأساسية لفهم المشروع التحليلي الذي يقترحه الباحث المولدي قسومي في كتاب الانتقال المجتمعي المعطّل. فالمؤلف لا يكتفي بتقديم وصف سياسي لمسار التحول في تونس، بل يسعى إلى بناء مقاربة تفسيرية تستند إلى أدوات السوسيولوجيا السياسية من أجل فهم الديناميات العميقة التي حكمت هذا المسار.
يأتي كتاب الانتقال المجتمعي المعطل في سياق فكري عربي يتسم بتكاثر القراءات التفسيرية لمسارات التحول التي أعقبت موجة الثورات العربية منذ سنة 2011. فقد حاولت مقاربات متعددة ـ سياسية ومؤسساتية وسوسيولوجية ـ تفسير أسباب تعثر الانتقال الديمقراطي في عدد من البلدان التي شهدت تحولات سياسية عميقة، غير أن كثيرًا من هذه المقاربات ظل حبيس التحليل الظرفي للأحداث أو القراءة المؤسسية الضيقة التي تربط نجاح الانتقال أو فشله بمدى استقرار المؤسسات أو بقرارات النخب السياسية.
ينتقد الباحث الافتراضات الأكاديمية التقليدية التي ترى إمكانية دراسة التصوف من خارج تجربته الذاتية والوجدانية. فالصوفية، بوصفها ممارسة باطنية عميقة ومجموعة من التقاليد الروحية المعقدة، لا يمكن إدراكها عبر النظريات المجردة أو التحليل العقلي البارد، فهي تتطلب مشاركة وجدانية ومعاناة روحية حقيقية، تشبه ما يختبره المتصوف في حياته اليومية، مع مواجهة المشاعر المختلفة من انكسار وتأمل وخشوع ودهشة أمام المعارف الروحية.